دهوك: ما بين شكوى المواطن وتبرير المسؤول، إرتفاع الأسعار في آخر أسبوع من رمضان
عنكاوا كوم – نسيم صادق – دهوكمع بدء شهر رمضان من كل عام تشهد أسواق مدينة دهوك في لياليها إنفتاحاً غير مسبوق في بقية أيام السنة وكأن عقارب الساعة تدور بعكس اتجاهها وينقلب النهار الى ليل والليل الى نهار، لتزهو أزقة وأفرع السوق الواقع في وسط المدينة بجمال أضوية ومصابيح محلاته التجارية التي تظل منيرة حتى ساعات متأخرة من الليل لتضيء دروب الناس الذين يقصدونها بعد انتهائهم من تناول الإفطار قادمين من كافة مناطق المحافظة لشراء حاجات الصيام والعيد على حد سواء.
غير ان السوق ومع دخول رمضان أسبوعه الاخير يشهد انفراجا اكبر ويسجل أعلى نسب الإقبال وسط حالة تذمر بسبب ارتفاع أسعاره في شهر رمضان عامة وفي أيامه الاخيرة التي تسبق العيد خاصةً، لتبدوا ظاهرة إرتفاع أسعار السوق في رمضان وكأنها السمة المشتركة بين كافة أشهر رمضان كما يرى البعض.
أم ان الظاهرة ليست بجديدة وما هي إلا امتداد طبيعي لأحداث مسلسل طال كثيراً بشكل مقلق على الفقراء والمتعففين قبل غيرهم من المشاهدين، وفقا لمنظور الكثير من المتابعين كما يستطلعه هذا التقرير من آراء لمواطنين.
إقبال كبير للشراء في ليالي رمضان وأكثره في أسبوعه الأخيرومع تأثير ارتفاع درجات الحرارة صيفا تتضاعف عوامل ضعف حركة المواطنين في السوق خلال رمضان نهاراً مما يضطر بأصحاب المحلات لفتح محلاتهم ليلا بعد قضاء صلاة التراويح كما هو الحال مع
حجي " رقيب حسن " ( 35 عاماً ) صاحب أحد محلات بيع البهارات والمكسرات وسط سوق دهوك الذي أكد لموقعنا بأنه " يفتح محله ليلا حيث يشهد السوق إقبالاً واسعا طيلة رمضان وخصوصاً في أسبوعه الأخير "
مبيناً بأن طلبات الشراء " تتركز في المقام الأول على الألبسة وكافة والمواد الأخرى التي تدخل في صناعة الكليجة مثل الجوز وجوز الهند "
إعتراف برفع قيمة الأسعار واتهام موجه لكبار التجار، ودعوة لمخافة الله في رمضانحجي رقيب كصاحب احد المحلات في السوق لم ينكر رفعه اسعار المواد خلال رمضان غير إنه برر إجراءه هذا قائلاً: " الامر ليس بيدنا بل بيد التجار الكبار الذين يوردون المواد الى السوق بأسعار مرتفعة، مما يحول بأصحاب المحلات الى رفع اسعار البيع بطريقة تلقائية "
مبيناً على سبيل المثال بأن " سعر الكيلوغرام الواحد من الجوز يكلفهم شراءه من وكلاء الجملة بـ ( 15.000 ) دينار، لذا سيكون من المؤكد بيعهم إياه بـ ( 17.000 ) دينار "
ودعا حجي رقيب التجار الكبار ان " يهابوا الله ولو قليلاً، ويراعوا الضمير الإنساني، ويلتفتوا الى الفقراء من الشعب لأن المسؤولية لا تقع برمتها على عاتق الحكومة، بل هي مسؤولية الجميع "
ارتفاع الاسعار في كل رمضان ظاهرة معتادة، والملابس والمكسرات والجوكليت الأكثر تأثراًمن جهته يرى المواطن
" مسعود مجيد " ( 40 عاماً ) بأن " ظاهرة إرتفاع أسعار السوق خلال رمضان ظاهرة معتاد عليها في كل رمضان، حيث يتعمد تجار السوق الى رفع أسعار البضائع بشكل عام وأسعار الملابس والمكسرات وحلوى العيد مثل الجوكليت بشكل خاص "
موضحاً بأنه " قبل رمضان كانت قيمة كيلو الجوز الجيد تعادل ( 12.000 ) دينار، في حين أصبح سعره هذه الايام ما بين ( 16.000_17.000 ) دينار، أما الجوكليت فكان سعر النوع الجيد منه يعادل ( 12.000 ) دينار في حين ارتفعت اسعارها وأضحت ما بين ( 16.000_17.000 ) دينار.
لا مبرر لارتفاع اسعار السوق في ضوء انخفاض قيمة صرف الدولار في رمضانوفيما يتعلق بالأسباب التي تؤدي إلى تفشي الغلاء في شهر رمضان خصوصاً وإنه يعرف بأنه شهر الخير يقول مسعود: " لا يوجد مبرر لارتفاع الاسعار في رمضان، في ضوء انخفاض قيمة صرف الدولار بالعملات المحلية هذه الأيام بالمقارنة مع ما كانت عليه قيمة الصرف في الفترة الماضية وتحديدا العيد المنصرم "
مشيراً إلى مسالة " غياب الرقابة التجارية التي تحدد أسعار البضائع، مما يتيح الفرصة امام التجار الرئيسيين في السوق لرفع قيمة الأسعار "
ذوي الدخل المحدود والمتعففين هم الأكثر تضرراً، ودعوة لتحمل الحكومة مسؤوليتها تجاه استقرار السوق ودعى المواطن مسعود مجيد حكومة الاقليم الى " الضلوع بمسؤليتها وفرض الرقابة التجارية وفقا للقانون على أصحاب كافة المحلات بتعدد أشكالها لضمان أستقرار السوق "
مؤكدا بان الفئة الاكثر تضرراً هي " فئة ذوي الدخل المحدود والعائلات المتعففة، التي بأي حال من الاحوال تجبر على التبضع حتى لو كلفهم الأمر الوقوع تحت طائلة قائمة من الديون "
الاسعار متباينة في رمضان منها المناسبة في بعض المحلات وغير المناسبة في اخرى من جانبها رأت
الصحفية " جيهان كورماركى " التي تعمل في جريدة " ئه فرو/ اليوم " الكوردية في حديث لموقعنا "عنكاوا كوم " وفقاً لإستطلاعها ومتابعتها للموضوع بأن " اسعار مواد السوق مناسبة في بعض المحلات وغير مناسبة في اخرى مع وجود إزدياد لشكاوى المواطنين من ارتفاع الاسعار "
التجار محقون كثيراً كما هم المواطنون ولعدة أسبابوبينت جيهان بان التجار محقون الى حد كبير كما هم المواطنون معللة ما ذهبت إليه لعدة أسباب قائلة: " يفترض ان تكون المواد المعروضة في المحلات مسعرة وأن تكون اسعارها معلقة، ومعظم الاحيان لا يسأل الزبون عن اسعار البضائع مما يجعله عرضة للاستغلال فقد يدفع ( 60.000 ) دينار لقاء مجمل الحاجيات التي اشتراها لكن قيمتها الحقيقية قد تعادل ( 50.000 ) دينار فقط ".
اما التجار وبحسب جيهان فان بينهم " ممن يستوردون البضائع من الدول البعيدة مثل الولايات المتحدة الامريكية ولحين وصول بضائعهم الى الاقليم يتحتم عليهم تمريرها من عدة منافذ ودفع نسبة أكبر من الضرائب الجمركية مما يضطر بهم الأمر في النهاية لبيع البضائع بأسعار مرتفعة مقارنة بنظيراتها المستوردة من دول قريبة ومجاورة "
مؤكدة كورماركى " بان مشكلة ارتفاع اسعار السوق هي مألوفة من قبل رمضان وارتفاعها بشكل ملحوظ في رمضان هو امتداد لارتفاعها المستمر، وقد يبدو الفرق الذي وقع على اسعار الالبسة أكثر مما وقع على أسعار الحلوى والمكسرات التي ارتفعت هي الاخرى أكثر من بقية المواد تبعاً لنفس العوامل والأسباب "
دعوة لتقديم التسهيلات الحكومية، وزيادة الوعي بالتسوق لدى المواطنين ودعت جيهان كورماركى الحكومة لتقديم " التسهيلات الضرورية للتجار في عملية الادخال الجمركي وما يتعلق بإجراءات فرض السيطرة النوعية "
كما وجهت عناية المواطنين بضرورة توخي " الحيطة والحذر خلال عملية الشراء، ومعرفة التفريق فيما بين المواد بحسب منشأها ونوعيتها بالتالي تمييز سعر كل مادة عن غيرها "
تشكيل فرق ميدانية لفرض الرقابة التجارية على مدار السنة تكثف مهامها في رمضانمدير مديرية الرقابة التجارية " عبد الله إبراهيم ماسيكي " أكد لموقعنا " عنكاوا كوم " بان مسالة " حماية المستهلك تعتبر وظيفتهم الرئيسية ولا تقتصر على شهر رمضان فحسب إنما على مدار السنة "
مبيناً لموقعنا تخصيصهم لعدة فرق جوالة لمراقبة السوق منها " فريق خاص لمراقبة صلاحية المواد، وفريق لمتابعة الفاكهة والخضار، وآخر لمراقبة وضع الأسعار بالإضافة إلى فريق مشترك مع قائمقامية دهوك، والصحة، وشعبة الأمن الاقتصادي "
موضحاً إبراهيم " بأن فرقهم كانت تنظم جولة واحدة في كل اسبوع قبل رمضان في حين تكثف جولاتها في رمضان بشكل شبه يومي وخصوصا في فترات المساء وبعد الإفطار حين تتفتح المحلات "
زيادة طلب المستهلك وإسرافه في الإنفاق يدعم غلاء الأسعاروأعرب ماسيكي عن ارتياحه لوضع السوق في رمضان هذه السنة قائلاً: " رمضان هذا العام افضل من بقية الاعوام الماضية لكون الشكاوى قليلة، وقد تنتج الشكاوى عن أشخاص ليس لديهم خلفية عن واقع السوق قبل رمضان وحين يترددون للسوق يتفاجئون بالأسعار ويتصورون انها ارتفعت بسبب رمضان "
مؤكداً بأن المستهلك " يدعم غلاء الاسعار وفق قاعدة الطلب والشراء فكلما يزداد الطلب على سلع معينة كلما ارتفعت أسعارها، في ضوء تفشي ظاهرة الاسراف في المجتمع التي تقضي بالمواطن شراء الاطعمة التي تشتهيها العين وجودها على مائدة ألإفطار في حين عندما يأتي ليتناول افطاره تراه لا يتناول إلا ما هو بمقدار حاجته ويتخلص من الباقي برميه "
إغلاق حوالي ( 20 ) محل، و فرض الغرامات على ( 35 ) محل آخر خلال رمضانوبصدد الحد من ارتفاع أسعار السوق في رمضان قال مدير الرقابة التجارية " بشكل عام التمسنا تعاون كافة الجهات المعنية وأصحاب المحلات في دعم استقرار السوق، والدليل على ذلك اغلاقنا حوالي ( 20 ) محل فقط منذ بدء رمضان، وفرض غرامات مالية على حوالي ( 35 ) محل فقط بمبالغ متفاوتة نظراً لعدم التزامهم بالضوابط المعمول بها "
وجود لتدخلات عشائرية تعترض عملية فرض الرقابة التجارية دون ان ترتقي لدرجة الإملاء وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه فرق الرقابة التجارية في فرض شروطها وتطبيق أنظمتها ومدى تأثير الوازع العشائري في عرقلة تطبيق سلطة القانون قال عبد الله إبراهيم ماسيكى: " الطابع العشائري يسود في مجتمعاتنا بشكل ملحوظ منذ عقود من الزمان، وهناك تدخلات من هذا النوع تعترض سير عملنا لكنها لا ترتقي الى درجة الإملاء وينظر اليها نظرة المراجعات الاعتيادية، فمثلا عندما نقرر ان يغلق محل لثلاث ايام نغلقه لثلاث أيام، وإذا زاحمنا الموقف بشدة ربما يعاد النظر في العقوبة ويقلل حجم الغرامة، لكن ان يعفى المخالف فنادراً ما يحصل ذلك "
لا علم بوجود تخفيضات خاصة بمناسبة شهر رمضان، ودعوة للاحتذاء بدول اوروبية تخفض أسواقها الأسعار في مناسبات دينية وحول علم مديريتهم بقيام تجار السوق في دهوك بالإعلان عن تخفيضاتهم لأسعار بضائعهم بمناسبة شهر رمضان قال ماسيكي: " مع الاسف لم نلاحظ وجود تخفيضات خاصة بمناسبة شهر رمضان، وقد يكون شخص ما لنا علم به هو صاحب محل للخياطة يقوم في كل رمضان بتخفيض مبيعاته بنسبة 50% قد أخفضها في رمضان هذا العام أيضا "
داعياً التجار إلى " تخفيض الأسعار في كافة المناسبات الدينية والوطنية والحذو بحذو الدول الأوروبية التي تسود في أغلب بلدانها بشكل كبير خصوصاً في المناسبات الدينية "
وتجدر الاشارة ووفقاً لتصريح صحفي سابق قيام " اللجنة العليا الشرعية لثبوت رؤية الهلال " التابعة لوزارة الاوقاف والشؤون الدينية في حكومة اقليم كوردستان بتحديد " اول ايام عيد الفطر في الثامن من آب الجاري على اعتبار ان شهري رجب وشعبان الذين سبقا شهر رمضان كانا 30 يوما، وعليه يكون شهر رمضان 29 يوما " وفقا لما جاء على لسان " عثمان المفتي " رئيس اللجنة العليا لثبوت الرؤيا الشرعية في وزارة الاوقاف والشؤون الدينية "
كما سبق وأن أعلنت حكومة الإقليم بأن تكون عطلة عيد الفطر " لمدة خمسة أيام إبتداءً من يوم الخميس المصادف 8/8 ولغاية يوم الإثنين 12/8/2013 " .
مواضيع ذات صلة:• كاهن مسيحي لقناة روداو: المسلمون لا يحترمون المناسبات الدينية المسيحية بنفس المستوى الذي يحترم به المسيحيون المناسبات الاسلامية http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=681889.0• دهوك: إغلاق محلات بيع المشروبات الكحولية خلال رمضان وسط دعوات للتعويضhttp://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,681574.0.html