يوسف عزيز يحقق معادلة صعبة .. ويحيي أمجاد إسحاق الموصلي ..


المحرر موضوع: يوسف عزيز يحقق معادلة صعبة .. ويحيي أمجاد إسحاق الموصلي ..  (زيارة 5222 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حيدر البدر

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 10
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني


يوسف عزيز يحقق معادلة صعبة
 ويحيي أمجاد اسحاق الموصلي ..

حيدر جهاد البدر


لقد أسعدني جدا وأعجبني كثيرا ألبوم يوسف عزيز الأخير لعام 2013, وإني لأشعر حين أستمع لإحدى تلك الاغاني براحة بال يعرفها فقط من وجد ضالته, فمن منا لم يبحث يوما عن ما يبعده عن المنتج الغنائي السوقي, ومن منا لم يشعر يوما بأننا بحاجة إلى مسايرة الأغاني العربية والأجنبية الممتازة في دقة الصنعة وروعة الفكرة وبراعة إظهار الحس العاطفي وقوة التأثير. و من منا لم يسعى هربا من المشهد الثقافي والفني المشوش, ليبحث عن البساطة وقلة التكلّف التي تتصف بها أغاني التراث التي باتت المعبّر الوحيد عن الروح الوطنية والثقافة العراقية الجامعة. وأعتقد أنني وجدت في البوم يوسف عزيز الأخير, الأعمال المنشودة والضالة المفقودة. وكم وددت لو أن الكثير من الناس يطلعون على مثل هذه الأعمال الغنائية ليكون لهم نفس الحظ والنصيب بتلك السعادة التي يخلقها الجمال والإبداع عندي, ولاسيما حينما يكون المبدع عراقي والإبداع كذلك, فتكون السعادة أشد لأنها تمتزج عندي بمشاعر الوطنية. ولا بأس في أن تكون هذه الأغاني باللغة الكلدانية العراقية التي لا اعرف منها عدا بضع كلمات بعدد اصابع اليد الواحدة, وقد ينتقدني البعض على الكتابة عن أغنيات لا أفهم معناها, ولكن أليس من المعروف عن العراقيين حبهم للأغاني الكردية والتركية بل وحتى الهندية, فإن لم يكن تفضيل تلك الأغاني نابعا من فهم اللغة فلابد أن يكون ذلك التفضيل نابعا من فهم الموسيقى وعشقها بروحية أهلها. غير أنني بحق أحب اللغة الكلدانية, هذه اللغة العراقية الأصيلة التي هي من اقدم اللغات العالمية إن لم تكن الأعرق أو الاكثر صلة باللغة التي صوِّر منها أول حرف في تاريخ البشرية, وكم أحب العراقيين الناطقين بتلك اللغة وألحانهم ودبكاتهم التي تظهر حبا للحياة وللمرح الأخوي الجماعي, ومن المعروف أن الموسيقى لغة عامة عالمية ومهما كانت روحية وهوية تلك الموسيقى فبإمكان كل واحد من الناس أن يفهم جُملها ومقاطع خطابها إن اراد وبكل يسر, كما أن موسيقى أغاني يوسف عزيز في هذا الالبوم هي موسيقى ذات سمات وملامح وخصائص وخصوصية عراقية. يحتوي الالبوم على عشرة أغاني وسأكتفي بالحديث عن ثمان أغاني منها جائت بالعناوين التالية,( القوش - شوقا - كيلا دلالي - خلولا - قالي شمولي - ناري- شمولي قالي- رقذا شبيرا ) أما الأثنتين (هلي ايذخ و مثواثا دائري) فإنني لشدة إعجابي واعترافي بروعة كل منهما لا أشملهما حاليا فيما أكتب, لأن كل واحدة منهما تختلف كليا عن الأغاني الثمان وتحتوي على الكثير مما لا ينبغي إغفال النظر عنه ومما لا يجب أن يذكر على عجالة أو في خضم الحديث عن أغانٍ أخرى.
في الحقيقة يتطلب موضوع الكتابة عن أعمال يوسف عزيز الإطالة, ولاسيما من قبلي, لأنني سألجأ لا محالة إلى الكثير من الإيضاح خشية ان يتم الجرح في شهادتي لتلك الاعمال الفنية الغنائية ولمبدعها يوسف عزيز, ذلك لأن الكثير من الاصدقاء يعرفون أن يوسف عزيز هو أستاذٌ لي فقد درّسني في معهد الدراسات الموسيقية في قسم البحوث والدراسات الموسيقية, وكان محاضرا فذًّا ومدرس موسيقى واعي, واصبح صديقا لي بعد أن اصبحت طالبا للدراسات الأولية في قسم الفنون الموسيقية / كلية الفنون الجميلة, وقد كان هو طالبا في الدراسات العليا, ولم تحل غربته الحالية دون أن تتطور صداقتنا لتستمر إلى الآن وتصبح أًخوّة روحية أعتز بها ما حييت. إن الذي يدفعني لكتابة مقالة عن أغاني يوسف عزيز هو الواجب الأخلاقي النابع من الغيرة على مبدعي الوطن وليس المجاملة, إن الاعتراف بإبداعات أخوتي وأصدقائي الفنانين الموسيقيين الأكاديميين العراقيين, وتشجيعهم على المضي قدما وإظهار المزيد من شواهد قدراتهم الفذة, إنما هو واجب وطني وأخلاقي وثقافي, لذلك أنصح بل وأرجو كل من يلم بخبر عن الطاقات الإبداعية الوطنية أن يحذو حذوي, لكي نعرف أنفسنا ونقتدي بأخوتنا ونظهر قدراتهم لأبنائنا إعتزازا بهويتنا الوطنية. ولا ينبغي أن نجهد أنفسنا بالكتابة لغرض الترويج أو المحاباة أو لأي غرض آخر غير الحقيقة العلمية والتخصصية.
أعتقد أن ألبوم يوسف عزيز لعام 2013 هو أهم منتج فني موسيقى غنائي عراقي لهذا العام. وقد استشرت إثنين من الخبراء أحدهم أستاذ في أكاديمية الفنون الجميلة والآخر من المعنيين بشئون ثقافة مكونات الطيف الوطني العراقي, وطلبت منهم أن يكتبوا حول هذا المنتج العراقي المهم من الناحية الموسيقية والثقافية. ولم تفاجئني درايتهما بالألبوم ولا تأييدهم لي في ما يخص رأيي بأهميته كمنتج فني وطني يحمل قيم تراثية عراقية, ينقلها يوسف عزيز بلغة اصيلة وبسمات وملامح لحنية تجمع بين روح الماضي الخاص وتقنيات الحداثة بمستوى عالمي, وبأداء ذا خصائص إلقائية تبين وتظهر عمق وعراقة صفات مكون أساسي في النسيج الوطني العراقي وتثبت إنتمائه المعرفي لحضارتنا الضاربة في الزمان. ولكن الخبير الأول إعتذر عن الكتابة لأن كتابته ستكون مقتصرة على النقد الموسيقي للألحان دون الكلمات لكونه من غير المتحدثين بتلك اللغة, والآخر إعتذر لأنه ملم باللغة وبتراث ألقوش تحديدا –( كما ذكر لي )- ولكنه غير ملم بالجانب الموسيقي, وهما بحق أصحاب عذر مقنع. لأن الكتابة النقدية والخاصة بالموسيقى وفي مجال الأغنية القصيرة حصرا ليست بالأمر السهل, لتماسها المباشر بالكثير مما يتعلق بثقافة المجتمع ووعية وتوعيته وما يقابل ذلك من الشعور الكبير بالمسؤولية لدى الخبراء إزاء كلمتهم التي لابد أن تكون بمستوى عالي من الدقة, وهذا ما يميز بين الكتابة النقدية التخصصية وبين الكتابة الوصفية التي يحترفها غير المتخصصين, إذ أن الدقة العلمية هي التي تجعل من الخبراء يتهيبون مثل ذلك الإختيار في الكتابة ليس لأنها عمل شاق وصعب فحسب بل بسبب غياب المصطلح النقدي الموجه لعامة المثقفين وللفنانين من غير الموسيقيين أيضا, لذلك سأحاول تسهيل الموضوع على القارئ العادي وسأتحمل مشقة الشرح ومغبة عدم الإستفادة من البعد المعنوي التخصصي للإصطلاح العلمي, في سبيل الإيضاح والتبسيط الممكن. كما سأضع من الامثلة ما هو أعم وأكثر شيوعا وما يمتع القارئ ويضيف له المعلومة بسلاسة, وسأختار من جملة النواحي النقدية ناحية واحدة وهي من صنف الأدبيات لكي لا أشتت انتباه القارئ الغير متخصص كما لا أريد أن أخيب أمل المتخصصين ذوي الدراية بالنقد الموسيقي وتفرعاته.
لقد اتضح للمهتمين بأدبيات الفن و الناحية الفكرية للإبداع أن أي عمل فني زماني أو زمكاني -( إذ أن الأعمال الفنية منها الزماني كالموسيقى والمكاني كالفنون التشكيلية والرسم والزمكاني كالمسرح والسينما)- لا يكتمل بنائه بغير مراعاة ثلاث عناصر بنيوية زمانية منطقية وهي (البداية - و الذروة – و النهاية ) وأرجو من القارئ الإعتيادي أن لايمضي قدما في القراءة قبل أن يمعن النظر فيما تقدم, لكي لا يصعب عليه فهم التالي فنحن بصدد تحليل فكري نقدي مبسط غاية في السهولة وهو من باب الأدبيات العامة في الفن والموسيقى وليس من نمط التحليل الموسيقي العلمي الصرف, وقد اخترنا هذا الجانب لأن الفكر هو الأعم فيما هو خاص وهو الأقرب لعامة الناس وللقراء الإعتياديين ولعامة المثقفين والفنانين الغير متخصصين في الموسيقى, ومن بين جملة مواضيع الفكر ذات العلاقة في الفن إخترت الأسهل وهو موضوع عناصر بنية العمل الفني الزماني الثلاث, وأرجو أن يكون القارئ قد تمكن من فهم ما اسلفنا.
إن هذه العناصر قد طرأ عليها تغيير في الترتيب بسبب قدرة المبدعين على التحكم بها. أي أن المبدع أصبح يرى إمكانية أن يتحد العنصر الأول مع الثاني كما قد يتم دمج العنصر الثاني بالثالث -(ولكن من غير المنطقي أن يحل العنصر الثالث محل أي من العناصر الأخرى)- لذلك وبحسب هذه الرؤية الأدبية وخط سير الفكر الإبداعي والتطور المعرفي الجمالي في بنية الأعمال الفنية, أصبح العنصر الثاني هو الاهم في العمل الفني وتعددت أشكاله وأنواعه ومواقعه حتى يكاد المرء أن يجده في التفاصيل كما يجده في الشكل العام ولمن يبحث عن الأمثلة التاريخية الكثيرة عن هذا الموضوع والتي لا مجال لذكرها الآن, أنصح بالقراءة عن ما يعرف بالمحاكاة Imitation أو الجملة الموسيقية ذات الإنفعال الشبه القوي المتكررة بطريقة ملفته للإنتباه والمثيرة للدهشة أي أنها تحمل صفات الذروة ولكنها ليست ذروة وإنما محاكاة لها, وهذا وجه من وجوه تطور التحكم بالعنصر الثاني أذكره على سبيل المثال لا الحصر, وبالإمكان أيضا الإستماع للسمفونية الخامسة لبتهوفن كمثال على ذلك حيث يندمج في هذا العمل الأوركسترالي الضخم العنصر الثاني مع العنصر الأول ويستمر تواجد العنصر الثاني بتكرارات غاية في الدقة والروعة والتغيير في كامل مسيرة تنامي العمل واتجاهه إلى العنصر الثالث, وفي ما يخص التحكم بالعنصر الثاني أرى أن يوسف عزيز الحاصل على الماجستير في الفنون الموسيقية والذي يلحِّن ويوزع أعماله بنفسه قد تحكم بهذا العنصر بنفس المستوى الذي ستجده عند الكبار, فهو على دراية بأدق التفاصيل المتعلقة في بنية العمل الفني الموسيقي الناجح وهو على الرغم من مجاراته للمتطلبات التسويقية نجده متمسك بفكر وفلسفة البناء اللحني بمواصفات عالمية عالية, وإن كنت قد سمعت عن السهل الممتنع فإن يوسف عزيز إستطاع أن يحقق معادلة مغايرة في أن يجعل من الصعب متوفرا وممكنا, حيث أثبت برؤية كنت أعارضها مخطئاً أن لا أضداد في الفن ليصعب الجمع بينها, والموسيقى بالذات قادرة على استيعاب حتى التنافر وجمع الأسفل بالأعلى بل إنها قادرة على ان تجمع الشيء ونقيضه وقادرة على أن تكسر منطق ارسطو وتحقق مفاهيم فلسفة الفيزياء الكمية في ثنائية الوجود. كما أرجو أن لا يأخذ كلامي هذا على أنه إعلاء لشأن الموسيقى وتحيز للتخصص إذ أنني لا اقارن, كما أن الموسيقى .. تلك الماهية الزمانية الكونية التي كأنها الحياة بسرها وعظمتها .. هي التي تعلي شان أهلها ومبدعيها وخالقيها ومبتكريها, ولست أبالغ بشأن أهل الموسيقى إذ لا سبيل للمبالغة والمجاملة في الفن عامة وبالموسيقى خاصة فكلاهما محكوم بالمنتج الكبير للوعي ألا وهو الذوق, ولقد جاء في معرض كلامنا عن الموسيقى ثناء على يوسف عزيز وذلك لأنه أحد مبدعيها الذين صارعوا المعظلة الطبقية وانتصروا عليها حيث جعل في ما أبدع من ألحان وضوحا للملامح النخبوية كعنصر إثارة لمن يترقب التقليديات, حتى غلب الظن بأنه يعيد صياغة قوالب معينة بلغة وموسيقى جديدة في البومه الجديد لهذا العام, وقد نشأ ذلك الظن من شدة الإنسجام والتماسك والإتقان في البنية اللحنية لكل أغنية من الأغاني الثمانية التي حددناها سابقا, ويرجع هذا الإعتقاد أيضا لسيادة الملمح التراثي على تلك الأغاني وبسبب الإيقاع أحيانا ففي أغنية القوش وهي من إيقاع ثقيل ومركب يوحي بثبات الحركة وتكرار الفعل المعقد, -(أي أن العمل يحاكي بنية القوالب التراثية الأكثر شيوعا في منطقة شمال العراق )- ولكنها – (أعنيي اغنية القوش )- لا تعد قالبا معروفا من قبل بل هي عمل مبتكر ولا شأن له بالقوالب التراثية وهي مؤهلة جدا لتكون هي قالب يقتدى به وبذلك أثبت يوسف عزيز قدرته على الإجتراح من وحي التراث ليكون قدوة لغيره, فهو دارس للتراث عارف بالتاريخ ملم بأقدم الأعمال ذات الصلة والعلاقة بمدينته وطائفته, وله أبحاث تحليلية تراثية موسيقية التخصص أشهرها وأهما ما حصل من خلاله على الماجستير بدرجة إمتياز في الموسيقى.
ويعتبر البناء المبتكر للون غنائي معين عنصرا مرتقبا مثير للدهشة وملفت للإنتباه بحد ذاته, كما إن ما ينطبق على أغنية القوش من الوصف ينطبق على كل من الأغاني التالية وهي سبع أغاني (القوش - شوقا – خلولا - قالي شمولي - ناري - شمولي قالي - رقذا شبيرا ) أما اغنية ( كيلا دلالي ) فهي من الفلكلور الكلداني أعاد أعداد كلماتها ولحنها على غرار أغنيته الشهيرة( كيبنخ ) التي تعد من أشهر أغاني يوسف عزيز وأجملها, ويغنيها اليوم العديد من المطربين العراقيين بلغتها الأصلية وقد سمعتها أخيرا بصوت سيدة المقام العراقي فريدة محمد علي وقد ابدعت بأدائها كعادتها أيما إبداع.
لم يغفل مبتكر هذه الأعمال التحكم بالعنصر الثاني بل أنه يراعي وجوده حتى بالبعد الثاني للبنية اللحنية, ونلاحظ ذلك بتلوين الإيقاع الواحد بعدة ألوان صوتية, ووضع لحنين لللاَزمة الموسيقية في بعض الاغاني يتناوبان بين مقاطع الغناء, وفي أغانٍ أخرى يوجد ثلاث مقاطع بل أن المتشابه من هذه المقاطع في اللحن, يختلف في الأسلوب في جزء منه مع الحفاظ على سمات اللحن الأساس على طريقة فاجنر, وهذا ما يندر حدوثه في هذه الأيام وخصوصا في المسار اللحني للأغنية القصيرة, وهو ما يتجنبه الملحنين عادة لكونه يتطلب جهدا في الأداء ويكون مكلفا في التسجيل ولا يتم إلا بساعات إضافية من العمل قد يختصرها تكرار المقطع المطلوب, ولكن يبدو أن لدى الملحن إصراراً على إظهار عنصر المفاجئة المرتقب بإمكانات وأماكن غير متوقعة للمستمع.
لطالما تميز المبدع العراقي وأثبت جدارته في وطنه وأينما حل أو ارتحل حول العالم, و يعتبر يوسف عزيز واحدا من الفنانين العراقيين الأكاديميين الموسيقيين المتميزين, وهو مطرب وملحن وموزع وعازف عود ذو روحية جميلة ومتمكن بشكل مدهش من العزف على آلة الساز, ومنذ الوهلة الأولى وفور استماعنا لباكورة ألحان وغناء يوسف عزيز في أغنية ( روحي وعيناها ) ومن بعدها ( دعيني أقول أُحِبُكِ ) و ( ألوان الحب ) عرفنا أن لهذا الفنان إن اجتهد وواصل تجربته شأن في مجال الأغنية القصيرة العاطفية ولربما التراثية والوطنية أيضا, وقد حقق يوسف عزيز ذلك بمزيد من الجهد وبمستوى ملحوظ من التقدم الذي يثبت قدرته على الإستفادة من التجربة وإحساسه بمتطلبات التغيرات اللغوية الإجتماعية وتكنولوجيا صناعة الأغنية مما يؤدي إلى التنوع الذوقي بشكل عام, ونجد مراعاته لجملة تلك المتطلبات في مجموعة أغانيه اللاحقة ومن أهمها ( ورق الورد ) و ( ما تحبني ). وللقارئ أن يجري بحثا الكترونيا بسيطا ليحصل على كم لا يستهان به من النتائج عن أعمال غنائية باللغة العربية والكلدانية ليوسف عزيز المطرب العراقي والملحن والموسيقي الاكاديمي المعروف عربيا ودوليا, ففي استراليا حيث يقيم يوسف عزيز حاليا تتكبد قناة SBS الأسترالية عناء انتاج فلم وثائقي عن ابننا الذي نعرفه ولا نعرفه, ويشهد له خيرة الموسيقيين في المهجر بأنه مبعث فخر لوطنهم أن يحظى بتواجد فنان كبير وقدير مثل يوسف عزيز, كما تحرص منظمة مثل منظمة VASS على التعاون معه لسنوات عديدة لغرض التعريف بثقافة المجتمع التقليدي العراقي الموسيقية, وبعد ذيوع صيته في هذا المجال لإلقائه عدَّة محاضرات معزَّزة بأمثلة بالصوت البشري وموسيقى الآلات, ترسل إليه جامعة لاتروب La Trobe University و هي أكبر جامعة في ولاية فيكتوريا في استراليا وفدا رفيعا من خيرة طلبتها واساتذتها للِّقاء به في منظمة VASS للتعرف عليه ودعوته ليلقي محاضرة في بحث موسيقي يعكس مدى تواصل العقلية العراقية بما توصل إليه العلم وأرقى ما نتج عن المعرفة في مجال الموسيقى, كل هذه حقائق لا نعرفها عن يوسف عزيز وآخرين من ابناء جلدتنا المغتربين الذين يحملون القيم الوطنية في وجدانهم و بين أضلاعهم ويعكسون صورة الشرفاء في الوطن ويمثلون احلامهم وآمالهم بغدٍ زاهر لوطن هو الأقدم بين الأوطان والأعظم تاريخا والأطهر أرضا والأشرف شعبا والأسوء ...... تعرفونهم لا أريد ذكرهم لكي لا أعلى شأنهم . فمن شأن يوسف عزيز وآخرين من أبناءنا خارج الوطن وداخلة وما يكتب عنهم أن يعلي شان أمةٍ بكاملها ولكن أكثرنا لا يعلمون. إن من يجسد تاريخ أمته المفقود ويظهره للعيان بأبها الصور وأروع الألحان, ويعزز ثقة الأجيال بوطنهم ومكانته العالمية لا يقل أهمية عن أشهر العلماء وأكبر المفكرين وأعظم القادة, لأنه يعاكس موجات التجهيل والتنكيل التي تعترض طريق الاجيال لتحقيق الجمال.
لقد أشرنا إلى أهمية العنصر الثاني في العمل الفني وكشفنا سر التلحين والخلق والإبداع في التأليف الموسيقي الناجح ألا وهو القدرة الواعية على التحكم بالعنصر المرتقب المثير للدهشة والملفت للإنتباه, ومن الجيد أن نشير إلى أن هذا التطور الملحوظ في البنية الفنية بشكل عام والموسيقية بشكل خاص ولا سيما البنية اللحنية للأغنية هو من أهم الملامح في تاريخ الثقافة الموسيقية العراقية, وتعود الإشارة الأولى لمثل هذا المستوى من الفكر إلى إسحاق الموصلي فهو أول من تحكم بذلك العنصر عن طريق دمجه بالعنصر الاول, حيث يُذكر أن أغاني اسحاق الموصلي كانت تتميز بأنها تبدأ من الذروة, وكان هذا سبب نجاح غناء الموصلي في ذلك الزمان بالإضافة إلى جمال صوته وسعة معرفته, وقد كانت ذروة الأغنية في ذلك الزمان هي الصيحة العالية, ويذكرنا ذلك بما يعرف بالميانة في المقام العراقي, لقد كان إسحاق الموصلي يبدأ غنائه بنغمة مرتفعة, ولنبين ذلك للقارئ الغير متخصص بمثال معروف, نشير إلى رائعة الملحن حلمي بكر (( عللِّي جَرا )) من كلمات محسن خياط وبصوت علية التونسية وبالطبع لم يدّخر كبار المطربين وسعا في نشر هذه الأغنية وإعادة إنتاجها, إن هذه الأغنية وعلى الرغم من مقدمتها الشبه مطولة –(حيث موطن الإختلاف مع الموصلي الذي كان لايطيل في العزف قبل الصوت )- هذه الأغنية تبدأ من الذروة إي من الصيحة العالية وهذا بتقديري هو السبب الأول في نجاح هذه الأغنية وخلودها, وهي برأيي محاكاة حية لأسلوب الموصلي, ومن العراق ومن نفس موطن إسحاق, من الموصل من القوش تحديدا يتجدد عهد الإحتراف ودقة الصنعة فنجد يوسف عزيز إبن ألقوش يحيي من تاريخنا الثقافي ما أماته الدهر, وكأنه قد قطع عهدا على نفسه أن لايحيد عن المدرسة العراقية, وقد بدا لي من خلال أغنية ( شمولي دامرن ) من نغم البيات وبإيقاع المقسوم, أن يوسف عزيز يجد في المدرسة العراقية الموئل وفي المدرسة الشرقية المنهل, فبعد المقطع الغنائي الثاني من تلك الاغنية و بحركة غير مسبوقة يأتي بموسيقى معروفة للكبير بليغ حمدي من أغنية انا بعشقك, ليكتمل المشهد الملفت للإنتباه ويظهر العنصر المرتقب في إحياء المعالم اللحنية الكبيرة التي لا تغيب عن ذاكرة محبي الطرب الشرقي الأصيل. أود أن ألفت في نهاية مقالتي أن الفن عظيم ومهم حتى وإن انعدم الأمان وسائت الأحوال المعيشية, كما أعتقد جازما أن الفكر الذي يحمله الفن من أهم انواع الفكر وأكثرها نقاءً وبعداً عن دس السم بالعسل, وإني لأرى أنني أُخزي تجار الدم حين أشير إلى وجه من أوجه الحياة, ولا أتنصل إطلاقاً من حزني على وطني ولكن هو ثوب الإيجابية ألبسه عوضا عن الأسود, وإني لأرى أن نشهر الجمال في وجه القبح والمعرفة بوجه الجهل, وبتبجيل طاقاتنا ومواهبنا نتصدى للتنكيل, لذلك أجهدت نفسي في إظهار ما أعلم حول من أعرف ولولا الرغبة في الإختصار والتيسير لذكرت المزيد, لأن صاحب الالبوم قد أثبت قدرته على إيضاح أفكاره للنخبة, وإيصال إحساسة للعامة, ولو أنني لم اقرأ التاريخ أولم لم أدرس الموسيقى لما تمكنت من معرفة مدى عمق تلك الأعمال, و فور سماعي للألبوم أيقنت أنني بصدد أعمال متقدمة مُفحِمة يَسهل الاستماع لها ويصعب وصفها بالدقة المطلوبة, وهذا بالضبط ما نتمناه للفن العراقي وما كنا نظنه صعب التحقيق ولكنه تحقق بالعلم والذوق الرفيع والاصالة والجهد والصبر والدقة والتضحية فشكرا ليوسف عزيز الذي الذي ننتظر منه الكثير دون أن نمنحه حتى القليل. لذلك أود أن تكون هذه المقالة بمثابة عرفان لفنان عراقي صاحب طاقة إبداعية مذهلة تستحق التقدير.





غير متصل Enhaa Sefo

  • مشرف
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1668
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • http://www.enhaasefo.com/


الاخ حيدر
تحية لهذا الجهد الكبير في تقديم هذه القراءة التفصيلية لالبوم الفنان يوسف
معك أحيي روح الابداع واالتطور عند الفنان  يوسف
مع كل التقدير

انهاء


غير متصل abuna

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 108
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

 يوسف عزيز  الفنان الملحن والموسيقي الرائع والمطرب  الممتع....سمعت احد البوماته والتي اهداها لي مؤخرا عندما كنت في زيارة لملبورن
سمعت الاغنيات جميعا واستمتعت بها كثيرا ووجدت في كل اغنية قصة متكاملة تصل مسامعي بشكل سلس وبسيط بعيدا وعكس الاغاني التي نجدها اليوم منتشرة كوباء في ارجاء المعمورة والتي تستند على الايقاعات السريعة والموسيقى الصاخبة والمؤذية للسمع وللجسد ايضا  اغاني رخيصة ومملة تكاد تضهر لايام معدودة وبعده تختفي كالفقاعة لانها ليست مبنية على اسس صحيحة فحضوضها قليلة ونجاحها غير مستمر
اما ما وجدته عند يوسف فهو الاصالة واستحداث الاغاني التراثية العراقية بشكل رائع ومتميز معتمدا على امكانياته الاكاديمية... حيث اجد ان يوسف متجها نحو تلك المدرسة التي تحدث بها كاظم الساهر..
سيكون لهذا الفنان الاكاديمي  شاءن كبير جدا في المستقبل لان اغانيه التي يرددها جمهورنا في مناسباتنا واحتفالتنا وجلساتنا وسهراتنا خير دليل على نجاحه ومحبيه في تزايد وتصاعد يوما بعد يوم

كل الموفقية والنجاح والتقدم لفناننا المتاءلق يوسف عزيز

 المخرج
هيثم ابونا
الدانمارك
رئيس فرقة شيرا للمسرح والفنون الاخرى


غير متصل حيدر البدر

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 10
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
   شكرا لك .. أختي العزيزة .. إنهاء ..




غير متصل حيدر البدر

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 10
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 حضرة الأخ هيثم أبونا .. اتفق معك تماما .. وأشكرك على التعليق ..