مسيحيو العراق بين البقاء في سوريا للهجرة إلى الغرب.. والعودة إلى الوطن
عنكاوا كوم- دمشق- خاص يعيش الكثير من أبناء شعبنا العراقيون الذين استقروا خلال السنوات الأخيرة في سوريا في نزاع بين العودة إلى وطنهم الذي مازال يشهد عنفاً وبين بقائهم في البلاد التي تعاني صراعاً مسلحاً منذ أكثر من سنتين آملاً بحصولهم على تأشيرة سفر ما إلى دولة غربية.
وكان عشرات الآلاف من أبناء شعبنا قد هجروا مدنهم وقراهم في العراق بعد الغزو الأمريكي لبلادهم في 2003 قاصدين بعض دول الجوار وعلى رأسها سوريا، وذلك نتيجة حوادث عنف قد تكون منظمة تعرضوا لها كالتصفية وليس آخرها الخطف.
وسجل أغلبهم أسماء عائلاتهم في مكاتب الأمم المتحدة طلباً للهجرة لتنعكس الصورة ويعاد المشهد ذاته بعد العام 2011 حيث بدأ الأمان الذي كان يتمتع به المقيمين في سوريا بالزوال ويبدأ معه المواطن العراقي بالإحباط.
ويقول إسماعيل بهنام وهو أحد أبناء شعبنا من قضاء الحمدانية إنه "بسبب التهديدات التي عاشها شقيقي في بغداد قرر السفر إلى سوريا ليسجل اسمه في الأمم المتحدة وهو ينتظر للعام الثالث ولم يتم تسفيره".
ويضيف إن "أغلب العائلات التي ليس لها أموال كانت إلى وقت قريب تسجل لدى مكاتب الأمم المتحدة في سوريا وليس في تركيا كون أسعار الإيجارات والسلع الغذائية والمعيشة أرخص في سوريا مقارنة مع لبنان وتركيا".
وبعد نشوب الاحتجاجات الشعبية في سوريا وتحولها إلى صراع مسلح سقط ضحيته عشرات الآلاف، أصبح وضع العائلات العراقية المسيحية في خطر حيث الاختطاف والتفجيرات، لتظهر صورة كانوا قد نسوها في الموصل وبغداد قبل هجرتهم إلى سوريا.
ويقول الشاب "سان ميخائيل" الذي عاد مع عائلته مؤخراً إلى العراق "عدنا قبل أربعة أشهر من سوريا بسبب الأوضاع الأمنية السيئة رغم إننا كنا قد سجلنا في مكتب الأمم المتحدة قبل أكثر من ثلاث أعوام لكن الوضع غير مستقر هناك، لهذا عدنا".
ويضيف "لقد عادت الكثير من العائلات المسيحية التي كانت في سوريا وخصوصاً الساكنين منطقة جرمانا بسبب تلك الأوضاع الصعبة".
وفي بيان حكومي عن وزير الهجرة والمهجرين العراقية قبل ثلاث أعوام أكد "أن الإحصائية الأخيرة للوزارة وللمفوضية العليا لشؤون اللاجئين تشير إلى وجود 206 آلاف عراقي في سوريا فقط"، بينما ارتفع العدد إلى قرابة 500 ألف مهاجر عراقي في نهاية عام 2012 حسب التقديرات الحكومية العراقية، وفقاً لتقرير.
وتقول إليزابيث يوسف "كان الوضع قبل نشوب المشاكل في سوريا جميلا بل حتى وإن لم نهاجر إلى دول الغرب، وكنا سنبقى في سوريا، فشعبها لا يفرق بين الأطياف والمذاهب بل شعب شفاف ومتسامح. لكن الظروف الأخيرة جعلتنا نعود بعد ثلاث أعوام من السفر إلى سوريا بعد أن هجرنا من الدورة في بغداد".
وتضيف "عادت الكثير من العائلات العراقية من سوريا خلال الأشهر الستة الأخيرة بسبب تصاعد حدة المعارك بين الحكومة والمسلحين حيث يشعر الإنسان بالخوف فهو مستهدف إذا خرج للشارع".
وذكرت صحيفة "ناشونال بوست" مؤخراً إن التقديرات الحكومية تشير إلى "أن عدد اللاجئين العراقيين في سوريا يصل إلى 480 ألف لاجئ تقريباً وقد عاد نحو70 ألف عراقي إلى الوطن، وفقاً للأرقام المقدمة من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للولايات المتحدة".
كما تشير أرقام مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إلى أن هناك ما يقرب من 63.500 عراقي يقيمون بصفة رسمية في سوريا، وأن معظمهم يعيشون في المدن، وليس في معسكرات للاجئين.
وقد ناقش الوكيل الأقدم لوزارة الهجرة والمهجرين العراقية القاضي أصغر الموسوي مؤخراً مع لجنة المرحلين والمهجرين والمغتربين موضوع تحديد المشمولين من فئات عناية الوزارة بتوزيع الوحدات السكنية المخصصة منه قبل الحكومة للوزارة.
وجرى خلال الاجتماع مع اللجنة البرلمانية مناقشة تعليمات وزارة الهجرة والمهجرين الخاصة بتخصيص وحدات سكنية من وزارة الأعمار والإسكان للعائدين من النازحين والمهجرين من الداخل والخارج.
وقال الموطن "سليم داود" الذي ما يزال يعيش في سوريا عبر اتصال هاتفي "إن الغالبية العظمى من العائلات العراقية كانت سوف تعود للعراق بسبب الأوضاع الأمنية وقلة الخدمات لكن ارتباطهم بمعاملات السفر إلى الولايات المتحدة واستراليا جعلهم يبقون رغم الظروف".
ويضيف "إن اغلب العائلات هم من مهجري المدن حيث صرفوا أموالهم وهم ينتظرون موعد الطيران فكيف يعودون وهم باعوا كل ما يملكون كي يسافروا".
وارتفعت مؤخراً أجور النقل من دمشق والمدن السورية الأخرى إلى العراق لسببين؛ الأول هو أمني والثاني لكثرة عدد العائلات العراقية الراغبة بالعودة إلى الوطن بعد تحسن الأوضاع في بعض المدن والمناطق. وأيضاً من الأسباب التي أدت إلى ارتفاع أجور النقل لأبناء شعبنا الراغبين بالعودة أن اغلب سائقي سيارات النقل باعوا سياراتهم بعد أحداث العنف الدائر في سوريا.
يعيش الإنسان المسيحي العراقي دوامة البقاء في أرض الأجداد حيث "لا أمل ولا مستقبل له ولأبنائه" وبين الهجرة التي صارت كابوساً آخر يطارده في دول الجوار.