عنكاوا كوم تزور كاتدرائية (المحبول بها بلادنس ) في الموصل
أصالة معبرة تنطق بها أروقة الكنيسة وتضم رفات رؤسائها وكهنتها
الاب عمانوئيل كلو
الموصل-عنكاوا كوم-سامر الياس سعيدبالرغم مما عاشته الموصل في السنوات السابقة من ظروف استثنائية عصفت بتواجد أبنائها المسيحيين وتقلصت اعدادهم بشكل كبير لكن ما زالت هنالك مناطق من المدينة تعبق ببقايا هذا الوجود وتعبر عن جهودهم وبصماتهم ومن تلك المناطق تبرز منطقة حوش البيعة التي تحتضن في ثناياها العديد من الحواضر الدينية ومنها مزار سيدة الانتقال وكاتدرائية المحبول بها بلادنس وهذه الكاتدرائية التي احتفلت هذا العالم بمرور 150 عاما على تأسيسها مازالت تحكي فصولا من بانوراما الوجود المسيحي في مدينة الموصل ومازالت أروقتها تتحدث بإسهاب عن الكثير من الأحداث
والتواريخ خصوصا وان بعض زواياها كانت مدفنا استقرت فيه جثامين رؤساء أبرشية الموصل للسريان الكاثوليك وكهنتها والعديد من مؤمنيها ..(عنكاوا كوم) زارت المزار والكاتدرائية وسجلت انطباعاتها عن الزيارة التي نستهلها بما دونه الأب سهيل قاشا في كتابه المعنون(تاريخ أبرشية الموصل للسريان الكاثوليك ) والصادر في عام 1985 عن الكنيستين القديمة والجديدة فنبدأ بما كتبه عن كنيسة الطاهرة القديمة حيث يقول إنها تقع في منطقة القلعة (الميدان) او محلة حوش الخان قريبا من شارع نينوى الواقع الى جنوبها وشارع النبي جرجيس الى غربيها ويضيف قاشا بالنسبة
لتاريخها فيؤكد أنها كنيسة قديمة العهد يرجع تأسيسها الى ما بين القرن الثاني عشر او الثالث عشر بدليل عمقها عن مستوى الشارع الذي أمامها بأكثر من مترين و60 سم خاصة ان مدخلها قد رفع الى أعلى قبل عشرات السنين كما ان مخطط هيكلها يدل على قدمها أيضا.. ويضيف الأب سهيل قاشا في كتابه ان أول ذكر تاريخي للكنيسة القديمة جاء في ذيل إحدى المخطوطات التي تذكر كنيسة الطاهرة في محلة القلعة سنة 1672 من خلال كتاب الفنقيث الموجود في كنيسة الطاهرة في قرةقوش والذي كتبه في كنيسة مار احوادمة في الموصل القس كوركيس ابن عبد الكريم الموصلي في العام المذكور
إلا ان الكتابة التي على باب هيكل الكنيسة يثبت ان آثارها تعود للعهد الجليلي الواقع ما بين (1726-1834) كما يذكر الأب جون فيي الدومنيكي في كتابه (الموصل المسيحية ) ان نصا كان موجودا فوق إيقونة العذراء الى يمين الداخل وسط الهيكل الكبير يشير الى ان الكنيسة في عام 1754 كانت تضم ذخائر للعذراء القديسة والقديس بطرس والقديس كوركيس والقديس انطونيوس والقديس يعقوب المقطع واسم قديس أخر لم يعرف قراءته ..
أما بالنسبة للكنيسة الجديدة والتي تقع بجوار كنيسة الطاهرة القديمة والتي تسمى باسم كنيسة مريم سيدة الانتقال فتعرف الجديدة بكاتدرائية المحبول بها بلادنس اصلي ويقول الاب سهيل قاشا في كتابه المذكور عن هذه الكنيسة إنها تأسست بناءا على فرمان سلطاني صدر في عام 1859حازه المطران قورلس بهنام بني وهذا الفرمان يأذن ببناء الكنائس لطائفة السريان الكاثوليك وشرع المطران بني بوضع أسس الكنيسة في موقع القلاية المطرانية التي بناها المطران عيسى محفوظ والمدرسة المحاذية لها واستمر البناء بهمة وغيرة كبيرتين الى يوم تكريسها من قبل المطران
بني باحتفال كبير جرى في يوم 8كانون الاول من عام 1862 والذي وافق عيد المحبول بها بلادنس ..تعرضت الكنيسة للتجديد بعد 100 عام من تأسيسها وذلك في عام 1969 وبهمة المطران مار قورلس عمانوئيل بني حيث كسيت بحجر الحلان وتم بناء التريبين لحضور طلاب وطالبات المدارس أثناء الاحتفالات الكبرى كما طليت من الداخل لتكون بيتا لائقا بسكنى الرب ..اما اليوم فان الكنيسة أيضا قد شهدت أعمارها حيث تم ذلك في عام 2007 حيث تم العثور خلال أعمال الترميم على ايقونة للعذراء منقورة على حجر فتم إبرازها بشكل جميل وتضم الكنيسة إيقونات عديدة منها لمريم العذراء وأخرى
للقديس مار افرام السرياني وعن حاضرها يقول كاهن الكنيسة الاب عمانوئيل كلو في حديثه للموقع ان القداس الأخير الذي تم بعيد انتقال العذراء في الخامس عشر من شهر آب جرى خلاله إقامة زياح انطلق من الكاتدرائية باتجاه المزار وفي مزار مريم سيدة الانتقال تم تلاوة الصلوات الخاصة بعيد العذراء ومنها صلاة السهرانة والمزار بات تقصده العوائل طلبا للخروج من ضيقاتها والصلاة لشفيعة المزار اما هندسة المزار فترقى الى القرن الثاني عشر الميلادي وفي أخر ترميم شهده المزار والذي جرى في العام 2007 تم جلي المرمر و الفرش الخاص بأعمدة الكنيسة وأرضيتها
بالإضافة لأعمال كهربائية وكنا نقيم في سنوات التسعينيات اربعة قداديس في أيام الاحاد ثلاثة منها تقام في الصباح بالإضافة الى قداس يقام مساءا وتقصد العوائل المزار للتبرك والتضرع فهو مفتوح يوميا للزيارات وهنالك أروقة خاصة جرى فيها دفن العديد من المطارنة والآباء الكهنة واخر المطارنة الذين تم دفنهم في الكنيسة هو المطران الراحل عمانوئيل بني بالإضافة الى الكثير من المؤمنين الراحلين الذي تضمهم .. يضيف الاب كلو فيقول لدينا نية بمخاطبة ديوان أوقاف المسيحيين من اجل شمول الكنيسة الجديدة بعمليات الترميم والتأهيل متابعا بان الكنيسة
مازالت تستقبل المؤمنين في قداديس الاحاد وفي القداديس التي تقام بمناسبة أعياد القيامة والميلاد تكتظ الكنيسة بالمؤمنين لابل حتى المؤمنين ممن تركوا مدينة الموصل ونزحوا للمناطق القريبة يقصدون الكنيسة للمشاركة في هذه المناسبات وقد قمنا في العام السابق بفتح الشارع المؤدي للكنيسة وإقامة بارك لوقوف السيارات لكي نسهل على المؤمنين ممن يأتون للمشاركة في الصلوات والقداديس التي نقيمها كما شهد العام الحالي وبمناسبة مرور 150 عاما على تأسيس الكنيسة زيارة بطريرك الكنيسة السريانية الكاثوليكية البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان
وعدد من المطارنة الأجلاء للكنيسة وإقامة قداس احتفالي فيها بهذه المناسبة ..