احتجاز كاهن سوري خلال محاولته تحرير مخطوف في تدمرعنكاوا كوم- حمص- خاصسافر أحد رجال الدين المسيحي من حمص وسط سوريا إلى مدينة تدمر الواقعة في البادية السورية في جوٍّ عاصف ومثلج ليتفاوض من أجل تحرير أحد المخطوفين فإذا به يتعرض للاحتجاز لأكثر من ست ساعات.
الأب ميشيل نعمان؛ أحد الشخصيات الكنسية الناشطة في حي الحميدية الحمصي، وعضو في الهيئة الشعبية للمصالحة الوطنية، انطلق بسيارته من حمص مع صديق له في جوٍّ مثلج وبارد، باتّجاه صحراء تدمر، بناءً على وعد بتحرير أحد المخطوفين، وإعادته إلى ذويه.
ولم تتكلل مهمة الأب ميشيل بالنجاح فلم يستطع تحرير المخطوف، ولكن المفاجأة أنه تم احتجازه لأكثر من ست ساعات عانى خلالها من الخوف والبرد القارص والقلق والجوع، ليتم بعدها إطلاق سراحه ومرافقه ويعود إلى حمص سالماً.
وقال الأب ميشيل في صفحته الرسمية على موقع "فيسبوك" للتواصل الاجتماعي "اطمئنوا؛ يد الله قديرة... تم احتجازنا حوالي ست ساعات، ثم تركونا، الله كان موجوداً... ومعاملتهم لنا كانت جيدة، فشكراً لهم".
وأضاف "تعليقي الوحيد؛ الشكر لله، حزنٌ عميقٌ في قلبي، يا حرام يا سورية، يا حرام يا أبناء سورية".
وقال الشيخ صالح النعيمي عضو الهيئة الشعبية للمصالحة الوطنية في صفحته الرسمية على الفيسبوك "الحمد لله على السلامة يا أخي ويا حبيبي الأب مشيل نعمان، الرجل الذي لا يكل ولا يمل عن فعل الخير والعمل الإنساني في هذا البرد وهذا الثلج، وأنت محتجز لساعات طوال تفترش الأرض ودون طعام ودون شراب".
وتعمل الهيئة الشعبية للمصالحة الوطنية على تقريب وجهات النظر بين السوريين ونبذ العنف وتغليب لغة الحوار بما يتوافق مع المزاج العام في سوريا عموماً في الآونة الأخيرة، وتضم شخصيات عامة ورجال دين من كل المكونات السورية وشيوخ عشائر.
ورغم الدور الذي تقوم به جمعيات وهيئات ولجان شعبية تنشط في الآونة الأخيرة للمصالحة بين الأطراف السورية المتنازعة، وحلّ الكثير من القضايا الإشكالية في بعض المناطق الساخنة، إلا أن تلك الجمعيات لا تنال نصيبها من الإعلام المحلي أو العالمي، ليبقى صوت العنف والقتل هو الصوت الأعلى في وسائل الإعلام التي تتاجر بالدم السوري.
وتشهد سوريا -منذ منتصف آذار 2011- احتجاجات شعبية سرعان ما تسلحت في أغلبها، راح ضحيتها أكثر من 100 ألف قتيل وآلاف الجرحى بالإضافة إلى آلاف المعتقلين، ومئات الآلاف من النازحين، فيما تنفي دمشق ذلك وتقول إن العدد أقل من ذلك وبأنها تقاتل "جماعات مسلحة ومتشددين إسلاميين".
