حقيقة الحرب على إيران والعراق وسوريا


المحرر موضوع: حقيقة الحرب على إيران والعراق وسوريا  (زيارة 4738 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ilbron

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 6860
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي

الجمل- بيبي إسكوبار- ترجمة: د. مالك سلمان:

 وسط كل هذه الجعجعة التي تحصل في الغابة (واشنطن) حول مغامرة عسكرية يمكن أن تقدمَ عليها إدارة أوباما, برزت معلومات جديدة. ويا لها من معلومات "أنابيبستانية" مثيرة للاهتمام.
تخيلوا وزيرَ النفط العراقي عبد الكريم اللعبي, ووزيرَ النفط السوري سفيان علاو, ووزير النفط الإيراني الحالي محمد علي أبادي مجتمعين في ميناء السالوية, جنوب إيران, لتوقيع مذكرة تفاهم حول تشييد خط أنابيب غاز إيران- العراق- سوريا.
كتبت أكثر من مرة, على موقع "إيشا تايمز أونلاين" وفي منابرَ أخرى, أن مشروع "أنابيبستان" هذا يشكل أحد الأسباب الرئيسة لحرب الوكالة في سوريا؛ وبغض النظر عن واشنطن – التي تعتبر أن إشراك إيران ضرب من المحرمات – فإن خط الأنابيب يمر بمحازاة لاعبين أجنبيين هامين في سوريا؛ المسلح الرئيس للمتمردين, قطر (بصفتها بلداً منتجاً للغاز), والداعم اللوجستي للمتمردين, تركيا (بصفتها مفترق طرق الطاقة المتميز بين الشرق والغرب).
من المقرر أن يبدأ خط الأنابيب – بكلفة 10 مليار دولاراً وطول 6000 كم – من حقل غاز "ساوث بارز" في إيران (الأضخم في العالم, والذي تشترك فيه إيران وقطر), ثم يمر عبر العراق وسوريا ومن ثم لبنان. وبعد ذلك يمكن أن يمتد تحت البحر الأبيض المتوسط إلى اليونان وما بعدها؛ أو يتصل بخط أنابيب الغاز العربي؛ أو كليهما معاً.
قبل نهاية شهر آب/أغسطس, ستقوم ثلاث مجموعات عاملة بمناقشة الأوجه الفنية والمالية والقانونية المعقدة المتعلقة بهذا المشروع. وحالما يتم ضمان التمويل – وهذا غير مؤكد, بسبب حرب الوكالة في سوريا – يمكن للخط أن يكون جاهزاً بحلول سنة 2018. وتأمل طهران أن يتم توقيع الاتفاقية النهائية قبل نهاية العام.
تفترض طهران أنه سيكون بمقدورها تصدير 250 مليون متراً مكعباً من الغاز يومياً مع حلول سنة 2016. وعند الانتهاء من بناء خط الأنابيب, سيكون بمقدوره ضخ 100 مليون متراً مربعاً في اليوم. في الوقت الحاضر, تحتاج العراق إلى 15 مليون متراً مكعباً يومياً. ومع حلول سنة 2020, سوف تحتاج سوريا إلى 20 مليون متراً مكعباً, ولبنان إلى حوالي 7 مليون متراً مكعباً. وتبقى كمية كبيرة من الغاز يمكن تصديرها إلى الزبائن الأوروبيين.
يجب على الأوروبيين – الذين يتذمرون دوماً من أنهم رهائن "غازبروم" – أن يفرحوا. لكن عوضاً عن ذلك, قاموا مرة أخرى بإطلاق النار على أنفسهم.

تريدون الحرب؟ إليكم الفاتورة
قبل أن نتحدث عن الفشل الأوروبي الأخير, دعونا نمزج هذا التطور "الأنابيبستاني" مع "اكتشاف" البنتاغون الأخير – عبر المدير المساعد ل "وكالة استخبارات الدفاع" ديفيد شيد, الذي توقعَ أن تدومَ حرب الوكالة على سوريا "لعدة سنوات". وفي حال صحَ ذلك, باي باي لخط الأنابيب.
لا يسع المرء إلا أن يتساءل عما كان يفعله عباقرة استخبارات البنتاغون منذ مطلع سنة 2011, بما أنهم كانوا يتوقعون سقوط بشار الأسد أسبوعاً بعد أسبوع. وقد "اكتشفوا" الآن أيضاً أن الجهاديين على المسرح السوري التابعين لجبهة النصرة والقاعدة في العراق هم الذين يديرون العرضَ المخيف. فقد اعترف شيد أن هناك "على الأقل 1200" فصيلاً/عصابة مختلفة من "المتمردين" في سوريا, معظمها هامشي.
وكدليل على معدل الذكاء المريع الذي يظهر في نقاشات السياسة الخارجية, كان يجب تلقيق هذه المعلومات لتبرير مغامرة عسكرية أخرى تلوح في الأفق – وخاصة بعد أن أعلن باراك- "على الأسد أن يرحل" – أوباما أنه سيوافق على التسليح "الخفيف" للمتمردين "الجيدين" فقط. وكأن قوانينَ الحرب القاسية تطيع أوامرَ جنية الأسلحة في السماء.
ثم يدخل إلى الحلبة الجنرال مارتن ديمبسي, رئيس هيئة الأركان المشتركة. ففي نفس اليوم الذي كان يدور فيه نقاش جدي بين طهران وبغداد ودمشق حول موضوع الطاقة, كتب ديمبسي إلى السيناتورات الأمريكيين المحرضين على الحرب من أنواع جون مَكين أن دخول الولايات المتحدة في حرب أخرى سيولد "نتائجَ غير محسوبة".
كتب ديمبسي أن تسليح وتدريبَ المتمردين "الجيدين" (إذا افترضنا أن "سي آي إيه" لديها أي فكرة من يكون هؤلاء) سيكلف " 500 مليون دولاراً أمريكياً في السنة مبدئياً", ويتطلب "مئات أو آلاف الجنود", والمجازفة بتسليح الجهاديين على طراز القاعدة, بالإضافة إلى توريط واشنطن – تبعاً لبنتاغونيي ديمبسي – في "الارتباط الحتمي بجرائم حرب نظراً للصعوبات القائمة".
وفي حال خضعت إدارة أوباما للخيار المفضل لدى المحرضين على الحرب – إقامة منطقة حظر طيران – فقد قال ديمبسي أيضاً إن الضربات الجوية "المحدودة" ستتطلب "مئات الطائرات والسفن والغواصات والأسلحة المساعدة الأخرى", التي ستكلف "المليارات", وكل ذلك لتحقيق هدف ثانوي يتمثل في "إضعاف قدرات النظام وزيادة الانشقاقات فيه".
على الأقل, كان ديمبسي صريحاً؛ فعلى العكس مما حصل لقوات القذافي في ليبيا, لن تتراجعَ قوات الأسد لمجرد إقامة منطقة عازلة. كما لن يحصل أي تغيير جوهري لأن الحكومة السورية "تعتمد بشكل رئيسي على النيران الأرضية مثل الهاون والمدفعية والصواريخ". وحتى أن إقامة منطقة حظر طيران محدودة – أو ما أشارت إليه نجمة وزارة الدفاع السابقة آن- ماري سلوتر باسم "منطقة حظر القتل" – ستكلف "أكثر من مليار دولار سنوياً". ومن سيدفع كل هذه النفقات؟ الصين؟
على الرغم من أن ديمبسي يلعب دورَ الشرطي الطيب ويتحدث بصوت العقل – وهو شيء مذهل بحد ذاته؛ لكنه ذهب إلى العراق ورأى بأم عينه الخسائر التي يتكبدها الجيش الأمريكي على أيدي مجموعة من المقاتلين الذين يربطون رؤوسهم بشماخات ويحملون بنادق كلاشنكوف قديمة – إلا أن بعض المسؤولين الأمريكيين لا يزالون يتلذذون بالنقاش الداخلي الدائر في إدارة أوباما حول "الحكمة" من الدخول في حرب أخرى.

اجمعوا كافة الجهاديين الراقيين
مع توقع استمرار نقاش "الحكمة" هذا, يقرر الاتحاد الأوروبي أن يتصرف؛ فنزولاً عند الرغبة الأمريكية والإسرائيلية قرر الاتحاد – الذي يتعرض بدوره لضغط من بريطانيا وهولندة – وضع الجناح العسكري لحزب الله على لائحته السوداء, بصفته منظمة إرهابية.
والذريعة هي تفجير حافلة كانت تقل إسرائيليين في بلغاريا في سنة 2012. قال حزب الله إنه لا علاقة له بالتفجير. وقال المحققون البلغاريون إن حزب الله مسؤول عن التفجير؛ ثم, ربما يكون مسؤولاً عنه؛ والآن فهم يعترفون أن حتى الدليل الظرفي ضد الحزب ضعيف جداً.
إذاً, الذريعة ملفقة. هذا هو الاتحاد الأوروبي – بعد تصرفه المخزي بمنع الطائرة الرئاسية البوليفية من حق التحليق في مجاله الجوي – يلعب دورَ الكلب الإفرنجي الذليل مرة أخرى, حيث يحاول البريطانيون والهولنديون إضعاف حزب الله بعد أن قام بالتدخل في المنطقة الحدودية السورية- اللبنانية وقاتلَ جهاديي جبهة النصرة والقاعدة.
وكدليل واضح على الجهل الكامل للاتحاد الأوروبي – الذي يمكن للبعض أن يصفه بالغباء -  قامت بريطانيا وهولندة وفرنسا, وتبعتها البلدان الأخرى, بإطلاق صفة "الإرهاب" على المنظمة التي تحارب الجهاديين المتواجدين على الأرض السورية- اللبنانية, مع تجاهل تام لأولئك الجهاديين. ياله من غباء/عنجهية.
وماذا بعد؟ ليس من الصعب على المرء أن يتخيلَ أن الاتحاد الأوروبي سوف ينسى تماماً خط الأنابيب الذي سيكون ذا فائدة كبيرة لمواطنيه ويصدرَ قراراً – بضغط من الولايات المتحدة – يصنف فيه إيران والعراق وسوريا كمحور إرهابي؛ ويضغط من أجل إقامة منطقة حظر طيران فوق كافة هذه البلدان؛ ويجندَ الجهاديين من كافة أنحاء العالم لشن "الحرب المقدسة" ضد هذا المحور, مدعوماً بفتوى يصدرها له الشيخ يوسف القرضاوي. ولكن أولاً, يحتاجون إلى الموافقة الأمريكية. وفي حقيقة الأمر, من الممكن جداً أن يحصلوا عليها.

 http://www.atimes.com/atimes/Middle_East/MID-04-230713.html

تُرجم عن ("إيشا تايمز أونلاين", 23 تموز/يوليو 2013)

الجمل

http://www.faceiraq.com/inews.php?id=1887435