المبدع الكبير القبنجي قارئ المقام الأول


المحرر موضوع: المبدع الكبير القبنجي قارئ المقام الأول  (زيارة 3003 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل jan van

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 156
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
                                         برضاك يا خالقي...لا رغبتي و رضاي
                                         خلقت صوتي ويدك...صَوَرِّت أعضاي
                                       فبلّغ بصورتي يا...ربي مقصدي و مناي
                                         لمّا أناجيك و لما... تستمع شكــواي

عن دائرة الفنون الموسيقية في وزارة الثقافة العراقية ولمناسبة عقدها مهرجان محمد القبنجي الدولي الأول الذي أقيم في إقليم كردستان العراق ، صدر كتاب توثيقي شامل عن قارئ المقام الأول والأبرز الفنان الكبير الذي يعد من أبرز أعلام الموسيقى والغناء في العراق والوطن العربي محمد القبنجي ، شمل أعماله المسجلة والمؤلفة وحياته ومدرسته ومقاماته واسطواناته وشعره فضلاً عن تأليف وتلحين اغانيه.. ويقع هذا الكتاب الذي ألفه سعدي حميد السعدي في (336) صفحة من القطع الكبير.
ويحاول الكتاب توثيق مسيرة المبدع الكبير القبنجي التي رفد بها الفن لسنين طويلة امتدت لأكثر من نصف قرن قدم خلالها عصارة جهده وعطائه الخلاق.. فكان تراثاً عريضاً لأبعاد قد تكون متساوية تماماً لكنها مترامية الاطراف".
ويذكر المؤلف أنه التقى القبنجي عام 1966 عندما كان منشداً مع الفنانين فاضل عواد وستار كريم وهادي عبد الحافظ في الحفلة التي أقيمت في قاعة الشعب وشارك فيها شيخ المقام القبنجي بباقة جميلة من المقامات..
ومن هنا بدأ حبي للمقام العراقي - يقول السعدي - ممثلاً بشخصية القبنجي الإنسان الفنان، فقدم عنه بحثاً عام 1978 وحصل على درجة جيد جداً من معهد الدراسات النغمية وكان الأول على زملائه . وقد واصل المؤلف البحث والتحري وملاحقة كل صغيرة وكبيرة حتى ولو كانت قصاصة ورق صغيرة وجمع كل ما يتعلق به ومراجعة الدواوين الشعرية المغناة من قبله إضافة إلى الاسطوانات و(كتلوكاتها) التي حصل عليها بعد جهد متواصل دام (16) سنة واستنساخ الاسطوانات وتفريغها في أشرطة كاسيت ، وجمع معظم المصادر من كتب ومقالات ومقابلات صحفية وإذاعية وتلفزيونية وصور الشعر الخاص به وبغيره من الشعراء ، فضلاً عن مقابلة أكثر من (100) شخصية أدبية وفنية.
وتضمن الكتاب في فصله الأول حياة القبنجي الذي ولد في بغداد محلة سوق الغزل عام 1897 ، واسمه الكامل هو أبو قاسم محمد بن عبد الرزاق بن عبد الفتاح بن مصطفى الطائي . نشأ في بيئة شعبية بغدادية وفي بيت عريق وأصيل. لم يكمل دراسته الابتدائية بسبب حرص العائلة وخوفها عليه آن ذاك ، فانصرف إلى تعلم القراءة والكتابة وتلاوة القرآن الكرين عند الملا أحمد . وكان والده يصطحبه إلى حفلات تلاوة قصة المولد النبوي الشريف والمنقبة النبوية كونه أحد المنشدين في فرقة الملا عثمان الموصلي إضافة إلى حضوره مقهى (علوان العيشة) الذي يرتاده قراء المقام ومحبوه ، حيث كانت هذه المقاهي مدارس مقامية مجانية تقام فيها الأمسيات وقراءات شعرية يتعلم منها البعض طريقة أداء المقام العراقي ومنهم الفتى الموهوب محمد القبنجي الذي كان ينصت ويصغي إليهم بكل جوارحه ومشاعره، فتفوق في استيعابه شكلاً ومضموناً حتى قال عنه استاذه قدوري العيشة " لو لم يكن القبنجي اصغر منا لتعلمنا منه في زمن حفل بوجود اصوات كبيرة" .
واستعرض الكاتب في هذا الفصل جوانب متعددة من حياة فنان الشعب ومراحلها الإبداعية المختلفة وقد كان أول قارئ مقام في بغداد كتب ولحن وأدى الاغنية " البستة " بعد المقام.
وفي الفصل الثاني تناول المدرسة القبانجية وتجديدها والتزامها بقواعد المقام العراقي ومزاياها ومقاماته الجديدة.
أما الفصل الثالث فاحتوى على اسطوانات القبنجي (الأقراص الدائرية) التي قدم عنها الباحث معلومات تعريفية وبين الفرق بين الغناء على الاسطوانات أو عبر الإذاعة مسجلاً انطلاقة القبنجي مع شركات التسجيل لاسيما اسطوانات جرامفون التي كانت أول شركة تجارية اجنبية حضرت إلى بغداد عام 1925 لغرض تسجيل اسطوانات المشاهير من قراء المقام ، واتفق معها القبنجي لتسجيل اسطوانات إلى جانب المشاهير مقابل مبلغ من المال قيمته خمسة آلاف روبية مع معلومات عن مؤتمر الموسيقى العربية الاول وحضور القبنجي فيه مع الفرقة العراقية وبروزه الواضح حيث كان أول مغنٍ عراقي استطاع ان يحظى بهذه الاهمية والمكانة.
كان القبنجي شاعراً متفوقاً في التأليف مما جعل الكاتب يفرد له فصلاً ذكر فيه شعره وقصائد الشعراء الذين غنى لهم أو الذين قالوا في حقه وفي فنه أجمل وأحلى القصائد ومنهم: جلال الحنفي ومحمود الحبوبي وشعوبي ابراهيم.. مع تعريف باختيارات القبنجي النصوص الشعرية.
أما الفصل الخامس والأخير ، فكرسه الكاتب للحديث عن تأليف وتلحين أغانيه في وقت كان فيه قراء المقام في بداية القرن العشرين وحصراً في بغداد يترفعون عن اداء الاغنية " البستة " بعد كل مقام ويتركونها للفرقة الموسيقية إلا أن ظهور القبنجي أحدث انعطافة فنية فكان أول قارئ تصدى لنظم وتلحين اغانيه ووظفها لمختلف الأغراض السياسية والاجتماعية والوجدانية ، حيث كان القبنجي والشاعر الشعبي الملا عبود الكرخي يشكلان ثنائياً جميلاً في كيفية تقديم بعض الاغاني وقد قام المؤلف الذي يشكر على هذه (الموسوعة الشاملة) - اذا صح التعبير - عن شيخ المقام العراقي محمد القبنجي بتثبيت اسماء هذه الاغاني فضلاً عن موضوعاتها كافة والتي بلغ عددها (112) اغنية..


                                               هنا التقينا على سفح من النغم
                                                أهداك زرياب انغاما لتبتسمي
                                                هنا الأغاريد والالحان جسدها
                                                زرياب في قمة بل قمة القمم
                                                حييت ياموقع الانغام ماهتفت
                                               ورقاء تشدو على غصن من النشم