مدرسة الطاهرة المختلطة.. مدرسة عريقة ترنو لماضيها التليد
الاب عمانوئيل كلو
عنكاوا كوم –الموصل –سامر الياس سعيدصورة تاريخية قدمها لي المؤرخ المعروف بهنام سليم حبابة في وقت سابق كانت منطلقا لان أتوجه لمدرسة الطاهرة المختلطة من اجل نفض غبار السنين عن تاريخها والتأمل في حاضرها الراهن والصورة التاريخية التي عمرها أكثر من (60) عاما تظهر الهيئة التعليمية للمدرسة أمام بنايتها الجديدة وتظهر حسب الأرقام الموضوعة الهيئة التعليمية في الصورة كالأتي :
1-جميل خياط مدير المدرسة حينذاك 2-شيت أيوب برجو (معلم المدرسة ) 3- اسحق عيسكو 4- المشرف التربوي خير الدين عبد المطلب 5-المعلم بهنام سليم 6-مدير المعارف إبراهيم حسيب المفتي 7-المعلم إبراهيم رسام 8- المعلم القس حنا رحماني 9-المعلم بطرس نعامة 10-المعلم عبد الأحد عزيزة 11-المعلم سفر المختار 12- المعلم فرج عبو الجلو 13- المعلم فرج فرجو 14- المعلم قاسم حمودي الجراح ..
أما عن تاريخ المدرسة فتعرف إنها من أوائل المدارس التي بنيت خصيصا للطائفة السريانية في الموصل ويتحدث الأب سهيل قاشا عن المدرسة وتاريخ تأسيسها بإسهاب في سياق كتابه المعنون تاريخ أبرشية الموصل للسريان الكاثوليك حيث يقول ان إنشاء مدرسة استأثر باهتمام القس يوسف داود المطران فيما بعد عند عودته لمسقط رأسه مدينة الموصل في العام 1855 فقام في العام التالي و بالاتفاق مع الآباء المرسلين الدومنيكان بافتتاح مدرسة في جوار بيعة الطاهرة حيث سميت باسمها وبقيت تحمل هذا الاسم لحد يومنا هذا وتم تعليم عدة مواد في المدرسة منها علوم الصرف
والنحو للغة العربية ومباديء اللغتين الايطالية والفرنسية والرياضيات والجغرافية والتاريخ والموسيقى وغيرها من العلوم اللسانية والإنسانية والتطبيقية وفي حين كانت كتب اللغة العربية تفتقر الى مبادي وافية لتلقينها وتعليمها بالشكل المطلوب بادر القس داود لتأليف كتب في هذا المجال فبادر تلاميذ المدرسة لاستنساخها والدراسة فيها ومن ثم تم طبعها في المطبعة التي استجلبها الآباء الدومنيكان في سنة 1856 وكان القس داود يعمل في هذه المطبعة مؤلفا ومترجما ومصححا ..
كما يشير بذلك الأب قاشا ويستطرد في الإشارة الى الحقبات التي مرت بها المدرسة التي كانت في بدايتها خاصة بالأولاد فقامت المدرسة بتخريج العلمانيين العاملين في الحقل الكنسي العام او الحقل الاجتماعي الخاص بتوجيه الآباء الكهنة المعلمين فيها ..يذكر التاريخ أيضا عن الإدارات التي تعاقبت على إدارة المدرسة فيشير الأب سهيل قاشا في بادئ الأمر ان متولي إدارة المدرسة في عام 1900 هو الأب القس جرجس سفر وبعد عشرة أعوام استلم إدارة المدرسة القس عبد الأحد تبوني الذي رسم بطريركا فيما بعد باسم البطريرك جبرائيل الاول وفي عام 1912 تم تعيين القس
يوحنا حبي مديرا للمدرسة وكان ذلك قبل انتقال المدرسة الى دار المطرانية ويذكر التاريخ ان المدرسة انتقلت في العديد من المواقع ومنها الى قرب المركز العام في منطقة باب الطوب وكان ذلك بعد الحرب العالمية الأولى وفي عام 1920 تسلم إدارة المدرسة القس حنا رحماني وبعد فترة وجيزة انتقلت المدرسة ثانية الى قرب كنيسة الطاهرة الجديدة حيث بدأت تنتظم الدراسة فيها وتسلم إدارتها المربي القدير جميل خياط وكان ذلك في عام 1934 واستمر في إدارة المدرسة حتى العام 1953 وفي هذه الفترة التي كان فيها المربي خياط يدير المدرسة انتقلت فيها الى البناية
الجديدة التي أنشئت بجهود المطران جرجس دلال والتي استغرق العمل فيها لخمس سنوات وما بين أعوام 1937 حتى 1942ثم أعقب المربي خياط المربي خضوري بهنام فرجو الذي تولى إدارة المدرسة من العام 54 حتى العام1961 وتولى المربي يوسف بطرس داؤد الادارة وذلك من العام 61 حتى العام65 ليأتي بعده المربي بهنام حنا مطلوب والذي دامت إدارته للمدرسة للفترة من العام 1965 حتى العام 1970 ويعد المربي سعد الله يعقوب فرجو من ابرز المربين الذين تسلموا إدارة مدرسة الطاهرة حيث دامت إدارته لهذه المدرسة قرابة العقدين وذلك للفترة من 1970 حتى عام 1990 وفي الفترة التي كان فيها
فرجو مديرا انتقلت المدرسة أيضا الى موقع أخر ببناية وصفت بالعصرية وكان ذلك في عهد المطران عمانوئيل بني وبالتحديد في 23 أيار من العام 1972 حيث أقيم احتفال بالمناسبة حضره مدير تربية نينوى عبد القادر عز الدين بالإضافة لراعي الأبرشية المطران بني ولفيف من الآباء الكهنة وجمع غفير من أهالي التلاميذ..
وأعقب المربي فرجو في إدارة المدرسة المربية فائزة بطرس داؤد التي تولت الادارة ما بين أعوام 1990 ولغاية 1994 ويذكر التاريخ ان داؤد تولت إدارة مدرسة الطاهرة للبنات في عام 1979 قبل ان تدمج المدرسة لتكون مدرسة مختلطة اذ كانت مدرسة الطاهرة عبارة عن مدرستين احدهما للبنين والأخرى للبنات وقد برزت مدرسة البنات بشكل شبه رسمي في العام 1900 حيث كان يطلق عليها اسم مدرسة السريان الابتدائية للبنات ونقلها القس بولس قندلا الى موقع في فناء كنيسة الطاهرة القديمة وذلك في عام 1902 وفي عام 1952 نقلت المدرسة الى بنايتها الجديدة وأطلق عليها اسم مدرسة الطاهرة
الابتدائية للبنات لكنها بعد سنوات دمجت بمدرسة البنين لتصبح مدرسة مختلطة ..
أعقب إدارة المدرسة بعد تولي الست فائزة إدارتها المربي بهنام فتوحي كزير وذلك في عام 1994 واستمر بإدارتها حتى العام 2002 أعقبه سمير فؤاد عبد الأحد الذي استمر بإدارة المدرسة للفترة من عام 2002 وحتى العام 2006 أعقبته الست امل نجم عبد الله لمدة عام واحد أعقبها بعد ذلك المربي والكاتب غسان سالم شعبو تلاه بعد ذلك الأستاذ نعمان إسماعيل حنا في عام 2008ومازال يدير المدرسة بكل جد وإخلاص ..
أما عن حاضرها فيتحدث عنه الأب عمانوئيل كلو المشرف على المدرسة فيقول ان أعداد التلاميذ المسيحيين تأثر بشكل كبير بعد ترك العوائل المسيحية المنطقة المجاورة للمدرسة حيث لايتجاوز عددهم حاليا أكثر من 20 عائلة بالمقارنة مع السنوات السابقة حيث كانت أعداد العوائل تناهز الـ(1500) عائلة وكل ابناء هذه العوائل كانت تنتظم في الدوام بالمدرسة ويضيف الأب كلو حيث يشير الى ان الوضع الأمني الذي تعيشه مدينة الموصل دفعت بالكثيرين لاسيما أهالي منطقة حوش الخان وسوق الشعارين والأحياء المجاورة من المسيحيين لترك هذا الجانب بالإضافة الى ان الأهالي
الذين يقطنون الجانب الأيسر يتخوفون من تسجيل ابنائهم في مدرسة الطاهرة وهذا التخوف ناتج من هاجس غلق الطرق وتعذر وصول ابنائهم الى المدرسة بكل يسر وسهولة كما أبدى الأب عمانوئيل كلو استعداده لدعم الأهالي ممن يرغبون بتسجيل ابنائهم في المدرسة ..انتهى حديث الأب عمانوئيل كلو ليتبقى لي الامل في ان تكون للأهالي من ابناء شعبنا رغبة بتسجيل ابنائهم في المدرسة حتى يجدون فرصتهم سانحة بتعلم التربية المسيحية واللغة السريانية بعد ان تقلص عدد التلاميذ من المسيحيين بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة حتى انعدم في هذا العام ..