بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الانسان: مفهوم الانسانية ومراحل تطوره


المحرر موضوع: بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الانسان: مفهوم الانسانية ومراحل تطوره  (زيارة 6951 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1790
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

بمناسبة اليوم  العالمي لحقوق الانسان :  مفهوم الانسانية ومراحل تطوره

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
 تشرين الثاني 2013

المقدمة

الانسانية او الانسانوية قسم من اقسام العلوم الفلسفية التي تهتم بالانسان ومكانته في الطبيعة وعلاقته بالله وقيمته بين الكائنات الحية الاخرى حسب النظريات الفلسفية الميتافيزيقية وعلم الاديان. فهو علم كبير وواسع وقليل من الجامعات العالمية لا تمتلك قسم مختص فيه.

 نبذة تاريخية:
        اقدم نص لشريعة عادلة وجدت في الشرق هدفها حماية الانسان، كانت في شريعة حمورابي ( العين بالعين والسن وبالسن". و من بعدها نرى في الديانة اليهودية وفي وصايا الله العشر التي جاءت قبل الميلاد بحوالي 1200 سنة ان قتل الانسان قضية محرمة حسب الوصية التي تقول " لا تقتل". ثم اكدت المسيحية بعمق هذا المفهوم الى حد قبول الشهادة من اجل الانسان الاخر و شبته الانسان صورة الله على الارض.

        في عهد الاغريق عرف الفيلسوف الكبير ارسطو : "الانسان بأنه الحيوان العاقل" اي له صفتين، صفة الهية (عاقل) وصفة طبيعية (حيوان). لكن اصحاب الفلسفة السفسطائية كانوا اكثر واقعيين فقال زعيمهم الشهير بروتاغوراس مقولته الشهيرة : " الانسان مقياسا لجميع الاشياء". فلم يستطيع الفلاسفة الكبار مثل افلاطون وارسطو وزينون نقضه، ولكنهم ناقضوا طريقة تفسيره وتطبيقه.

        في عهد الرومان حرم قتل الانسان كقربان للالهة كما جاء في اساطير القديمة، في عصر الرنَيسنسن  والانوار رفع الفلاسفة واعلام الفكر الاوربيين اصواتهم عالية للدافع عن حرية الفكر والمواطن اوالفرد ، فتم شجب وحرم وتعذيب بعضهم من قبل محاكم التفتيش الكنسية.

        على اثر استقلال المهاجرين الامريكيين من الامبراطورية البريطانية سنة 1776م واعلنت اول لائحة حقوق الانسان في 12 تموز 1776 في ولاية فرجينيا التي اكدت على التساوي بين البشر وحماية حقهم الطبيعي وحريتهم الشخصية.

        في 26 اب عام 1789م حينما قامت الثورة الفرنسية لاول مرة اصبحت قضية قانون حقوق الانسان قضية عالمية من خلال شعارات الثوار ( الحرية، المساواة، الاخاء) التي اتت نتيجة لارهاصات الفكر الفلسفي الاوربي للفترة التي سبقتها Renaissance Period التي تقع ما بين 1300-1600م. فكانت الشعارات الثلاثة خلاصة لما نبت من البذور الفكرية التي زرعها عمالقة الفكر والفن الليبرالي الاوربي من الالمان ( كانط وهيجل وشوبنهاور ونيتشه لاحقا ) والايطاليين ( مايكل انجيلو، وميكافيللي ودافنشي ودانتي) والبريطانيين ( بيكون ولوك وهيوم ونيوتن) وبالاخص الفرنسيين في امثال (ديكارت وفولتير وروسو و مونتسيكيو وديرو وميرابو) وغيرهم من هولندا والسويد والنمسا وروسيا.

        مفهوم الانسانية في القرن العشرين:
        بعد الحرب الكونية الاولى، وبعد ان اجتمع قادة العالم في باريس وجنيف للتوقيع على معاهدة السلام. اطلق الرئيس الامريكي وودرو ويلسون لائحته في قانون حقوق الانسان من منظر السياسي والقضايا الدولية الشائكة في حينها. فاعطى الاتراك حق حكم بلادهم مع حق تقرير المصير للشعوب التي كانت خاضعة لها.

        في 1933 صدر بيان من قبل مجموعة كبيرة من الفلاسفة والكتاب والعلماء والسياسيين من امثال الفيلسوف الامريكي جون ديوي، وسيلر، وريموند براغ القرن الماضي تحت عنوان " بيان الانسانيين الاول" شكل المبدا الاساسي لقانون حقوق الانسان.
        بعد الحرب العالمية الثانية، وبعد ان دفع العالم ثمنا باهضا لهذه الحرب التي راح ضحيتها حوالي خمسين مليون ضحية وحل دمار كامل في الاقتصاد العالم والبنية التحيتة، وبعد ان تم استخدام السلاح الكيميائي والذري في الحرب لاول مرة في التاريخ، تم انشاء الامم المتحدة ومجلس الامن ثم تطور الامر الى حين تم اعلان لائحة حقوق الانسان سنة 1948م التي احتوت على ثلاثين بند، تضمن حقوق الانسان كفرد مع المجتمع وتنظم علاقته بالدولة المدنية من كافة النواحي الاجتماعية والثقافية والدينية والعلمية والسياسية.
        فأكدت هذه اللائحة بصورة واضحة جدا على "حق الفرد بالتمتع بجميع الحقوق والحريات الواردة في اللائحة، دون وضع اي تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي . كما ازالت التميز بين الرجال والنساء".

        ثم اصبحت هذه الشروط ملزمة لكل دولة تنظم لجميعة الامم المتحدة، الامر الذي ادى الى ظهور انظمة ديمقراطية حقيقة في بلدان الغربية، واخذ القانون يأخذ مجراه في كثير من الدول لحد الان. ثم تطور فكر الانسان الى الاهتمام بالحيوان فظهرت حركات عالمية تدعوا الى حماية الحيوان لاسيما المهددة بالانقراض ونجحت فعلا في تحقيق هدفها.

ومن بعد ان اكتشف الانسان اثر الصناعه على البيئة راحت المؤسسات العالمية والعلمية تطالب بتشريع قوانين لحماية البئية . هكذا نرى حصول قفزات مهمة من التطور الفكري عند الانسان، اثمرت بتشريع قوانين لا لاجل حماية الانسان فقط، بل لاجل حماية الحيوان والبيئة، هذه الحالة بالحق عبرت الوصف الذي اتى به افلاطون عن (جمهوريته ) والقديس اوغسطينوس في وصفه لـ(مدينة الله) والفيلسوف الفارابي في (المدينة الفاضلة).
 
        لكن مهما تطور فكر الانسان وابدع عقله في التشريع القوانيين يبقى ناقصا غير متكاملا، لان اصل كل فكرة تطور لدى الانسان قوة اندفاعها للظهور لها طابع غريزي سواء كان على مستوى الفرد او المجتمع كالكتل ذات هوية قومية اودولة مدنية، لهذا نلاحظ لائحة ويلسن في 1918 تمثل خطة للقضاء على الاستعمار الاوربي مقابل ظهور هيمنة امريكية على الساحة واللائحة الثانية في 1948 تحاول الحد من هيمنة الانظمة الشمولية سواء كانت دينية ام سياسية.

مفهوم الانسانية في زمن تصادم الحضارات:
        لم يعد مخفيا نحن نعيش في العصر الذي وصفه به الكاتب الامريكي صاموئيل هامنتجون "صدام الحضارات" او فرنسيس فوكواما "نهاية التاريخ". ما يمكن ان يلاحظه الانسان، يشبه وضع العالم كقطعة قماش بين ايدي كتلتين كتلتين بشريتين متصارعتين ( شرقية وغربية) كل منهما يسحبها لنفسه دون الاهتمام بتفتت القماش نفسه، الامر ينذر بالخطر على الانسانية جميعها. ففي الشرق المصطلحات الليبرالية والديمقراطية والانسانية والحرية والقانون اصبحت للبعض اطعمة فاسدة، وبالنسبة للمجتمع الغربي لم يعد هناك مجال للعودة الى حياة الكهف والظلام والعبودية وقانون الغابة باي شكل من اشكالها!! هذا الواقع الذي يعيشه العالم طبعا مدفوعا بعوامل المهمة مثل الاقتصاد والفساد الخلقي وانحراف في القيم الدينية كلها تحمل اشارات مشؤومة لمستقبل الانسان والاجيال القادمة.

        وفي الختام لا بد ان ابوح بسر الذي دفعني للتفكير وكتابة هذه الموضوع، لقد صعقني خبر وفاة طفلة مسيحية على اثر ربطها من قبل الارهابيين  على حدائد امام احد البيوت في سوريا لانها مسيحية!! . فأذا كانت خطة نجاح مجموعة بشرية للوصول الى اهدافها هي التخلي من كل القيم الدنية والاخلاق الانسانية وعادات المتوارثة من كلا الطرفين ( الشرقية والغربية) هي السيرعكس ما سارت عليها الانسانية عبر الاف السنين كما راينا، فلا بد ان يدخل الشك الى قلب الانسان، بان نهاية التاريخ الحقيقة قد تكون وشك الظهور فعلاً!
 

       





متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1790
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 بمناسبة مرور شهر اب المشؤوم على ابناء شعبنا حيث فيه اقيمت اكبر عملية التطهير العرقي والابادة الجماعية لابناء شعبنا في 6 اب حيث تم تهجيرمن محافطة الموصل وسهب نينوى اكثر من 150 الف من المسيحيين من بيوتهم بسبب ديانتهم المسيحية .
نعيد وضع الموضوع اعلاه امام القراء
املا يفكر كل القراء ويقتنعوم بان الحياة فرصة نادرة يجب استثمارها لتخليد الذات من خلال المواقف العظيمة والاخلاق الرفعية  والسمو بالقيم الانسانية الشاملة البعيدة من الانغلاق الديني والتعصب الاعمى.
يوحنا بيداويد