صداع الرأس
رد على رد الشماس كوركيس مردو[/center]
زيد ميشــــو
علمتني الخبرة في الحياة ما لم يعلمه الطب في سنوات . وكل إكتشاف وكل دراسة تتطلب جهد ووقت وتضحية وأحياناً تكون على حساب الوقت والصحة وحتى راحة البال . وبالرغم من إن موضوع الصداع هو علمي بحت ، له مختصيه ، لذا سأسلط الضوء على بعض اسباب الصداع الذي أفرزته أساليب التعدي على الحقوق الإنسانية وسلبه أبسط حقوقه كحرية التعبير عن الرأي وحرية الإختيار في كل شيء حتى فيما نسمع . لا أن نسمع مايفرض . ومن أسباب صداع الرأس التي تصيب الكثير من الأشخاص هي :
سبب عائلي ، عندما يكون احد افراد العائلة بحزب سياسي إنتمي له لمجرد الإنتماء بعد فسحة الحرية التي حصلنا عليها عند سقوط النظام في العراق . وهذا الحزبي الجديد يقحم عائلتنه واصحابه بقضايا الحزب وآيدلوجيته مدافعاً عنهما ، ولا يكون طرحه على اساس مقنع وإنما نوع من الثرثرة فحسب . والكل يعرف كم تؤدي الثرثرة إلى الشعور بالصداع لكل من فرض عليه سماعه .
سبب إجتماعي ، عندما تدور النقاشات والجدالات في كل جسلة إجتماعية على موضوعين كثر الحديث عنهما في الآونة الأخيرة الدين والسياسة . دين الذي يتبعه الآخر المختلف وتشويهه ، والأحداث السياسية الراهنة وأبعادها المستقبلية ، وكلٌ يعطي رأيه والأرجح يكون مخالفاً لرأي الآخر. والمشكلة عندما يكون النقاش لأشخاص لادراية لهم بدينهم ولاهم للسياسة فقهون . والكارثة عندما يتفق إثنان من النوع المتسلط على نفس الفكرة أمام جمهور ثوري . وهنا المتكلم والمشارك والسامع وحتى عابر السبيل يصابون بالصداع لامحال .
سبب إستعماري ، وهو عندما يلعب إستعمار في دولة معينة ويسيطر على كل أمورها الداخلية والخارجية ، ويهيء الفرص لتاسيس احزاب تتناحر فيما بينها حتى وإن لم يعرفوا من إنها أحزاب تبعية لسياسة خارجية . وما يطرح في الإجتماعات والندوات هو واحد للجميع بالنسبة للهدف المنشود والعام لكن الصيغة تختلف بحسب قومية او طائفة عناصر هذا الحزب . والشعب في تراجع تزداد علله يوماً بعد يوم ليصابوا بالصداع لمجرد سماعهم بإسم اي حزب .
سبب عرقي ، وهو متوفر أيضاً حالياً ، وذلك بتفضيل العرق على الدين بينما لااحد يعلم حقيقة هذا العرق بسبب الحروب المتشعبة والهروب من الإضطهادات التي جعلتهم متمركزين في باديء الأمر في نقطة واحدة ليصعب على الباحثين معرفة من يدعي النسب إلى عرقه إن كان من جزر الواق واق أو ولاية ذاك الصوب أو إن كان من السيخ المجوسي ترك مجوسيته ليعبد الطوطم ، وبهذا التاريخ يتكلم ولست أنا . وكثرة التفكير بهذا العرق إن كان حقيقة او نتيجة إختلاط ، وكيف هو افضل عن ذاك العرق ، لتبدا بعدها المفاخرات وتثور الحمية وتعلوا المهاترارت الكلامية والسجال العقيم الخشن الإسلوب الذي يؤدي كفرضية لاتخضع للنقاش إلى صداع لكنه من النوع المزمن .
سبب طائفي ، وهو الأسوء في نتائجه ، كونه سبّبَ بإحتقار الطوائف الأخرى وساهم بكثرة الإنشقاقات والتفرقة لتصبح الطائفة أهم من الدين ومن الإنسان ومن التعامل بالحسنى وللبعض أهم من ألله نفسه ( اعمال البعض تشير إلى ذلك ) . أما أكبر ماسببته كثرة الطوائف من كارثة إنسانية ودينية هو كثرة الكراسي التي لم يجلب منها سوى صداع الرأس مع القرحة والسكري .
سبب رجعي ، وهي نتيجة الرأي الواحد أحد الذي لايقبل النقاش والمساومة ومن يخالفه زنديق وعميل وخائن ، ولنا مثال على ذلك . ففي الموضوع الأخير الذي طرحه الأب بشار متي تحت عنوان " معانات شعبنا علامة تجارية " حيث نقرا إحدى الردود التي تطعن بهذا الكاهن الغيور لسبب شخصي لااعرفه ولايهمني معرفته . ولست بصدد الدفاع عن الأب بشار بالرغم من معرفتي الشخصية له . لكني أريد ان ادافع على حق الإنسان بالتأييد أو الرفض ، إذ يصنف صاحب الرد العنيف كل من يؤيد الأب بشار بـ الملون والمتملق ومنفعل نفسياً . ولكوني واحد من المؤيدين لرأيه ولي رد عبرت عنه ومثبت في المقال سأكون بحسب شتيمته ( متلون ومتملق ) ، وبما اغلب الردود كانت مؤيدة وداعمة لأقواله نتيجة تزعزع ثقة مسحيي العراق مع احزابهم وسلطتهم الكنسية ، فسيكونوا بالنتيجة ( ملونين ومتملقين ) حسب تصنيف الشماس كوكيس مردو والذي اصابنا هذه المرة بداء الشقيقة وليس مجرد صداع لأن رد مثل هذا يعيدنا إلى حقبة زمنية كرهناها .
لذا فمن الضروري ان نطالب بإحترام الآخر برأيه وعدم التهجم السلبي ، وإذا كان لابد من التهجم لعدم القدرة على ضبط النفس فأتمنى على الشخص المسيء لنا ولغيرنا ان لايقحم المنصب الديني إن وجد في خطاب يفتقد للادبيات ، اي أن لايكتب الشماس الفلاني حتى لايسيء إلى سمعة الشمامسة . إذ إن ردّت الفعل والإسلوب الغير لطيف هو أسلوب سائد في العاملين بحقول السياسة ومجالس النواب وضباط الجيش ( بالتأكيد ليس جميعهم ) ، لكن الكل يعرف بان كلمة شماس تطلق على خادم الرب والذي يجب ان يتصف بحسن المعاملة والكلام . لذا فأنا اطالب الشماس كوركيس مردو بالإعتذار على الإهانة التي تسببها لكل الذين خالفوه الرأي وعبروا عن مايخالجهم بكل وضوح في الرد على الموضوع الجريء الذي طرحه الأب بشار متي وردة " معانات شعبنا علامة تجارية " ولا داعي لجعل كلمة شماس علامة تجارية ( حاشى ) فهي إمتياز مقدس يمنح برتبة طقسية .
أرجوا أن تكون حرية التعبير مصانة ولاداعي لإرجاعنا لعهد الدكتاتورية القمعية المتمثلة بالحزب الواحد . باعداً الله عن الجميع صداع يتسببه كل ما ذكر أعلاه .[/b][/font][/size]