كنيسة أثرية يحتفظ مسيحيو الموصل بذكرياتهم الكثيرة معها
السريان يستعدون لإحياء تذكار الشهداء مارت شموني وأولادها السبعة
عنكاوا كوم –الموصل –سامر الياس سعيديستعد مئات السريان للاحتفال بتذكار الشهداء مار تشموني وأولادها السبعة ومعلمهم لعازر الذي يوافق يوم الخامس عشر من تشرين الاول من كل عام ويتوجه المؤمنين الى الكنيسة العجائبية ذات التاريخ العريق والتي تقع على ربوة تلة في بلدة بخديدا(قرقوش) من اجل الاحتفال بالطقوس الدينية لهذا التذكار حيث يترأس مطران الموصل وتوابعها للسريان الأرثوذكس مار نيقوديموس داؤد متي شرف القداس الإلهي في الكنيسة بمعاونة من لفيف الآباء الكهنة والشمامسة والشماسات وجمع غفير يتقاطر من البلدات التي يقطنها ابناء شعبنا ويشهد الاحتفال بالتذكار الخاص بالشهداء السبعة وأمهم القديسة مارت شموني والمعلم لعازر تكريم ذكراهم حيث ترد حادثة استشهادهم في سفر المكابيين الثاني من العهد القديم دلالة على ما كانوا يملكونه من إيمان قويم وثبات على ذلك الإيمان قادهم لنيل إكليل الشهادة مقتدين بثبات أمهم وصبرها على رؤية أولادها وهم ينالون الشهادة واحدا بعد الأخر ..
ويجهل تاريخ تأسيس الكنيسة إلا ان المرجح ان تاريخ تأسيسها يتأرجح بين القرنين السادس او السابع كما يبرز من هيئتها والطراز الكنسي الذي بنيت بموجبه كما تزخر الكنيسة بالعديد من النقوش والزخارف التي تحكي حقبا من الأعوام التي شهدتها ويتحدث المطران مار غريغوريوس صليبا عن تلك النقوش والزخارف من خلال كتابه الصادر عام 1984 والذي يحمل عنوان (تاريخ أبرشية الموصل للسريان الأرثوذكس ) ويقول المطران صليبا عن احد الكتابات الموجودة على باب المذبح الخاص بالكنيسة بأنها مكتوبة بالخط الاسطرنجيلي وتشير الى تجديد الكنيسة في العام 791م بالإضافة الى تلك الكتابة هنالك الكثير من الكتابات التي تم تشويهها بالاصباغ إلا أنها تبقى آثار نفيسة تبرز العمق الزمني للكنيسة فضلا عن لوحات تصور بانوراما الاستشهاد لدى القديسة مارت شموني اذ تصورها بامرأة جالسة تفتح ذراعيها بين أسدين متقابلين وربما رمز الفنان لهولاء الأسود الى أولاد القديسة كما ان هنالك كتابات أخرى تضمها الكنيسة منها واحدة تشير الى وفاة القس بهنام شقيق المطران كاراس سنة 1772 ومن خلال تلك الكتابة يشار أيضا الى الوباء الفتاك المنتشر في تلك السنة كما تضم الكنيسة أيضا رخامات تحمل نقوشا وصلبانا مع كلمات بالسريانية ..
بالإضافة لتاريخية الكنيسة فإنها تمتاز بأمر أخر وهو ان الكنيسة عجائبية تشهد مع الاحتفال بتذكار شفيعتها ظهور أطياف تمثل الشهيدة وأولادها السبعة تتحرك جيئة وذهابا في أعلى الجدار الداخلي على يسار المذبح اما عن اكتشاف هذا الحدث العجائبي الذي ينتظره المؤمنون بعد الانتهاء من القداس الذي يقام صبيحة يوم عيدها فقد اكتشفه القس عبد الاحد القرقوشي المتوفي عام 1911 وتم إذاعة خبر الظهور في مدينة الموصل وقراها ومنذ ذلك الحين اعتاد مطران الأبرشية الاحتفال بالقداس في هذه الكنيسة يوم عيدها الموافق 15 تشرين الاول من كل عام اما عن الترميمات التي شهدتها الكنيسة فهي كثيرة لعل أشهرها ما تم عام 1734 في عهد المطران كاراس كما شهدت ترميما اخر عام 1973 حيث تم صب سطح الكنيسة بالكونكريت المسلح كما شهدت ترميما أخر عام 2007شهد تأهيلها وترميمها بشكل لائق من خلال الاهتمام بداخل الكنيسة والمذبح وتغليف اغلب الجدران بالحلان الموصلي ..

جانب من احتفالات الكنيسة بعيد مار تشموني