الصلاحيات القضائية لرؤساء الوحدات الادارية


المحرر موضوع: الصلاحيات القضائية لرؤساء الوحدات الادارية  (زيارة 2518 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ماهر سعيد متي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 568
  • الجنس: ذكر
  • المشاور القانوني ماهر سعيد متي
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الصلاحيات القضائية لرؤساء الوحدات الادارية



دراسة تحليلية قانونية وعلاجية
1-   منحت عددا من القوانين والقرارات الصادرة قبل عام 2003 صلاحيات قضائية وجزائية الى رؤساء الوحدات الأدارية المتمثلين بمدير الناحية والقائمقام والمحافظ ، فالقرار 1630 في 7/12/1981 منح المحافظون ورؤساء الوحدات الأدارية في الأقضية والنواحي سلطة قاضي جنح لممارسة السلطات الجزائية المنصوص عليها في القوانين الخاصة التي تجيز منحهم تلك السلطات ، فقد منح قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل صلاحيات قضائية لرؤساء الوحدات الأدارية ضمن احكام المواد 487 لغاية 499 ، وكذا الحال في العديد من القوانين كقانون الأستعانة الأضطرارية رقم37 لسنة 1961 وقانون الري رقم 6 لسنة 62 وقانون زراعة الرز رقم 135 لسنة 1968وقانون تنظيم التجارة رقم 20 لسنة 1970 وقانون المرور رقم 48 لسنة 1971 وقانون تنظيم ذبح الحيوانات رقم 22 لسنة 1972 وقانون تنظيم صيد واستغلال الاحياء المائية وحمايتها رقم 48 لسنة 1976 وقانون البنك المركزي العراقي رقم 64 لسنة 1976 وقانون تحصيل الديون الحكومية رقم 65 لسنة 1977 وقانون الدفاع الوطني رقم 64 لسنة 1978 وقانون حماية وتنمية الانتاج الزراعي رقم 71 لسنة 1978 وقانون الحملة الوطنية الشاملة لمحو الأمية الألزامي رقم 92 لسنة 1978 وقانون حماية الحيوانات والطيور البرية رقم 21 لسنة 1979 وقانون ادارة البلديات رقم 165 لسنة 1964 وقانون المراعي الطبيعية رقم 2 لسنة 1983 وقانون صيانة شبكات الري والبزل وحماية الأراضي المستصلحة رقم 112 لسنة 1983 وقانون تنظيم مناطق تجميع الأنقاض رقم 67 لسنة 1986 وقانون الأستثمار المعدني رقم 91 لسنة 1988 ، حيث تعدت اعدادها عن العشرون قانونا ، وكذا الحال في قرارات لمجلس قيادة الثورة المنحل والتي تزيد عن ثلاثون قرارا وهي القرارات 444 لسنة 1969 و 1138 لسنة 1980 و 1154 لسنة 1980 و 705 لسنة 1981 و848 لسنة 1987 و 548 لسنة 1979 و156 لسنة 1980 و 447 لسنة 1981 و465 لسنة 1981 و 77 لسنة 1982 و 188 لسنة 1984 و 1603 لسنة 1981 و 906 لسنة 1987 1630 لسنة 1981 و 895 لسنة 1981 و 1181 لسنة 1982 و 398 لسنة 1987 و 1467 لسنة 1983 و 1045 لسنة 1980 و 1107 لسنة 1983 و 333 لسنة 1983 و 1474 لسنة 1983 و696 لسنة 1987 و 1344 لسنة 1985 و 515 لسنة 1985 و 37 لسنة 1987 و 252 لسنة 1987 و 42 لسنة 1990 و 294 لسنة 1990 و 296 لسنة 1990 .
2-   اشارت المادة 47 من الدستور العراقي لعام 2005 الى ممارسة اختصصات السلطات الأتحادية التشريعية والتنفيذية والقضائية وفقا لمبدأ الفصل بين السلطات ، واشارت المادة 87 منه على استقلال السلطة القضائية ، ومنعت المادة 37/اولا/ب توقيف اي شخص او التحقيق معه الا بموجب قرار قضائي .. كما ونصت المادة م 22 / ثالثا من قانون المحافظات غير المنتظمة في أقليم رقم 21 لسنة 2008 المعدل   القيام بالأعمال والمهام الموكلة إلى رؤساء الوحدات الإدارية بموجب القوانين بما لا يتعارض مع الدستور .
لذا فقد تم حصر هذه الأجراءات بالقضاء وتبعا لذلك تعتبر النصوص المانحة للصلاحيات الجزائية لرؤساء الوحدات الأدارية معطلة بحكم القانون خاصة وان المحاكم قد غطت بتشكيلاتها الأدارية معظم مراكز الوحدات الأدارية من نواح واقضية ومحافظات ، ثم ان اناطة هذه الصلاحيات الى اشخاص يفتقرون الى خبرات في العمل القضائي  يعد مثلمة على النظام القضائي العراقي وبالتالي سيفتقر الى الأجراءات والأحكام القضائية الرصينة والعادلة وسيخالف نصوص قانونية من ضمنها احكام المادة 19 من قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 المعدل التي اعتبرت المتهم بريئا حتى تثبت ادانته بمحاكمة قانونية وعادلة ، وبالتالي فلا يجوز لغير القضاة ممارسة المهام القضائية كونها مهام حصرت بالسلطة القضائية دون سواها ، فأية نصوص قانونية تخالف الدستور وتعارضة تعتبر بحكم الملغاة او معطلة لأن القواعد الدستورية تمثل قمة الهرم القانوني في الدولة انطلاقا من مبدأ سمو الدستور وعلويته خاصة وان احكام المادة 94 من الدستور قد اعتبرت قرارات المحكمة الأتحادية العليا باتة وملزمة للسلطات كافة .
3-   اشارت عددا من قرارات المحكمة الأتحادية الى استقلالية القضاء ومهامها ، كما في القرار 8/اتحادية / 2013 وملخصه احالة متهم مكفل سوداني الجنسية وفقا لأحكام قرار مجلس قيادة الثورة المنحل 1246 لسنة 1983 والقرار 42 لسنة 1995 والتي منحت صلاحيات جزائية فيها الى مدير عام الكمارك ، وكذلك قرار المحكمة الأتحادية ذي العدد 32 / اتحادية 2013 والذي بموجبه عطل احكام المادة 237/ثانيا/أ من قانون الكمارك رقم 23 لسنة 1984 الذي كان يعطي صلاحية توقيف متهمين لمدير عام الكمارك ، ولم يجيز قرار المحكمة الأتحادية بالرقم 10/اتحادية 2013 لغير القضاة ممارسة المهام القضائية فيما يخص منح المحافظين سلطة قاضي جنح للنظر في الدعاوى الناشئة وفقا لقانون الأستثمار المعدني رقم 91 لسنة 1988 المعدل واعتبرت نص المادة 16 من هذا القانون معطلا ، ونستشف من خلال نص قرار المحكمة الأتحادية ذي الرقم 34 / اتحادية / 2013 نفس المبدأ السابق في اشارة الى ان احكام المادة 20/2 من قانون المرور رقم 86 لسنة 2004 لا يتضمن الحبس او الحجز او التوقيف او التحقيق وبالتالي لا توجد مخالفة لأحكام الدستور ، واشار قرار المحكمة الأتحادية 32/اتحادية/2013 الى نفس المبدأ السابق وعدم اناطة الصلاحيات الجزائية الى الموظفين الأداريين وانحصار المهام القضائية بالقضاة المنتمين للسلطة القضائية .
4-   لذا وبالأستناد الى ما ورد ومن خلال تحليل الموضوع بالشكل القانوني السليم نستشف بان القوانين والقرارات التي منحت بموجبها صلاحيات جزائية لرؤساء الوحدات الأدارية بالحبس او التوقيف او الحجز او حتى اجراء التحقيق الأولي هي صلاحيات معطلة بحكم الدستور لمخالفتها لأحكام المواد 19 و 37/اولا/ب و 47 و 87 منه وبالتالي فأن ممارسة هذه المهام يعد تجاوزا على الصلاحيات ويوقع القائم بها تحت المسؤولية الجزائية والمدنية ، وبأمكان رئيس الوحدة الأدارية طلب اجراء التحقيق من القضاء المختص في واقعة ما ضمن احكام القوانين والقرارات المذكورة آنفا خاصة وانه يعد اعلى موظف تنفيذي في وحدته الأدارية تبعا لمنطوق المادة 23 لقانون المحافظات غير المنتظمة بأقليم رقم 21 لسنة 2008 ، وبالتالي فلا يحق لمدير الناحية حجز اي شخص مثلا ..
5-   بات الزاما علينا وضع مقترحا لتشريع يلغي الصلاحيات الممنوحة لرؤساء الوحدات الأدارية بدلا من ترك الأمر على الغارب .
6-   بغية تغطية النقص التشريعي وممارسة الدور الرقابي الصحيح على دستورية القوانين اقترح ان تضطلع المحكمة الأتحادية بمهمة التدقيق التلقائي لجميع التشريعات النافذة انطلاقا من مبدأ استقرار المعاملات وعدم الأنتظار لحين اثارة الموضوع امام انظارها وما يسببه الأمر من هدر في الوقت والمال وتكرار في الوقائع .

المشاور القانوني
ماهر سعيد متي
مقترحي بتشريع قانون الغاء الصلاحيات القضائية والجزائية الممنوحة للسلطة التنفيذية
استنادا الى أحكام البند (أولا ) من المادة ( 61 ) والبند ( ثالثا) من المادة ( 73 ) من الدستور صدر القانون الاتي:_
1-    تلغى الصلاحيات القضائية والجزائية الممنوحة لرؤساء الوحدات الأدارية والجهاز التنفيذي الممنوحة بموجب القوانين والقرارات والتشريعات النافذة ، ومنها القانون رقم 1630 في 7/12/1981 او اي قانون او قرار وتبقى الصلاحيات القضائية والجزائية محصورة بالسلطة القضائية .
2-   لا يعمل باي نص يخالف واحكام هذا القانون .
3-   يعتبر هذا القانون نافذا من تاريخ نشره بجريدة الوقائع العراقية .
: الأسباب الموجبة
انطلاقا من مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث واستقلالية القضاء وتطبيقا لأحكام المواد 19 و 37/اولا/ب و 47 و 87 من الدستور العراقي فقد شرع هذا القانون .