كلام جميل في زمن الرطانة
[/color]
عبدالمنعم الاعسم صرنا نتحسر، هذه الايام، على الكلام الصح الذي يفيد، والمشورة المتوازنة التي تصوّب، والتصريح الحريص الذي يتجرد عن المصلحة والهوى، وصرنا نتخلى عن اللجاجة في طلب ربط الاقوال بالافعال، ونتساهل في البحث في خلفيات ما يقال ومصداقيته، ونرجئ الاستطراد في تأويل خفايا ومصداقية التصريحات التي تعبر عن غيرة على الوطن والشعب..المهم ان نسمع كلاما جميلا وسط هذا “الخراب الجميل”.
نائب رئيس الجمهورية الدكتور طارق الهاشمي قال للصحفيين خلال لقائه بهم في واشنطن انه لا الشيعة ولا السنة مسؤولون عن الاحتقان الطائفي واعمال التنكيل والقتل والاختطاف اليومية، بل ان متطرفين(وهذا هو الكلام الجميل) من الطائفتين هم الذين يرتكبون هذه الجرائم، وهي معادلة ثمة القليل من زعماء الاحزاب والكتل الدينية يعترفون بها، وثمة الاقل منهم من هو مستعد لتحمل ما يترتب على هذه الحقيقة الساطعة من فروض التحرك والعمل والتحشد، كلٌ في معسكره، للجم الاجرام والمجرمين.
وليس سرّا على احد بان احزاب الطوائف تعرف حق المعرفة خارطة التشكيلات المسلحة في طوائفها، وهي تعرف، ايضا، مسؤولية تلك التشكيلات في انتشار العنف والخوف والجريمة المنظمة والترويع وقطع الرؤوس والاستئصال الطائفي وتفريغ حياة المواطنين من الاطمئنان والاستقرار والحد الادنى من الثقة بالمستقبل، لكن السر يكمن في اصرار الخطاب الاعلامي والسياسي لهذه الاحزاب على التعامل بشكل انتقائي مع الفظائع التي ترتكب، ويحرص (عبر اعلامه وفظائياته وتصريحات مسؤوليه) على عرض الجرائم التي ترتكب بحق ابناء طائفته في صورة تضع مؤشر المسؤولية على الطرف الاخر، وفي احيان كثيرة على اتباع الطائفة الاخرى من غير تمييز بين متطرفين منها او معتدلين او لا صلة لهم بكل ما يحدث.
ولعل اجمل ما سمعناه هذه الايام من الكلام الجميل هو الدعوة التي اطلقها الشيخ محمد اليعقوبي الى النواب العراقيين بالامتناع عن حج بيت الله الحرام لهذا العام، والانصراف الى العمل لخدمة المواطنين في هذه الايام، شديدة الحرج، التي تخيم فيها الكارثة واشباح الحرب الطائفية المفتوحة على حياة الملايين، في وقت تعاني الهيئة التشريعية من انعدام النصاب القانوني لاجتماعاتها وشلل مفاصلها وتردي سمعتها في عيون الناخبين والمواطنين والمراقبين على حد سواء، وقد اصابت هذه الدعوة، قلب الحقيقة التي لا يتحدث فيها، بمثل هذا الكلام الجميل، إلا القليلون.
وتلزم الموضوعية الاشارة الى كلام اجمل كان الشيخ اليعقوبي قد قاله في معرض رده المكتوب على اسئلة صحيفة نيوزويك الامريكية قبل حوالي شهر، وهو كلام يتصل باخطار الطائفية وتنامي العنف، إذ دعا الى : “تفكيك الائتلافات والتحالفات على اسس طائفية او عرقية والسماح بتحالف الاحزاب على اساس البرامج السياسية لانهاء حال التخندق”.
لقد لفت الشيخ اليعقوبي في هذه الدعوة، ايضا، نظر جميع المشغولين الى مخرج للازمة العراقية، وصار عليهم قراءة هذا الكلام الجميل باهتمام وجدية والاسترشاد به الى وصفة الخلاص من الدوامة.
ــــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ــــــــــــــــــــــ
“أنا بحاجة إلى رأس كبير ولسان قصير”
نابليون بونابرت
ــــــــــــــــــــــــــ
جريدة(الاتحاد) بغداد [/b] [/font] [/size]