لقاء رؤساء الأديان الغير مسلمين مع لجنة صياغة الدستور
يوم 13/8/2005 عقدت لجنة صياغة الدستور لقاءً مع رؤساء الأديان الغير مسلمين من المسيحيين والمندائيين واليزيديين ليقولوا كلمتهم حول الدستور العراقي الجديد، وكان أراؤهم متفقتاً حول ضمان حقوقهم الدينية والشخصية والثقافية والأجتماعية والسياسية في الدستور كمواطنين أصليين، ومن الدرجة الأولى وبدون أية تفرقة بينهم وبين أخوتهم المسلمين لأن الدين لله والوطن للجميع.
ومن بين الحاضرين كان سيادة المطران شليمون وردوني معاون بطريرك الكلدان الذي قال في تعليقه ما يلي:
أيها الأخوة الكرام سلام الله وبركاته علينا جميعاً
إننا نعرف جميعنا بأن الله سبحانه وتعالى قد خلق الأنسان على صورته، أي زيّنه بنفس ناطقة روحية تميزه عن كل الخلائق المادية والحيوانية. وخصص النفس البشرية بقوتين خصوصيتين هما العقل والإرادة، أي الذكاء والحرية، وهما الميزتان الأساسيتان للأنسان الذي جعله الله سيداً لكل الخليقة ليدبرها ، ويستخدمها بحرية وذكاء.
فللأنسان حقوق وواجبات أساسية في حياته الاجتماعية. فلكي يكون سعيداً ويعيش بالسلام والاطمئنان يجب أن تُصان حقوقه، وعليه أن يكمل واجباته تجاه أخوته البشر، هذا ما يكفل تقدم الأنسان وعيشه بالحرية الحقيقية والسعادة النسبية على هذه الأرض ليصل إلى السعادة الكاملة في السماء.
هذه الحياة هي ممكنة إذا ما التزم الأنسان بتكميل إرادة الخالق التي هي خير الأنسان ومحبة به خلقه ويريد أن يُسعده. الله محبة، يقول إنجيلنا المقدس، ومن ثبت في المحبة ثبت في الله والله ثبت فيه. فالمحبة إذا ما تجذّر فيها الأنسان فأنها سوف تسعده لأنها تطلب الأخر، ليست أنانية، إنها فقط عطاء، إنها تضحية لأجل الأخر، ليست مصلحة شخصية… إنها أساس كل دستور يحب الله ويعمل على إسعاد الأنسان.
إلى هذا نريد أن نصل نحن المسيحيون في هذا البلد الأصيل في حضاراته، بلد الأنبياء والكتب المقدسة، حيث فيه خُلق الأنسان الأول، وفيه ترعرعت المبادئ الدينية، والخلقية والتعايش السلمي بين مختلف الأديان والأثنيات على مر الأجيال وهو مشهور بعقوله النيّرة وبتسامحه وعمله الجدي للتقدم وإعطاء الحقوق لكل فرد عراقي.
نحن نريد أن يكون بلدنا بلد السلام والمحبة والأخوة… وهذا يتطلب تعاون الجميع وجهود كل فرد من أفراده لكي يصبح بلداً نموذجياً بقوانينه، وحراً بدستوره العادل والذي يريد أن يعطي كل ذي حق حقه. هكذا سنزرع المحبة للوحدة، يجب أن نتحد وبهذا تكمن قوتنا وبه سنجد ظالتنا ألا وهو أمننا وسلامنا. حينئذ يتحقق البرنامج الإلهي على الأنسان: وهو أن يُسعده. فعلى كل واحد أن يُفضّل خير قريبه على خيره.
إن ما نريده هو دولة ديمقراطية، مدنية، تعددية، فدرالية… يكون فيها الفصل بين الدين والدولة، أي عدم تسيس الدين وعدم تديين السياسة، فكل واحد يكمل واجبه ويحصل على حقوقه لأرضاء الله ولخدمة الأنسان.
1ـ نحن نريد أن نبني الدستور على المواطنة وهنا العدالة بدون ذكر القوميات للأننا كلنا للوطن والوطن هو لجميعنا، نحن عراقيون قبل أن نكون مسيحيين، ومنذ آلاف السنيين، والأخوة المسلمون هم عراقيون قبل أن يكونوا مسلمين، وهكذا كافة المواطنين العراقيين إلى أي دين انتموا، وبهذه المساواة تكمن وتكتمل قوة ووحدة العراق. أما إذا ذكرت القوميات فلتذكر كلها: العرب والأكراد والكلدان والأثوريون والسريان والتركمان….
2ـ نطالب بحقوقنا الدينية. أي حرية الدين والتعبد والثقافة والاقتصاد والحرية الشخصية المبنية على حقوق الأنسان كاملة.
3ـ أن تكون الشريعة الإسلامية أحد المصادر للدستور، وبدون تقييد المواطنين بالثوابت، لكي يكون الدستور العراقي نموذجاً يُقتدى به في كل العالم ويؤخذ به. أي الدستور المنفتح للجميع والذي يجب أن يحترم شرائع الديانات الأخرى أيضاً. العراقيون يفهمون ويحترمون بعضهم بعضاً.
4ـ يجب أن تنضم وتسن قوانين لتنظيم أحوال جميع العراقيين الشخصية حسب معتقداتهم الدينية، وتسن قوانين خاصة بكل دينٍ.
5ـ أن تصان وتضمن حقوق المرأة.
6ـ أن تحترم حقوق القاصرين وكل حسب دينه.
وسلام الله عليكم والرب يجازيكم بكل خير
+ المطران شليمون وردوني
معاون بطريرك الكلدان
المرسل الأب إيهاب نافع البورزان
بغداد 17/8/2005