المطران بولس بهنام .. العلامة الذي دون قلمه عشرات الكتب
مازالت ذكراه تسكن أفئدة مسيحيي الموصل بالرغم من مرور أكثر من 40 عاما على رحيله
الموصل –عنكاوا كوم –سامر الياس سعيدتنبض ذكرى المثلث الرحمات المطران مار غريغوريوس بولس بهنام وتلتمع بالكثير من الذكريات لدى مسيحيي الموصل الذين جايلوه ووقفوا على ما أبدعه من فنون العلم في مجالات الأدب والفلسفة واللغة السريانية وآدابها حتى أضحى لقب العلامة متزامنا مع ذكر اسمه وتداول أعماله المهمة والبارزة ومع استعداد إحدى المؤسسات الثقافية المعنية بمتابعة وتقصي الجهد الأدبي السرياني للاحتفاء بذكراه العطرة بإطلاق اسمه على الحلقات الدراسية التي تتناول جهود الأدباء السريان فإننا ننتهز هذه الفرصة لتناول محطات مهمة من سيرته التي دعت الى إطلاق مجموعة من محبيه
قبل عدة أعوام موقع الكتروني يحمل اسم محبي المطران بولس بهنام مهمتها نشر ما أبدعه يراعه البارع الذي سخره لخدمة التراث السرياني خلال السنوات التي قضاها على هذه البسيطة حيث حدد محبي المطران بولس بهنام رغبتهم بإطلاق الموقع من اجل أرشفة كل ما خطته أنامل ملفاننا الكبير المثلث الرحمات مار غريغوريوس بولس بهنام ليبقى هذا الأرشيف مرجعاً لكل باحث ومتعطش لمنهل العلم والمعرفة والتراث العريق .بينما يصفه المطران مار غريغوريوس صليبا شمعون بأنه من أكثر الأحبار المعاصرين علما وأغزرهم عطاء ونتاجا فيما أنتج المثلث الرحمات المطران اسحق ساكا
كتابا عنونه بـ(صوت نينوى وآرام) عن دار المشرق الثقافية في دهوك وهو يؤرخ لحياة المطران المثلث الرحمة مار غريغوريغوس بولس بهنام، وكان دافع المطران الراحل ساكا من خلال نشره للكتاب المذكور وفاءا لأستاذه الذي وصفه بأنه واحداً من الذين ساهموا في بناء مجد السريان العلمي والثقافي وصرح من صروح العلم والمعرفة والأدب، وصفحة مشرقة في تاريخ الأدب السرياني ومن قادة النهضة الفكرية لدى بني نينوى وآرام في القرن العشرين. كما تم إطلاق اسمه على قاعة مخصصة للتعازي ملحقة بكاتدرائية مار افرام السرياني في مدينة الموصل تم افتتاحها أواخر تسعينيات
القرن المنصرم ..يشير المطران صليبا في سياق كتابه المعنون (تاريخ أبرشية الموصل السريانية ) الصادر في العام 1984 الى محطات مهمة من حياة المطران بولس بهنام يستهلها بولادته في بلدة قرةقوش في 30 نيسان من العام 1914 وهو ابن بهنام كولان وتلقى علومه الأولية في مدرسة بلدته قبل ان ينتقل الى دير مار متى في العام 1929 للانضمام الى الاكليريكية الموجودة في الدير في ذلك الوقت ليدرس فيها اللغتين العربية والسريانية وقد درس اللغة السريانية في الدير على يد الشاعر السرياني الموهوب القس يعقوب ساكا الذي لديه عشرات القصائد البليغة باللغة السريانية وقد
نشر بعضها في ديوان صدر بمدينة حلب السورية ..ويواصل المطران صليبا تتبعه للمحطات الحياتية والروحية التي مر بها المطران بولس بهنام فيشير الى توشحه بالاسكيم الرهباني في عيد انتقال السيدة العذراء الى السماء نفسا وجسدا وذلك يوم 15 آب من العام 1935 حيث قام المطران يوحنا منصوراتي رئيس دير مار متى برسامته وإطلاق اسم بولس عليه بدلا من سركيس (اسمه في المعمودية )وقد توالت محطات حياته وهو منكب على تلقن العلوم الدينية والطقوس البيعية وخلال هذه الفترة أتقن اللغة الانكليزية أيضا وحينما أسس البطريرك افرام الاول معهد مار افرام الاكليركي في
مدينة زحلة اللبنانية استقدم اليه الراهب بولس ليدرس في المعهد المذكور الفلسفة والمنطق كما الم خلال هذه الفترة باللغة الفرنسية وبرز نتاجه الفكري يظهر على صفحات المجلات الصادر في ذلك الوقت ومن المجلات التي نشرت مقالاته مجلة المجمع العربي بدمشق سنة 1958 ومجلة الضاد التي كانت تصدر في حلب ..وعندما نقل المعهد الى مدينة الموصل في العام 1945 عين الراهب بولس مديرا له فتولى الى جانب إدارة الدير الاكليركي مهمة تدريس الأدب السرياني والفلسفة واللاهوت ومر المعهد في تلك الفترة بمحطات مهمة من خلال المعطيات التي أنتجها ومازالت ذاكرة الكثير من
ابناء مدينة الموصل تحتفظ بمشاهد منها يتداولوها فيما بينهم وفي أحاديثهم كما اصدر الراهب بولس في هذه الفترة مجلة المشرق وتحديدا في العام 1946 وكانت تصدر بوتيرة عددين في الشهر ثم ما لبثت ان احتجبت عن الصدور ليعاود الراهب بولس إصدارها باسم لسان المشرق والتي استمرت في الصدور لمدة 3سنوات وأربعة أشهر قبل ان تتوقف في العام 1952.. وقدم دراسة مستفيضة عن النفس البشرية عند ابن كيفا للبطريرك افرام الاول الذي بدوره منحه لقب (ملفان ) وهو دكتوراه في اللاهوت .. وبعد شغور أبرشية الموصل بعد نياحة مطرانها توما قصير عين الرهب بولس نائبا بطريركيا
للأبرشية في أيلول من العام 1951 وفي العام التالي وبالتحديد في السادس من شهر نيسان تم رسامته مطرانا للأبرشية بوضع يدالبطريرك افرام الاول وجرت المراسيم الكنسية في مدينة حمص وجرى له في مدينة الموصل استقبال مميز وبالرغم من سيامته مطرانا إلا انه لم يتوانى عن مواصلة جهوده في التدريس في الاكليركية حتى العام 1957 قصد بعدها دير مار مرقس في القدس وأمضى في الدير قرابة السنة وكتب خلالها مؤلفا يتحدث عن تاريخ الدير وعاد بعد ذلك لأبرشيته مواصلا مهامه الإدارية وإبداعه في مجال التأليف ..في العام 1959 حصل المطران بولس بهنام على منحة دراسية من
السميناري المتحد في نيويورك والتحق بهذه الدراسة للتخصص في مجال دراسة اللغة الآرامية القديمة وحقق تقدما ملحوظا في دراسته هذه وفي طريق العودة الى أبرشيته أمضى قرابة الثلاثة أشهر متابعا إصدارات أهم المكتبات الأوربية وفي مجال الإدارة يحسب للمطران بولس بهنام تسجيل ارض كنيسة الطاهرة الخارجية في السجل العقاري باسم الوقف وبناء الجناح الشرقي من دار المطرانية الواقع قرب كنيسة مار توما في محلة الساعة بالإضافة لبناء أجنحة جديدة في مبنى الاكليركية وبالنظر للأحداث التي مرت بها مدينة الموصل في عام 1959وبالتحديد أبان ثورة الشواف نقل
المطران بولس بهنام لأبرشية بغداد السريانية التي كانت في ذلك الوقت حديثة العهد وذلك في تشرين الثاني من العام 1960 وبذلك عد المطران بهنام أول مطران سرياني لهذه الأبرشية بعد إعادة تشكيلها كما يشير بذلك المطران صليبا شمعون في سياق كتابه عن أبرشية الموصل السريانية حيث يضيف بان أبرشية بغداد كانت قد اندثرت منذ القرن 13 بعد ان كانت من الأبرشيات الزاهرة منذ القرن التاسع الميلادي وتنيح المطران بولس بهنام عن 55 عاما وذلك في 19 شباط من العام 1969 وترأس حفلة تجنيزه البطريرك يعقوب الثالث حيث دفن في كاتدرائية الرسولين بطرس وبولس التي أنشئت في
عهده وبالتحديد في 3 ايار من العام 1964 حيث قام بتكريسها البطريرك يعقوب الثالث ..فيما يتعلق بمؤلفات المطران بولس بهنام نورد عددا كمها وهي خمائل الريحان في حياة مار يعقوب السروجي وأرثوذكسيته ونفحات الخزام في حياة البطريرك افرام الاول برصوم ودراسة عن البابا ديسقورس حيث طبع بعد وفاته في مصر كما له دراسة عن حكمة احيقار طبعت ايضا بعد وفاته في بغداد ولديه أيضا كتب أخرى منها كتاب بعنوان ابن العبري شاعرا وصدر في العام 1950وترجمة لكتاب تاريخ طور عبدين للبطريرك افرام الاول حيث قام بتعريبه عن اللغة السريانية كما قام بتاليف رواية تيودورة
قصة البطولة في العام 1956التي مثلت عدة مرات اخرها في تسعينيات القرن المنصرم في كاتدرائية مار افرام في مدينة الموصل ومسرحية عن الشهيدة مارتشموني نشرت في مدينة حلب بعد وفاته ولدى المطران بولس بهنام العديد من المؤلفات التي تختص في الفلسفة منها دراسته عن علم النفس البشري لدى ابن كيفا فضلا عن كتاب يضم مقالات ومحاضرات فلسفية يحمل عنوان الفلسفة المشائية وكتاب الايثيقون(فلسفة الأخلاق) لابن العبري الذي قام بترجمته عن السريانية وصدر في القامشلي في العام 1967وفي مجال اللغة السريانية وآدابها له عدة مؤلفات منها العلاقات الجوهرية بين
اللغتين العربية والسريانية والمرشد في مبادي اللغة السريانية وأدب الرسالة عند السريان الذي نشر في مدينة حلب ..