المفمهوم الحقيقي للمقام العراقي


المحرر موضوع: المفمهوم الحقيقي للمقام العراقي  (زيارة 4298 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل jan van

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 156
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

                                      المفمهوم الحقيقي للمقام العراقي

 

المفهوم الحقيقي للمقام العراقي ... نص ملخص لمحاضرة القيت في جمعية الاطباء العراقيين في بريطانيا بتاريخ 27/11/2004
في البداية ارجو ان تسمحوا لي بابداء بعض الملاحظات عن مفهوم المقام العراقي. فكلمة مقام او نغم وحدها كلمة عامة تعني الابعاد النغمية التي يتركب منها السلم الموسيقي. والابعاد الموسيقية مبنية على اساس مسافة معينة تسمى البعد الطنيني (Tone) ويقسم هذا البعد في الموسيقى العالمية الى نصف البعد الطنيني ويسمى ( بيمول ) وواحد ونصف البعد الطنيني ويسمى ( دييز ). ويتألف كل سلم موسيقي من سبعة اصوات (دو، ري، مي، فا، صول، لا، سي) تختلف في ابعادها الواحد عن الاخر مما يؤلف انواعا من السلالم. والصوت الثامن يكون مماثلا للصوت الاول (دو) باختلاف الدرجة ويسمى بالعربية الجواب، Octave.
الميجر والماينر
في الموسيقى الغربية يوجد مقامان هما السلم الكبير (ميجر) والسلم الصغير (ماينر). وكل نتاج موسيقي او غنائي يبنى على اساس مقام اساسي من هذين المقامين. وتنوع الموسقى الغربية مبني على عزف هذين المقامين من اماكن مختلفة في السلم الموسيقي. يكون لكل نتاج موسيقي واحد من هذين السلمين يعزف على مكان معين يميز النتاج ويسمى باسمه فيقال صول ميجر او دو ماينر الى اخره. ولكن لكل نوع من النتاجات الموسيقية قواعد معينة يترتب على الملحن ان يتبعها يكون السلم او المقام او النغم احد هذه المكونات. فالسيمفونية لها قواعدها والسوناتا لها قواعدها وهكذا.
موزارت والسيمفونية الناقصة
حين يؤلف موسقي نتاجاً موسقياً يعبر عادة عن فكرة يريد تقديمها الى سامعيه. وقد وضع موزارت مثلا سيمفونيته الناقصة على هذا الاساس. لم يكن موزارت بعبقريته الموسيقية عاجزاً عن أن يكمل سيمفونيته الناقصة الى سيمفونية كاملة من حيث قواعد بناء السيفونية. ولكن قد يكون موزارت عبر في هذه السيمفونية عن فكرته كاملة فلم يجد حاجة الى اضافة قطعة اخرى لتكملتها من حيث قواعد بناء السيمفونية لان ذلك كان سيجعل الاضافة تافهة وخارجة عن نطاق الفكرة التي كان يريد تقديمها.
العجم والنهاوند وتصويرهما
في الموسيقى الشرقية يوجد نفس المقامين الموجودين في الموسيقى الغربية العجم (المقابل لسلم ميجر) والنهاوند (المقابل لسلم ماينر). وبنفس الطريقة يجري في الموسيقى الشرقية عزف هذين المقامين او النغمين في مواقع مختلفة من السلم الموسيقي ولكن الشرقيين يسمون ذلك تصويرا للمقام. فيقال عجم على السي بيمول او عجم على الصول وهكذا.
الانغام او المقامات الاخرى
ولكن الموسيقى الشرقية فرعت هذين المقامين باشكال مختلفة. فاي تغيير في ترتيب الابعاد السبعة من السلم او اي تغيير في كيفية انهاء المقام جعلوها مقاماً منفصلاً وهكذا نشأت مقامات عديدة تختلف عن بعضها في عرف الموسيقي الشرقي مثل الحجاز والنكريز والنواثر والحجاز كار والحجاز كار كرد واللامي وغيرها. والموسيقى الغربية تستطيع ان تعزف من خلال المقامين جميع هذه الانغام او المقامات الشرقية ولكنها تعتبرها جزءا من المقامين الاساسيين.
الارباع في الموسيقى الشرقية
اضافة الى ذلك، فقد قسمت الموسيقى الشرقية البعد الطنيني الى اربعة اقسام بدلاً من تقسيمه الى قسمين فقط كما في الموسيقى الغربية، وهذا خلق امكانية وجود عدد كبير اخر من المقامات التي لا تستخدمها الموسيقى الغربية فنشأت مقامات مثل الرست والبيات والصبا والسيكاه والمخالف والبستة نكار وغيرها مما بلغ عند مسجلي المقامات الى ما يزيد على التسعين مقاما. لقد اوجدت الموسيقى الشرقية بعدين اخرين هو نصف بيمول ويقع بين البيمول والبعد الطنيني الكامل ونصف دييز ويقع بين البعد الطنيني الكامل والدييز.
قواعد تأليف القطع الموسيقية
وكما في الموسيقى الغربية توجد قواعد للتأليف الموسيقي يتبعها الملحن عند تأليف اي نتاج جديد. واحد مكونات اي نتاج موسيقي هو المقام او النغم الذي يبنى عليه. اذ لا توجد موسيقى بدون نغم او مقام. ولكن النتاجات الموسيقية لها قواعدها. فعندما يقوم الملحن بوضع قطعة سماعي مثلا عليه ان يتبع في تاليف السماعي قواعد السماعي والا اعتبر تأليفه ناقصا. فاضافة الى النغم او المقام ينبغي ان يتمسك الملحن بوزن السماعي الخاص وبعدد القطع التي تسمى الخانات وبالقطعة المتكررة بعد كل خانة التي تسمى التسليم والقطعة الاخيرة التي تؤلف عادة من وزن يختلف عن وزن السماعي وتكون على الاغلب من الوزن الثلاثي تسمى الدارج.
ولكل نوع من النتاجات الموسيقية توجد قواعد معينة يجب على الملحن ان يلتزم بها. فهناك السماعي والبشرف واللونغا والتحميلة وهناك الموشح والدور والموال الخ.
وحين نذكر نتاجا مثل " الجندول " او " النهر الخالد " او " من غير ليه " أو " الاطلال " او " انت عمري " او " ايها الساقي " او " على شواطي دجلة مر " وغيرها، فاننا لا نفكر باسم المقام الذي يكونها بل نعود بالذاكرة الى القطعة نفسها. فاذا جاءت سوزان عطية وغنت انت عمري وحاولت ان تصل في ادائها الى مستوى السيدة ام كلثوم فانها مع ذلك تغنيها بروحيتها المختلفة عن روحية ام كلثوم. ولكن الاغنية تبقى اغنية " انت عمري ".
مصيبة وجود كلمة مقام في المقامات
وينطبق الشيء ذاته على المقامات العراقية. ولكن مصيبة المقامات العراقية هي انها من كل النتاجات الموسيقية الاخرى فيها كلمة المقام في تسميتها. وهذا يخلق بعض البلبلة في فهم المقامات العراقية في الاوساط الموسيقية العراقية. اتذكر في كلمة عن المقام العراقي القيتها في قاعة الكوفة كان لبنانيا بين المستمعين. وبعد المحاضرة سألني هذا المستمع قائلا ان جميع المقامات هي واحدة في العراق وفي لبنان ومصر وسائر البلدان العربية فلماذا تسميها مقامات عراقية؟ ان وجود كلمة المقامات المشتركة في مفهوم المقام باعتباره نغم بصورة عامة ومفهوم المقام العراقي لا يعني ان المقامات العراقية تختلف في قواعدها عن سائر الموسيقى الشرقية. فكل مقام من المقامات العراقية قائم على اساس مقام شرقي اساسي كما هو الحال في النتاجات الموسيقية والغنائية الاخرى في الموسيقى الشرقية.
اختلاف المقام عن المقام العراقي
ولكن مفهوم المقامات العراقية يختلف اختلافا كليا عن مفهوم المقام بصورة عامة. فالمقام كما رأينا يعني السلم او النغم. اما المقامات العراقية فهي مجموعة نتاجات غنائية معينة مؤلفة سابقا بالضبط كالنهر الخالد وانت عمري. وحين نسمع مثلا مقام الرست في المقامات العراقية فاننا نعود بالذاكرة الى قطعة مؤلفة سابقا ومعينة هي المقام العراقي الذي اسمه مقام الرست. ومقام الرست في المقامات العراقية هو مقام واحد لا ثان له في المقامات العراقية. ووجود كلمة مقام فيه لا تغير من هذه الحقيقة.
عدد المقامات العراقية
هناك اليوم 56 مقاماً عراقياً كل منها مقام عراقي مستقل بنفسه، مؤلف سابقاً. وحين يقرأ قارئ المقام مقام الرست فانه يعيد غناء هذا المقام المعين بالضبط كما أخذه عن أسلافه من قراء المقام العراقي ولكنه مع ذلك يقرأه بروحيته الخاصة. فرغم ان مقام البهيرزاوي مثلا مقام معين الا ان من القراء من اجاد بغنائه اكثر من غيره. ولذا مثلا حين يذكر مقام البهيرزاوي حتى لدى قراء المقام انفسهم يذكر البهيرزاوي الذي غنته صديقة الملاية كأحسن مثل لقراءة البهيرزاوي.
بطبيعة الحال يكون في تركيب كل مقام عراقي احد المقامات كالرست والبيات والصبا والسيكاه والمخالف والحجاز والنهاوند نظراً الى انه لا يمكن ان تكون هناك موسيقى بدون ان يكون لها مقام او نغم خاص بها. ولكن بناء المقام العراقي لا يقتصر على هذا فقط. فتركيب المقام العراقي له شأنه، شأن اي نتاج موسيقي اخر، قواعده الاساسية التي تختلف في تركيبها عن سائر المؤلفات الغنائية حتى في الموسيقى العراقية عموما. وعلى الملحن الذي يضع مقاما جديدا ان يلتزم بقواعد المقام العراقي والا فلا يعتبر نتاجه مقاما عراقيا. هناك مقامات عراقية نعرف واضعيها مثل شلتاغ واحمد زيدان ومحمد القبانجي. ولكن العديد من المقامات قديمة لا نعرف واضعيها الحقيقيين.
فما هو التركيب التقليدي للمقام العراقي؟
توجد لكل مقام عراقي ثلاث مكونات معينة هي المقام أو النغم والشعر المغنى فيه والوزن الايقاعي المستخدم في المقام.
النغم أو المقام
اولا يجب ان يكون للمقام العراقي نغم اساسي كالبيات والرست والصبا والحجاز الخ.
القصيدة او الزهيري
ثانيا يجب ان يحدد نوع الشعر المستخدم في المقام العراقي. فهناك مقامات تغنى بالقصيدة وهناك مقامات تغنى بالموال العراقي او الزهيري. فاذا غنى واضع المقام مقامه بالقصيدة فعلى كل قارئ ان يغني ذلك المقام بالقصيدة، واذا غنى واضع المقام مقامه بالزهيري فعلى كل قارئ مقام ان يغني ذلك المقام بالزهيري.
اللامي والابوذية
وثمة حادث شبيه بالسيفونية الناقصة حدث للاستاذ القبانجي. حين كان في برلين سنة 1929 حيث سجل العديد من المقامات العراقية وصله نبأ كاذب بوفاة والده. وتعبيرا عن حالته النفسية لدى سماع هذا الخبر وضع مقاما من نغم اللامي اسماه مقام لامي. وخلافا لكافة المقامات المعروفة غنى القبانجي هذا المقام بابوذية. كان هذا المقام تعبيرا عن حالة القبانجي النفسية في تلك اللحظة وقد وجد الابوذية افضل تعبير عن ذلك. فبالنسبة للقبانجي كان هذا مقاما كاملا عبر عن شعوره في تلك اللحظة المعينة اما بالنسبة لخبراء المقام فكان مقاما ناقصا ان صح التعبير. وحتى القبانجي نفسه حين غنى مقام اللامي في مؤتمر موسيقي سنة 1964، حين كان في وضع نفسي مختلف، غناه مع قصيدة وكذلك فعل القراء الذين غنوا مقام اللامي بعد ذلك.
الوزن الايقاعي وبلا وزن
ثالثا يجب ان يحدد واضع المقام نوع الوزن الايقاعي الذي يغنى فيه المقام. وفي المقامات العراقية توجد مقامات تغنى مع وزن ايقاعي معين من البداية حتى النهاية. وتوجد مقامات تغنى بوزن ايقاعي معين في البداية وفي مكان معين من المقام العراقي يتحول الوزن الى وزن ايقاعي اخر فيكون المقام ذا وزنين ايقاعيين. وتوجد مقامات تقرأ بدون وزن ايقاعي واخرى تقرأ بدون وزن ايقاعي في بدايتها ومع وزن ايقاعي في مكان معين من المقام. وعلى قارئ اي مقام ان يلتزم بالوزن الايقاعي المحدد للمقام الذي يؤديه.
وتختلف اسماء المقامات العراقية. فبعضها يسمى باسم المقام الاساسي للمقام العراقي، مثل مقامات الحجاز ديوان والرست والبيات والحسيني والسيكاه والصبا والمخالف الخ.. ومنها ما يسمى باسماء اخرى مثل مقام الخنابات، والبهيرزاوي والاورفه والمكابل وغيرها.
اجزاء المقام الرئيسية
ويتألف كل مقام من عدة اقسام اذكر منها الاقسام الرئيسية:
التحرير
لاغلبية المقامات قطعة تمهيدية من الغناء تسمى التحرير. يغنى التحرير من المقام الرئيسي المحدد لذلك المقام العراقي. والتحرير عبارة عن مقدمة أو تمهيد مهمتها سلطنة القارئ والمستمعين لنغم المقام الذي يراد اداؤه. ويقرأ التحرير عادة بكلمات محددة مستقلة عن الشعر المستعمل في غناء ذلك المقام. فتستعمل كلمة يادوست مثلا في تحرير مقام الاوج، وكلمة اللي في تحرير مقام السيكاه وكلمة خيي في مقام البهيرزاوي وكلمة أمان في مقام الحجاز ديوان وهكذا.
وبعد التحرير يبدأ غناء المقام العراقي بالشعر او الزهيري المقرر كما سبق مع وجود قطع صغيرة معروفة تغنى اما بكلمات من الشعر المستخدم او بكلمات خاصة معروفة لتلك القطع.
الجلسة والميانة
وبعد غناء شيء من الشعر يصل القارئ عادة الى درجة واطئة هي النهاية الطبيعية للمقام الرئيسي تسمى الجلسة. والجلسة هي تحضير لما يسمى الميانة. فبعد الجلسة يعزف الموسيقيون شيئا تحضيريا للميانة. والميانة هي صيحة من جواب المقام يؤديها القارئ. وهي من اجزاء المقام الصعبة عادة لانها تتطلب من القارئ نقاوة في الصوت الجوابي المرتفع ودقة في اداء الجواب.
التسليم
واخيرا ياتي التسليم. والتسليم هو ختام المقام العراقي او قفلته. ويكون عادة من نفس نغم المقام الرئيسي. واغلب تسليمات المقامات تؤدى بكلمات خاصة مستقلة عن كلمات الشعر المستعمل في المقام.
وقد اعددت بمساعدة قارئ المقام الحاج حامد السعدي نماذج لهذه الاجزاء من المقام ولاجزاء اخرى لا استطيع في هذا الموجز ان اسمعها الى قرائي الكرام لعدم وجود واسطة الصوت بيننا.
وفي ختام المحاضرة وجه المستمعون بعض الاسئلة اود ان اشير الى واحد منها يتكرر دائما وفي جميع المحاضرات. السؤال عن حقيقة مقام اللامي.
مقام اللامي هو مقام او نغم عادي يعزف في العراق ولا يعزف في البلدان العربية الاخرى. وهو مقام يعرفه كل الموسيقيين العراقيين بحيث ان محمد عبد الوهاب حين زار العراق والتقى بالموسيقيين العراقيين عزفوا له مقام اللامي لانه يختلف عن المقامات المستعملة في مصر. وتعلم الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب هذا المقام ولحن عليه لاول مرة اغنية " ياللي زرعتوا البرتقال ". وفي هذا المجال يفخر كل موسيقي عراقي التقى بعبد الوهاب انه هو الذي علم عبد الوهاب مقام اللامي. وكلهم صادقون في ذلك لان كلا منهم عند لقائه بعبد الوهاب عزف له مقام اللامي.
اما اسطورة مقام اللامي بالنسبة لقارئ المقام الكبير محمد القبانجي فهي انه اوجد مقاما عراقيا جديدا يغنى بنغم اللامي واسماه مقام لامي. فالشيء الجديد لدى القبانجي ليس اكتشاف مقام او نغم جديد بل وضع مقام عراقي جديد. وكل المسألة هي الخلط بين مفهوم المقام باعتباره نغم او سلم ومفهوم المقام العراقي باعتباره مجموعة المقامات العراقية.
كذلك اجبت على سؤال حول وجود تسجيلات كاملة لجميع المقامات العراقية بان قارئ وخبير المقام العراقي الحاج حامد السعدي الف كتابا معد الان للطبع وكان من حسن حظي انني قرأته وهو مخطوط يشرح فيما يشرح جميع المقامات العراقية ويرفقها بتسجيلات لها جميعا وسيكون هذا الكتاب تحفة لا مثيل لها وتراثا خالدا نتمنى ان يفلح الحاج حامد في نشر كتابه في اسرع وقت.