الروائي صموئيل شمعون يحاضر في سلطنة عمان عن مجلته «بانيبال»
جريدة عمان / عاصم الشيدي -
بين تجربة الكاتب العراقي صموئيل شمعون الكتابة على الآلة الطابعة في عقده الأول عندما كان يرافق والده لصيد السمك وبين صدور العدد 49 من مجلة بنيبال، أحد أشهر المجلات المهتمة بالأدب العربي الحديث، الكثير من الحكايات التي يمكن أن تروى وتقال خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققته المجلة ما جعلها تكون اليوم مرجعا مهما للباحثين وراء الأدب العربي المترجم إلى اللغة الإنجليزية.
وألقى صموئيل شمعون الذي يزور السلطنة لإعداد ملف للمجلة عن الأدب العماني الحديث محاضرة في النادي الثقافي بعنوان “تلقي الأدب العربي في الغرب.. تجربة مجلة بانيبال”.
ويحكي صموئيل كيف أن لقاءه بزوجته البريطانية مارجريت أوبانك، المحبة للأدب العربي والناشطة في الأحزاب اليسارية والداعمة للقضية الفلسطينية، كان نقطة تحول لمسيرته الحياتية ونتج عن ذلك اللقاء غير الزواج بها مولد أول مجلة مهتمة بالأدب العربي الحديث باللغة الانجليزية وهي المشروع الذي يكاد شمعون متفرغا له اليوم.
ويتحدث شمعون عن أهمية الأمور الشكلية بالنسبة للغرب حيث بدأت المجلة بحجم كبير قبل أن تعاود الصدور في شكل أقرب إلى حجم الكتاب. ويقول شمعون في محاضرته أن بانيبال تقدم الأدب العربي بشكل محترف لا كما تفعل بعض السفارات العربية في بريطانيا حيث تقدم الأدب في قالب سياحي دعائي يجعل القارئ الإنجليزي يبتعد كثيرا عن مثل تلك الإصدارات.
وفي نفس السياق أكد شمعون أن الصورة النمطية في مخيلة الغرب أن المنطقة العربية خالية من الإبداع ومن أي انتاج وينظرون إلى المنطقة العربية في شكلها العام بانها منطقة لا تنتج الإبداع ولكنهم عندما يحتكوا بالعرب أو تدفعهم الظروف لقراءة أدبهم يكتشفون الوجه المغيب عنهم.
وفي فبراير من عام 1998 صدر العدد الأول من المجلة بعد أن استطاع شمعون بحسب محاضرته من جمع أعمال 15 كاتبا عربيا لديهم نصوص مترجمة إلى اللغة الإنجليزية ولكنها غير منشورة في أي صحيفة أو مجلة. ورغم الظروف المتواضعة إلا ان المجلة منذ أول صدور لها استمرت تصدر 3 مرات في العام دون توقف الأمر الذي جعله يتحدث عن أن المثقف أو المهتم بالشأن الثقافي في العالم العربي دائما يرمي الكرة في ملعب الحكومة التي تتقاعس دائما عن ترجمة الأدب أو نشره من وجهة نظرهم في وقت تقوم مؤسسات أهلية ومدنية في الغرب بهذه المهمة دون انتظار الحكومات او وزارات الثقافة أن تقوم بهذا الدور. إضافة إلى المبادرات الشخصية التي يقوم بها المثقفون أنفسهم.
لكنه ذكر أن القطاع الخاص يقدم دعما سخيا لمثل هذه المشاريع في الغرب وهو غير موجود في عالمنا العربي. والغريب أن شمعون تحدث عن أن أدونيس عندما نشرت له المجلة في عددها الأول لم يكن قد ترجم أي من اعماله إلى اللغة الإنجليزية فيما تسارعت وتيرة ترجمة أعماله إلى الإنجليزية بعد ذلك.. وهو ما حدث للكثيرين بحسب شمعون وللأدب العربي بشكل عام.
ومن المفارقات التي يتحدث عنها شمعون في محاضرته انه بعد أحداث 11 سبتمبر كانت تأتي للمجلة الكثير من الاتصالات بحثا عن شاعر مسلم أو كاتب مسلم أو مفكر مسلم.. فكان يرد هو وزوجته أنهم جميعا مسلمون ولكن أدبهم أدب عربي مؤكدا كنا نتحدث معهم عن أدب عربي وشعر عربي ونثر عربي لا نثر إسلامي أو شعر إسلامي.
ثم تحدث صموئيل شمعون عن الفرق بين حركة النشر في العالم العربي والغرب مشيرا أن حركة النشر عند الغرب حركة متطورة وهي علم قائم بذاته بل هي تجارة مربحة جدا مؤكدا أن الناشر قبل أن يقدم على نشر أي كتاب يكون على علم بالعائد الاقتصادي الذي يمكن أن يقدمه الكتاب. وتحدث في السياق نفسه على أن دور النشر في الغرب لديها ما يعرف باسم المحرر يقوم بتحرير الكتب التي تقدم للنشر، حتى الكتب الأدبية، حيث يمكن أن يقدم مؤلف ما رواية من 500 صفحة ولكن بعد أن يقوم “المحرر” بتحرير الكتاب قد تصبح عدد أوراقه 200 ورقة فقط. وهذا غير معمول به في العالم العربي، والحديث ما زال لشمعون. مشيرا أن الكاتب في الغرب يتواضع لدور المحرر ولا يأنف من تدخله وتغييره لصياغة العمل واستخدام لغة مختزلة قد لا يجيدها كاتب النص الحقيقي.
كما تحدث المحاضر عن الدور الذي لعبته جائزة البوكر في الترويج للرواية العربية، وكان شمعون عضو تحكيم أول دورة من دورات الجائزة.
وانتقد شمعون تضييع العرب لفرصة مهمة حصلوا عليها للترويج للأدب العربي بشكل كبير حينما حلوا ضيوف شرف على معرض فرانكفورت للكتاب حيث فهم العرب الأمر بشكل مختلف تماما عما يحدث عادة عندما تحل دولة أو قومية ضيف شرف على معرض فرانكفورت.
ونقل المحاضر عن ناشر غربي أن الإقبال على ترجمة الأدب العربي تراجع بعد تلك المشاركة. وكان العرب قد ذهبوا إلى فرانكفورت محملين بفرق الفنون الشعبية والمعروضات ونسوا الكتاب، ولم يعرفوا كيف يروجون له.
وأوضح المحاضر أن معارض الكتب في الغرب لا تبيع الكتب وإنما تبيع في الغالب حقوق ترجمتها ونشرها ودائما نسمع عن عدد الصفقات التي عقدت في معرض ما من معارض الكاتب. فيما لا يحمل العرب معهم خلال مشاركتهم في معارض الكتب الأوروبية حتى ملخصات ومنتخبات من الأدب العربي يمكن للناشرين الغرب الاستفادة منها متى ما كانت لديهم رغبة في ترجمة الأدب العربي إلى لغاتهم.
الملفت أن صموئيل شمعون في نهاية محاضرته أحدث ربطا حياتيا جميلا عندما لاحظ التجربة التي قطعها خلال مشوار حياته وكيف أن حادثة عادية وقد تكون سطحية أيضا غيرت مجرى حياته عندما حدثه أحدهم أنه حتى لو كان حلم حياته أن يكون مخرجا أو يعمل في السينما فإن هذا الأمر يحتاج منه ان يتعلم!! كان الأمر صاعقا بالنسبة له وهو الوحيد من بين اخوته الذي لم يلتحق بالتعليم بل كان يعمل منذ طفولته من أجل توفير المال لعائلته.. كانت تلك الجملة الصاعقة بالنسبة له محطة مهمة في حياته وبدأ يعلم نفسه بنفسه وكانت ضرباته على الآلة الطابعة هي البداية الأولى وهي الحاضرة في كل مشوار حياته بعد أن قطع شوطا مهما وأصبح أحد أعلام الأدب العربي الحديث. ويبدو مشوار الكاتب لا يزال طويلا وطريق الإبداع مستمرا.
بعد ذلك بدأت النقاشات التي اتجهت كثيرا حول أصول الكاتب الأشورية وبعض القضايا التي تهم الشأن الثقافي.