يوسف عزيز في لقاءٍ ودي مع عنكاوا كوم
- على الجمهور أن يتفهم أن الفنان عليه أن ينوع ويغير، ليلتمس ذائقة الجمهور المختلفة.
- لايمكن أبداً أن نصنع نجوماً وقاعدة موسيقية وغنائية إن لم يخدمنا إعلامٌ قوي.
- معاودة نشاطي الكنسي مرتبط بعودة الكنيسة إلى أحترام الفن.ريان نكَارا / سان دييكو خلال زيارته الأخيرة الى سان دييكو لأحياء بعض الحفلات وتقديم البومهِ الجديد (هلي إيذخ)، التقينا الفنان المبدع يوسف عزيز، هذا الفنان الذي طالما حاول ربط دراستهِ الأكاديمية باصول الموسيقى لاسيما (السريانية) منها، مجارياً موهبتههِ وخبرتهِ بالعزف والغناء. هذا المارد الذي حاول تطويع المفردات السريانية الصلبة في إطارٍ غنائي منشرح، وتفعيل مفاتيح الغناء السرياني من جذورها الغابرة، وأسقاء حنجرتهِ من خمور الأديرة والكنائس حيث كانت البداية.
فكان لنا لقاءً ودياً سريعاً، حاولنا من خلاله تسليط الضوء على أحدث الأعمال الفنية ليوسف، وجوانب من شخصيتهِ وعلاقتهِ بالكنيسة.
• في البداية نقول تحية طيبة لفنانا المبدع (مارد الأغنية السريانية) يوسف عزيز.• والتحية موصلة لك وللموقع الرائع والكبير عنكاوا كوم.
• ماذا حمل يوسف الى جانب عودهِ في زيارتهِ هذه الى الولايات المتحدة؟• حملت معي البومي الجديد (هلي ايذخ) بالإضافة الى الأغاني القديمة وأغانٍ لم تسجل بعد، حملتها معي لأقدمها الى جمهوري العزيز الذي يستحق كل الحب والتقدير والأحترام، لاسيما وإنه كان ينتظرني لسنينٍ طويلة وأنا أنتظره، لحين قدوم هذه اللحظة.
• بمناسبة الحديث عن البومك الجديد، كيف هيّ الأصداء تجاهه؟• الأصداء قوية جداً، رغم أن الألبوم لم يصل الى كل الناس، ولكن من حصل على نسخة منه عبر الـ (itunes) نقل صورة ناصعة وجميلة، والكل تحدثَ عنه بإيجابية. وأعتقد أن سبب النجاح يكمن في أن الألبوم يحمل صفاة الغزارة الموسيقية، والأصالة اللحنية، والكلمة السهلة الهادفة الجميلة. مراعياً من خلالهِ ذائقة الجمهور المتنوعة، فتوجهت به صوب من يبحث عن الغناء الرصين، ضمن المدرسة الكلاسيكية، وعمن يبحث عن الكلمة واللحن الترفيهي، ومن يبحث عن الأغنية الراقصة التي تُدغدغ المشاعر والجسد. وهذا كان هدفي منذ الوهلة الأولى التي قررت فيها تدشين عمل هذا الألبوم.
• ولهذا يبدو أنك للكثيرين، قد أنحرفت عن خطك المعروف بالغناء الطربي، اليس كذلك؟• أنا أعتقد أن الفن هو فن، ولكن على الجمهور أن يتفهم أن الفنان عليه أن ينوع ويغير، ليلتمس ذائقة الجمهور المختلفة، فإن قدم أحدهم البوماً ملتزماً، فيه من الدسامة والكثافة الموسيقية، ومن العلمية في التنفيذ الشيء الكثير، هذا لايعني ان هذا الفنان سيخط هذا الخط إلى الأبد. وهذه مشكلتنا مع الجمهور الحبيب، وأعتقد أن الذنب يقع على الأعلام، بسبب أفتقادنا لمثل هذا النوع من الأعلام (الخاص بالأعمال الفنية والفنانين). وفي الحقيقة أن البومي السابق (مولبلي) كان محاولة لعكس ما كنت قد ظهرت بهِ للجمهور من خلال برنامجي (قيثارة) الذي قدمته من على شاشة قناة عشتار، والذي كان له صدىً واسعاً، وحاولت فيهِ أن أقول أن الغناء السرياني لا يقل قيمةً ومضموناً عن أي فنٍ من الفنون العالمية في مجال الغناء والموسيقى.
• لنعود إلى أستراليا ونسألك عن نشاطك الفني هناك؟• مهما حاولنا في دول الأغتراب أن نوسع نشاطاتنا، ستظل محصورة ضمن نطاق الأحتفالات الخاصة والعامة لجاليتنا العزيزة، وهذا ليس بمستوى الطموح طبعاً رغم أهميتهِ، فأنا أقول دائماً لايمكن أبداً أن نصنع نجوماً وقاعدة موسيقية وغنائية إن لم يخدمنا إعلامٌ قوي، في خضم هذا العالم الذي يحكمه الإعلام شكلاً ومضموناً، ولكنني سأبدأ الآن بالتحرك أكثر كوني حصلت على الجنسية الأسترالية، فسأوسع من نطاق عملي إينما كان في الوطن الأم أم في الأغتراب.
• عرفناك مطرباً وملحناً وكاتباً وموسيقاراً، فأيهما أقرب إلى قلب يوسف؟ وأين تجد نفسك؟ • الموسيقى هي موسيقى، سواء أغَنيتها أم لحنتها أم الفتها أو وزعتها، لذا ستجدني في جميعها سعيداً ما دمت في عالم الموسيقى، محاولاً أن أصل إلى درجة معينة من الأحترافية، مع الحفاظ على روح الفطرة التي تلامس أعماق كل مستمع، مهما كان مستواه الاجتماعي والمهني.
• ما جديد الفنان يوسف.. هل من مفاجآت؟• نعم هناك مفاجأة، وما دامت مفاجأة فلا تفسدها أخ ريان.
• حسنا.. لك ذلك، وماذا عن غير المفاجآت؟• هناك اتفاقات على مشاريع فنية ضخمة وإعلامية أيضاً، مع أشخاص ومؤسسات.
• أين ترى اعلامنا (الكلداني السرياني الآشوري) يقف من الفن؟• كما قلت سابقاً إننا بحاجة الى دعم إعلامي كبير، كي نساير العالم. في الحقيقة هناك بعض المواقع الألكترونية التي تقدم مشكورة بعض الأخبار والمواد الفنية من هنا وهناك، لكنها غالباً ما تقدم آراء غير علمية، وبغير هذه المواقع لا يوجد شيءٌ يذكر. هكذا سنظل ضمن الشعوب المجهولة الهوية الفنية، بالإضافة إلى أمور أخرى ستضل مجهولة، ما دمنا لا نملك إعلاماً قوياً يقدمنا كفانين بصورة عصرية، وليس كأحجارٍ تاريخية.
• هل ما زلت نشطاً كنسياً ؟• معاودة نشاطي الكنسي مرتبط بعودة الكنيسة إلى أحترام الفن، وتقدير وتثمين جهود كل من يعمل من خلال الفن لإيصال الفكر الإنساني الذي تبنته الكنيسة، والتي أبتعدت في الفترة الماضية إلى حدٍ كبير عن هذا المفهوم، فأضطررت إلى الأبتعاد عنها. لكنني متفائل في المرحلة القادمة مع الرئاسة الكنسية الجديدة، وهناك بوادر اتفاقات معي أنا شخصياً، لمحاولة رفع المستوى الفني الكنسي، على أمل إستعادة الكنيسة لمكانتها كمرفقٍ روحيًّ أجتماعيًّ ثقافي.
• كلمة أخيرة :• أشكرك جداً أخ ريان، وأشكر عنكاوا كوم، كما وأوجه شكري إلى جمهور أبناء شعبنا في مشكان وسان دييكو، والقائمين على الحفلات الرائعة. ومن جانبٍ آخر أتمنى لمن يعمل في مجال الفن أن يفهم معنى الأحترافية ومعنى المنافسة ضمن القابلية الفنية والنشاط الفني.
• شكرا جزيلا يوسف، على هذا اللقاء الجميل . 