الاطفال في الحروب


المحرر موضوع: الاطفال في الحروب  (زيارة 67072 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ماري مارديني

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 59
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاطفال في الحروب
« في: 17:47 07/08/2013 »
الاطفال في الحروب

عندما تحدث الحروب يكون الواجب الاهم هو حماية المدنيين و الحفاظ على ارواح الناس و سلامتهم و لاسيما الاطفال ، ان الاطفال لا علاقة لهم في الحروب، لكنهم يتعرضون  لمخاطر كثيرة خلال الحرب كتعرضهم للخوف ، و العنف , و القصف , و الخطف,  و القتل,  و السرقة , و الجوع,  و التشرد , و الاضطهاد , و الى التمييز بين الانتماءات ,  و الى و الى  ..     . فالأطفال بشكل عام  هم الفئة المعرضة في الحرب لأكثر المخاطر.
ان خبرة الحرب بالنسبة للأشخاص قاسية نفسياً و اجتماعياً و مادياً ، و يمر كل ذلك بشكل اقسى على الطفل ، و أن ما يراه الطفل في الحروب و ما يسمعه ، يترك اثره عليه  اضافة الى اثر القلق و الخوف الذي يلاحظه على من حوله ، و يختلف هذا الأثر من طفل لأخر و ذلك حسب طبيعة الطفل و عمره ، و حسب تعامل من حوله معه،  و حسب الاحداث المختلفة التي تحيط بكل طفل من الاطفال ، و تستمر تأثيرات الحرب على الاطفال حتى و ان انتهت الحرب  ، كما ان هذه التأثيرات قد تكون اقسى فيما بعد الحرب اكثر مما هي عليه اثناء الحرب.

فالحرب قاسية و لا سيما عندما تكون داخل المدن ، في الشوارع و المناطق السكنية و بأعنف الطرق و أقساها لان الطفل يرى الحرب و يسمعها و يعيشها ، فهي ليست على الجبهة و ليست بعيدة ، فالوعي للأثر النفسي للحرب على  الطفل، و حسن التصرف و التعامل معه من قبل الاخرين  يخفف من اثار الحرب على نفسية الطفل ، و خاصة من قبل الاهل , و المدرسة,  و وسائل الاعلام لما يحكوه و يعرضوه و يناقشوه ، و الوعي  كذلك للطريقة التي يتم بها ذلك  ولتأثيرها على الطفل .

فالآثار السلبية للحرب على الطفل سهلة الحدوث كما انها قد تستمر طويلاً ،و تترك ندوباً قد لا يتخلص منها الطفل بسهولة. و قد يحدث ان يفقد الطفل احد افراد اسرته ، او ان يتشرد و يفقد الحماية و الاسرة و الدراسة ، و يصبح ضحية للأخرين ، اوقد  يصاب بإعاقة معينة هو او أي احد يعرفه بسبب الحرب ، و ربما يرى احداثاً و دماراً او اشخاصاً  مشوهين ..او ربما يرى أثار القصف على بيت ما يعرف سكانه ، او حديقة ما كان يعرفها و ربما كان قبل الحرب يذهب اليها للفسحة و اللعب .. او قد يرى مدرسته مدمرة ..فالطفل اثناء الحرب  يفقد الامان و يشعر بالذعر ، و قد يحلم اثناء النوم و يخاف ، و قد .. و قد ..انه  يتضرر بصور و اشكال عديدة .. تؤثر عليه و على مستقبله و استجاباته و تعامله مع الناس فيما بعد.
فما الذي يقدمه المجتمع بشكل عام لحماية نفسية الطفل ،و للحد قدر الامكان من اثار الحرب على صحة الطفل النفسية ؟ ان عدم الانتباه او اللامبالاة بالأطفال من اسوأ المؤثرات السلبية – ان ابسط مثال للتأثير على الطفل اضافة للأحداث اليومية اثناء الحرب هو  الاعلام الذي يبث صوراً و مشاهداً من الحرب و الدمار و الدماء .. يشاهدها الطفل من السهل ان تؤثر عليه بشدة   فأين  هي مسؤولية الاعلام نحو الطفل عندما ينشر تلك الصور القاسية ؟-.

أن الاهل و المقربين هم من يحاولون بالدرجة الاولى  حماية الطفل , و اعطائه الاحساس بالأمان و الهدوء ،و يقومون بذلك بشكل تلقائي غالباً،  لكن الاهل لا يتشابهون بالوعي , فبعضهم  بحاجة لتوجيه اثناء الحرب  , و هذا يقع على عاتق وسائل الاعلام و المختصين ، و المؤسسات القادرة على العمل لحماية الطفل في ظل ظروف الحرب . فكم من الخوف يظهر لدى الطفل خلال فترة الحرب و كم من المشاكل ؟ و كم من الاسئلة لدى الطفل ؟ فقد  يحتاج الطفل الى مساعدة من المختصين أحياناً ليتمكن من تجاوز بعض المشكلات التي تطرأ عليه. فالطفل اثناء الحرب يحتاج لان يعبر عن مشاعره .. و يحتاج لان يجد من يفهمه و يعطيه الدفء .. و الامان.. بما يناسب عمره و وضعه و ظرفه و يحتاج الطفل ان يعيش طفولته لكن كيف يعيشها اثناء الحرب !؟...و قد لا يستطيع كل الاهالي مساعدة الطفل بمفردهم لان ليس الجميع قادر على ايجاد الطريقة المناسبة للتعامل مع الطفل في مثل هذه الظروف و بذات الوقت فإن الجميع يحتاجون للحماية... , فلا بد من الاستعانة بالمختصين  احياناً،  لان الطفل قد يصبح خوافاً او عدوانياً او انسحابياً او حزيناً  او قلقاً... و قد يحتاج للتفريغ و التخلص من كل ذلك و قد تكون الطرق سهلة جداً كاللعب او الرسم او الموسيقى و الغناء او الكتابة و المحادثة او غير ذلك ..فذلك يختلف من طفل لأخر، و من مجتمع لأخر  .
فدور الاهل والاعلام  /المقصود هنا الاعلام الناضج/ دور اساسي ، كما ان  للمنظمات الانسانية دورها الهام لمساعدة الاطفال في الحروب ، و على الجهات المتحاربة ان تحترم و تسهل عمل تلك الجهات . كذلك  واجب الجهات المتحاربة ان تحترم و تلتزم بالقوانين المتفق عليها في هذه المسألة مما يساهم في تخفيف اضرار الحرب على الطفل. لكن الذي يحدث احياناً من قبل تلك الجهات المتحاربة انها تستغل الاطفال في الحروب بدلاً من ان تعمل على حمايتهم ،و بعضهم يضع السلاح  بيد الاطفال و المراهقين ،فهل الطفل هو الذي يتوجب عليه حماية الاخرين !؟

Mari Mardini