ثمرة بلا أغصان

المحرر موضوع: ثمرة بلا أغصان  (زيارة 596 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل وفاء شـهاب الدين

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 46
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ثمرة بلا أغصان
« في: 19:08 06/09/2013 »


ثمرة بلا أغصان

وفاء نصر شهاب الدين



 
انسلت بين الجموع كي تفوز بنظرة إليها ، وراحت تتأمل ذلك الوجه البريء وذلك الجسد المغري وتلك الملامح التي تعبر عن روح شفافة  استطاعت ببساط أن تأسر أكثر شباب القرية  ثراء ،وجعلته يقف في وجه عائلته حتى تسمح له بالزواج منها.
أغمضت عينيها وهي تتذكر كيف تخلت عنها ،وسقطت الدموع تبكي تلك الليلة التي استسلمت فيها لمن تحب ،وأعطته حقا لا يستحقه ،ليلة حب كستها غيوم الغدر فأثمرت جنينا كرهت أن تحتفظ به ،وعملت بجد في التخلص منه ولكنها فشلت، خشيت من افتضاح أمرها خاصة عندما نضبت مشاعر الآدمية لدى ذئب الحب، وتركها تتخبط، محاولة تفادي عاراً أوشك أن يتلبسها، اعتزلت الجميع، وتوارت تماما عن الأنظار إلى أن وضعتها ذات ليلة ممطرة، حولت شوارع القرية إلى وحل تغوص فيه الأقدام .
لم تضمها إلى صدرها ،لم تنظر إلي ملامحها الدقيقة ،صرخات الطفلة أثارت جنونها فوضعت يدها على فمها محاولة إخراج تلك الروح العنيدة ،لولا أن تداركتها مشاعر أقوى من رغبتها في الانتقام من حبيب  غادر وثمرة حب جاءت لكي تكشف ستراً طالما توارت خلفه، لفتها في خرقة بالية وبيد مرتعشة ألقت بها إلى عرض الطريق ...ليل تواطأت ظلمته معها وعادت إلى بيتها محاولة اقتلاعها من قلب كان السبب في نكبتها.
 
تطوعت إحدى نساء القرية بكفالتها وبالرغم من كل شيء كانت تلقب "ببنت الحرام"، عندما شبت كان شغل نساء القرية الشاغل هو الربط بين ملامحها وملامح مطلقات القرية وأراملها حتى يكشفوا عن شخصية تلك الآثمة التي تخلت عن نقائها ولطخت بالعار طفلة لا ذنب لها سوى أنها نتيجة طبيعية لضعف إنساني المشاعر ،حيواني الرغبات .
 
جلست بجوار "عريسها "  في شموخ استمدته من ذل تجرعته منذ بدأت تعي الحياة، ترتدي ثوبا ناصع البياض لم تجرؤ فعلة والدتها على تدنيسه هذه المرة .
 
تمنت لو وقفت بجوار ابنتها تتلقى التهاني ككل أم، تمنت لو احتوتها بذراعيها واحتوت بداخلها كل تلك السعادة التي تشع من عينيها ،
سلبها الموقف اتزانها وأخذت تقترب إلى أن كادت تصل إليها ،وتذكرت يوم أن ذهبت إليها لتخبرها بأن من تقف أمامها هي أمها الحقيقية وطلبت منها أن تسامح يدا آثمة ألقت بها متعمدة في وحل الشوارع  فنظرت إليها تلك النظرة التي جعلتها تذرف كل تلك الدموع التي لن تصدر سوى عن قلب عاش طوال عمره بالظلام وما أن صادفت عينيه الخفاشيتين ضوء الندم حتى أذل كل الدموع .
 
تلاقت نظراتهما للمرة الثانية فاصطدمت عيناها  بنكران لصلة ما، ما  أن بدأها  الحب حتى فصمها  العار ، نظرة ملأت عيني العروس بدمعة كادت تترجاها أن تنسى  ليلة الشتاء تلك وأن تبحث عن شيء آخر تدعه كل مشاعر الندم .

غير متصل ميخائيل مـمـو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 353
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: ثمرة بلا أغصان
« رد #1 في: 22:25 19/09/2013 »
القاصة والروائية المبدعة وفاء الموقرة
بعد غياب دام لأكثر من سنتين على تواصلنا الألكتروني، ومن خلال مجلتنا "حويودو"  التي اتحفتيها بقصصك القصيرة وغابت هي الأخرى عن النشر الورقي، أراك وقد أشرقت كالشمس في سماء عينكاوا لتبعثي بدفئ اشعتها عبر ما دبجته أناملك من فكر تؤطره مأساة واقع المجتمع الشرقي بإطلالتك الموسومة " ثمرة بلا أغصان " التي تيبست أغصانها من عنجهية إنسان تحجرت منابع ضميره وكستها غيوم الغدر ليتم بالتالي زرع تلك النطفة في أحشاء تلك الإنسانة البريئة التي زاد من ثقلها المباغت، جاعلاً منها إنسانة لا تفلح من إكتساح وساوس العار الذي لحق بها، لتكون ضحية الخطيئة الغير متعمدة.
هناك العديد من التساولات التي تتوسد هذه الحالة.. كيف أين ولماذا؟؟؟ كما وإنه ليس من البساطة والسهولة الإجابة على ما طرحتيه، وأبسط ما يمكننا قوله: هذا هو الواقع المتردي الذي لا تكل منه الأيدي الآثمة والغاشمة، طالما تتمحور فيها هواجس الإنغلاق الإجتماعي، وتتحكم فيه العادات والتقاليد التي تم توارثها من عهود بالية في عصر بلغ قمة التطور. نحن لا زلنا أيضاً نعيش إزدواجية لا مثيل لها في عالم الإغتراب  بالرغم من إحتضانها لنا في عالم يؤمن بإنسانية الإنسان وفق ميادئ الحرية المحددة الجوانب والديمقراطية التي تدعنا ننطلق من فحوى تطبيقاتها.
أما الشعور الذي ألفتيه يوم التقاط الطفلة البريئة من إحدى نساء القرية ويوم فرحها، هي حالة في منتهى الحيرة، ولكن بالتالي هي فرحة لها وحالة مأساوية لإمها الشرعية التي ستظل تعيش مركب الذنب دون قصد وتعمد.
بقي أن أقول لك كقاصة بأن اسلوب عرضك طعمه الوصف الإيجازي الممزوج بالعرض الخبري. كان من الأفرض أن تتبحري أكثر في عملية التشبيهات الصورية بالرغم من اتيانك بتوثيق بعض المواقف ونجاحك في رصدها.
بوركت يداك على ما ذهبت اليه لنقل وكشف أحد أبشع الحالات التي تجعل من المرأة إنسانة مُهانة ومن الرجل إنساناً حراً طليقاً رغم الجريمة التي يقدم عليها دون حذر من نتائجها. كان بودي أن أكتب المزيد، ولكني آليت على نفسي أن أكتفي بهذا العرض. آملا منك المزيد.
مع بالغ حبي وتقديري
ميخائيل ممو