قراءة نقدية لقصة( المرأة الجدار) للأديب فهد عنتر الدوخي_________نزار السلامي


المحرر موضوع: قراءة نقدية لقصة( المرأة الجدار) للأديب فهد عنتر الدوخي_________نزار السلامي  (زيارة 2408 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 130
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
محنة النصف الثاني بين الموروث والجديد..صراع بين التخلف والتحرر
                                                                                      نزار السلامي
قراءة نقدية لقصة (المرأة الجدار) للقاص فهد عنتر الدوخي
لقد أثبتت القصة القصيرة حضورها في منظومة الثقافة, كنمط كتابي, له سماته وخصائصه المميزة, فهي من أكثر الفنون الأدبية التي وجدت في التجديد والمراوغة الحكائية والإسلوبية, ماجعلها وسيجعلها الصنف الأكثر صعوبة في الكتابة, والبذرة المجددة, التي عبرها تمر كل  فنون الأدب النثري.وقد كتب في مضمارها العديد من الأدباء الذين وفقوا في إختيار موضوعات إجتماعية مهمة , وكان من بينهم القاص والروائي فهد عنتر الدوخي, الذي واصل الإبداع في هذا اللون الأدبي, وحقق إنجازا قصصيا, شكل علامة مميزة فيه.
وقد أتحفنا مؤخرا بإصدار مجموعة قصصية جديدة أسماها( المرأة الجدار) في وقت وجدنا فيه العديد من القصص المنشورة هنا وهناك, والتي إمتاز بعضها بغياب الإبداع, بعد أن دأب أصحابها على مجرد اللعب اللفظي الذي لايفصح عن شيئ والميل الى الرفض والتمرد على الإطار المألوف على ماهو سائد فضلا عن عدم نضوجها, وإقتصارها على إعادة إنتاج ثيمات مستهلكة.
وقصة( المرأة الجدار) عمل جديد يحمل معه كل ملامح تطور الكاتب, حيث صور لنا حياة إمرأة يراد إستلاب حقها وتدمير شخصيتها من خلال إتهامها بالجنون وصراعها مع خصم يمثل نوازع التخلف والإستبداد والجبروت والطمع والذي يتمثل ب(العمة والزوج وشيطان آخر يذكي فيهما جميع تلك النوازع).
ففكرة القصة, تبدأ في التوالد في عقل المرأة ثم تنتقل الى مسار الفكرة, حيث تنصب في الإطار الزماني والمكاني المحسوس, وتتشكل عبر الحدث عن طريق الشخصيات المحركة لذلك بإسلوب وطريقة تعبيرية رائعة, ثم تأتي الثيمة لتستكمل البناء وتحيله الى القارئ, ليكمل دلالته وتأوليه بمعرفته الخاصة, كونها مبنية بناءا مركبا لايستطيع مجاراته والتواصل معه إلا من كان ذا خبرة قرائية عالية في السرد حيث يترك الجمل تتسع كموجة نهر, مظهرة تموجات النفس التي سرعان ما يتلاشى أملها عند شاطئ اليأس, ثم يفاجئنا بتلك القوة التي تتشبث بإيمانها بحتمية النصر ولوبعد حين, بعد أن يترصد خلجات النفس ويعيد صياغتها بإسلوب يكتنفه الغموض في الدلالة والبيان ليترجم ما تحسه تلك المرأة المظلومة, ويكشف لنا نقاط القوة التي تعتريها بشكل صادق وهذا الغموض له مدلولاته الخاصة,  حيث أن محاكاة لفعل آخر مساوله في الوضوح.. وهذا النمط من القص , يكون أغلبه منسجما مع حجم إحساس المشاعر مع الغيرأو كونها رد فعل مباشر بهواجس وتأملات ذاتية, إذ جعل من( الجنون) ثيمة لايمكن أن تظفر بتوظيف لها إلا لدى مخيلة مبدعة حيث وظفها بمهارة وتصور ذهني عبر مدلولات لها معايير واقعية أسهمت في صناعة مشاهد ذات بعدإنساني بإسلوب كسر من خلاله مألوف السرد في إلحاحه على الكتابة, عن حدث القصة في إسترسال طويل تناول فيه العديد من الجوانب وبلغة تركز على الإنتشاء عند القارئ وتبقيه يقظا مراقبا .
إنها قصة مؤلمة تفضح الشقاء الإنساني للمرأة, وتسجل أقصى حالات الظلم والإستبداد, فلمجرد مطالبتها بالحرية والمساواة ومعاملتها على أنها إنسانية لها ما للرجل من حقوق مشروعة أصبحت في نظر المجتمع المتخلف( مجنونة) وما تطالب به هو( الجنون) بعينه لذا ينبغي محاربته والخلاص منه وإعادة من تلبسه الى وضعه السابق( الإستكانة للواقع المعاش بسلبياته والرضا والقناعة لكل ماتتعرض له من إجحاف وغمط حقوق وفقدان للعدل) حيث صور كل ذلك(برمزية بينة) على أنه ممتلكات غير موثقة في سجل العائلة(للدلالة على عدم وجوده في نظم المجتمع المتوارثة وإن هذه المرأة أرادت الحصول عليها بأنها عاجزة عن تحقيق ذلك.
 لقد كانت هذه المرأة( الجيل النسوي الجديد) عصية عنيدة وقوية وصلبة كالجدار في دفاعها عن حقوقها وكيانها, فقد سفهت أقوالهم وتحدت ألاعيبهم, وقفت بوجوههم, رغم إستعانتهم بالعديد من النماذج الإجتماعية لكي يحولوا دون حصولها على هذا الحق عبر جلسة محاكمة , إلا أنها خرجت منتصرة أوهكذا نظن من خلال حوارها مع نفسها:
( أريد أن أكتب فصلا يوثق عدم كفاية الأدلة, وأرى بنفسي القاضي المبجل وهو يطفئ إزرار الضياء داخل قاعة المرافعة  ويغلق ابوابها أبدا)
(المرأة الجدار) لوحة وجدانية سجل من خلالها الدوخي موقفه المنحازللمرأة وهي تتعرض للقهر الإجتماعي وهذا بإعتقادي  ما جنيته من هذه الرائعة التي أمتعتني بتساؤلات هي في الحقيقة تأكيد مرير على ثقل كوابيس الظلم الذي لاسبيل إلا بمقاومته .
ولابد لي أن أقول:
أن هذه القراءة المتواضعة لم تكن إلا لمواكبة الإبداع الأدبي وتوثيقه بالشكل الذي يكفل الفائدة المعرفية  للجميع ,محاولا السعي الى تعزيز الصلة الثقافية بين الأديب وقرائه.