إصدقائي وأخوتي الكرام...بعد إكمالي مدة أسبوعين من تاريخ وصولي الى هذه المدينة بولاية تنيسي أعاود الكتابة اليكم مجدداً، وقبل ذلك أحببت التذكير انني في نهاية الجزء الثاني شرحت كيفية ذهابي صحبة الكيس ووركر الى دائرة الفود ستامب(البطاقة الغذائية )،من اجل التسجيل للحصول على البطاقة المذكورة لتأمين الأطعمة الجافة والأغذية غير المطبوخة لكل أفراد العائلة(والتي استلمتها بالفعل) بعد مرور نحو عشرة أيام لا أكثر منذ وصولنا،وكذلك التسجيل على برنامج (فاميليز فيرست)وهو برنامج يعنى بتخصيص مساعدات نقدية (كاش) بحدود(264$)شهرياً لعائلتي البالغة (خمسة أفراد)وهي تمنح لكل العائلات التي لديها اطفال اذا كانت مسجلة عبر برنامج المساعدات (RCA)،وأخبرتكم سابقاً ان الكفيل نصحني بالتسجيل على هذا البرنامج لأنه يدوم لـ 8 أشهر بعكس البرنامج الآخر (ماج كرانت)الذي يستمر لستة أشهر ولايعطي اية مبالغ نقدية.
وأعود لتسليط حزمة من الضوء على (الفامليز فيرست) فهو يستمر لخمس سنوات تقريباً (60 شهراً)،لكنهم اخبروني إنني بمجرد حصولي على عمل ثابت ومنتظم لابد من إخبارهم بذلك كي يتم تخفيف حجم المساعدات وبضمنها الفود ستامب،وهذا الأخير تسلمت بطاقته البلاستيكية الذكية ومدرج عليها اسمي وقد وقعت عليها بعد إختياري لرمز سري من أربعة أرقام، وتم فيها دمج حصص (ماتبقى من شهر آب لكوني وصلت الى امريكا في منتصفه) مع شهر أيلول وبلغ المبلغ الكلي لهما، مضافاً اليه مبلغ نقدي (كاش)يمكنني سحبه بقيمة (374 $) ليصبح المجموع(1125 $)تم إدراجها في بطاقة الفود ستامب خاصتي..وقد تأكدت من تفعيل البطاقة وقيمة مافيها حينما دخلت أقرب متجر لشراء أشياء بسيطة وأدخلت بطاقتي بالماكنة وأدخلت الرمز السري لتأتيني قائمة الحساب وفي نهايتها المبلغ المتبقي من رصيدي.
وانتقل الى موضوع آخر لايقل أهمية وهو التسجيل على الرقم الوطني (السوشيل سكيورتي)حيث ذهبنا الى دائرة حكومية بحدود الساعة التاسعة من صباح الخميس 22آب الجاري،وهنا لابد من أخذ جميع الاوراق والمستمسكات الضرورية فقد يحتاجونها وبضمنها جوازات السفر،وتجرى مقابلة من خلف الزجاج بين الموظف المعني والعائلة بحضور الكيس ووركر والمترجم ويتم توقيع الاوراق الرسمية من قبل الزوج وزوجته،وقد حصلت لي مشكلة بسيطة لاأرغب في زجكم بها،لكنها تتلخص بفقداني لكارتات الدخول الى مطار نيويورك المختومة من قبل سلطة المطار لكونهم لايختمون على الجوازات العراقية،لكنني لم أكن المتسبب بفقدانها لكون موظفة منظمة الهجرة (IOM) قد سحبت الكارتات منا في المطار قبل اخذنا لفندق قريب ولم نتسلمها لاحقاً لكوننا سافرنا فجراً ولم نزود إلا بتذاكر رحلات داخلية من نيويورك الى شارلوت ومنها الى ناكسفيل.
على أية حال،عدت المشكلة إدارية لادخل لي بها وجرت تسوية الأمر بين الكيس ووركر والموظف وستتم مخاطبات بين السوشيال سكيورتي وإدارة المطار المعني بعد نسخ وثيقة (94)وجوازاتنا..لكنها ستؤخر حصولي على الرقم الوطني اسبوع الى عشرة أيام أضافية...وهنا أؤكد على الجميع ان يحافظوا على كارتات دخولهم الى الولايات المتحدة لكونها تعد اثباتاً لذلك وهي بمثابة جواز سفر مؤقت (ان صح التعبير).
أخبروني ان الرقم الوطني سيصلني بالبريد مابين (أسبوع الى 10 أيام)لكن في مثل حالتي سيستغرق الأمر قرابة الأسبوعين أو أكثر قليلاً.
في نفس اليوم،وبعد كل تلك الإجراءات في الفود ستامب والسوشيل سكيورتي،جاء دور الجانب الروحي،وكنت بحاجة للبحث عن المساجد أو الحسينيات في المدينة لأداء الصلاة بشكل جماعي مع المسلمين الآخرين،وببساطة تعرفت على الأخ ابو كرار وهو من (سكنة حي أور)،ووصل هنا قبل عام تقريباً،فرحب الرجل وأصطحبني مشكوراً،انا والعائلة الى حسينية أقامها المهاجرين العراقيين في وسط المدينة (داون تاون)لكنني لم أتوثق من عنوانها لكوننا وصلناها مساءاً (بحدود الثامنة والنصف)فوجدت مجموعة من الإخوة والأخوات (الحسينية مقسمة الى صالتين واحدة للرجال والأخرى للنساء وتفصل بينهما غرفة مطبخ مغاسل وحمام)...ولاحظت إن بعض المصلين جلبوا معهم أطعمة مطبوخة (وجبة عشاء)مع مشروبات غازية وماء وعصائر وحلويات عراقية (بقلاوة وبسبوسة).
وبالتدريج بدأ توافد المصلين وكان اغلبهم من العراقيين،لكن حضر أيضا شاب سعودي ورجل ايراني وهكذا...صلينا المغرب والعشاء ثم تلونا دعاء كميل (خلف الرجل الإيراني الذي قرأ الدعاء بصوته)وبعدها تناولنا العشاء والحلوى وانصرفنا...وفهمت ان الإخوة يجتمعون ليلة الخميس على الجمعة أسبوعياً لتعذر تواجدهم لصلاة الجمعة نهاراً بسبب ارتباط اغلبهم بأعمالهم المختلفة....اعتقد ان الوصف في أعلاه أصبح واضحاً،ولاحاجة لتفسيرات أخرى.
في اليوم التالي،فكّرت ان عليّ ان ازور اكبر جوامع المدينة والتقي بالمصلين فيه،فسألت كفيلي أبو عبد الله و(هو من الطائفة الإسلامية الأخرى)ان كان هنالك ضير من حضوري للمسجد الذي يؤمه غالبية المسلمين في المدينة (من السنة والجماعة)فرحب الرجل وأكد لي انه بيت من بيوت الله وهو لكل المسلمين وليس حكراً على طائفة دون أخرى..فذهبت صحبته ومع عائلتي ايضاً(زوجتي التي أصرت على حمل التربة الحسينية معها وأبنتاي وولدي الاصغر)..النساء دخلت صالة النساء ونحن ذهبنا لصالة الرجال...وطبعا كان العدد كبيراً حيث امتلأت الصالة بحوالي (220)رجلاً..بعضهم عرب وآخرون امريكيون وهنود وباكستانيين وآسيويين...وألقيت الخطبة من قبل الدكتور حسن (مغربي وأستاذ جامعي)وكانت خطبته في معظمها باللغة الانكليزية لأن كثير من المصلين (امريكان وبعض الجنسيات الاخرى)لايجيدون سوى هذه اللغة،والرجل كان فصيحاً وبليغاً،وذكر الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة باللغة العربية قبل ان يترجمها الى اللغة الانكليزية وخلت خطبته من أي تلميحات سياسية او طائفية.
في نهاية الخطبة والصلاة الموحدة (من ركعتين)أكملت صلاة العصر و(للحقيقة أقول انني لم اشعر بأي ضيق أو حرج لكوني من طائفة إسلامية تختلف عن كل المصلين هنا).ومن ثم التقيت بأحد مسؤولي الجامع (اسمه حاتم مصري الجنسية)الذي حدثني عن حادثة طيبة حصلت اليوم بدخول امرأة أمريكية الى الجامع واعتناقها للدين الإسلامي وهي حوادث تحصل كثيراً حسب تعبيره..وبعد لقائي بالرجل الذي رحب بي وأبدى استعداده لأي دعمٍ أو مساندة، مزوداً إياي برقم هاتفه وبريده الالكتروني،قررت مشاهدة المرأة المذكورة،وكانت امرأة مسنة (65 عاماً )حسب تقديري تضع شالاً على رأسها ذات ملامح أوربية.
في مساء اليوم ذاته أبلغتني الكيس وورك ران عائلة عراقية جديدة قادمة سوريا ستصل الى مطار ناكسفيل بحدود الساعة 11 ليلاً وسألتني اذا كنت ترغب بالحضور لاستقبالها،فأكدت رغبتي بالفعل للقيام بهذا الأمر فليس من المعقول أن افوّت هكذا فرصة،وهكذا كان..استقبلنا العائلة المتكونة من دريد ووالديه وشقيقتيه الاثنتين (كانوا من سكنة السيدية)،ومعهم عشر حقائب كبيرة وهم قادمون من سوريا بعد سبع سنوات من الهجرة القسرية،وكانت رحلتهم عبر بيروت ومنها الى مصر ثم الى شيكاغو...كانوا مرهقين جداً وكنا بأستقبالهم انا وكفيلي عثمان (ابو عبد الله)وصديقنا البصري (ابو فيصل)فضلاً عن المترجمة (ام علي)والكيس ووركر خاصتهم (كايل)الأشقر الذي يشبه مهند.!!
فرحت العائلة بمرآنا كثيراً،حيث خففنا من الآمهم وحملنا أمتعتهم وحقائبهم بسياراتنا رافضين ان يحملوا أي شيء بأيديهم(كما حصل معي عند قدومي)سيارة للحقائب وأخرى للعائلة وثالثة للكيس ووركر والمترجمة.
وجرى إسكانهم في العمارة المجاورة لي،وبمجرد وصولهم زودناهم بكميات من الأغذية والعصائر،فيما كانت ام عبد الله (زوجة كفيلي عثمان)قد طبخت لهم قدوراً من الطعام العراقي (رز ودجاج وخبز عراقي وخضار...الخ).وجرت دردشات ونقاشات جعلتهم يعيشون اجواءاً عراقية خالصة.
بطبيعة الحال،ربما اكون قد خرجت عن إطار الموضوع،لكن ثمة جزئيات مهمة لاينبغي تركها او إغفالها...لأنها تسهم برسم أو بلورة صورة عن قصتنا في بلاد الأحلام (امريكا)...وبما ان الوقت قد تأخر،أستميحكم العذر بالتوقف مع الوعد على التواصل معكم في حلقة جديدة قريباً..وفيها نتحدث عن دروس اللغة واختباراتها والجهات التي تمنح المساعدات وغير ذلك..دمتم بخير.