(بياض الليل سواد النهار )رواية تشير الى انتصار الموصل على الغزاة بفضل مسيحييها

المحرر موضوع: (بياض الليل سواد النهار )رواية تشير الى انتصار الموصل على الغزاة بفضل مسيحييها  (زيارة 894 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 23235
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
(بياض الليل سواد النهار )رواية تشير الى انتصار الموصل على الغزاة بفضل مسيحييها



الموصل –عنكاوا كوم –خاص
نجحت الروائية غادة صديق رسول في اقتباس محطة مهمة من تاريخ مدينة الموصل لتوظيفها في نسج رواية مهمة عنونتها بـ(بياض الليل سواد النهار ) الصادرة عن دار الفارابي ببيروت بـ392 صفحة عنيت بالحديث عن قصة حب تنشا بين سارة خاتون وسلطان أفندي في أجواء كانت الموصل فيها تعيش مرحلة خوف نتيجة اقتراب قوات الغازي نادر شاه من أسوارها  وينجح الحب في ان يكلل قصة الحب تلك كما ينجح الحب أيضا في صمود المدينة وانتصارها ، الحب الذي يجمع بين المسيحي والمسلم  والذي تشير إليه الروائية رسول في فصل من فصول تلك الرواية حيث عبره تتحدث عن  دير الخنافس الواقع على
 جبل مار دانيال و المشرف على بلدة برطلي .. وفي سياق حوار شيق يتم الإشارة الى ما يحدث في هذا الدير التاريخي في كل عام  وفي وقت محدد حيث يحزم الرهبان ممن يسكنون الدير  أمتعتهم  ليتركوا الدير خاويا  طيلة ثلاثة أيام  وليمتلئ ديرهم الصغير خلال تلك الأيام بالخنافس  التي يكون لونها احمرا  وهي صغيرة الحجم كثيرة العدد ولايدري احد من أين تخرج والى أين تغادر  لكن الأمر يتكرر منذ مئات الأعوام  ولأنه يحصل في أيام معينة لم تختلف ولو بمقدار الساعة  فانه يعد من العجائب وترتكز الروائية في الإشارة الى الدير الى ما كتبه ياقوت الحموي في معجمه البلدان
 حيث قال عن (الدير بأنه دير صغير  كائن غرب نهر دجلة  فوق تلة جبل شامخ والطلوع إليه  نزهة لارتفاعه وعلوه عن الضياع  وأشرافه على المروج وعلى انهار نينوى  وله عيد يقصده أهل الضياع في يوم معلوم من كل عام  وفيه طلسم طريف حيث تغطي  حيطان الدير  وأرضه وسقوفه في ذلك اليوم خنافس كثيرة  مثل النمل  فإذا انقضى  ذلك العيد الذي يمكث ثلاثة أيام  لايوجد في ارض الدير  شيء البتة  من هذه الخنافس  وإذا اقترب  هذا العيد ترك الرهبان الدير  واخرجوا  مالهم فيه من فرش وطعام  ثم إذا انقضت هذه الأيام  التي تستحق التدبر  والتفكير  عاد الرهبان  الى ذات الدير)..
  أما الروائية ففي سياق هذا الفصل أيضا تضمن حوار بين  مسلم ونصراني (على حد تعبيرها ) بنسب كلا منهما الفضل في فشل مخططات نادر شاه في اختراق المدينة الى ولي من أوليائه الصالحين فينسب المسلم ذلك الى التشفع بكرامات  الشيخ قضيب البان  المتصوف من أهل الموصل  وهو الحسين  بن عيسى بن يحيى الحسني  الذي تفقه على وفق الإمام الحنبلي وله اخبار كثيرة في زهده أما المسيحي فتحدث عن أعجوبة  العذراء  في مزارها المقدس قرب أسوار المدينة مستطردا الى ان مزار العذراء  هو من حفظ المدينة من الأذى ولايمكن إنكار كراماتها والتي شفعت للموصل مما استدعى ان ينظم
 الشاعر حسن عبد الباقي الموصلي قصيدة ألقاها في افتتاح الكنيسة التي حملت اسم العذراء والتي جددت في عهد والي الموصل حسين باشا الجليلي والتي يقول مقطعها :
عرج بنا يااخا الإسرار معتسفا     لبيعة ملئت عزا وتقديســــا
واقصد بنا قاعة للطاهرة بنيت     حتى بها نذهب الأتراح والبؤسا
فيها أناجيل لاتحصى فضائلها      كم عبدت كل مطران وقسيـسا
وينتهي حوار المسلم والمسيحي في الفصل المذكور بالإشارة  الى إنهما لو لم يحاربا  سوية نادر شاه ساعدا لساعد وقلبا لصق قلب  لما انتصرا ..لكن الروائية تتحدد بالإشارة الى المسيحي بالنصراني الأمر الذي يشير إليه الدكتور مصطفى علي الجوزو في مقالة نشرتها مجلة العربي في عددها 660 والصادر في تشرين الثاني 2013 والذي يؤكد فيه ان  العقيدة تبقى بمعزل عن المصطلحات مضيفا بأنه يفضل استعمال  مصطلح مسيحي للتفريق الذي أراده المسيحيون أنفسهم  موضحا بان المسلمين تباينوا في وصف المسيحيين بين النصراني والمسيحي فالمسلمون كانوا يصفون كل علم من أعلام
 المسيحيين بالنصراني وهو اصطلاح إسلامي وليس  من رغبة بالمسيحي بوصف نفسه بالوصف الذي جاء نتيجة إشارات متعددة من بينها  ان العهد الجديد المكتوب أصلا باليونانية  كان يسمي  المسيح نزوراليوس او نزارانوس إما نسبة  الى الناصرة (نازرات في لغتهم) او الى الكلمة الآرامية نصورية  التي تعني  المؤمنين او الأنصار وتدل على إحدى الطوائف المسيحية  والأغلب نسبة  النصرانية الى الناصرة  ولعل ما يعلل ضيق بعض المسيحيين  من إطلاق صفة  نصارى عليهم ان هنالك نزاعا  بين الاستعمال القرآني الذي اعتمدته الدول الإسلامية  والمصطلح الذي اعتمده المسيحيون أنفسهم
 ليفرقوا بينهم وبين  اليهود المسيحيين ..
أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية