مشاكل الحكم الذاتي لشبعنا الكلداني الاشوري السرياني


المحرر موضوع: مشاكل الحكم الذاتي لشبعنا الكلداني الاشوري السرياني  (زيارة 1253 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2058
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 

                              مشاكل الحكم الذاتي لشبعنا الكلداني الاشوري السرياني
بقلم يوحنا بيداويد
مابورن /استراليا
20/12/2006


كثر الجدال عن موضوع انشاء اقليم خاص بشعبنا الكلداني الاشوري السرياني في الاونة الاخيرة واحتدم الامر اكثر بعد ان اقام بعض افراد من الاخوة الاشوريين مؤتمرا  لهم قبل اسبوع في السويد واعلنوا في توصياتهم عن المطالبة باقامة اقليم اشور(مثلث اشور)  في منطقة اقليم كوردستان الحالية.
   
منذ سقوط الدولة العثمانية وتأسيس جمهورية كمال اتاتورك من بعد الحرب العالمية الاولى سنة 1918 م،  لازال الشرق الاوسط  والعراق  يعيش حالة اللااستقرار. تاسست الدولة العراقية عام 1921  ونصب ملك فيصل الاول كاول ملك لها ولكن مشاكل العراق لم تنتهي بسبب  الغبن الذي لحق الاقليات التي كانت تعيش بدون حقوق في دولة الرجل المريض مرة اخرى
 من هذه المشاكل:-
اولا
 مشكلة الاكراد الذين خسروا فرصتهم حسب معاهدة سيفر في اقامة دولة كوردية في مناطق يعيش فيها  الاكراد (التي تشمل خارطة كوردستان الكبرى اليوم) ، فقد تنصل الاتراك والانكليزعن هذه المعاهدة في معاهدة لوزان سنة 1923م

ثانيا
مشكلة لواء موصل الذي طالبت به تركيا ولازالت تطالب  بين حين واخرعلى اساس ان الحرب العالمية الاولى كانت قد توقفت حينما كان الجيش الانكليزي على مشارف شرقاط وكذلك وجود اقلية تركمانية في كركوك وتلعفر وموصل، هذه المشكلة كانت قد حسمت بعد  تشكيل لجان البحث والتقصي والاستفتاء لصالح العراق لكن اثارها  لا زالت موجودة ولذلك نرى بين حين واخر تحاول تركيا اثارة موضوع شرعيتها في هذا الاقليم بحجة حماية الاتراك الموجودين في العراق.

ثالثا
مشكلة الاشوريين
دخل الاشوريين الحرب العالمية الاولى كبقية الاقوام والاقليات التي كانت تحت ظل الهيمنة العثمانية بعد تعهدات من الانكليز باقامة دولة لهم في هكاري ولكن الاتراك مع القبائل الكوردية كانت قد هزمتهم اشد هزيمة مما اضطروا للاجلاء الى منطقة اورمي في ايران من هناك ايضا لاحقتهم القبائل الكوردية الايرانية و الكوردية التركية المتحالفة مع الجيش التركي مما جعلهم يلجؤون الى الانكليز في العراق في (فلوجة).

رابعا
مشكلة الاستعمار الانكليزي والحكومات الموالية له تحت النظام الملكي الذي فرض على العراق وعدم تساوي ميزان القوى بين الاقليات في الحكم جعل العراق يتوارث حالة الصراع بين الشيعة والسنة من جانب وبين العرب والاكراد من جانب اخر . وعد قيام الجمهورية سنة 1958 لم تمضي خمس سنوات حتى استلم حزب البعث الحكم  بعد مقتل عبد الكريم قاسم . ومن خلال عدة انقلابات بين اركان هذا الحزب بقى على هذا الحال لحين سنة 1968 حين اسلتم صدام حسين منصب نائب رئيس مجلس القيادة ومنذ ذلك اليوم حل التاريخ الاسود على العراق لحد سنة 2003 ، كان الدكتاتور يحكم العراق كما يشاء لا سيما بعد ازاح احمد حسن البكر في 1979 .
 
مضى تقريبا قرن كامل والعراق يعيش حالة اللااستقرار بسبب عدم ايجاد حلول لهذه المشاكل بصورة جذرية او قطعية. من هذه المشاكل هي وضع شعبنا المسيحي بصورة عامة و الشعب الكلداني الاشوري السرياني بصورة خاصة.

 في الاونة الاخيرة وبعد سقوط نظام البعث وزوال الدكتاتور صدام حسين من الحكم ، وبعد مضيء اكثر من 15 سنة على حالة الاستقرار والبناء الذي حصل في اقليم كوردستان ومن بعد وضع الدستور العراقي الناقص الذي لم يعطي حقوق الاقليات بصورة كاملة  وحالة الفوضى التي تعيشها العراق  حاليا جاءت مبادرة الاستاذ سركيس اغاجان الوزير المالي لحكومة اقليم كوردستان  بخصوص اقامة حكم ذاتي للشعب الكلداني الاشوري السرياني في سهل نينوى.
لقد تم طرح ودراسة هذا الموضوع في كثير من المقالات بالاخص مقالات الاب بشار وردة ( باب الحوار الهادئ في صفحة  عنكاوا  كوم)   والردود والمناقشة التي لاحقتها من قبل عدد كبير من المثقفين  والكتاب والسياسيين من شعبنا 

بما  ان السياسة هي فن الممكن، فاذن يجب ان نتوقع كل الفرضيات الممكنة لحالة شعبنا، كل الاحتمالات المتوقعة و الغير المتوقعة، يجب ان لا نفرط بحال الاخوة المتبقين من شعبنا هناك  كما فعل بعض من الاخوة الاشوريين (اصحاب المؤتمر في السويد).  يجب ان نكون معقوليين في مطاليبنا حسب امكانياتنا وظروفنا وظروف المنطقة ، يجب ان لا نكرر الاخطاء ونتعلم من دروس التاريخ، يجب ان لانكون انتهازيين، ان لا يهمنا ما يحصل للباقين هناك سوى مصالحنا، او نقحمهم في مشاكل لا غنى لهم فيها.

من خلال دراسة موضوعية وواقعية  نستطيع ان نقول هناك ثلاثة احتمالات لوضعنا في العراق في المستقبل وهي :-
 
اولا         اقامة منطقة حكم ذاتي  لشعبنا في اقليم سهل نينوى تابع لادارة اقليم كوردستان.
ثانيا        اقامة محافظة فيدرالية لنا تابعة للحكومة المركزية في اقليم سهل نينوى.
ثالثا        البقاء كما كان الحال عليه قبل سقوط صدام حسين مع تشريع قوانيين واضحة لضمان حقوقهم اينما يعيشون سواء كان هناك  نظام الفيدراليات او حكومة  مركزية في المستقبل في العراق.

في الاحتمال الاول اي ( اقامة منطقة حكم ذاتي في اقليم سهل نينوى تابع لادارة اقليم كوردستان) .  يجب ان نضع في حساباتنا اولا درجة ردود الفعل من الاخوة العرب على هذا الام، هل سوف يجبرون كل فرد من شعبنا من بقية المناطق على الهجرة الى هذا الاقليم وهل يتم تعويضهم عن ما سيخسرونه ام سوف يتركون بيوتهم واملاكهم وممتلكاتهم  منهزمين تحت ظلال الليل كما يحصل الان في بغداد وبصرة.
يجب ان ندرس الاتجاه الذي يميل اليه الاخوة الاكراد، هل هو اقامة دولة كردية خاصة بهم في المستقبل من ثم يعطون اقليم او محافظة رابعة  لشعبنا لكن تحت نظام علماني الذي يبدو انهم يفضلونه و يتبنوه لحد الان؟ ام سيفضلون البقاء مع الحكومة المركزية بنظام فيدرالي ؟ كيف سيكون الامر بالنسبة للاخوة  الاكراد والعرب واليزيدين الذين يعيشون ضمن المناطق التي فيها اكثرية من شعبنا المزمع اقامة حكم ذاتي لنا فيه؟
يجب ان ندرس على ضوء المعطيات الحالية مدى امكانية حصول الاخوة الاكراد على اعتراف بدولتهم ؟ ومدى تعاطف وتحالف الدول الكبرى في هذا الشان ؟ ومدى قبول دول الجوار لاقليم كوردستان، الامر الذي  صرحوا (تركيا وايران وسوريا) في اكثر من مناسبة بانهم سيرفضونه مهما كلف الامر. انها احتمالات يجب ان ندرسها بدقة كاملة ونتفاعل معها وليس اخراج او كتابة بيانات سياسية صبيانية على صفحات الانترنيت.

في الاحتمال الثاني اي( اقامة محافظة فيدرالية خاصة بشعبنا تابعة للحكومة المركزية)، يجب ان ندرس الصورة المعاكسة وهي مدى قبول الاخوة الاكراد الذين يعيشون في او بمحاذات القرى والقصبات التي يعيش فيها شعبنا؟، لانه هناك مناطق متداخلة، يجب ان ندرس مدى احتماية وصول الاخوة العرب من الشيعة والسنة الى حالة التفاهم على كيفية ادارة الحكومة المركزية في بغداد في نظام علماني بعيد عن تدخل الاطراف الدينية في التشريع والتنفيذ والقضاء والاعلام  وكذلك موقف الاخوة العرب و الاكراد  في اقامة نظام فدرالي في العراق  ومن ثم اعطاء لشعبنا الكلداني الاشوري السرياني حقهم في محافظة فدرالية . وهو القرار الاهم الذي يجب نحصل عليه  قبل ان نحصل على قرار او  قبول الامم المتحدة والدول الكبرى بالفكرة.

في الاحتمال الثالث
يجب ان ندرس مدى جدية الاخوة العرب والاكراد والتركمان وغيرهم في قبول العيش المشترك لشعبنا بين اقاليمهم الفيدرالية او حكومة المركزية ومدى ضمان حقوقهم وعدم التعامل معهم كما كان في السابق على اساس انهم اهل الذمة.

في الحالات الثلاثة يجب ان نعلم مدى قبول دول الجوار لهذه الانظمة وهل سيتم  تثبيت هذه الاتفاقات في المحافل الدولية لا سيما الامم المتحدة بصورة قاطعة لن يتم الاخلال بها؟ هل سيكون هناك ضمان دولي لموضوع الحماية الدولية في حالة وجود خطر؟!! الامر الذي يبدو انه صعبا جدا.

لكن بغض النظرعن الحالات الثلاثة هناك مشاكل داخلية لنا كشعب واحد ولغة واحدة ووطن واحد ودين واحد وتراث و تاريخ واحد التي يبدو نها اصعب من مواقف الاخوة العرب والاكراد في اعترافهم  بحقوقنا وارضنا او اعطاء اقليم خاص بنا  وهي:-

التسمية    بالرغم من مرور قرن كامل على شعبنا لحد الان لم يتفق على صيغة هويته اعني التسمية، لا يمكن نكران هناك  نسبة كبيرة من الشعب تريد ايجاد صيغة توفيقية مثل التي هي مطروحة الان  (شعبنا الكلداني الاشوري السرياني) الصيغة الشاملة ، لكن معظم الاخوة الاشورين يرفضونها  فالبعض يميلون تلبيسها الثوب الاشوري في النهاية كما يفعل اعلام الحزب الوطني الاشوري الان، اما بعض الاخر مثل الاتحاد الاشوري العالمي وفعاليات المؤتمر الاشوري الحالي وغيرها من الاحزاب يرفضونها بصورة قاطعة ، لا بل يطالبون بسكوت الكلدان والسريان من الادعاء بتسميتهم .
 لوفرضنا ان احتمال المستحيل قد حدث، اي ان جميع الاخوة من الكلدان والسريان قبلوا  بالتسيمة الاشورية، هل تتفق الحركات والاحزاب الاشورية للتوفيق فيما بينها؟ الامر الذي كان احد اهم اسباب هزيمة اغا بطرس قبل 85 عاما وضياع فرصتهم، اي استراتيجية سوف يتبنوها؟ واي حزب يكون القائد ،لانه من غير المعقول وجود هذا العدد الكبير من الاحزاب والمؤسسات السياسية غير متفقة فيما بينها.؟!!

مشكلة القيادة   هذه من المشاكل المهمة  لم يحدث يوما ما اتفقنا جميعا على شخصية كرازمية قيادية لنا بسبب تخلفنا او بسبب تعصبنا او بسبب مصالحنا الذاتية ؟
هذه المشكلة متداخلة مع مواقف الكنائس وقيادتها المبعثرة البعيدة عن التعاطي مع اهمية الموضوع  اي المصير المنتظر له  فكل قيادة تفكر لوحدها!!! هناك البعض منهم لديه  خوف و شك من ضياعها او ذوبانها في غيرها من الكنائس  لذلك تزيد من الخطب العنصرية والتعصبية بين اهلها!! فتزيد التفرقة والابتعاد عن النظرة الموضوعية في الامر.

مشكلة الهجرة والعدد    انا اظن هذه من اهم المشاكل، لان العدد له اهميته، فعندما يجرى استفتاء في اقليم نينوى هل نحصل على عدد كافي من الاصوات لجعل ذلك الاقليم خاص بشعبنا؟؟ حتى لو  فرضنا منح الاقليم لنا هل سوف يرجع شعبنا من امريكا واستراليا وكندا واوربا للعيش هناك؟ بالاخص هؤلاء الذين يقيمون المؤتمرات بين حين اخر ويصرحون انهم سيحصلون على اعتراف دولي باقليمهم الخاص ؟!!!!!!!!!!!!

مشكلة الحلفاء    لا نملك حلفاء لنا بصورة واضحة الان في الساحة السياسية سوى القيادة الكوردية التي تتعاطف في ايجاد محل للجوء شعبنا الهارب من بغداد والبصرة والمناطق الجنوبية الاخرى، طبعا لا ننسى كل واحد يعمل لاجل مصالح قوميته فربما يكون الان من مصلحة الاخوة الاكراد تتلاقى مع مصلحة شعبنا في اقامة هذا الاقليم اليوم،  لكن السياسة  هي فن الممكن لا نعرف ما سيحدث في الغد؟!
على قيادة  شعبنا ان ينسوا التحالف مع الدول الغربية لا سيما امريكا والانكليز تماما ولا يحلمون بها ابدا لانهم يتراجعون عن مواقفهم بمجرد تغيير الحزب الحاكم  في بلدانهم  لنستفيد من تجارب الماضي.

في النهاية اود ان اقول هذه كانت محاولة  لدراسة الاحتمالات المتوقعة بصورة موضوعية ومعقولية ، كم كنت اتمنى من الاخوة الاشوريين ان يدركوا هذه الحقائق حينما يكتبون بياناتهم النرجسية البعيدة من الواقعية وغير المسؤولة عن رد الفعل الذي قد يحدث لاهلنا هناك من جراء ادعاء ومطالبة بمطاليب غير واقعية و بعيدة المنال.




  [/b]