المطران صليبا شمعون يستعرض لـ(عنكاوا كوم)محطات من تاريخها
كاتدرائية مار افرام في الموصل تحتفل بمرور (25) عام على افتتاحها
الموصل –عنكاوا كوم-خاصما بين الرابع من كانون الاول من العام 1988 والرابع من كانون الاول هذا العام فترة زمنية تبلغ خمسة وعشرون عاما ،هذه الأعوام التي هي عمر كاتدرائية مار افرام السرياني في مدينة الموصل تعد كسنابل قمح تزدهي بنعمة الخدمة التي مثلتها أجيال من مطارنتنا والآباء الكهنة الأفاضل بالإضافة الى الاكليروس ممن تعاقبت على خدمة الكاتدرائية وشهدت أروقتها صلواتهم التي مجدت الرب وحدثت بنعتمه،سنابل القمح الزاهية التي تؤشر الى كل عام من هذه الأعوام الـ(25) لم تذبل او تضعف بل بقيت حانية رأسها بتواضع ممتلئة بالبركة التي التمسها كل من زار الكاتدرائية
ونال تلك البركة من الأم الحانية التي لم تبخل بحنان عن كل من وطأ عتبتها .. هذه الأعوام التي تشكل يوبيلا فضيا للكاتدرائية التي تعد عروس كنائس مدينة الموصل شابتها محطات فرح وحزن وغصة الم وفيض سعادة فكانت بحق محطات تستوجب ان يتكلم عنها كل من جايلها وشهدها ولعل ابرز من يتحدث عن هذه المحطات التي ابتدأت بالتفكير الجدي بوجوب بناء كنيسة تحتضن مؤمني الجانب الأيسر من مدينة الموصل الذين كانت أعدادهم تتوسع في ثمانينات القرن المنصرم بفضل توسع المدينة وعدم اقتصارها على الجانب الأيمن الذي كان يمثل مدينة الموصل القديمة بأحيائها التي ازدانت
بعدد من الكنائس ..هذه المحطات تحدث عنها المستشار البطريركي للسريان الأرثوذكس المطران مار غريغوريوس صليبا شمعون في حديث موسع ابتدأ بسؤال تقليدي عما تمثله كاتدرائية مار افرام من دلالات في حياته فأجاب بكلمة (حياتي ) التي اختصرت الكثير من الكلمات وفيما يلي نص الحوار :
*كيف تبلورت فكرة إنشاء كاتدرائية مار افرام وماهي أولى المراحل التي مرت بها الكنيسة للشروع بإنشائها ؟
-لاشك ان التوسع الذي شهدته مدينة الموصل خصوصا من خلال استحداث مناطق عديدة في الجانب الأيسر استقر فيها عدد كبير من ابناء الطائفة وصلت نسبتهم الى 70% وجدوا صعوبة نوعا ما من خلال التنقل والوصول الى الكنائس التي كانت معظمها في الجانب الأيمن لذلك رأينا من المناسب ان نسعى لإنشاء كاتدرائية في هذا الجانب تجاوره دار المطرانية ومن خلال تبلور الفكرة سعيت الى توجيه الدعوة الى عدد من البنائين والمعماريين والمهندسين وفي اختصاصات تتعلق بالإنشاء بالإضافة الى عاملين في حقل الكنيسة لأطرح عليهم هذا الموضوع وفعلا لبى الدعوة 70 شخصية اجتمعوا في
دار المطرانية القديم في 1 تشرين الاول عام 1982 وتمخض الاجتماع المذكور عن تحديد أسلوب العمل ووضع خطة لتنفيذ المشروع وتم في الاجتماع تشكيل لجنة فنية مؤلفة من عدد من المهندسين اذكر منهم المهندس زهير هادي بطو وعبد الغني سليم صوفيا والدكتور طلال الشماس عبد الرحيم كما انضم اليهم فاروق مجيد سرسم كما تم خلال الاجتماع طرح العديد من الأفكار حول اختيار موقع الكنيسة فكانت أمامنا خيارات متعددة الا إننا استقرينا على الموقع الحالي الواقع في منطقة حي الشرطة وباشرنا باستحصال الموافقات اللازمة من اجل استملاك قطعة الأرض والشروع
بإجراءات تنفيذ المشروع ..
*قبل ان يتم استحصال الموافقات ، هل كانت هنالك معوقات اعترضت امكانية حصولكم على قطعة الأرض هذه ؟
-ربما ان هذا الامر الذي سأفصح عنه قد يبدو غير معلن لكثيرين بأننا واجهنا الكثير من الصعوبات من اجل الحصول على قطعة الارض التي تم عليها إنشاء الكنيسة خصوصا من قبل محافظ نينوى في تلك الفترة لكن يد الرب تدخلت كثيرا بعد ان قمت بزيارة العاصمة من اجل استحصال موافقات لازمة لاستملاك الارض التي كانت مخصصة أصلا لإنشاء دائرة الشرطة الجنائية لكنني استطعت بعد محاولات حثيثة ومداولات مع مسؤولين في العاصمة ان استحصل الموافقة النهائية لاستملاك الارض وجرى الحصول على قطعة الارض بشكل كامل بعد ان كانت هنالك مقترحات لتقسيم الارض بين الكنيسة
وبين الداخلية التي تمسكت بالارض لإنشاء الدائرة المذكورة لكن تم استحصال كامل الارض وبسعر يبدو رمزيا حيث قمنا بشراء الارض التي تبلغ مساحتها 2500 متر بسعر 600 دينار للمتر الواحد في تلك الفترة وجرى في عصر يوم احد تجديد البيعة الموافق 1 تشرين الثاني من العام 1982 الاحتفال بوضع حجر الأساس للكنيسة بحضور مطارنة العراق ورؤساء الطوائف الشقيقة واكليروس أبرشيتي الموصل ودير مار متى والمسؤولين الرسميين بمحافظة نينوى وجمع غفير من ابناء الكنيسة والأشقاء والأصدقاء وافتتح هذا الاحتفال بتلاوة صلاة خاصة ثم القيت كلمة بالمناسبة أعقبتها
تراتيل لشماسات الكنيسة وبارك قداسة سيدنا البطريرك زكا الاول عيواص المشروع حينما زار موقع العمل لدى زيارته للعراق وقام بأداء صلاة على حجر الأساس ..
*متى تم المباشرة فعليا بالعمل وكيف كانت ترد التبرعات من قبل الشعب السرياني بغية اكمال المشروع ؟
-في الحقيقة ان المباشرة فعليا بالعمل تمت في شهر اب من العام التالي أي في عام 1983 وتم تعيين المقول الشماس وليم مجيد الاحول –رحمه الرب – لإدارة العمل وبإشراف المهندس عبد الغني صوفيا وبالرغم من ان الحرب العراقية الإيرانية كانت في تلك الفترة في أوجها الا ان العمل لم يتوقف سوى لفترات قصيرة تأثرا بهذه الظروف لان يد الرب كانت تعمل مع العاملين كما ان الأمور كانت تسير بشكل طبيعي مع العلم ان صندوق الكنيسة لم يكن فيه سوى مبلغ زهيد قياسا بتكاليف المشروع الا ان غيرة الشعب السرياني اثبتت فعاليتها وبخلاف العادة عند الشروع بإنشاء كنيسة حينها
يتم تشكيل لجنة لجمع التبرعات اما في حالة هذا المشروع فقد ترك الامر للمؤمنين الذين تواردوا الى دار المطرانية من اجل الإسهام بالتبرع ونفح المشروع بما تجود به نفوسهم الكريمة كما لايسعني الا ان اذكر الكثيرين من الجنود المجهولين الذين أسهموا بشكل وبأخر في بناء الكنيسة من خلال التنازل عن نسبة من اجور عملهم او جميعها والذين عملوا كواسطة خير لدعم المشروع من خلال حث الاخرين بالتبرع لدعم المشروع ..
*كم استغرق إنشاء الكنيسة وماذا عن حفل الافتتاح الذي جرى بمناسبة انتهاء أعمال بنائها ؟
-استغرق العمل في انشاء الكنيسة الى جانب دار المطرانية قرابة الخمس سنوات وتم الانتهاء في عام 1988 حيث تم اختيار يوم 3 كانون الاول من هذا العام موعدا للافتتاح الرسمي بدعوة كبار المسؤولين وبرعاية وزير الأوقاف والشؤون الدينية كما حضر هذا الحفل بطريرك الكنيسة الشرقية القديمة غبطة مار ادى الثاني الى جانب مطارنة ابرشيات الموصل ودير مار متى وبغداد والبصرة للسريان الارثذوكس كما حضر المطران توما عن الكنيسة الشرقية القديمة والمطران افاك مطران بغداد للأرمن الأرثوذكس ومطارنة الموصل للسريان الكاثوليك والكلدان بالإضافة الى جمع كبير
من الكهنة والراهبات من مختلف الطوائف الشقيقة كما حضر محافظ نينوى الى جانب كبار مسؤولي المحافظة ووجهاء المدينة أعيانها من مسلمين ومسيحيين وقام المحافظ بمرافقة مطران الأبرشية بقص الشريط إيذانا بالافتتاح ومن ثم توالت وقائع الحفل الذي أداره الشماس عامر اسكندر ( الاب الشهيد بولس اسكندر )والشماس عامر جليل واستهله مطران الأبرشية بكلمة أشاد فيها الى العلاقات التي تربط ابناء الموصل من مسلمين ومسيحيين كما أشاد بجهود ابناء الكنيسة من خلال مابذلوه في سبيل انشاء الكنيسة كما تلا المطران اسحق ساكا كلمة بالمناسبة كما القيت كلمات
بالمناسبة تخللتها تراتيل باللغتين السريانية والعربية اما حفل تكريس الكنيسة فتم في اليوم التالي أي في الرابع من كانون الاول 1988بحسب الطقس السرياني الارثذوكسي وانتقل أصحاب النيافة مطارنة ابرشيات العراق بملابسهم الحبرية يتبعهم الكهنة من أبرشيتي الموصل ودير مارمتى بالإضافة الى كهنة من الكنائس الشقيقة مع موكب الشمامسة والشماسات بملابسهم الكنسية وهم ينشدون الإلحان الكنسية حيث اتجهوا الى المذبح لأداء صلاة التكريس وبعد الانتهاء من صلاة التكريس بدا القداس الإلهي الذي أقامه مطران الأبرشية بمشاركة مطران أبرشية بغداد والبصرة
والمطران اسحق ساكا (المتنيح)..
*تعد الكاتدرائية عروس كنائس المدينة فماهي الأفكار التي تم مراعاتها في انجاز العمل ؟
-حاولنا في إتمام بناء الكنيسة مزج التقليد السائد في كنائسنا السريانية الى جانب التصاميم الحديثة وقد قدمت أفكارا مستوحاة من الاطلاع على العديد من الكنائس التي زرتها فاستنبط المهندسون القائمون على العمل تلك الأفكار وجسدوها عند التنفيذ وبلغت مساحة الكنيسة 2500 متر مربع حيث شغلت الكنيسة نحو 800 متر مربع وبلغ طول الكنيسة مع المذبح37م وعرض الكنيسة 18متر وارتفاع السقف 16متر وارتفاع القبة 20متر وقد روعي في تصميمها الجانب التراثي التقليدي الى حدما الى جانب الفخامة في الفن وقد شيدت تحت الكنيسة قاعة كمركز للتربية الدينية حيث
استقطبت الأنشطة والفعاليات الروحية وقد بلغت تكلفة المشروع الإجمالية في تلك الفترة 850) الف دينار ساهم ابناء الطائفة بمبلغ 500 الف دينار على شكل تبرعات نقدية وعينية والباقي من صندوق الكنيسة ..
*ماذا قال صاحب القداسة البطريرك زكا الاول عيواص بطريرك الكنيسة السريانية الارثذوكسية لدى زيارته الكنيسة في الرابع من نيسان 1998؟
-لقد أبدى البطريرك زكا الاول عيواص إعجابه بالكنيسة مشيدا بجهود الشعب السرياني لاسيما في مدينة الموصل ممن عرف عنهم التصاقهم بالكنيسة وإسهامهم ببنائها وتعميرها ..
انتهى حواري مع نيافة المطران مار غريغوريوس صليبا لكن محطات استذكارنا للسنوات الخمس والعشرون من عمر كاتدرائية مار افرام بكل ما حملته من ذكريات سعيدة تكللت بسيامة العديد من الآباء الكهنة ونيلهم لرتبة الكهنوت المقدس بالإضافة للمئات من الشمامسة والشماسات والحدث الأبرز هو مراسيم تجليس راعي الأبرشية مار نيقوديموس داؤد متي شرف التي جرت في كانون الاول من العام 2011 بحضور ممثل بطريرك الكنيسة السريانية الأرثوذكسية المطران مار غريغوريوس يوحنا إبراهيم وبلاشك هنالك محطات مؤلمة ابرزها وداع المئات من المؤمنين لكاهن الكنيسة الاب الشهيد
بولس اسكندر في الذي نال اكليل الشهادة في تشرين الاول من العام 2006 والذي رسم كاهنا على الكنيسة في نيسان عام 1989بوضع يد المطران مار غريغوريوس صليبا وغيرها من الحوادث التي ترسخت في ذاكرة كل مؤمن موصلي ندعوهم لشحذ ذاكرتهم إزاء سردها ..



احتفال روحي في كاتدرائية مار افرام

البطريرك زكا الاول في كنيسة مار افرام نيسان1998

البطريرك في كاتدرائية مار افرام

المستشار البطريركي المطران صليبا شمعون

المطران مار نيقوديموس راعي الابرشية في احدى احتفالات الكنيسة