بيني وبين السماويِّ الكبير (1)


المحرر موضوع: بيني وبين السماويِّ الكبير (1)  (زيارة 1678 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عبد الستار نورعلي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 173
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
بيني وبين السماويِّ الكبير (1)

عبد الستار نورعلي

مقدمة
المنظومات اللاحقة هي تعليقاتٍ ارتجالية لي، على قصائدَ لشاعرنا الكبير يحيى السماوي نُشِرَتْ على موقعي مركز النور والمثقف. هي ـ والحالة هذه ـ منظومة بتأثيرها وفعلِ تذوقها. بمعنى آخر هي من وحيها وإلهامها، بعد إحداثها الأثرَ نحتاً ثمِلاً في الذائقة والنفس. ويُمكنُ نعتُها شيطاناً من شياطين وادي عبقر، ألقى رحاله في الاحاسيس، حين مخرَتْ عباب بحر القصائد تلك، ليفجّر أمواجَ هذه المنظومات مِنْ مكامنها الحسّية فتنطلق لترسو عند شاطئ النشر، فيرتشفها المتلقي.

لا فرق إنْ اسميناها (من أدب التعليقات)، أو نصوصاً ابداعية قائمة بذاتها، أو شذراتٍ ارتجالية، أو أية تسمية أخرى، علماً بأنَّ غالبيتها ليستْ منْ نفس وزن وقافية وشكل القصائد المُعلَّقة عليها، فهي ـ على كلّ حال ـ منظومات تستحق أن تخرج الى فضاء أوسع من زواياها التي رُكِنَتْ فيها. لعلّ بعضها يتحوّل يوماً الى قصائد طويلة في لحظة الهام ووحي وقراءة. وكم منْ منظومة قصيرة ـ تعليقاً كانتْ أم لحظةَ تجلٍّ وخلق ووحي ـ تحوّلت الى نصوص كاملة الإهاب، باسقةِ القباب، مُترَفةِ الثياب، عندما حلّتْ لحظة مخاضٍ عند المرور بها، والنظر فيها، لأنّها المُنتَج الفنيُّ للمبدع المُعلِّق. إنْ عدّها البعضُ منْ بابِ الأخوانيات، فلْيكنْ! فالأخوانيات فنٌّ شعريّ، وليستْ منَ المعيبات، أو النواقص لتُحسَبَ على الأديب سلباً، فيخجلُ منها. لذلك أرى أنّه من الجدير بالمبدعين أن يسجّلوا ما يكتبون من شذرات تعليقية مُبدَعة، ويحفظونها، لأنّها في لحظة كتابتها إبداعٌ عاطفيٌّ وروحيٌّ ونقديّ، وثمرةُ تذوّق وقراءةٍ ونَظَر. كما أنّها تحليل لنصوص قُرئَتْ بإمعانٍ وشغف، وتقويم لأصحابِها ـ وإنْ برزَتْ برداء النظم ـ فمن حقّ كُتّابها أن يعرضوها على الملأ خشية أن تضيع. وهذا ما اشار اليه الناقد الدكتور حسين سرمك في تعليقه على موضوعة الشاعر يحيى السماوي المسماة (اطلالة على كتاب ادب التعليقات) والمنشورة على موقع مركز النور الألكتروني بتاريخ 28/9/2010 ، ورابطها أدناه:
http://www.alnoor.se/article.asp?id=91249
حيث أشار: "لقد كتبتُ عشرات المرات في الصحف والمواقع الألكترونية أدعو المبدعين العراقيين جميعا إلى توثيق كل شيء وعدم التردد في الحصول على براءة اختراعه..". وقد سبق لنا في تعليق ماضٍ أنْ قلنا لشاعرنا الكبير بأنّه لو كان فينا بقية من صحة أو كنا في عمر أصغر لجمعنا تعليقاته في مؤلف ونشرناها باسم (ثمرات السماوي يحيى) على غرار كتاب (ثمرات الأوراق لابن حجة الحموي) وغيرها منَ الثمرات. فكانت اشارة منا اليه بأن يوثّقها في كتاب، لما فيها من الكثير من الطُرَف والنُكَت الأدبية والتاريخية واللغوية، والحكايات الطريفة، وسواها من ألوان الأدب. ولما تتضمنه من خصائص ادبية وفنية راقية رقيَ كاتبها. وهو ما ذكره أيضاً غيرنا من الأساتذة الأفاضل من المبدعين في تعليقاتهم أو اتصالاتهم بالشاعر .

إنّ التعليقات التي تحمل في طياتها جوانب ابداعية ـ بمفهومها الفني الأدبي ـ هي بلا شك تراث المبدع لحظة كتابتها. وتمرّ، وقد تُنسى، فتضيع إنْ لم يحفظها صاحبها . ولا نقصد هنا التعليقات العامة التي فيها مجاملات او نقد أو تجريح . وحتى المجاملات فيها الكثير من المُبدَع الفني الأدبي اسلوباً ولغةً وبلاغةً ومشاعر. رغم أن البعض يرفض لغة المجاملات والألقاب والمسميات في التعليقات، ويعدُّها من باب التعظيم والتفخيم، فيقدح فيها ويعتبرها ثرثرة، مثلما يعتبر غيرها من الكثير من التعليقات.

لقد سبق لي قبل فترة أنْ شرعْتُ بجمع هذه المنظومات، فبدأت النظر فيها وادخال تعديلات طفيفة لغةً وتعبيراً على بعض الأبيات بحسب مقتضى الحال والضرورة ورؤيتي فيها. وقد قدّمت لها موجزاً مشيراً الى التعليقات في المواقع الألكترونية وامكانية تسميتها بأدب التعليقات تأسيساً على كتاب الشاعر التونسي كمال العيادي الذي جمع تعليقاته على قصائد الشاعر اللبناني شربل بعيني ونشرها في كتابٍ أسماه (شربل بعيني الملك الأبيض)، والذي أشير اليه أولاً في موقع دروب الذي يشرف على قسمها الأدبي الشاعر العيادي نفسه وتحت عنوان:
 (سبق تاريخي لكمال العيادي ودروب: أوّل كتاب ورقيّ يؤسّس لأدب التعليقات) :
http://www.doroob.com/?p=46627

بمعنى أنّ الكتاب الورقي هذا يؤسس لهذا النوع الأدبي ، ولم يقولوا أن الشاعر كمال العيادي هو رائدها، لأن التعليقات في المواقع الألكترونية تمتد الى سنوات خلتْ ،قبل العيادي وغيره، والكثير منها ابداعية بامتياز.

والحقّ أقول أنني تردّدتُ كثيراً في نشر منظوماتي هذه التي جمعتها. لكنني بعد نشر موحي المنظومات وملهمها شاعرنا الكبير يحيى السماوي لمقالته عن هذا اللون من الأدب، والإشارة فيها الى كتاب الشاعر كمال العيادي المذكور، ذكرتُ له في تعليقي إحجامي عن نشر هذه المنظومات، فأشار عليّ أنْ لا أتردد في نشرها. اضافة الى أني وجدتُ أنّ من حقّه هو أيضاً أنْ ترى هذه المنظومات النور، إذ هو جزء مكمّل فيها، إن لم يكن هو الكلّ. فبفضله وُلدتْ ومنْ حقّه أنْ يراها تجول في الهواء، ولربما تتحوّل يوماً الى مطولات. مَنْ يدري ؟!! وكذلك شجّعني على نشرها قول الناقد الدكتور حسين سرمك.

وهنا أود المرور ثانية على ما يمكن تسميته بأدب التعليقات، ففي رأيي الشخصي أنّ التعليقات على النصوص الأدبية الابداعية، أو غيرها من فنون الكتابة، هي من إيحاءات وتأثيرات تلك النصوص، ومن استلهاماتها، وما أحدثته من تأثير في نفس المعلّق وذائقته، وهي في القوت نفسه نتاج القراءة والنظر والرأي فيها، وكذا في الردود على التعليقات أيضاً. وبذا تصبح جزءاً متمماً لبعضها البعض دون انفصال، ولا يمكن فهمها واستيعابها دون مناسباتها وسياقاتها التي كُتبتْ فيها. فارتباطها ببعضها عضويّ لا انفصام فيه، ومكمل للمضمون والمعنى، وحتى الشكل، فتكون ناقصة الفهم وربما غير مفهومة حين تُفصَل عن بعضها فرادى. والاستثناء الوحيد كما أرى هي التعليقات التي  ترتدي رداء النصوص الابداعية ، كأن تكون قطعةً منظومة أو نثرية ، ففي هذه الحالة تُعدّ ابداعاً مُستلهَماً من وحي النص المُعلَّق عليه. فهل يجوز هنا اعتبارها من أدب التعليقات، فيما لو أُقرّ هذا اللون فناً أدبياً جديداً، كما يدعو البعض ، وإنْ كانت له جذور تراثية؟

لأنّني كما ذكرت أرى التعليقاتِ جزءً من جسد النصّ المُعلّق عليه، وتكملةً له، رأياً نقدياً سلباً كان أم إيجاباً ، أو تنبيهاً الى خلل أو سهو أو غلط ، أو توضيحاً كان أم إضافة. فالقارئ حين يقرأ التعليق منفصلاً عن المُعلّق عليه سيكون بعيداً عن الأجواء التي خلقت التعليق والدوافع التي كانت وراءه، اللهم إلا اذا كان التعليق نصاً ابداعياً كما أسلفتُ. وبناءً على ذلك فإني أعتبر منظوماتي هذه نصوصاً مستوحاة ومُستلهَمة من أجواء قصائد شاعرنا الكبير ولذا أفضّل أنْ أسميها (مُستلهَمات) ومن وحي السماوي يحيى، وتُسمى ربما بلغة الأدب والشعر من المعارضات بمفهومها الأدبي، رغم ما ذكرتُ منْ أنَّ أغلبَها من غير وزن وقافية وشكل. والله من وراء القصد.
والمنظومات التالية جزء من تلك المُستلهَمات وستلحقها تباعاً الأخريات.

 ـ 1 ـ
توّجْتَ قافيتي ، أنا المُحتارُ
وبشدو حرفكَ مُنتَشٍ فأغارُ

هذا صباحٌ لا شبيهَ لريحِهِ
ملأ الرويُّ كؤوسَهُ، فتُدارُ

خمراً معتقةً وليس كمثلها
ما صبّهُ باخوسُ، والأشعارُ

بلّغْتَ بالضادِ المنارَ فما الذي
من بعـدِ ضوئكَ تنثرُ الأقمـارُ؟

عيدان هذا اليومَ في وجداننا
عيدُ الأضاحي، والقصيدُ هزارُ

فازرعْ بكلِّ رقيقةٍ منظومةٍ  
هذا الفؤادَ ، بـذارُهُ النـوّارُ

* مستلهمة من قصيدته المهداة لي (قلبي كصحراء السماوة صبره) على موقع النور  بتاريخ 28/11/2009

  ـ 2 ـ
هل بعدَ هذا الشعرِ منْ كاسِ
نحسو بها منْ وَدقِ إحساسِ ؟

مُلئتْ جوانبُهُ.. بمُقطَتَـفٍ
منْ عطرِ أعطافٍ وأنفاسِ

أخجلتَ ربَّ الشعرِ منْ ألقٍ
رصّعتَ جيدَ الحرفِ بالماسِ

* مستلهمة من قصيدته (عذراً نديم النبض) على موقع (المثقف) الأحد 15 /11/2009

  ـ 3 ـ
ما بعد ما تقولُ مـنْ قولِ
أقرنْتَ قولَ الحرفِ بالفعلِ

نحنُ الذينَ ندورُ في فلكٍ
منْ حولِ نبعِكَ لذةِ النهلِ

نرنو  الى أصداءِ  قادمـةٍ
فنخوضُ وَعْرَ الصَعْبِ والسهلِ

حتى لقاءِ الروحِ  عامدةً
بجميلِ عطفكَ زاهرِ الفضلِ

* مستلهمة منْ تعليقه على قصيدتي المهداة اليه (ياأيها الفرد المحلّق في المدى) على موقع المثقف الأحد 15/11/2009

 ـ 4 ـ
ابنَ السماوةِ، قد حلّتْ بوادينا
سيلُ الجرادِ أباليساً شياطينا

قلنا الطغاةُ وقد ولّوا على صِغَرٍ ،
وريثُهمْ دقّ في الأوطانِ إسفينا

وأختُ هارونَ راحتْ في تصارعهمْ
على الكراسي تذوقُ النارَ والطينا

كانَ البغاةُ سـيوفاً في خواصرنا
واليومَ مظلومُ أمسٍ صارَ سِكينا

بالأمس تشكو لنا بغدادُ لوعتَها
ماذا دهاهم فزادوا البلةَ الطينا؟

نظلُّ نشكو احتراقاً في مرابعها
عبرَ القرونِ .. ودمـعٌ في مآقينا

شكواكَ من سنواتِ القهرِ صارخةٌ
ولا تزالُ ... وتبقى ... حرقـةً فينـا

*  مستلهمة من قصيدته (با أخت هارون) على موقع النور بتاريخ 31/7/2010

الأربعاء 29/9/2010

الخاتمة
بقيتْ هذه المنظومات بمقدمتها خلفَ قضبانِ النظر، وفي مُعتقَل الكومبيوتر، منذ تاريخ تدوينها، كما هو واردٌ في ذيلها، والى اليوم الجمعة 3-1- 2014 . وفي اللحظة هذه ـ الساعة التاسعة صباحاً ـ اتخذتْ قرارَ إطلاق سراحها. وستتلوها معتقلاتٌ أخريات تُسرّح، راجياً العفوَ والمعذرةَ والغفران منَ الأحبة الأخوان. وإنْ كنتُ على يقينٍ بأنَّ البعضَ سيلوي لسانهُ بالقدحِ وسوء الطوية، لغرضٍ في النفس! والبعضُ منْ منطلق معارضةٍ وطنية!