البحرين ارض الخلود - مقبرة للسومريين والاكديين والاشوريين

المحرر موضوع: البحرين ارض الخلود - مقبرة للسومريين والاكديين والاشوريين  (زيارة 213 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 23235
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
باحث أردني: العراقيون القدامى كانوا يدفنون موتاهم في البحرين لإيمانهم بأنها أرض الحياة الأبدية ما بعد الموت


الكاتب:
المحرر: AJ ,BS
2013/08/16 18:43
عدد القراءات: 1132

المدى برس/ عمان

كشف باحث اردني، اليوم الجمعة، أن حضارات سومر وأكد وآشور كانت "تدفن موتاها في أرض الخلود الدولمونية في البحرين"، وأوضح أنهم كانوا يعتقدون بأنها "أرض الطهارة والحياة الأبدية ما بعد الموت"، وبين أن مدافن الدولمون هي "من أشهر المقابر التاريخية في العالم".

وقال الباحث الأردني في الأمور التاريخية والإرث الإنساني، المصور الفوتوغرافي عبد الرحيم عرجان، في حديث الى (المدى برس)، من العاصمة الأردنية عمان، إن "حضارات سومر وأكد وآشور كانت تدفن موتاها في أرض الخلود الدولمونية في البحرين"، موضحا أن "مدافن الدولمون في البحرين هي من أشهر المقابر التاريخية في العالم وقد أحصي منها نحو 172 ألف مدفن جرى تدمير السواد الأعظم من معالمها  بسبب المد السكاني والتوسع الحضاري"، منوها الى أنه "لم يبق منها سوى ألف مدفن أي ما يعادل نسبة 4% من مجموعها وقد تمت إعادة تأهيل هذه البقايا كي تكون ضمن محمية أثرية".

وبين عرجان أن "العام 1879 شهد أول عملية تنقيب عن هذه المدافن التي تأخذ شكل التلال الرملية أو الحفر الصخرية ضمن غرفتين علويتين، إستخدم البعض منها مرات عدة، فيما خصصت البقية للحكام الذين تجسدت فيهم أرواح الآلهة، حسب المعتقد السومري والأكادي والآشوري"، لافتا الى أنه "كانت  جثثهم تجلب من أرض الرافدين من هذه الحضارات الثلاث للإستراحة الأبدية في أرض الخلود وأرض شروق الشمس الدولمونية في البحرين".

وتابع عرجان يقول أن "هذه المدافن تنتشر في مطقة سار ومدينة عيسى وحمة ودمستان وكرز كان وتمتد حتى العرين"، مردفا أن "باحثين من بريطانيا وإيطاليا واميركا والأردن أجروا عليها دراسات عدة".

واستطرد بالقول أن "قلعة البحرين تقع في جزيرة المنامة على الساحل الشمالي على ربوة ترتفع 12 مترا وتضم ضمن أسوارها أهم الحقب المدنية في تاريخ الدولمن"، وتابع "هي تشمل ميناء ذا هندسة متقدمة يسمح للسفن الشراعية بالدخول إليه عبر قناة مائية شقت تحت سطح البحر وإستخدمت حجارتها في تحصين جدران القلعة".

وأضاف الباحث الاردني "أنهم وجدوا في هذا الميناء نظام إرساء للسفن والوزن وختم البضائع وقد انشأوا  متحفا خاصا به في الموقع  يضم أهم المكتشفات من مقاطع صوانية ومقاشط وأختام جمركية من مختلف العصور، إضافة إلى عملات تعود الى عدة حضارات وفخاريات نادرة وعملات إسكندر المقدوني الفضية التي لا تقدر بثمن، إلى جانب الحلي والمجوهرات التي تعود الى ذلك العصر".

أنماط المدن

وذكر عرجان أن "هناك خمسة أنماط للمدن الدولمونية ومعظمها في منطقة المامة ضمن اسوار قلعة البحرين الحالية التي تشرف على الشاطئ الشمالي بطول 750 مترا وعرض 360 مترا"، وأوضح أن  "المدينة الأولى وجدت في الفترة الواقعة ما بين 288-2200ق.م"، مردفا أن "أهم ما عثر فيها هو الكسر الفخارية ذات التقنية العالية في ذلك العصر".

واستطرد بالقول أن "المدينة الثانية وهي فترة الذروة لتلك الحضارة ما بين 1800-750 ق.م، تم فيها انشاء المباني الضخمة نسبيا وقنوات الري المنتشرة قرب الجزيرة ومكابس التمر ومخازن الغلال وآبار المياه والميناء الدولموني"، مبينا ان "أهم معالم المدينة الثالثة 750-325 ق.م فهو قصر أوبري في جزيرة المنامة بعدما تحول البناء إلى الجبص وظهرت تقنية الفخار الرقيق والمزركش"، وتابع "كما وجد أيضا ضمن توابيت الدفن الفخارية وكذلك أوعية تحتوي على فخاريات من ضمنها هياكل عظمية لأفاع"، مشيرا الى أنه "لم يستطع الباحثون الإهتداء إلى هذا الأسلوب في الدفن لكن يعتقد أن الأفعى على علاقة ما بأسطورة جلجامش".

وبخصوص المدينة الرابعة قال أنها "بنيت في فترة تايلوس 325 ق.م-622 م، وأهم مكتشفاتها العملات الفضية النفيسة التي تعود إلى الإسكندر المقدوني والموجودة في متحف قلعة البحرين"، موضحا أن "البيوت المتكاملة في تلك الحقبة أرفقت بها الحمامات وغرف التخزين الخاصة ونظام الزخرفة وزركشة الجدران وهي تعود الى ما بين 622-1400م".

الزمن السومري

وقال عرجان إن "الموقع المتوسط لحضارت العالم القديمة حتم على حضارة الدولمن اقامة علاقات تجارية وثقافية مع مختلف حضارت العالم ومنها الحضارة السومرية في العراق التي أعتبرت الأرض الطيبة المنتجة للثمار، وأرض المياه العذبة المنتشرة بكثرة فوق اليابسة وتحت سطح البحر، ونقطة مهمة للتزود بالمياه والمؤن خلال رحلاتها التجارية"، وتابع "كما انها الأرض التي يعتقد أن بركة الإلهة "إنكي" قد حلت فيها وهي ايضا أرض الطهارة والحياة الأبدية ولذلك حرموا فيها القتل والظلم وإفتراس الأسد أو نهش الذئب للحمل حسب أسطورتهم المعروفة بإسم"إنكي ونخورسات"، مؤكدا أن "هذا المعتقد جعلهم يدفنون موتاهم من الكهنة والطبقات الراقية في أرض الخلود لإيمانهم بالحياة الأبدية ما بعد الموت".

وتابع عرجان أن "الدولمن أنشأوا أيضا علاقة مع الآشوريين وكانت إمتداد للعلاقة مع السومريين وأرض أشور كانت تحت سيطرتهم إبان مملكة "أور" وذكرت في نص "دولمن ومجان وسرجون وبانيبال"، موضحا أنها "أهم النصوص التاريخية في ذلك الوقت"، لافتا الى أن "علاقة الدولمن بالأكاديين ذكرت في أخبار سرجون الأكادي الذي أضاف الأراضي المحيطة بها إلى مملكته وهي الساحل الشرقي للجزيرة العربية" ، منوها الى أن "الملك "جوديا"بعدما قام بدك بابل، أرسل وفدا إلى ملكها "سنحاريب" ووضعه أمام خيارين، إما الخضوع الكامل لنظام الحكم الأكادي أو الخراب الكامل كما حدث لبابل".

همزة وصل

وقال الباحث الأردني إن "حضارة الدولمن وجدت في البحرين منذ العصر النحاسي (الألف الثالث قبل الميلاد) في موقع متوسط لحضارت العالم القديم"، مبينا أنها "شكلت همزة الوصل ما بين بلاد الرافدين وحضارة السند في الهند والفراعنة في مصر وما كان في الجزيرة العربية"، لافتا الى أنها "ذكرت في الكتابات المسمارية والسومرية التي تعد أول كتابة عرفها التاريخ وأبدعتها الإنسانية".

وأضاف عرجان أن "حضارة الدولمن تمتد من جزيرة فيلكا شمال الكويت إلى اطراف مجان في سلطنة عمان على الساحل الشرقي للجزيرة العربية والتي تسمى بأرض الخلود والمكان الذي تشرق منه الشمس"، مبينا أنها "حضارة متكاملة من حيث المدنية وكان فيها نظام إقتصادي تجاري مقرونا بنظام متكامل من حيث الموانيءوأنظمة التخزين إضافة إلى نظام الجمارك بشكله المبدئي من حيث الأختام وانظمة الوزن والتحصينات الدفاعية للجزيرة التي كان مركزها المنامة والمحرق".

وحول سر تسميتها بأرض الخلود، أوضح الباحث الأردني أن "أسطورة "نعم" السومرية ذكرت أن هذه التسمية كانت مقرونة بالمعتقدات الدينية السائدة في تلك الأيام التي تقول أن الإلهة "إنكي" هجرت أرض الرافدين وسكنت أرض الخلود"، واردف "بعدها تبعها البطل السومري جلجامش للبحث عن سر الخلود أيضا وهو زهرة اللوتس التي نبتت تحت مياه البحر، إلا أن الأفعى إلتهمتها وحرمته من هذه الميزة"، لافتا الى أنها "سميت أيضا بتايلوس وأرودوس وهي أسماء إغريقية أطلقت على الجزيرتين في القرن الثالث ق.م ، وكذلك إسم "أوال" وهو إسم المعبد الوثني المعروف بقبيلة وائل ما قبل الإسلام".
أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية