تجربتي في التدريس / القسم الثاني


المحرر موضوع: تجربتي في التدريس / القسم الثاني  (زيارة 3116 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صباح بجوري

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 41
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
تجربتي في التدريس
القسم الثاني                             بقلم : صباح بجوري

دعوني أخوتي التربويين أن نناقش هنا كيف نبدع في التدريس ، فالتدريس مهنة وليس وظيفة مثل باقي الوظائف وأن مهمة المعلم أو المدرس تقترب من مهمة الانبياء والرسل ولهذا نرى الشاعر يقول :

قم للمعلم وفه التبجيلا     كاد المعلم أن يكون رسولا

كيف نبدع ؟ وما هي العواقب التي تواجهنا في التدريس ؟ علنا نجد حلا لها من البداية ، وأنا هنا سوف أذكر لكم كيف جعلت التدريس بالنسبة لي ممتعا ومميزا وحسب خبرتي وتجاربي في ميدان عملي .

أولا:   يجب أن أضبط الصف الذي أدرسه من حيث تعويد طلبتي منذ البداية على النظام وهذا مهم جدا للمعلم أو المدرس حتى يستطيع أن يكمل تدريسه .
ثانيا : أدخل الصف ببشاشة وعدم العبوس في وجه الطلبة حتى يتقبلوا مني الدرس ولكي تكون هناك ألفة ومودة بيننا وبحدود طبعا، وحسب المرحلة العمرية التي أدرسها بشرط أن لا تتجاوز حد عدم أحترام المدرس أو المعلم والمعلم الناجح هو من يبني جسورا  بينه وبين طلبته ولا يتعالى عليهم ويستوعبهم .                                     .
ثالثا : وهو المهم هو التنوع في أساليب التدريس حتى لا يمل الطالب من الدرس ومن المدرس وسوف تجد             الطلاب بكل شوق ينتظرون حصتك .

رابعا : ألاخلاص بالعمل وأعطاء الدروس حقها في الشرح واتاحة المجال للطلبة بالسؤال والمناقشة وغرس الثقة في نفوس الطلبة ،
ان أعطاء الطالب الثقة بنفسه هي أولى درجات النجاح وأن أسلوب المدرس في أيصال المعلومة هي مفتاح النجاح والتفوق .

خامسا : ما رأيته خلال كل سنوات التدريس مشكلة شائعة تتمثل في عجز الطالب من طرح الاسئلة  !!!وحاولت بعدة طرق لمساعدة طلبتي للتخلص من هذه المشكلة وتوصلت الى نتيجة هي : أذا أردنا أن نعلم تلامذتنا كيف يجيبون أجوبة سليمة ودقيقة علينا أن نعلمهم أولا كيف يطرحون أسئلة سليمة ودقيقة .
ولاحظت أن التلاميذ المتأخرين عندما أشجعهم على طرح ألآسئلة يزيد أهتمامهم بالدرس بصورة رائعة وبالتالي يزداد فهمهم واستيعابهم للمعارف .
ان  الاستهزاء بأسئلة الطالب مهما كانت وعدم وصفها بصفات ( مثل السؤال سخيف.. ما به معنى.. أو هذا السؤال غير مهم.. والى غير ذلك من الصفات ) بحيث تربك الطالب امام زملائه وتجعله يتردد كثيرا في المستقبل قبل أن يسأل أي سؤال أو قد لايجرأ أطلاقا على السؤال ثانية خوفا من الاستهزاء به فيكره المدرس ومن ثم يكره المادة نفسها .                                                                                                   .
سادسا : أن تكون ملما بالكثير من المعلومات في مجال تخصصك مما يجعلك متميزا في مهنتك حتى يشعر طلبتك بأنك متمكن من مادتك ومقنع ومفيد لهم ومتجاوب معهم وقريب منهم .
نرى بعض الطلبة يتذكرون موضوعا ما بعد عشرات السنين ذلك لان المدرس درسهم أياه بأسلوب صحيح ،
بأن دعم الموضوع بالامثلة وما الى ذلك مما جعل الطلبة يذكرون ذلك الموضوع بعد سنين . وهذا  يجب على المدرس أن يتعلمه من خلال التجارب والممارسات فالمدرس الجيد هو الذي يمهد للطلاب السبيل لفهم أكثر الكتب تعقيدا وصعوبة .

سابعا:  من المحزن أن تكون الواجبات البيتية عقوبة في نظر الطلبة ، لا شك هناك خلل فالمشكلة حيرتني كثيرا وكنت دائما اتساءل لماذا هذا النفور من الواجبات البيتية ؟؟؟ وذات مرة وبالصدفة طالعت موضوعا يتناول الطرق الابداعية في حل المشاكل ومنها طريقة تسمى ( الابداع بالمقلوب ) فقلت لنفسي لما لا أجرب هذا على عملنا التربوي وقد حصلت على نتائج مبهرة حقا .فمنذ ذلك الوقت كنت أخرج عن المألوف وأجرب أساليب وطرق جديدة مع طلبتي الى درجة أن الطلبة كانوا يستغربون ويتمتعون بذلك  فبدأت أتخلص  من الطريقة القديمة الالقائية المملة وأعتمدت الطريقة الحوارية وكنت اسمع من الطلبة اكثر مما اتكلم  فالحمد لله الذي شرفنا بهذه المهنة مهنة الآنبياء والرسل .

ثامنا :    بدأت منذ السنوات ألاولى في التدريس أتبع طريقة خاصة مع طلبتي أثبتت نجاحها 100% وكان لها الاثر الكبير في تألقي ونجاحي في عملي حيث كنت قرب نهاية العام الدراسي وقبل أن ينقطع طلبتي عن الدوام للتفرغ للمراجعة لامتحاناتهم  (( حيث أني درست فقط الصف السادس العلمي طول مدة تدريسي في العراق والتي زادت عن 25 سنة )) كنت أطلب منهم أن يحضروا  ورقة وقلم  ومن دون كتابة أسمائهم أن يكتبوا كل ما لديهم عن مدرسهم صباح بجوري من ايجابيات وسلبيات وأن يكتبوا ان أمكنهم ما هي السبل من وجهة نظرهم  لمعالجة تلك السلبيات ، وبعد الانتهاء من ذلك أطلب من أحد الطلبة أن يقوم بقراءة ورقة ورقة ونعلق عليها جميعا ان كانت بحاجة الى تعليق ، وكانت هذه الطريقة هي المرآة التي تعكس الوجه الآخر لي كمدرس يمكنني من خلالها أن أحافظ على أيجابياتي وأقلل أو أترك من سلبياتي وفعلا كان هناك عكس واضح وجرئ لشخصيتي كمدرس وكانسان أستفدت منهاكثيرا .

لقد أرتأيت من عرض وطرح المشاكل التربوية والتعليمية التي نواجهها كأساتذة وطلبة وعرض تجاربي التي أعتبرها ويعتبرها الذين يعرفونني جيدا تجارب ناجحةجدا بغية أن يستفيد منها زملائي المدرسون وأبنائي الطلبة ليس لآنها ألافضل ولكن ربما لسد بعض الفراغ بسبب غياب تجارب ممن سبقونا في هذا المجال ، كما أرجو من جميع أخوتي وزملائي ممن كانت لديهم تجارب ناجحة أن يدونوها لنا ليستفيد منها ألآخرون ولنغير قدر المستطاع نظام التربية والتعليم في بلدنا العزيز العراق العظيم حقا وبكل معنى الكلمة ، نغيره نحو الاحسن لما فيه الخير لشعبنا والله المستعان ومن وراء القصد                                                                     .
تقبلوا حبي وتحياتي / صباح بجوري
س