عمكا.. رواية قومية المكان ومنحى الميثولوجيا


المحرر موضوع: عمكا.. رواية قومية المكان ومنحى الميثولوجيا  (زيارة 3181 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صباح هرمز

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 29
    • مشاهدة الملف الشخصي

عمكا.. رواية قومية
المكان ومنحى الميثولوجيا



صباح هرمز


إذا كان هوميروس فى رائعته الإلياذة قد خلد مدينة طروادة من خلال الحرب الدائرة حول زوجة مانيلا أتريذ ( هيلانة)، وخلد كازانزاكى جزيرة كريت فى روايته (زوربا) من خلال شخصية بطل الرواية غير المألوفة، وماركيز مدينة ماكوندو عبر الاشارة أليها فى معظم رواياته، فأن الدكتور سعدى المالح، يسعى فى روايته (عمكا) تخليد مدينة عنكاوا، ليس بالمظالم التى مرت على أهلها، والبطل الفردى، لخلوها منه، ذلك أن عامة أهالى المدينة، هم أبطالها، وليس بالأشارة إليها فى رواياته وقصصه، وأنما بالأضافة الى ذلك، التوغل فى جذور تأريخ هذه المدينة العريقة منذ القدم، ونبش حفرياتها الشاهدة على حضارة وادى الرافدين ومنطقة حدياب، فى كافة مناحى الحياة، من زراعة وصناعة وتجارة وتعليم أرتباطا  بالماضى القريب لتأريخها،والى يومنا هذا.
ولعل منحاها الأركيولوجى هذا الذى يتطلب من المتلقى إلماما بالتوراة والأنجيل، يذكرنا برواية (يوليسييس) لجيمس جويس الذى يفرض على قارئ روايته، الأطلاع على هذين المصدرين، ولكن مع فارق، وهو أن جويس يصعب مهمة القارئ، والمالح يسهلها، عبر الأشارة العابرة الى الفقرات فى الانجيل والتوراة بالنسبة للأول، وتدوينها باللغة السريانية مع ترجمتها بالنسبة للثان. وهذا التسهيل لا يقلل من شأن الرواية، بل بالعكس يرفع من شأنها فنيا، ذلك أن المؤلف لايكتب رواية كما فى يوليسيس تهدف الى محورة شخصية البطل، وتأتى أحداثها كما فى الروايات التقليدية بشكل متسلسل، وأنما بشكل غير منتظم، والى رواية تستنبط تأريخ المدينة وتستنطق شخوصها الحية والميتة. أقول يرفع من شأنها فنيا، لأن المنحى التأريخى للمدينة، يرغم المؤلف لأن ينزع نحو الأسلوب السردى بدلا من الاسلوب الدرامى، وهو الأسلوب الروائى الخالص والأنسب لأشاعة ما يمكن أشاعته من شاعرية المكان، بهدف القضاء على الحدث.
و لكون المكان أهم ما فى الرواية، فأن الحفاظ على هذا المكان، أكثر أهمية من المكان نفسه. والرواية بفصولها التسعة تسعى إلى الأجابة عن هذا السؤال، وهو لماذا لم يستطع شربل الأله وشربل القديس الدفاع عن مدينتهما ( عمكا).
ولئن لعبت الميثولوجيا دورا كبيرا فى حياة سكان منطقة حدياب على وجه الخصوص وبلاد ما بين النهرين عامة، فقد أحتل هذا العنصر فى الرواية حيزا مديدا، وحظى برقعة أوسع من العنصر الأخر المتمثل بالعقل الجمعى أو الوعى الباطنى، وذلك من خلال توظيفه مقرونا بحياة الأنسان.
 وهو بهذا النزوع، حقق الهدف الرئيس للرواية، وهو الحنين الى المكان، والتشبث به، وحبه، والدفاع عنه حد التضحية، واشتغل عليها فى ثلاثة أتجاهات، وهي الميثولوجيا بالتعويل على الاساطيرالبابلية والأشورية والسومرية والاكدية، بالأضافة الى الكتاب المقدس بشطريه التوراة والأنجيل، والعقل الجمعى بالأعتماد على الخرافات وحكايات الجن، والنزوع الثالث بتصويره حياة الناس الذين عاشوا فى عنكاوا خلال حقبة القرن الماضى، والبعض منهم ما زال على قيد الحياة، تصويرا واقعيا، مشوبا ببعض المبالغة، وهذه المبالغة مطلوبة فى أي عمل فنى، لعدم وقوعه فى شرك المباشرة والنقل الفوتوغرافى، موظفا أياها لما يقارب عشرين مرة، موزعة على فصولها التسعة، وبنصيب ثمانى مرات للفصل المكرس لدركا فقط وست للفصل الثالث الموسوم ( قصرا) وبمعدل مرة واحدة لبقية الفصول، إبتداء من أقتران توارث سريان السهول لصناعة اللّبِن من أجدادهم البابليين والأشوريين، وصناعة الحصران فى عنكاوا من السومريين، وصناعة العرق منذ الألف الثالث قبل الميلاد ، مرورا بتعميذ الطفل، أمتدادا لملحمة كلكامش وآدابا، والكتاب المقدس، وسفر الخروج، وانتهاء بالطقوس الجنائزية فى بلاد ما بين النهرين ،وأشور، ومراسيم الدفن أرتباطا بقبور الأنسان العادى فى بابل واشور.
وأذا كانت وظيفة الميثولوجيا، تقديم الدلائل للصلة الوشيجة بين الإنسان النهرينى القديم وبين الإنسان النهرينى المعاصر، فأن وظيفة العقل الجمعى بالتزاوج مع الواقعية الخالصة هي التحرى عن الاسباب والعوامل التى أدت الى التفريط بتراث عنكاوا وتعريضه للضياع، وبالتالى أثارها القديمة، وأخيرا أراضيها التى استملكت عنوة، ولم يستطع حتى أكثر ساكنيها بسالة وشجاعة، أن يدافع عنها، جاعلا المؤلف البوابة الشرقية لقلعة أربل خلفية لهذا التزاوج، حيث يقف شربل مواجها عمكا، بأعتباره حاميها، ولكن لا شربل الإله أستطاع أن يحميها ولا شربل القديس، بترميز الأول للوثنية والثانى للمسيحية، مع أن كليهما أستشهدا من أجل أيمانهما، ترى أى ظلم أرتكب بحق أبناء هذه المدينة المغدورة؟! إذ مثلما قتل شربل الأول والثانى غدرا، كذلك قتل اسحاق عيسى الأول والثانى غدرا، ومعهما فى السنوات القليلة الفائتة حنا مربين، دفاعا عن اراضى عنكاوا، وإسحاق الأول دفاعا عن بقرته، بينما اسحاق الثانى، لأرتدائه الملابس الكردية.
وبهذا المعنى تغدو وظيفة الميثولوجيا هنا من خلال تزاوجها بالواقعية الخالصة، تقديم الادلة على أن هذا الشعب، أى شعبنا السريانى هو أمتداد حقيقى لشعب بابل وآشور، ووظيفة العقل الجمعى بالتزاوج مع هذه الواقعية، استحضار الماضى القريب، إتساقا مع الواقع القائم فى حلّة وثوب جديدين ، أي عصرنته، وتقديمه بأطار جديد، بالأرتكاز على الخرافة وحكايات الجن. ويبدأ هذا المنحى من بداية الرواية فى العنوان الموسوم (بدلا من المقدمة الإله والقديس)، والقس أدَّي الراقد فى غرفة من المبنى القديم للكنيسة فى عمق الليل، يسمع صوتا كأنه يناديه من باحة الكنيسة. وما هذا الصوت إلا صوت جد الراوى، وهو يطلق صيحات أستغاثة من قبره، (الجد توما) لعدم حماية شربل الأول وشربل الثانى لباب عمكا، وتحولهما من دينهما ألى دين أخر. لسنوات قريبة نسبيا، تحديدا قبل خمسين أوستين سنة المنصرمة، كانت مثل هذه الأعتقادات سائدة فى مجتمعنا، كحديث الجد توما فى قبره، وأحيانا خروج الميت منه، وتحدث مثل هذه الحالات سيما الأولى، أثناء دخول الميت الجحيم وأحتراقه بنيرانها. ومن هنا يأتى أستغراب القس أدّي من استغاثة الجد توما، لأنه كما يصفه فى الرواية، كان أنسانا متعلما ومؤمنا، فليس معقولا أنه قد دخل الجحيم، ولكن كما يبدو أن أستغاثة الجد توما لم تأت بحسب الأعتقاد السائد، وإنما بفعل تذمره من شربل الأول وشربل الثانى، الأله والقديس، لعدم حمايتهما باب عمكا. وموقف الشربلين المتخاذل أمتداد لموقف الكنيسة والأحزاب السريانية والمسؤولين ووجهاء البلد الهزيل فى الوقت الحاضر تجاه ما جرى من خروقات وانتهاكات بأراضى عنكاوا وتوزيعها بشكل غير عادل على غير سكانها، وبقاء السكان الأصليين بدون أرض.
 ويأتى التوظيف الثانى لهذا المنحى من معتقد، ولادة الطفل قبل أو بعد وفاة أحد أقربائه، فأذا كان قد جاء قبل وفاته فهو يبشر بالخير، أما بعد وفاته فهو ينذر بالشؤم، كما فى حالة شقيق السارد، ألا أنه على الأغلب توفى نتيجة لعنة جدته، لعدم توضيح فترة ولادة الطفل، قبل أو بعد وفاة جده، واللعنة هى الأخرى تدخل ضمن هذا المنحى.
 إلا أن هذا التخاذل، بعدم حماية عنكاوا، كان قد ظهر منذ استلام عبدالكريم قاسم دفة السلطة فى الرابع عشر من تموز عام 1958 عندما بدأ بهدم البيوت القديمة والأزقة الضيقة، وفتح الشوارع  ، ليمحو آثار ذكريات الطفولة للأماكن التى قضى فيها الإنسان ردحا من الزمن..( بيد أن هذا كله لم يعن لى شيئا، كارثتى كانت غير كارثة عائلتي، مع أن سببها الرئيس كان الشارع نفسه ، الذى بلع عند نهايته بيتا آخر، هو البيت الذى ولد فيه.) ممتدا هذا التخاذل الى طلب مختار القرية من السارد أن يتنازل عن الشكوى التى قدمها ضد الراعى الهركى الذى تجاوز على بستانه برعي أغنامه فيها، تحت ذريعة عدم أثارة المشاكل مع عشيرة الهركية، وينال صفعة قوية من مأمور المركز لقاء تنازله والتجاوز على أرضه. والمعتقد الثالث لأهالى عنكاوا  هو  إصابة من يحاول تلويث مياه الكهريز بعاهات، وأصيب احدهم بالعمى واخر تيبست يده وثالث أنتابه الجنون، وكان أهالى المدينة يروجون مثل هذه الشائعات لزرع الخوف فى نفوس الأطفال بغية تجنبهم رمى القاذورات فى مياه الكهريز، أما نساء القرية، فأكثر حكايتهن مع الكهريز هي ما يخص الجن والأبالسة لأنهن كن يرتدن الساقية فى الساعات الاولى من كل صباح وسط الظلام والبرد فى الشتاء وتحت ضوء القمر فى الصيف. وكنّ يعتقدن أن أفضل طريقة لأبعاد الجن عنهن قبل أن يوقفهن ويحاول أن يلطمهن أو يكفخهن على رأسهن هى أسراعهن بتلاوة أبانا الذى فى السموات.
ويربط السارد هذا المعتقد بالأسطورة البابلية التى تقول أن من يمشى بلا إله فى الشارع سيكون العفريت دثاره ...
ولعل مثل هذه الهواجس التى تراود النساء كانت بفعل بُعد منبع مياه الكهريز من بيوتهن ، وخروجهن فى الأوقات التى يخيم فيها الظلام على المدينة، أما فى الليل أو فى الصباح الباكر ، حيث تكون مياه الكهريز صافية.
ويدخل التوظيفان الأخيران لراحيل الذاهبة الى المطحنة والرجل العائد من اربيل الى عنكاوا، وهما يشاهدان فى العتمة، مجموعة من الناس يرقصون، ضمن حلقة نفس الهاجس السابق، الا وهو الخوف من العتمة واللصوص والأغراب والاماكن البعيدة والمقفرة التى تولد العديد من الرؤى. أما وفاة ولدي أبلحد سبي وهما فى ريعان شبابهما فى حادث سير منفصلين، ألأكبر بالتراكتور والثاني بالسيارة على طريق اربيل –عنكاوا،فقد جاء حسب المعتقد السائد فى العقل الجمعي للمدينة، بسبب زواج والدهما من أرملة عمه.
وتوظيف الواقعية الخالصة يتمثل فى المواقف البطولية والغريبة وغير البطولية أحيانا لسكان المدينة الحقيقيين، وإلقاء الضوء على عاداتهم وتقاليدهم وسلوكهم وتصرفاتهم، وكيفية تعاملهم مع الحياة فى المواقف الصعبة والسهلة على حد سواء، بأتخاذ السارد ساكنى محلتى دركا وخواجة سبي أنموذجا لأبطال المدينة لأنه قضى فترة طفولته وشبابه وسط هاتين المحلتين، وذلك من خلال سرد معاناتهم مع بعضهم البعض من جهة، ومع جيرانهم من القرى المجاورة من جهة أخرى، بالأضافة إلى التعرض الى الشخصيات التى تعيش على الهامش ولا تفارقها المواقف الطريفة، ويأتى الجد توما فى مقدمة أبطال هذه الرواية، لا كبطل فردى بالمعنى المألوف للبطولة الفردية للرواية، وإنما البطولة الجماعية الى جانب الشخصيات الأخرى، ذلك أن الجد توما لم ينل الراحة حتى فى قبره، وهو يرى في منامه انهيار الدولة الآشورية، والإنقلاب على النسطورية، هذا الأنقلاب الذى أدّى الى عدم تعميذ شربل الصغير، أمل ومستقبل جيل عنكاوا الناشىء والجديد.
- يا أبتى، أرجو أن تفهمنى، كل رجال الدين الذين طرقت أبوابهم رفضوا تعميذه بحجة أنه لا يجوز المزج بين ألاسمين الوثنى والكنسى! فضلا عن أن الكاهن الأكبر رفض أصلا تعميذه لأننا- أنا وأمه – لم نتزوج فى كنيسته!
ويكسب  القس عبر الصلوات التى يتلوها  باللغة السريانية عقب الحوار الدائر بينه وبين والد شربل رهبة ممزوجة بنوع من القدسية والأحترام للطفل من جهة، والجو الذى تجرى فيه مراسم التعميذ من جهة اخرى... ( بشم آوا وأورا وروحا د قودشا لعلمين. تشبوحتا لآلاها بمروميه وعل أرعا شلاما وسورا طاوا لبنى ناشا بكل عدّان لعالمين)، مانحا بصيص أمل لأصحاب أراضى عنكاوا المستملكة أن ينالوا حقهم، وأن تعود الكنيسة المنشقة الى وحدتها.
لا شك أن معظم حكايات أبطال هذه الرواية ممتعة ومثيرة، وقابلة كل واحدة منها لأن تسرد وحدها، وهى تذكرنا بحكايات ألف ليلة وليلة، بأجوائها الغريبة وأحداثها المثيرة وشخوصها غير المألوفة ولغتها السردية العفوية، ولكن المؤلف لم يشأ أن يدون جزءا من تأريخ عنكاوا، وإنما كله، وهو بهذا يدون تأريخ كل القرى والمدن السريانية فى العراق، يدونها لا تأريخيا، بل روائيا، أي عن طريق الفن الروائى، وهنا يكمن سر نجاح هذه الرواية، ذلك أن التأريخ يعجز أن يوصل المعلومة والمتعة فى آن الى المتلقى، بينما الفن بوسعه أن يحقق هذا الهدف، أو كما يقول أرسطو فى كتابه فن الشعر:
(إن الشعر أسمى من التأريخ منزلة فلسفية وأخطر منه مضمونا، ذلك لأن أقوال الشعر أقرب فى طبيعتها الى الأحكام الكلية، وأقوال التأريخ مقيدة، والفن مطلق. وحين يتناول الشاعر الأحداث التأريخية فى قصيدة أو مسرحية يتحتم عليه ان يفك عنها أسرار الزمان والمكان لتصبح من خلال رؤيته الخاصة جزءا من تراث عام يصلح فى أي زمان ومكان، فعمل المؤرخ هو تسجيل الجزئيات، أما عمل الشاعر فهو تمثيل الكليات، او بعبارة اخرى ان المؤرخ يدون الحوادث التى وقعت فعلا، اما الشاعر فهو يمثل الحوادث التى يحتمل وقوعها...).
لقد صدر أكثرمن مطبوع عن تأريخ عنكاوا، إلا أن أياً من هذه المطبوعات غير قادر على جعل المتلقى من أبناء عنكاوا منجذبا الى قراءته، كما كان فى مقدور هذه الرواية أن تفعل، سيما أن أبناء الجيل الجديد الذين ربما سمعوا فقط، ولم يقرؤوا شيئا عن أجدادهم، كأسحاق عيسى الأول والثانى وحنا مربين والجد توما والكسيس وكربيت ودنحا الحسينى ولوقا كاكا والعم ميخا وقائمة بأسماء طويلة أن يفخروا بهم ويجعلوا منهم قدوة لسلوكهم وتصرفاتهم، وبالتالى ان يتحول هذا الإعجاب الى مشاريع كبيرة فى التأريخ والفن والأدب.
على الرغم من أتباع المؤلف المنحى الواقعي مع شخصياته كالجد توما الذى هو جده الحقيقى، إلا أنه يجعل منه فى الرواية رمزا لتأريخ الشعب السريانى وذلك من خلال ربط الماضى بالحاضر، كما كان فى المرة الأولى فى قبره يشكو الشربلين من عدم حمايتهما لباب عمكا، كذلك فى المرة الثانية باستملاك الحكومة أراضى عنكاوا، وعدم تعويض أصحابها بأراضى أوالمال بدلا عنها، وذلك من خلال ربط هذه العصرنة بالميثولوجيا، فى الاول بشربل الأله وشربل القديس، والثانى بالإلهة إنانا – عشتار، بتوسط أهالى عنكاوا لديها لتمنحهم أجود الأراضى وأوسعها.
ويتبع نفس المنحى فى سرعة قطع الطرق مشيا على الأقدام  بالنسبة لدنحا حسينى الذى حضر صلاة المساء فى كنيسة كرمليس وتوجه نحو عنكاوا راكبا حصانه ليصلها فى حدود منتصف الليل ويضرم النار فى داره المحتل من قبل مسلحى الشكاك ليقفل عائدا الى كرمليس ويصل اليها صباحا، رابطا سرعة مشي بطله هذا بسرعة مشي جيوش الدولة الأشورية التى كانت تسير نحو 20 -40 كم فى اليوم، وكذلك بسرعة كلكامش وأنكيدو اللذين قطعا نحو 1620كم فى 45 يوما، أي بمعدل 36 كم فى اليوم الواحد بقياسات تلك الأيام فى رحلة عودتهما الى مدينة اوروك، مبرهنا حدة ذكاء ابن مدينته من جهة عبر حضور القداسين أمام الملأ، لإبعاد شبهة أحراق الدار عنه، وقوة سرعة مشيه من جهة ثانية، وثالثا شجاعته بالتصدى لمسلحي الشكاك.
وينطبق ذات الشىءعلى التوت الذى سرقه من بستان العم ويردينا وأتلف قميصه الجديد والذى يرتديه لأول مرة بعصير التوت، بوضع كميات كبيرة منه فى جيب القميص، منسبا أياه، أي التوت الى البابليين، تحديدا إلى القصة التى كتبها الشاعر الروماني أوفيد.
لم يلجأ المؤلف الى تطوير أحداث الرواية بشكل متسلسل ومنطقى، وأنما كالمسرح الملحمي   اعتمد على تطوير أحداثها بطريقة القفزات، وعلى هذا الأساس فأنها تستغرق 5500  سنة، وذلك بعد اضافة 2000 سنة بعد الميلاد الى 3500 سنة قبل الميلاد التى اثبتت التنقيبات الاثرية فى تل قصرا بعنكاوا ان المنطقة كانت مأهولة منذ تلك الفترة. وعلى الرغم من وجود اكثر من مئتي صفحة بين الفصلين الموسومين (بدلا من المقدمة الاله والقديس) و( بدلا من النهاية شربل)، فأن الحدث لا يجري إلا في هذين الفصلين، إذ تبدأ الرواية وتنتهي بنفس الحدث.
والنصوص التي تبني تقنيتها بهذه الصيغة تصنف ضمن النص الدائري، إلا أن  قراءة هذا النص قابلة للتأويل بمختلف الاحتمالات، لأنه ينضوي تحت لواء النص المفتوح.
والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هنا، وتصعب الأجابة عليه، لعدم وجود تيار أو اتجاه روائي باسم الرواية القومية، هو نزوع هذه الرواية في هذا المنحى، لتكون  أول رواية قومية عربيا وعالميا.

 





غير متصل nabeelchachila

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 62
    • مشاهدة الملف الشخصي
حضرة  الاخ الجليل صباح،،،   اتمنى ان تكون باتم الصحة و العافية ,,فالحقيقة ,ان   سردك لهذه الرواية  جميل  وممتع  ورائع ,, اتمنى لك الموفقية والنجاح،،

 ملاحظة,,,,,,  كيف لنا ان نحصل على نسخة من الرواية,,,تحياتي

اخوك
نبيل حنا شابو جاجيلا
دركاـــــــــاستراليا


غير متصل جمال مرقس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 178
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
استاذنا العزيز صباح الشاني

روايتك اكثر من رائعة لا توصف ولا تقارن مع الروايات الاخرى وذلك لغزارة المعلومات الواقعية فيها . واتمنى ان احصل على نسخة منها
عاشت الاياد وعاش الفكر النير  والعمر المديد بالصحة والسلامة
                                                                                                جمال مرقس /ستوكهولم