شبان من شعبنا يطلقون أول نادٍ سينمائي في القامشلي
عنكاوا كوم- القامشلي- خاصعرض مجموعة شباب من أبناء شعبنا مهتم بالسينما في القامشلي -كبرى مدن محافظة الحسكة السوريّة- يوم الجمعة الماضي فيلماً سينمائياً كخطوة أولى في طريقهم لإطلاق أول نادٍ سينمائي في محافظتهم النائية بعد غياب "الفن السابع" عنها لعقودٍ خلت.
وتم افتتاح النادي بفيلم "سينما باراديسو" (إنتاج 1988) الذي يتناول مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ويقدم المخرج "جوزبيه تورنتوري" قراءة واقعية لذاكرة مدينة صغيرة فقيرة في صقلية -جنوب إيطاليا- من خلال الأحداث التي تدور داخل صالة العرض السينمائي، وما يتخللها من علاقات وإسقاطات، وربطها بالتطورات الاقتصادية والاجتماعية؛ من سيطرة رقابة المؤسسة الدينية، إلى هيمنة رأس المال المُحدَث نتيجة صدفة، بعيون طفل يتيم يعشق السينما ويترعرع في غرفة تشغيل البكرة السينمائية، ليعيش داخلها تفاصيل حياته؛ من فرح مفرط، إلى حزن شديد، حتى العشق والوله، بلغة سينمائية بسيطة وأدوات واقعية معبرة.
وتلا الفيلم جلسة حوارية قدم فيها مسؤولَي النادي نبذة عن تاريخ السينما الإيطالية وتحولها إلى الواقعية الجديدة، وأجابا على استفسارات ومداخلات الحاضرين.
وقال عضو النادي، فراس قس إلياس "قمنا بإنشاء النادي كمحاولة لإخراج الأهالي ومحبي فن السينما من حالة التشنج التي يعيشونها بسبب الأزمة التي تعصف بالبلاد، وكمحاولة لإحياء طقس السينما الذي كان مزدهراً في القامشلي وتوقف على مدى عقود، من خلال تقديم عروض سينمائية مجانية، معتمدين على تمويلنا الذاتي واشتراكات أعضاء النادي، دون الاستعانة بأي جهة سياسية أو اقتصادية، لتبقى غايتنا فنية بحتة".
ويعتزم النادي السينمائي الجديد عرض فيلم أسبوعي عالمي؛ من السينما الإيطالية، أو الفرنسية، أو الإيرانية في محاولة للخروج من هيمنة الإعلام الأمريكي.
وقال عضو النادي، إدوار مسعود "حاولنا من خلال الجلسة الحوارية شرح ما خفي في الفيلم وإسقاطاته، وإعطاء الجمهور مفاتيح وأدوات لقراءة اللغة السينمائيّة، لتعريفه بمدارس جديدة بعيدة عن عباءة هوليود، والنظرة الأمريكية الاستهلاكية والمشوهة للجَمال، التي تحاول تسويق الحلم الأمريكي الوهمي، لنخرج المتلقي من المفهوم الضيق للبطل الأمريكي، ونقدم له وجبة سينمائية دسمة ثقافياً، بعيدة عن الوجبات السريعة الهوليودية".
ويحتضن مركز "بارمايا" للثقافة والفنون فعاليات النادي السينمائي، بالإضافة إلى عمله على استضافة فعاليات فنية وثقافية؛ من معارض فن تشكيلي، وفوتوغرافي، وأمسيات موسيقية، وشعرية ونشاطات فلكلورية، ودعم نفسي للطفل والأسرة.
وقال جورج قرياقس مدير المركز المستقل "إن مدينة القامشلي طالما كانت سباقة في تأسيس صالات العرض السينمائي؛ الصيفية منها والشتوية في حقبة الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، ثم غاب طقس السينما عن مدينتنا تماماً، لذلك نحاول اليوم من خلال إطلاقنا لأول نادٍ سينمائي في المحافظة تجديد هذا الطقس".
وتنشط في مدينة القامشلي -التي تحظى باستقرار نسبي- جمعيات ومنتديات ومراكز للثقافة، تم إطلاق معظمها بعد 15 آذار 2011 تاريخ بدء الحراك الشعبي في سوريا وتتنافس هذه المنتديات فيما بينها من خلال الفعاليات والنشاطات الثقافية؛ لتشكل حالة متفردة قد تكون نادرة في عموم البلاد.









