كنيسة المشرق الاشورية في سيدني تحتفل بذكرى اعتلاء قداسة البطريرك مار دنخا للسدة البطريركية
أحيت كنيسة المشرق الاشورية في سيدني، الذكرى السابعة والثلاثين لجلوس قداسة البطريرك مار دنخا الرابع على السدة البطريركية لكرسي ساليق قطيسفون، والذكرى السادسة والخمسين لرسامته الكهنوتية.
ففي يوم الاحد المصادف 20/10/2013 رعى غبطة المطران مار ميلس زيا، الوكيل البطريركي لكنيسة المشرق الاشورية لابرشيات استراليا، نيوزيلاند ولبنان مراسيم القداس في كاتدرائية القديس ربان هرمزد في سيدني.
في عظة القداس تحدث غبطة المطران مار ميلس زيا وعلى ضوء حادثة المرآة النازفة دم واقامة ابنة يائيرس، رسالة الاطمئنان التي أطلقها يسوع المسيح في الحادثتين لغرض الايمان المطلق وابعاد الخوف من خلال عبارة " لا تخف". ففي حادثة المرأة النازفة تحدث غبطته عن كيف باءت المحاولات البشرية لشفاءها بالفشل، وكيف ان الايمان ياتي بالبركات الالهية ويعظم انتصار قوى الخير في حياة الانسان.
وبين غبطته الموازاة بين الحادثتين على صعيد الايمان، والتي تشكل قاعدة عريضة للايمان المسيحي المطلوب في حياة ابناء الله، وكيف ان يسوع المسيح أظهر سلطته على الموت أمام الذين يؤمنون به.
وبين غبطته ايضا نتائج الاستسلام للخوف المتأصل في كيان البشر ودور الايمان في ابعاده من القلوب، وعواقب الاستسلام له لكونه يضر بالمؤمن ويعترض ثقته بالله ويوصد ابواب الرجاء امامه ويعرقل الصلاة، مؤكداً على ضرورة امتلاك الايمان المحيي القادر على تحويل الموت الى رقاد، لان هذا الايمان هو طريق البشر لاكتشاف خطة الله في حياتنا وهو الذي يقود الى الاعمال الالهية العجيبة.
وبعد الانتهاء من القداس انتقل الحضور إلى قاعة أديسا للاحتفال بذكرى الرسامة، بحضور غبطة المطران والاباء الكهنة والشمامسة، وابناء وبنات الرعية، حيث أعدت الكنيسة وجبة فطور للحضور.
في بداية الحفل، رحب الخور اسقف اشور لازار بالحضور، وعزف بعدها اناشيد، الوطني الاسترالي والكنيسة والامة الاشورية.
جوقة كنيسة المشرق كان حضورها زاهياً بأصواتهم الشجية وهم يرتلون تراتيل خاصة لهذه المناسبة، بصحبة الموسيقار شورا ميخائليان، الذي القى كلمته ايضاً بهذه المناسبة.
والقى غبطة المطران مار ميلس زيا كلمة معبرة عن هذه المناسبة ليهنئ قداسة البطريرك باسم ابرشية استراليا ونيوزيلاند ولبنان طالباً ومصلياً ان يمد ربنا يسوع المسيح، لقداسته، بالصحة والقدرة لخدمة كنيستنا العظيمة.
وتطرق غبطته خلال كلمته ايضا الى الجوانب التالية:
السينودس القادم لكنيسة المشرق الاشورية والذي سيعقد في منتصف السنة القادمة في العراق.
الظروف المحيطة بأبناء الكنيسة وبالأخص في سوريا ومحنة اللاجئين في لبنان.
مأساة المسيحيين العراقيين التي باتت تتكرر بشكل اوسع للمسيحيين في سوريا
طرح الاحتياجات الانسانية والصحية لللاجئين وضرورة تكاتف الجهود لتصب في خدمة المحتاجين.
دور الكنيسة في لبنان لاستيعاب ابناء اللاجئين ضمن مدرسة مار جرجيس الابتدائية الاشورية في بيروت
الخطابات التكفيرية للقيم الانسانية التي انتقلت من العراق الى سوريا والتي تستهدف المسيحيين وكنائسهم ونتائجها من عنف وفوضى وتهجير.
المناهج الدراسية التي تدعو الى ثقافة التحجر ورفض الاخر ودورها في ابراز ثقافة العنف ضد المختلف مستقبلا.
الشكر لابناء الكنيسة لتحملهم مسؤوليتهم تجاه اخوتهم بالتبرع وبالاخص لجان الشباب الذين نظموا مسيرة خيرية لغرض التبرع.
دور منظمة اسيرو الخيرية التابعة لكنيسة المشرق الآشورية التي نجحت ومن خلال سنين عمرها الفتية من التبرع لاكثر من مليون دولار للمحتاجين في لبنان والاردن وتركيا وروسيا اضافة إلى دورها في العراق .
سيرة قداستهولد قداسته في قرية دربيدونكه – في منطقة حرير قرب اربيل شمال العراق في الخامس عشر من شهر ايلول عام 1935، وتعمذ بتاريخ 25/10/1935 في كنيسة مار قرياقوس في قريته واطلق عليه اسم "خننيا".
ينحدر والده اندريوس القس بنيامين القس سورو من عائلة الشهيد الاسقف دنخا، اسقف كنيسة المشرق في اورمية الذي استشهد قربها في شهر شباط عام 1915.
تميزت عائلة قداسته بعطائها المستمر لكنيسة المشرق الاشورية حيث رسم منها 17 اسقفاً مباركاً لخدمة كنيسة المسيح في مابين نهرين.
تزهدت والدته "بنه" عن اكل اللحم وهي مازالت حاملاً، ومنذ لحظة ولادة قداسته، كرسته على التربيه الروحية لتنير ايمانه وترسخ نموه المسيحي على اعمال الاحسان والتقوى.
حصل على تعليمه الديني الاساسي تحت اشراف جده القس بنيامين القس سورو الذي علمه اسس التنشئة الكهنوتية ومبادئ الحكمة.
في عام 1947، عند عمره الثاني عشر، اصبح تحت رعاية القديس مار يوسف خنانيشو الوكيل البطريركي للعراق، انذاك.
بعد سنتين من الدراسة الصارمة والمتنوعة، وبالتحديد في 12/9/ 1949 رسم شماساً في كنيسة مار يوخنا في حرير بحلول اليمين المباركة لقداسة مار يوسف خنانيشو، ليزداد حبه وولعه بالعلوم الدينية المقدسة واضطلاعه بلاهوت كنيسة المشرق.
بعد الاضطرابات السياسية التي عصفت بايران بعد الحرب العالمية الاولى وما تبعها من احداث، وبسبب استشهاد العديد من كهنة كنيسة المشرق هناك، مرت الكنيسة بحالة من التشتت بسبب الظروف الصعبة، فكانت هذه الاسباب المؤسفة حاضرة بقوة في اذهان قداسة مار يوسف خنانيشو، ليختار من خلال العناية الالهية الشاب " خننيا" لهذه المهمة بتعينه كاهنا لطهران.
رسم كاهناً لابرشية ايران في عيد القديسة مريم العذراء في 15/8/1957، لينتقل الى خدمة كنيسة عبادان – ايران في 15/9/ 1957 ، وهناك اقام قداس عيد الميلاد المجيد في 7/1/1958 لينتقل بعدها الى خدمة الكنيسة والابرشية في طهران.
في طهران عمل بجهد وغيرة منقطعة النظير، على ترتيب البيت الاشوري ونمو ايمانه، فبنى كنيسة مار كيوركيس الشهيد، ثم افتتح مدرسة دينية خاصة وعمل على تثقيف الرعية التي التفت بالالاف من حوله، لتدب الحياة الدينية من جديد في هذه الابرشية.
لمثابرته، ذاعت صيت قداسته الحدود الايرانية، ليعرج قداسة البطريرك مار ايشا شمعون واثناء عودته من ابرشية الهند الى ايران ليلتقي "القس خننيا" الشاب ذو 23 عاماً الذي استلم رعية ايران وبرهن على نضجه وقدرته على تحمل المسؤولية بامانة واخلاص وبغيرة متقدة للرب.
تم اختياره لمنصب اسقف على ايران لاحقاً التي كانت خالية من الدرجة الاسقفية بعد الحرب العالمية الاولى، وكان جده القس بنيامين فرحاً لاقتبال حفيده لهذه الدرجة الكهنوتية العليا وهو يشهد ثمرة الروح القدس المباركة في عائلته، الا انه توفي عن عمر يناهز 105 اعوام في العراق، قبل اشهر قليلة من الرسامة الاسقفية لقداسته.
استغرق الامر طويلا ليعرف قداسته بخبر وفاة مرشده ومعلمه منذ نعومة اظفاره لعدم وجود وسائل اتصال مباشرة بين العراق وايران انذاك.
في 11/2/1962 رسم اسقفاً على يد قداسة البطريرك مار ايشا شمعون الثالث.
في 17/10/1976 رسم بطريركاً لكنيسة المشرق الاشورية في غرب لندن في كنيسة القديس برنابا ليصبح قداسته الخليفة 120 للكرسي الرسولي المقدس لساليق قطيسفون.
في عام 2007 وفي الاحتفال الخاص باليوبيل الذهبي ( الذكرى الخمسين) لكهنوته، تم اطلاق اسم قداسته على احد شوارع شيكاغو.
والرب يبارك الجميع
مكتب الاعلام والثقافة لكنيسة المشرق الاشورية في سيدني



















