العبيد


المحرر موضوع: العبيد  (زيارة 1038 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Sargon6759

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 9
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
العبيد
« في: 18:17 02/09/2013 »
 

العبيد
                                                                               
                                                                            

  
كيوركيس خوشابه ميخائيل


الكلمات تتراقص فوق حافة لساني,لا أعرف كيف أصوغها جملا، يخنقني خجلي، أقف ساكتا أمام حبي الوحيد، أصارع ذاتي، تخونني الذاكرة، كل ما حفظته في الليلة الماضية يضيع مني، وما مثلته أمام المرآة يهرب حيث الدهاليز المظلمة، أتحطم أتفتت من ذاتي، وتصغر نفسي في عيني، أتهالك متعبا فوق أقرب حجر أو مصطبة ألقاهما، أهرب الى أقرب حانة، وأسير فوق أرصفة المدينة مترنحا،أسير ذات اليمين وذات الشمال،أرسم رقم ثمانية باللغة ألإنكليزية أجرجر نفسي الى أقرب بيت للدعارة، العادة تقودني، أمسيت عبدا لها، لم أحاول يوما هجرها وهي لا تفارقني، وغريزتي تحثني وتدفعني أيضا، وفي أول الفجر ومع صياح الديك تطردني المومسة السمراء كالكلب، بعد أن تغرف ما تبقى في جيبي من نقود يوميتي.
لا فرق عندي إن كان الجو ماطرا أم صحوا, شتاءا أم صيفا، اجد نفسي واقفا أمام مطعم الباجة، يعرفني صاحبه وأعرفه، فأنا زبونه الدائم، يبتسم لي من تحت شاربه الكثيف، وأنا أدخل يسألني عن ليلتي الماضية، كيف مضت؟  أقول كالليالي ألأخر، نوما كالحجر، يضحك عاليا ويهتز كرشه، لا تصلح لشيْ، تناول صحنك والحساب على المحل، كلا يا صاحبي الدفع في المساء، فيرد عليَ، كما تشاء، ومع نفسه, أني رغم العدم والعوز, اتلذذ واستمتع وأنا ألتهم كل ما في الصحن مع رغيف الخبز الحار، ويتبعه دائما الشاي الاسود مع سيكارة بغداد، إنها، بالنسبة لي، سدرة المنتهى.
أقف على ناصية الشارع مع بقية زملائي في العمل، ننتظر سيارة الشركة التي تقلنا الى مكان العمل، يقول باز, ألأخبار لا تبشر بالخير، ويرد الزميل  آشوت: لا تصدق انها سم في عسل.
باز: كيف؟
آشوت: أباطيل.
باز: هل الدنيا كلها كذب وأباطيل؟
قلت: هذه فتاة جميلة تتقدم بإتجاهنا، الجميع نظروا الى حيث كنت أنظر، يا ترى هل هي أيضا باطل ألأباطيل؟
جيلو: إنها الحقيقة الناصعة آن قطافها.
آشوت: كل شيْ زائل ولا يبقى سوى وجه الله عزَ وجل.
قلت: صاحب قول الدنيا باطل ألأباطيل إقتنى مئات الجواري، لماذا؟
وصلت سيارة الشركة في تلك اللحظة، والسؤال بقي من دون جواب، ضاع في أزدحام ألآشياء.
 في المساء ترجلت من سيارة الشركة، نقدت صاحب المطعم حقه، توجهت الى كازينو المشرق القريب لألعب البليارد, هناك التقي بالشلة، الكازينو الذي أطلقنا عليه، كازينو الشاي البارد والبيبسي الحار، كازينو الطاولي بلا زار، ودومينا هبي بياض، وبليارد بلا كرات، ولكن في الحقيقة العكس هو الصحيح.
استقبلت بحفاوة مبالغ بها، إستقبال الملوك العظام، وصاح تخوما: غائب يومان، لقد حصلنا على شهادة الوفاة بإسمك الكامل من طبيب المحلة، عفوا من صاحب الكازينو.
وقال أبجر: عفوا كما يبدو لي كان يغزو القرنة وما حولها.
تخوما: ما زال تفكيرنا محصورا في المناطق المحرمة.
أبجر: لم تعد لنا سوى غرائزنا، تغرينا فنركب المهالك لإشباعها.
قلت: نمت كالحجر.
الجميع معا: لا تصلح لشيء.
قلت: هو الفندق الوحيد الذي لا تشتم فيه كلاب الصيد رائحة السياسة، وإسمك لا يذهب الى دائرة ألأمن العامة، لأن رائحة الجنس تطغى على المكان كله فتزكم أنوفهم.
الشلة معا: تبرير للإخفاق.
قلت: كل واحد منكم ليفكر وليفسر ألأمر حسب هواه.