(الأنا) توقف انهيار الروح في قصة (في حجرة صغيرة)


المحرر موضوع: (الأنا) توقف انهيار الروح في قصة (في حجرة صغيرة)  (زيارة 3792 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Ibrahim Golan

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 38
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني



(الأنا) توقف انهيار الروح في قصة (في حجرة صغيرة)


ابراهيم كولان
[/b]

بالرغم من بعض الهنات والزيادات هنا وهناك في القصة القصيرة جدا الموسومة (في حجرة صغيرة) لصفاء جميل الجميل، في حين اعتبرها الكاتب قصة قصيرة، لكنها في الحقيقة تحمل كل شروط القصة القصيرة جدا، تقدح فكرة مدهشة تهز الوجدان...
 ولكي نتعرف على القصة سأحاول ان ألخصها وأكثفها دون المساس بهيكليتها...
-في حجرة صغيرة بلا سقف فوق احد المنازل، عاشت الأرملة الفقيرة مع طفلها الصغير، حين جاء الشتاء ومع ساعات الليل الأولى هطل المطر بغزارة، نظر الطفل الى أمه بحيرة واندس في أحضانها، لكن جسد الأم مع ثيابها كان غارقا في البلل، أسرعت الأم الى باب الغرفة فخلعته وأسندته مائلا على احد جدران الغرفة، وخبأت الطفل تحت الباب، نظر الطفل الى أمه في سعادة بريئة، وقد علت على وجهه ابتسامة الرضا، وقال لامه: ماذا يا ترى يفعل الناس الفقراء الذين ليس عندهم باب، حين يسقط عليهم المطر؟!-
قصة سيكولوجية بمضامين إنسانية، وتحليل بارع لسيكولوجية النفس البشرية، تحمل محمولات فلسفية عميقة ازاء موقف الإنسان أمام وجوده، وموقف الذات أمام كيان يداهمه الانهيار....
فكرتها مدهشة وصادمة، ومضة النهاية نابضة بالحياة، ذلك هو الإبداع، والإبداع بؤرة التطور في الطبيعة والكون، تحمل هذه القصة فكرة هائلة الضخ بمضامين إنسانية، انها تمثل دفاعات النفس البشرية امام انهيار الكون في دواخل هذه النفس، لإثبات وجودها وتبرير أهميتها، فغريزة إثبات الوجود وتثبيت الذات، تشكل رابع غريزة من هرم الحاجات الإنسانية الأساسية –فرويد-.... في مداخل النفس البشرية تتيح مرونة هائلة للتنقل من موقف الى آخر، بحسب مستويات الدفاع حين تتعرض الى انكسار او هدم، انها (الأنا) تستصرخ كل وسائل الإنقاذ، لتسيطر على سكتتها الدماغية، وتبقي سكتها سالمة، حتى تمسك بسلم النجاة من السقوط في البحر الخالد....
الأنا هنا صمام أمان يمنع تمزق الروح، حين يتعرض وجودها الى الزوال، انها تعيد توازن الانسان الى مكانه في لحظات اهتزاز الروح لتمنع الخلل القادم....
ذكرتني بمسرحية قرأتها، الثمية الأساسية فيها، أصدقاء في معتقل محكوم عليه بالإعدام، فكلما يأخذون احدهم للإعدام، لا يفكر أصدقاؤه الباقون الا بالاستحواذ على سكائره، وفراشه، وطعامه، وليس أمامهم غير الموت المحتم بعدها! ترى كيف تتصرف الانا في مستوى من مستويات الوجود؟!....
الومضة النهاية لكلمات الطفل تحمل العزاء للروح حين تنغمس في ضيق لا مخرج منه... (انا) الطفل في هذه القصة عزاؤها بانها ليست الأفقر بين الجميع، فهناك أناس ليس لهم باب، فيرثي لهم، انه ثري بالنسبة اليهم كما تقول القصة، والنفس البريئة الصغيرة لا تؤسس لما بعد الآن، فهذا يحملها فوق طاقتها، فالبراءة لا تتحمل ما بعد الفعل الواحد...
في النهاية ارجو للاخ صفاء دوام العطاء وأقول، ان القصة القصيرة جدا يسمونها فن الحذف والاختصار، لخص الفقرة في جملة واحدة والجملة في كلمة، أتمنى ان يستمر قلمك بهذا الإبداع....

...........................................







غير متصل برديصان

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1165
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
         السيد ابراهيم كولان المحترم  ان هذه القصه ليست عملية ابداع الكاتب بل هي واقعيه  وحدثت فوق سطوح احد بيوت مدينة الموصل وفي منطقة الميدان  القديمه حيث كانت العوائل تستاجر غرفه واحده وكنت ترى لافتات على ابواب البيوت مكتوب عليها غرف للايجار  الحقيقه ان المقطع اللذي يفكر الطفل باخرين من ليس لهم باب يستطيعون ان يميلوه على الحائط ليقيهم المطر  ياخذك الى ابعاد عمليه في طريقه تفكير الطفل البريئه اللي يعتبر نفسه محظوظا لتوفر باب البيت اللذي استطاعت فيه والدته ان تخلعه وتفكر بطريقه عمليه بالتضحيه بكل شيء لحماية وليدها هذه كنت قد قراتها في مجلة الفكر المسيحي العدد الخاص بالاطفال العام الفائت  وتاكدت من الاب يوسف توما وقال لي انها قصه حقيقيه حدثت في الموصل  فياحبذا هل السيد صفاء اقتبسها من المجله ام من اختراعه هو ولايمكن ان تتطابق الفكرتان في نفس التفاصيل في هذه الفتره الزمنيه بينهم   تحياتي   انه مجرد المحاوله لاعادة الحق لاصحابه      بغداد


غير متصل ابراهيم كولان

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 10
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاخ برديصان مع التحية
قد تكون القصة واقعة حدثت او تكون من خيال الكاتب، واننا نعرف بان مئات الحوادث اليومية تمر بنا لكن لا ترقى مقام الفن والقصة، الا اذا وظفها الكاتب بفكرة انسانية راقية، او حملها افكارا يشحذ فيها الوعي او الخلق، او ربما لامتاعنا بالمشاهدة او القراءة، وقد تقع في يد الكاتب قصاصة جريدة او مجلة فيبني عليها بناؤه الفني او الادبي...
مع وفر التقدير....