هجرة شعبنا - مشيئة السماء ام ارادة شيطان ؟
اخيقر يوخنا يسود الاعتقاد او الايمان المطلق او شبه المطلق لدى الكثير من المؤمنين المسيحين من ابناء شعبنا بان كل ما يحدث هو بمشئة الرب ( اما انتم فحتى شعور رؤؤسكم محصاة - مت 10-30 (شعرة واحدة من رؤؤسكم لا تسقط الا بارادة الرب )
ومن هذا الموقف يعتقد الكثيرين من ابناء شعبنا بان ما يحدث حاليا من معاناة جسيمة ومظالم مستمرة تهدد الوجود السكاني لشعبنا بالانقراض نتيجة استمرار نزيف الهجرة اللعينة لا يخرج عن اطار هذا الاعتقاد .
وفي قراءة لتاريخ شعبنا والمسيحين عامة الذين عاشوا في العراق وبقية الدول العربية والاسلامية نجد ان المذابح والمجازر اللاانسانية كانت تتكرر بين فترة واخرى وبحجج وادعاءات وتهم جاهزة دوما لدفع عجلة الموت لتحصد ارواح الكثيرين من المؤمنين بالمسيحية
وهكذا قد لا نتجاوز الحقيقة اذا اعتبرنا ان شعبنا كان دوما مصلوبا مسيحيا .
ورغم تطور مفاهيم القيم الانسانية في التعامل بين الشعوب وفق معايير حضارية جديدة في حفظ كرامة الانسان واعتقاداته وحريته الكاملة في التعبير والعبادة وغيرها من الامور الحياتية للانسان فاننا نجد ان كل تلك الافكار والمفاهيم والقيم لم تنفع في وضع حد للتجاوزات على حرية واعتقاد وحياة المواطن المسيحي في دولنا .
وقد لا نخطئ اذا قلنا ان السبب وراء استمرار الاعتداءات على اتباع الديانة المسيحية ما زال موجودا في عقيدة المتشددين الاسلاميين
حيث ما زال هؤلاء ينظرون الى شعبنا كاهل الذمة ومستندين على ايات في القران الكريم لارتكابها .
ومن جانب اخر قد يكون سبيل الخروج من الوطن والقبول في دول الاغتراب وبسهولة نوعا ما مقارنة بما كان يفتقر اليه اجدادنا الذين كانوا محاصرين بين الجبال او بين قرى مسلمة اخرى تحيط بهم من كل جانب وعدم قبول الهجرة في الدول الاوروبية او عدم معرفة اجدادنا لذلك
اضافة الى حب التعلق بالوطن والاهل رغم كل الماسئ التي كانوا يعيشونها قد يكون سببا لبقاء شعبنا في الوطن
وشخصيا اتذكر في بداية العقد السابع طالبت من المرحوم والدي السماح لي بالهجرة الى الخارج حيث كان متمكنا ماديا لمساعدتي فقال لا تستطيع ان تتاقلم مع المجتمعات الغربية ودوما تحس بالاغتراب اضافة الى انه لا يجوز ان تترك الارض التي ولدت فيها .حيث كان المرحوم والدي قد ذهب في دورة لدراسة فحص التربة والتنقيب عن النفط في انكلترا في منتصف العقد السادس من القرن الماضي .
وبعد ان عقدت العزم على الهجرة في منتصف العقد الثامن وعشت منذ ذلك الحين في هذا البلد العظيم بكل ما يوجد فيه من قوانين معاصرة تحترم ايمان واعتقاد الانسان بحرية تامة اضافة الى بقية النشاطات الحياتية الاخرى التي لها علاقة بحياة الانسان كفرد في المجتمع فانني وبصراحة وجدت وما زلت اجد صعوبة في التاقلم بالحياة هنا حيث توصلت الى قناعة شخصية بان مسالة التاقلم مع المجتمع المهاجر الجديد تعتبر عملية صعبة وربما مستحيلة وهي بمثابة ان يولد المهاجر من جديد وذلك مستحيل .
وهنا اعتقد ان هناك مخططات خبيثة كانت وما زالت تسعى الى تفريغ الوطن من ابناء شعبنا .
وكلنا نتذكر ما كان يشاع منذ العقد السابع من القرن الماضي من وجود جمعيات في لبنان واليونان تقبل وتسهل الهجرة الى الدول الاوربية وغيرها .
ولسنا بحاجة الى التذكير ب ما عقب ذلك في العقود اللاحقة والى يومنا هذا .
ويبقى جواب الموضوع متروكا لقناعة القارئ
فيما اذا كانت الهجرة بمشئة السماء ام ان القوى الظلامية لها اليد الطولية في تحقيق ذلك
وشخصيا اؤمن بوجود كلاهما في حصول ودوام الهجرة .