الشيعة مع الثورة في سوريا
على مر الزمان كان شيعة آل محمد يقفون موقف المعارضة لانظمة الحكم المستبدة اموية كانت او عباسية او غير ذلك وعلى مر التاريخ عانى شيعة آل البيت من شتى انواع القهر واصناف العذاب بسبب مواقفهم تلك وقد جمع العلامة محمد جواد مغنية في كتابه (الشيعة والحاكمون) صنوفا مذهلة من انواع هذا العذاب.
واليوم وبعد ما كرت السنون وتولت الايام وصار للشيعة دولة تحكم باسم مذهب التشيع (كما تدعي) يجد الانسان الشيعي العادي نفسه امام خيارات ليست باليسيرة, فمن جهة يتربى الشيعي على نمط خاص يتذكر خلاله دائما انه مظلوم من جميع الانظمة وايضا يتحمل مسؤولية الدفاع عن مظلومية اهل البيت.
ومن جهة اخرى يجد الشيعي نفسه مأخوذا بسحر دولة تحكم باسم اهل البيت وتدعي تطبيقها تعاليم اهل البيت والدفاع عن مظلوميتهم .
لذا يجد الشيعي البسيط نفسه منساقا مع عواطفه الدفينة حتى وان خالفت منطقا واضحا لا يختلف عليه اثنان وحتى ان خالفت تلك الدولة الاساس الخامس لمذهب التشيع وهو العدل.
فترى الكثيرمن الشيعة يدافعون ويبررون لكل مظالم ايران (الاسلامية) ومتشبثين بجميع مواقفها حتى لو وضح للعيان ظلم هذه الدولة وتواتر مساندتها لرموز الطغيان والاستبداد .
فايران ما بعد الثورة وأدت الحريات وساندت الظالمين فحطمت بذلك ركنا اساسيا قام عليه مذهب التشييع وهو العدل, فليس هناك اي مبرر على الاطلاق يجعل ايران حليفا لجلاد كبير هو حافظ الاسد الذي ملىء بلاده سجونا وحرم شعبه من ابسط الحريات بعد انقلاب غاشم اوصله الى السلطة المطلقة فقاد باسم البعث (وبنفس افكار البعث في العراق) بلدا حوله الى معتقل كبير لا يحق فيه لأحد ولا يجوز ان يعترض او ان يتنفس بغير التسبيح باسم القائد الضرورة والبعث العظيم.
الحقيقة أني كثيرا ما سئلت نفسي كيف يمكن لمظلوم ان يتحول الى ظالم او أن يناصر ظالما وهل من الممكن ان يقف شيعة آل محمد مع الظالمين؟.
وللاجابة على هذا السؤال الحاسم الذي الح والح كان لا بد من تصنيف الشيعة الى صنفين : صنف ياخذ الامور بظواهرها ويصدق اصحاب العمائم لان لهم عمامة يرى انها مقدسة وهذا الصنف يجرى وراء عاطفته ويعطل عقله فينطبق عليه قول علي بن ابي طالب (يعرف الحق بالرجال).
وصنف آخر لا تهمه العاطفة ولا المظاهر ولا يحسب لها حسابا بل المقياس عنده مصداقية العمل ومدى نزاهته وعدله بغض النظر عن من صدر هذا العمل وهو اذن ينطبق عليه قول علي بن ابي طالب (يعرف الرجال بالحق).وتما م قول علي بن ابي طالب هنا هو ( ُيعرف الرجال بالحق ولا ُيعرف الحق بالرجال).
والصنف الثاني هم اهل الحق واصحابه واني والله لارى عددهم قليلا قليلا ولكن هذا لا يضر فلا بد ان تنجلي غشاوة الباطل ويحق الحق.
وعندما انطلقت الثورة في سوريا ورأى الجميع نظاما غاشما يقتل شعبا اعزلا. كان لا بد(للنظام السوري وحليفته ايران) من حرف مسار الثورة وايجاد المبرر الملح لارضاء الضمير الشيعي الُمعذب بنار الشك . كان لا بد ان تتعكر الثورة ولا بد ان يدخل فيمن يدخل الارهابيون والتكفيريون الذين يبيحون قتل الشيعة.ولا بد ايضا من تسليط الضوء على هؤلاء مهما كان حجمهم وتصوير الامر كدفاع عن مذهب التشييع في وجه الارهابيين .
عجبا! ألم يكن النظام السوري هو نفسه الذي بعث هؤلاء الى العراق لتفجير الزوار الشيعة وقتل آلاف الابرياء . ألم ينظم ويوجه ويدرب النظام السوري كل هؤلاء القتلة لذبح العراقيين ؟ فلما يتبرأ هذا النظام منهم اليوم؟ ولماذا ينقلبون ضده؟
لا ايها السادة لن تنطلي هذه الحيلة على شيعة آل محمد . لن يقف الشيعة مع الظالمين مهما كانت الاسباب ومن يفعل ذلك فقد برئت منه ذمة آل محمد.
الشيعة المؤمنون هم مع المظلوم مع احباب الحسين مع من يقاتل الاستبداد البعثي في سوريا هم ضد الظلم لا معه.
أما توابيت العار القادمة من دمشق الى النجف فستحشر مع يزيد وغيره من أعداء آل محمد , ولإن ُلفت هذه التوابيت بعلم العراق فلن يمنعها ذلك من نار جهنم.
(يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)
(وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون).