حروب السماوة..ماذا تقول لنا؟
[/color]
عبدالمنعم الاعسم
malasam2@hotmail.com مَن يقول لنا ماذا يحدث حقا في مدينة السماوة هذه؟.
الذي نعرفه ان القوات اليابانية التي كانت تمسك ملف امن المدينة انسحبت في تموز الماضي، فسلمت (الامانة) الى اهلها، ثم اغار الاهل على بعضهم، واندلعت الحرب بينهم، واختلط الحابل بالنابل، والاتهام بغيره، والمسلح بالبندقية ، بالمسلح بالراجمة، بالمسلح بالدونكي، والتحم الهتاف بالهتاف، والتكبير بالتكبير، والبسملة بالبسملة .. المهاجم يصرخ: بسمه تعالى، والمدافع يجيب: وعليه نتكل، وفي هذا الوقت اطلق ابناء المدينة حسرات مبكرة على الامن الذي كان سائدا قبل ان يغادر اليابانيون.
ولم يكن حين هبت اعمدة الدخان بعد يوم من انسحاب القوة اليابانية قد وصلت طلائع جيش ابناء السنة ولا رايات تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، ولا مفارز الصداميين المموهة، فقد كانت الحرب بين شارع وشارع وبين منزل ومنزل، وقال مراسل اعلامي، ان الحرب تجري حول بنك محلي وعلى خطوط تهريب، وحول احد المساجد، ولم نأخذ هذا الكلام بجدية، وحسبنا ان الامر غير ذلك وربما اهم من ذلك، وعلمنا ان وساطات دخلت على خط الحرب لاطفاء النار والكراهيات والصراع بين الاحزاب المتقاتلة.
لقد بحثنا في وجوه المسلحين الذين عرضتهم الشاشات الملونة وهم يطلقون النار على بعضهم في يوم 19 من شهر تشرين الاول الماضي، فكانت خليطا من وجوه الشرطة العراقيين بالبيريّة، واخرى بالغترة السوداء، وثالثة باليشاميغ ورابعة بالعرقجينات، وكلها تحمل اسلحة فتاكة ومتطورة من الراجمات وبنادق البي كي سي،
محمولة بالسيارات الفارهة من احدث الموديلات، وكان الجميع يطلق على الجميع، فيما السكان الآمنين لاذوا في منازلهم اتقاء الرصاص الطائش والصواريخ العمياء، لقد عرفنا، آنذاك، ان الجهات الامنية اعتقلت شقيق قائد جماعة محلية مسلحة الذي اتهمته الشرطة بالتورط في اغتيال مدير استخباراتها مع أربعة من أفراد حمايته وأسفرت هذه الاشتباكات عن مقتل 24 وإصابة 150 آخرين من المسلحين والشرطة، فيماالحكومة هوّنت علينا الامر، وحذرتنا من المبالغات وتضخيم الانباء.
والذي نعرفه ان اسباب حرب السماوة الجديدة التي اندلعت منذ يوم الجمعة الماضي ان الشرطة منعت مصلين من دخول المساجد وهم مدججون بالسلاح، وهذا ما كان اليابانيون يفرضونه، كاجراء يتصل بفروض الامن والاستقرار، وفروض العبادة التي لا يجمعها جامع، كما يفترض، باشاعة الهلع وترويع الناس الامنين، وما
نعرفه ان التجييش باطل، والباطل شرارة الفتنة، وقد ذكر المقداد بن الاسود الكندي هنا "مَن اقحم الناس في الباطل وآثر الهوى على الحق فذلك صاحب الفتنة والفرقة".
الذي نعرفه هو ان حروب مدينة السماوة لم تستهدف "إعلاء كلمة الله" بل اعلاء كلمة الكارثة التي حلت مع مغادرة آخر جندي ياباني المدينة.. وما لا نعرفه سيقوله لنا يوما "نخل السماوة" الذي "طرّته" يوما فتاة سمراء وتركته بعد ذلك
"سعفا وكربا".. يا للاسى. .
ــــــــــــــــــــــ
...وكلام مفيد
ــــــــــــــــــــــــــ
" عبادك في تعب.. إلامَ الأسنّة على الرماح، والأعنّة في اعناق الخيل؟"
المعري-الفصول والغايات[/b][/font][/size]