طفل ٌ يًصلب ُ كل َّ يوم
لطيف ﭙـولا
استفقتُ فجرا على صياح ِ الديك ِ
والـثــلج ُ يغــطي فــناءَ الــدار ِ
بحثتُ في رمادِ الكانون عن جمراتٍ
لتزيلَ عني قشعريرة َ البرد ِ
وتـلملمـــت ُ على ضياءِ مصباح ٍ
مُعلق ٍ على وتد ِ كساه ُ الدخان ُ
اخرجتُ رأسي من الباب اتفرسُ
واللــيـلُ مُـبـيـَضّـا ً بالـوفـر ِ
ليُشنفَ آذانــي صوت ُ أُمّي العذب ِ
تـُرتـلُ في الغـرفة ِ الصغيرة ِ
ومــــعــها بناتُ محـلتـِنا جميعـا
وأُخــتي الكبيرة ُ والصغـيرة
واحدة تـعـجن وأخرى تــقطـع
والباقيات يـنـقشن الــكعــك
يـصدحـنَ مُــرتلات ٍ بـإيـمـان ٍ
أناشيد َ الــمــيلاد ِ الــمبــارك
والجــبلُ يرددُ صدى الناقـوس ِ
الذي يمزق ُ سـدول َ الدُجى
لـيـمـلأ الـقــوش َ رنـيـنـا
ورائحة ُ ( الكلـيـﭼـة ) فــوّاحة ً
فــي كـل بـــيـتٍ وزقـــاق
انـــه ُعـــيــدُ يـــســوع َ الــطـفل ِ
الـذي رسم َ طريـقـا جديدا
رغم مرورِ الـفـا عام واكـثـر
والسيفُ مُسلط ٌ على الرقاب ِ
لازالـت البــشــرية ُ تـُــمــجـــده ُ
في كلِ ِ المعمورة ِ جبالا وسهولا
مـن تــلك الــمغــارة ِ الــصغــيرة ِ
ومن ذلك المـِذود ِ الــمـتواضع ِ
من كوَّة ٍ متلهفة ٍ لبصيص ِ نورِ
لقبس ٍ من شعاع ِ الشمس ِ
في شتاء ٍ قارس ِ البرودة ِ
يجلدُ سوطَـَه أجسادَ الفقراء ِ النحيلة ِ
سمع َ الرعاة ُ صرخة َ طفل ٍ وليد ٍ
فكانت هديراً من شبل ِ السماء
أيقظت الشعوب من سباتها العميق ِ
ولتزرع َ الرعبَ في قلوب ِ الطـُغاة
وتسقط َ العروش َ دون سيف ٍ وجيوش
كان هديل َ حمامات ِ السلام ِ
ليغدو نشيدا أُمميـّا تـُرددُه ُ
حناجرُ أللأطفال ِ والنساء ِ والشيوخ ِ
ليملأ المعمورة َ الدامية َ
تراتيل َ بُشرى , محبة َ ووئام
وتسابقَ أعداءُه لترديدِه زورا
لتغطية َ آثامِهم ..... فصلبوه ُ !
ولا زالوا يصلبونــه كل يوم !
وتعاليمُه تـُرَتـَّلُ كلَّ مساءٍ وصباح
أمـــر ٌ لا يـــدركــهُ الــعــقـل ُ !
ألـيس هذا أُعـجوبة ً ومعجزة ؟؟!!!