طقوس استقبال عيد الميلاد تغمر مسيحيي الموصل بفرح نسبي رغم الأحزان
الموصل –عنكاوا كوم-خاصيلتصق الحزن بمسيحيي الموصل إذ لايشعروا بفترة استقرار نفسي مع توالي الأحداث الحزينة التي تحصد أرواح من أحبوا وتبقى فترة الأعياد التي يترقبوها ليشعروا من خلالها بأنهم في فترة هدنة قد تبقيهم خارج اتون مدينة الموت كما توصف بذلك مدينة الموصل لكن الطقوس التي تسبق الاحتفال بعيد الميلاد قد تكون فترة يشعر فيها المسيحيون المتبقون في هذه المدينة بالنقاء ويحاولون من خلالها استنهاض الذكريات ليمدوا اليها جسورهم نحو استذكار بعض الأحداث التي توغلت في كنف الزمن او الأخرى التي مازالت طرية لم تفقد ذلك الندى الذي كساها برحيل بعض الأعزاء من
خلال تركهم المدينة ..وبعض من تلك الجسور تبرز حلوى العيد التي يصطلح على تسميتها بالكليجة والتي يخصص المسيحيين للإعداد لها بأحد الأيام التي تسبق الميلاد وعنها تقول المعلمة سميرة كوركيس (57سنة)انها استثمرت مطلع الأسبوع الماضي من خلال قرار محافظ نينوى بتعطيل دوام المدارس ورياض الأطفال بسبب الأجواء الباردة والتي انخفضت فيها درجة الحرارة الى درجات غير مسبوقة فقامت بإعداد الكليجة بالتعاون مع كنتها بينما تقول ربة البيت مادلين ياقو(70سنة) انها خصصت يوم الجمعة السابق لعيد الميلاد بالمشاركة مع أفراد أسرتها لإعداد الكليجة حيث تقول ان
لهذا اليوم ذكريات عديدة استذكر من خلالها كيف كنت اعد هذه الحلوى بمساعدة حماتي قبل ان تداركها المنية قبل عشرات الأعوام واستذكر أيضا ولدي الذي استشهد في الحرب العراقية الإيرانية كيف كان يساعدني حينما كان يأتي في إجازاته الشهرية قادما من جبهات القتال قبل ان يلقى مصرعه في إحدى المعارك التي سبقت إنهاء حالة الحرب بين البلدين الجارين وتستدرك فتقول ليست فترة إعداد الكليجة مرحلة لإعداد حلوى خاصة بالعيد فحسب لكنها محطة لاستذكار الذكريات الجميلة وقد تبدو الكليجة ارثا يحافظ من خلاله الأحفاد على ارث دأب على التمسك به من قبل الأجداد
وتقول منيرة إبراهيم (55سنة) أتواصل مع شقيقتي مها التي غادرت مع أسرتها واستقرت في كندا وأحيانا اسخر منها حينما تقول لي عبر شبكة الفيس بوك انها مازالت مصرة على إعداد الكليجة حتى هناك في منفاها الغربي بكندا مشيرة بان مواد إعداد الكليجة متوفرة حتى من التمر الذي لايكون ذا منشأ عراقي هذه المرة بل موردا من احد المزارع الأميركية فتحرص على نزع نواته وجعله كقطعة خبز مدورة ومن ثم لفه بقطعة عجين حتى تقطعه لعدة قطع وتضعه في فرن ليسوى تحت نار هادئة فيتناوله الأطفال ..