ذكار أسعد مراد وقصائد تتحدث عن مرايا مشحونة بطاقة متوقدة


المحرر موضوع: ذكار أسعد مراد وقصائد تتحدث عن مرايا مشحونة بطاقة متوقدة  (زيارة 3312 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل د. بهنام عطااالله

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1434
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني


ذكار أسعد مراد
وقصائد تتحدث عن مرايا مشحونة بطاقة متوقدة


د. بهنام عطاالله


إن الكتابة عن شاعر واعد كان قد وضع قد وضع أولى خطواته في الطريق قبل سنوات مضت ،لهي عملية صعبة بلا شك، فبالرغم من مواكبة الشاعر ذكار أسعد مراد  للمشهد الأدبي، ومشاركته في اغلب المهرجانات الأدبية آنذاك، إلا أن نوازعه الأدبية الملحة لم تظهر إلى الآن بصورتها الواضحة.والمبدع الحقيقي يجب عليه الإتيان بالجديد، لا أن يجتر أفكاره، لأن هناك من كتب الشعر منذ عقود من السنوات، ولو تقرأ له آخر قصيدة نشرها سترى إنها شبيهة بآخر قصيدة كتبها. إذن ماذا قدم لمنجزه الإبداعي ولمجمل العملية الإبداعية . فكان يجب عليه أن يطور منجزه الشعري، لا أن يسترسل في نشر قصائد لا تزيد ولا تنقص من الإرتقاء بشأنه الأدبي.وبالرغم من الشاعر كما قلنا  سابقا – كان قد وضع خطواته الأولى منذ سنوات قليلة، إلا أن ما لاحظناه انه ترك بصماته الواضحة من خلال مشاركاته في المهرجانات الشعرية في نهاية التسعينات من ألقن المنصرم وبدية الألفية الثانية .لقد تميز بالحركة الدؤبة والحثيثة نحو تأسيس منجز خاص به، إلا أن تخصصه في الدراسة في دير الشرفة بلبنان أخذت منه الكثير، فأصبح مقلاً في النشر والكتابة.والشاعر يحمل في نصوصه تقنيات قصيدة النثر، ويعرف كيف يتلاعب بالألفاظ ويتكئ على بعض مفردات وملفوظات وتجاب أخرى، ولكن رغم ذلك استطاع أن يوظف قراءاته في نص جديد له مذاقه لدى المتلقي : ( تستحم بجمر القصائد/تفترض الهواجس/دائرة لخطاها/يعاكسها السهر/تشاكسها الفراشات بأضوائها/فتفقه لنبض الخلود).
بدأت قصائده الأولى مغلفة بجمالية خجلة ،ضمن قصائد سلسة بعيدة عن الإبهام واضحة الرؤيا إلا ما ندر، إلا انه ما لبث أن توغل بين نياسم الشعر وأخاديده، محاولاً اختيار ما له وقع على ذائقة المتلقي.انظر مثلاً قصائده : (لوحة من أرشيف الفصول ،أحلام مؤجلة، غيوم ماطرة). كما يهتم كثيرا بعنونة قصائده، وهذا ما لم نقرأه عند مجايليه، محاولاً من خلالها فيها فتح نافذة في ذاكرة المتلقي.
إن جمالية الصورة لديه متآتية من مكنونات ذاته، التي يحاول أن يبثها في متن نصوصه، ذلك لأنها: ( انعكاس لذات الكائن الجمالي، مثلما إن هذه الذات هي انعكاس للآخر) وهذا ما نلاحظه في قصيدة (أحلام مؤجلة):اغرق الدهر أيامي،/بنزيف صامت/تتراقص على دقاته/أحلام مؤجلة/ذكاء وجهك/يطمئن صحوتي الهزيلة/يفتح طفولتي المشفرة/بأنين الضياع).
يحاول الشاعر ذكار اسعد مراد في صوره الشعرية عموماَ، تجسيد رغبته الجامحة في إيقاظ الذائقة الجمالية في نفس المتلقي، عن طريق تخيلاته ومرجعياته التي يحاول أن يقدمها على هيئة نصوص اقرب ما تكون إلى الفنتازيا : ( وليمة رخامية/تجلت بين طياتها/ شواطىء القبلات/ وأعمدة الصلاة/ تتزاحم في مقبرة التاريخ).كما يستلهم الشاعر ايضا ً مجمل تصوراته من خلال حوادث مر بها . انه يحاول بداية إن يتلمس حداثة القصيدة وحرارتها الوهاجة، التي ما تلبث أن تخفت رويدا رويدا وتقفز من يده إلى الضفة الأخرى، ذلك لعدم تمكنه من السيطرة على أدواته، أو ربما بسبب تراكمات القراءة وتناصها . فهو يبحث بين تلافيف الشعر ما يروي ضمأه، من خلال استخدام كلمات وجمل وعبارات قد يحسبها البعض إنها بعيدة عن الفهم وقد حشرت حشراً .ومع كل هذا فان تجربته المتواضعة في عالم الشعر، والممتدة لسنوات قليلة قد سطرت نصوصاً يحاول فيها أن يضع قدمه في أول الطريق، ليكون له مساراً واضحاً بين مجايليه وهم قلة. كما يظهر في نصوص الشاعر اختزالات فكرية لقراءات سابقة، كانت قد ركنت في مخيلته فاستطاع أن يوظفها حسب طريقته الخاصة، ليقدمها للمتلقي .. نعم انه يشهق اللوعة التي تأصلت في تجربته وذاته، ومع كل تلك استطاع أن يخلق جواً شعرياً مشحوناً بفلسفة ذاتية ضمن مسار ميثولوجي يغور فيه في متاهات التاريخ ومنحنياته : ( عندما نام اللحن السومري على قيثارته/بدأت بتدوين أشعاري) أو كما يقول:  أدم التأريخ/ضلع من جناح النسر..)
إن لغة الشاعر المتواضعة تنبئ عن صور شعرية مفعمة بجمالية خاصة . كما يمتاز بنسق الكتابة والشفافية، فضلا عن تلاعبه بالألفاظ، ما يجعل اغلب نصوصه هي عبارة عن مرايا مشحونة بطاقة متوقدة، تنقلك من صورة إلى أخرى، ذلك لان الفعل الجمالي عنده : (  فعل إنساني ملتزم إلى أقصى الحدود بالوجود الإنساني، وبفلسفة هذا الوجود والتي يختارها كل فرد أو تمارسها كل جماعة) في محاولة لأسطرة الكتابة حسب مفهومه. وفي قصيدته (نوافذ حالمة) نراه يتنقل من صور شعرية إلى أخرى مثل فراشة تمتص رحيق الأزهار الملونة.انه يقطف من مساطب التاريخ ومنعطفات السنين رحيقا، ليبدأ تدوين نصوصه الملونة مناجياً المحيطات والصومعات، لكي يعطي للشمس نوافذه الحالمة مساراً نحو الأبدية: (أرسطو ينقر باب الحكمة/يغرز أنيابه/في هموم التراب/مناجياً المحيطات..).

إضاءة في السيرة الذاتية
ولد الشاعر ذكار أسعد مراد الجزراوي في الموصل عام 1978 . خريج الدراسة الإعدادية الفرع العلمي. اصدر مجموعته الشعرية الأولى عام 2004 والموسومة (وتشهقين لوعتي). عمل لفترة عضواً في تحرير جريدة (صوت بخديدا) . بدأ الكتابة عام 1998 ونشر قصائده في الصحف المحلية منذ عام 2001 في : جريدة الزمن، جريدة صوت بخديدا الثقافية، جريدة نينوى الحرة، مجلة الإبداع السرياني.تاقت نفسه لخدمة الرب فسافر إلي لبنان ودخل دير الشرفة ليصبح راهبا وناهلا العلوم الدينية والأدبية وما زال .
[/size]