الاشوريون والانذار السياسي ؟
اخيقر يوخنا نعتقد ان من اوليات التعامل السياسي للاحزاب الاشورية مع الاحداث او الاراء او الايديولوجيات السياسة الاخرى التي تطرا على الساحة الوطنية - ان يتم استعياب وفهم ومعرفة كل ما يتعلق بتلك التوجهات ومدى علاقتها او مساسها بمصالح القومية وحجم نفعها او اضرارها لكل ما يتعلق بحياة ووجود ومكانة وامان ابناء اشور .
واننا اذا قرانا بسرعة بعض من ملامح الحراك السياسي منذ اوائل العقد السادس من القرن الماضي بداية للثورة الكردية نجد ان اهالي القرى الاشورية في محافظة دهوك قد مروا بصعوبات حياتية كثيرة مما اجبر العديد من ابناء تلك القرى الى ترك قراهم والهجرة الى المدن العراقية الاخرى وخاصة بغداد وكركوك والموصل والبصرة فيما فضل البعض الهجرة الى خارج الوطن .
وبمرورالعقدين السابع والثامن من القرن الماضي ازدادت هجرة اهالي تلك القرى نتيجة لزيادة الضغوطات الحكومية لاحوال المعيشة اضافة الى الاتهامات السياسية بتعاون بعض اهالي القرى الاشورية مع الاكراد حيث انخرط البعض من الرجال الاشوريين ضمن صفوف الحركة الكردية واشتهر البعض منهم بشجاعتهم ومواقفهم واخلاصهم للثورة الكردية وهناك الكثير من المقالات حول ذلك الامر نشرت في هذا الموقع
ثم كانت الضربة القاتلة حين قرر النظام الصدامي بهدم الكثير من القرى الواقعة على مقربة من الحدود التركية حيث شهدت قرى برواري بالا تدميرا كاملا وحرق لمزارعها واعتبرت من ضمن مناطق المحرمة .
وبذلك الاجراء الوحشي فضل العديد من ابناء تلك القرى الى الهجرة الى الخارج .وخاصة بعد ازدادت معاناتهم على اثر ما اتت به الحرب العراقية الايرانية من ماسئ كثيرة وشهداء كثيرون
ورغم كل هذة الاجواء الرهيبة والماساوية التي مر بها الاشوريون اسوة مع البقية من ابناء العراق فان الشباب الاشوري المتعلم استطاع ان يؤسس احزاب اشورية دخلت في جبهة المعارضة العراقية ضد الحكومة وبذلك استمر الحراك السياسي الاشوري في المنازلة السياسية
ومما نستوعبه من هذة التجارب السياسية للاحزاب الاشورية انها كانت دوما تؤمن وتدعو االى العمل بمبادئ الديمقراطية من اجل التاخي الوطني بين كل القوميات
وبذلك اصبحت هناك قناعة لدى الكثير من ابناء اشور سواء الباقون في الوطن او المغتربين بان العمل السياسي مع قوى المعارضة العراقية وخاصة مع الاحزاب الكردية قد يثمر عن ايجابيات سياسية لصالح الاشوريين اسوة ببقية القوميات العراقية وان ترفع عن الاشوريين كل ما يهمش وجودهم القومي او يرهبهم .
وقد لا نتجاوز الحقيقة اذا قلنا ان الكثير من الاشوريين كانوا وما زالوا يؤمنون بنزاهة ومحبة وبحكمة عائلة البرزاني في التعامل مع الفصائل الاشورية وذلك للتاريخ الطويل بينهم
رغم كل الماسئ التي رافقت تلك العشرة
فان الحكمة السياسية حفزت الطرفين الى تناسى اخطاء الماضي وفتح صفحة جديدة للتعايش السلمي .وخاصة لان معطم القرى الاشورية تقريبا تقع ضمن الاقليم الحالي
ولكن رغم كل تلك القناعة السياسية لبعض من الاحزاب الاشورية بزوال التهميش السياسي للاشوريين فان ما طفا على السطح السياسي في الاقليم في السنوات التي عقبت سقوط النظام من تجاوزات على الاراضي وغيرها من الاعمال غير القانونية التي كانت تنشر في موقعنا هذا - قد يحمل اكثر من اشارة سياسية لا تتلائم مع الطموحات السياسية والقومية الاشورية .
وقد غذت احداث زاخو تلك الرؤية واعطت انطباعا واحتمالا وتوقعا بان بعض القوى السياسية تضمر احقادا دفينة ضد الاشوريين
وفي الايام السابقة قرانا رائئ ما يثبت وجود مثل هذة الافكار المسيئة الى عملية التواصل في التعايش السلمي بين القوميات .
واعتقد شخصيا بان الاحتقانات القومية ما زالت حية وموجودة كجمر سياسي مطمور بغطاء سياسي يتخذ من التملق السياسي وسيلة لاخفاء او تمويه ما هو جاري في الواقع المعاش
كما اجد ان اقدام اقلام على طرح ما تؤمن به وبصراحة ولغة سياسية واضحة وعلنية يحفز ويجبر احزابنا والمهتمين بالشان القومي في الوطن وخارجه الى اعادة قراءة ما يمر به شعبنا وما يجب التخطيط له سياسيا وضمن كل المجالات الوطنية او الدولية التي لها دور في العمل لصالح قومنا .
لان الاكتفاء بان ما يطرح علنا وعلى الصحف والمواقع الالكترونية لا يمثل الا راي شخص او كاتب او قلم لوحده - ليس موقفا سياسيا صحيحا
لان ما يطرح هو ترجمة لما قد يكون جاريا بخفاء وضمن تخطيط شراني ضد الاشوريين في الاقليم
ومن هذا الباب اعتقد ان على الاحزاب الاشورية ان تكون على حذر سياسي لما يحمله البعض ضد شعبنا
حيث قد لا نغالي اذا اعتبرنا هذا الطرح السياسي المعادي للتواجد القومي الاشوري بمثابة انذار سياسي
فلا شئ ياتي من العدم او يذهب الى العدم
وقد يتولد فكر يدعو الى العودة الى عهد اهل الذمة -
فهل الاحزاب الاشورية على استعداد لمواجهة ما قد يطرا على الساحة السياسية قبل سقوط الفاس على الراس ؟
لان شعبنا لم يعد يستطيع تحمل المزيد من الانتهاكات السياسية لحقوقة المشروعة وفق القيم الحضارية الحالية
وكلنا امل في النهاية بان تسود روح التاخي بين كل القوميات في الوطن والاقليم