مــُــواء الأسـُـــــــــود (مستوحاة من الواقع الآشوري)

المحرر موضوع: مــُــواء الأسـُـــــــــود (مستوحاة من الواقع الآشوري)  (زيارة 547 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Ashur Giwargis

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 764
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مـُــواء الأسـُــود
(مُستوحاة من الواقع الآشوري)


آشور كيواركيس
بيروت : 24/أيلول/2011




"إلى حين يصبح للأسود مؤرّخوهم، ستبقى روايات الصيد تمجّد الصياد" ... (مثل إفريقي)






تجنبا لسوء فهم الرواية، وكونها مستوحاة من واقع ما أصبح يسمّى "شعبنا"، نوضح بأننا لا نعني بذكر الحيوانات أية إهانة، بل أنها تمثل تيارات تدّعي بأنها تمثل الشرائح، ولكي لا يساء فهمنا، أننا نؤكد احترامنا لكافة طوائف الشعب الآشوري وكذلك الشعوب الدخيلة على آشور ولكننا نحتقر تياراتها العنصرية التي نتمنى لها دائما عدم التوفيق وقد حاولنا تجميل الصورة القبيحة لهذه التيارات (آشورية وغيرها) قدر الإمكان بأسلوب الفيلسوف بـَـيدَبا رأس البراهمة، مؤلف قصص "كليلة ودمنة" الحيوانية-الإنسانية، لكي يحبها أطفالنا ويقرأوها ويتعظوا منها، عساهم يبنون جيلا آشوريا مختلفا عن هذا الجيل الفاسد.

******



يحكى أن أسد ولبوة على أبواب العَجـَـز، أضاعا شبلا صغيرا، فبقي لديهما عدة أشبال غدَر بهم الزمن واصطاد أكثرهم صياد حقير فرضه "الواقع المرير"، حيث تقلــّـص عدد العائلة وضعفت أمام الطبيعة، فلم يكن أمام الأسد الوالد إلا أن استأذن لبوَته ليبحث عن الشبل الضائع منذ زمن بعيد، عسى أن يزيد الأسد الجائع من قوّة عائلته ويوسّع سلطته متنعما بالمزيد من الفرائس، فغادر عرينه قاطعا مسافات كبيرة بين الغابات يزأر ولا من مجيب، إلى أن وجد مزرعة حقيرة لأحد الصيادين، تعيش فيها مجموعة من القطط لا تجيد سوى المواء لتقتات من فتات مائدة الصياد.

بينما يقترب الأسد من القطط وجد بينها أسدا شاباً لم يستطـع إخفاء هيبة أجداده على وجهه، لكنه كان ينتظر معها فتات المائدة من صاحب المزرعة التي بناها في غابة الأسود عنوة وبدون إذن أحد، فاقترب أكثر وأكثر، وإذا به يكتشف بحاسة شمــّــه بأن هذا الأسد ليس إلا شبله الضائع، حاول التواصل معه بالزئير فتفاجأ به يموء كباقي القطط التي تربــّـى بينها، فانصدم وعاد أدراجه خائبا يقطع الغابات مواجها أخطار الصيادين، حتى وصل إلى عرينه مجددا حيث جاءته اللبوة المختبئة بين سنابل القمح خوفا من غدر الصيادين، منتظرة منه كلمة أمل حول إبنها المفقود، فأخبرها الأسد بما رآه بأم عينيه... لم تصدقه في البداية فذكــّـرها بتاريخ سلالات الأسود قبلهما، حيث إما تمت إبادتها أو تحول الكثير منها إلى قطط، وفي النهاية أقنعها أن شبلهما فعلا يتصرّف كالقط ، أي أنه قد "تقطقط" !

وبعد محادثات طويلة قررا العمل من أجل لمّ شمل العائلة مهما كلف الأمر، فتوجّها معا هذه المرة إلى المزرعة المشؤومة التي كانت عبر التاريخ جزءا من جنة الأسود، إلى أن وصلاها فلم تصدّق اللبوة ما تراه؛ إبنها، أملها الوحيد، غضنفرٌ يموء كالقطط،، فاقترب المخلوقان الجباران وحاولا التواصل معه مجددا، عسى وجود الأم يزرع القليل من النخوة في قلب شبلها الضــّـال وينقذه من هذا التذلل لفتات صاحب المزرعة، ولكن من دون جدوى ... فالأسد قد "تقطقط" ولا يفهم عليهما، ولا فائدة من محاولة إعادته إلى أسديــّــته رغم أنهما حاولا جاهدَين إفهامه التاريخ والجغرافيا وعلم الأسديــّــات، ولكن الزمن أقوى من كل ذلك، فقد ابتعدّ ابنهما عن المجتمع الأســَــدي من فترة طويلة واختلط بالقطط وتقلــّـد بتقاليدها وتعلم مواءها.

أمام هذا "الواقع المرير" أنصرف الأسد ولبوَته إلى ظل شجرة عتيقة عمرها 6753 سنة، بصقت عليهما من صمغها فيما يتهامسان حول كيفية التقرّب من شبلهما، فصدر عنهما بيان بوجوب التكلم بلغة القطط ليفهم عليهما الإبن الضال، وهذا ما حصل حيث اقتربا مجددا من القطط وبدآ بالمواء بمهارة لا مثيل لها، حتى فهم الشبل أخيرا ما يرومان إليه.

كان ذلك في بدايات شهر تشرين الأول على أبواب الشتاء الذي لا يبخل بخيراته حين سيـَـكسو الثلج الجبال ويقلّ عدد الصيادين وتنام الدببة وتجوع الغزلان لترعى بنهم وغباء في السهول ... ولم يرد الأسد تضييع هذه الفرصة الذهبية، فجرت مشاورات بينه وبين ابنه بصوت المواء طبعا، حيث وافق الأخير على مضض وبعد أن لعق الوالدان أقدامه، عــُـقد مؤتمرٌ بحضور القرود والضفادع والجرذان القادمين من غابات بعيدة ليكونوا شهودا على الإتفاق الذي سيــُــعلــَـن عن المؤتمر ...

انعقد المؤتمر بعد أيام، وتحديدا بين 21 و23 من تشرين الأوّل، حيث تمت دعوة كافة الحيوانات من وراء الأنهار والجبال، حتى الصياد صاحب المزرعة، العدو اللدود للأسود قد تمت دعوته واعتلى المنبر وتكلم .. وعلى مدى ثلاثة أيام علا النعيق والنهيق والمواء والخوار والفحيح والثغاء والقهقاع و النبيب والزئير والضحك...  وخلال ذلك كان الأسد الضال متمسكا بأصول القطط من جهة، والأسد والده محتارا كيف يتقرّب منه ليروّضه ويعلمه الصيد وينال منه المزيد من الفرائس.

بكل ثقة، طلب الشبل من والديه خلال المؤتمر الحيواني أن يتحوّلا إلى قطط لكي يستطيع العيش معهما وكان ذلك محرجا للوالدين ليس خوفا على كرامتهما كأسود، بل كونهما سينفضحان أمام الضيوف الذين سيدركون حينها بأن الهدف من "لمّ الشمل" ليس سوى تقربا من الشبل من أجل مشاركته في صيد الغزلان كونهما عجوزين، خصوصا أن موسم غباء الغزلان قد اقترب كما ذكرنا، فما كان عليهما إلا الحفاظ على ماء الوجه من جهة، وإرضاء ابنهما والحضور من جهة أخرى، وهنا ما كان عليهما إلا اقتراح تسمية "الأسد-القط" التي ستكون مناسبة لإرضاء الجميع، بما فيها أطماع الوالد بتوسيع سلطته وزيادة الفرائس.

وهكذا ولدت تسمية جديدة لتوحيد الجهود أملا في مشاركة الأسد الإبن والديه في الصيد، إلا أن ذلك لم يحصل، فالشبل يبقى مقطقطاً ... ولدى مجيء الشتاء بدأ يقفز في الحقول مـُـفشلا محاولات صيد الأسود للغزلان، مما سبب في جوع الأسدين (الوالدين) حيث أجبرا في النهاية على الإنضمام إلى باقي القطط لإنتظار فتات مائدة الصياد، وبقيَ الشبل ووالداه متحدّين في الذل والخضوع حتى ساءت سمعة سلالات الأسود عبر التاريخ ولم يعد باستطاعة هذه العائلة الشاذة المطالبة بأية حقوق رغم عظمة تاريخها وزئيرها عبره، وكل ذلك طمعا بالغزلان الشاردة وجشع الأسد ولبوته.. حيث تحوّلا إلى سخرية........إلى حين يصبح لسلالات الأسود مؤرّخوها.



الهوامش :

الأسد واللبوة : نادي يونادم كنــّــا (الحركة) وأعضاؤها
الشبل الضال : الآشوريون الناكرون لأصلهم
سلالات الأسود : الأمــّــة الآشورية عبر التاريخ
غابة الأسود : آشور المحتلــّــة
الصياد : التيارات التكريدية والتعريبية والإسلامية
القطط : العرب والأكراد وغيرهم من الدخلاء على آشور
الغزلان : الناخبون الآشوريون من كافة الطوائف
الحيوانات القادمة من غابات بعيدة : آشوريــّـو المهجر الذين حضروا مهرجان يونادم كنــّـا في 21/10/2003 وصفقوا له ثم ندموا

متصل اخيقر يوخنا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1934
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رابي اشور
شلاما دمارن

وبنفس اللغة والرموز التي استعملتها
نود ان نسال
اليس من الافضل ان تقوم الحيوانات القادمة من الغابات البعيدة الى دعم وسند الغزلان
بدلا من اضاعة الوقت في امور اخرى
لانه كما يبدو
ان الديمقراطية والحرية قد غيرت من طباع الحيوانات ايضا
فهي حرة في انتقاء او تقليد ما يلائم وضعها ومصلحتها

ومع كل ذلك اعتقد
ان الاسود تموت اسودا

غير متصل خوشابا سولاقا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 958
    • مشاهدة الملف الشخصي

 الى الخ العزيز الأستاذ آشور كيوركيس المحترم
 تحية طيبة وتقدير
 مقاربة ذكية وتشبيه رائع وتعبير جميل بورك قلمكم على صياغة هذا المقال اللاذع في توجيه النقد الى من يستحقه من المتقطقطين . فعلاً لقد تقطقطو أسود الأمس في غابتنا الجميلة المغتصبة اليوم من أجل فتات الطعام  التي يرميها لهم صاحب المزرعة . إنهم أسود أقوياء ذو زئير عالي يرعب الغابة المحتلة على أبناء جلدتهم ويسوقونهم الى محاكم صاحب المزرعة وضعفاء متخاذلين اما مغتصب حقوقهم كل ذلك من اجل ماذا إنه من اجل الفتات من الطعام الذي يرميه لهم المغتصب ... شكراً لك يا أستاذ آشـــور 


                   أخوكم : خوشــابا ســولاقا

غير متصل Ashur Giwargis

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 764
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الأخوة خوشابا سولاقا وأبو سنحاريب

شكرا على ردودكم، في الحقيقة، حين نــُـشر هذا المقال للمرة الأولى قبل سنتين، أخذه الكثير من القراء كإهانة أو استهزاء ولكن لو نظرنا إلى وضعنا اليوم لعرفنا بأن من كانوا يدّعون أنهم أسودنا، يموءون اليوم فعلا، وليت كان إرضاء الطائفيين ذا هدف، بل لم تطالب "أسودنا" بحقوقنا حتى تحت التسمية الكوميدية المركبة ولا التسمية "المسيحية"، وللأسف لا نستطيع محاسبة هؤلاء ليصبحوا عبرة لمن اعتبر، كوننا أمة غير منظمة حتى الآن.


آشور كيواركيس - بيروت