يوسف يوخنا
6/1/2014
المسيرة النضالية لشعبنا بكافة مسمياته الحديثة والقديمة ، لم يكن ابدا معبدا ومزروعا بالورود ، بل عانى ويعاني الى اليوم التحديات الواحدة تلو الأخرى، باشكال وعناوين مختلفة ، منها ذاتية تتعلق بعوامل العشائرية والمذهبية والمناطقية واخيرا المصالح الحزبية والهجرة والتهجير، واخرى موضوعية تتعلق بعدم قدرة شعبنا على ايجاد ولو حليف استراتيجي واحد يرتبط معه بالحلو والمر، وعدم نضوج احزابنا ( نستطيع ان نجد لهم مبررا بقصر المدة العلنية التي عمل البعض منهم على الساحة السياسية الوطنية او القومية اما البعض الآخر فلا مبرر لهم ابدا على عدم النضوج هذا) ، هذا من ناحية ومن الأخرى فان الطرح السياسي القومي الشامل كان الى اليوم مبنيا على ردود الأفعال والأحداث والأرهاب الذي يصيبنا، وهذا لن يجدي نفعا، خاصة وان شركاؤنا في الوطن لن ينتظرونا لنلحق بهم ونسير معهم على نفس الطريق او الطرح.
والصراحة تقتضي منا ان نقول بأن البعض من الأحزاب الوطنية (الكوردية او العربية) كانت لها مواقف وطروحات وسياسات تصب في مصلحة شعبنا القومية وتعاونت مع احزابنا العاملة على الساحة بهذا القدر او ذاك وبهذه المصلحة أو تلك، لتحقيق ولو البعض من استحقاقاتنا الشرعية في وطننا والأمثلة كثيرة على ذلك ليست خافية على القارئ الكريم، ولكن ليس المفروض او المطلوب من هذه ان تعمل وتحقق طموحاتنا القومية المشروعة عوضا عنا، وبكلام آخر (نحن نيام في العسل) او كما يقال شعبيا ( انتم قاتلوا الأشرار ونحن نصلي لكم) !!!!!!!!!!!
ونتيجة الجهود المبذولة من مؤسساتنا السياسية والبعض من الأحزاب الوطنية اولا والكنسية والعلاقاتية وحتى بعض الأحيان الشخصية ثانيا، ولظروف الوطن وحتمية تمثيل جميع مكونات الشعب العراقي في البرلمان الوطني ثالثا، كان لنا نصيب في هذا المجلس ( ولو على اقل الأيمان) بخمسة مقاعد سميت بالكوتا (للمسيحيين)!!!!!!!!!!!
الكوتا هذه كان الغرض منها اولا ضمان تمثيل شعبنا في مجلس النواب العراقي عن طريق انتخاب هؤلاء النواب من قبل ابناء شعبنا، ليكونو فعلا ممثلين عنه، ولكن هل فعلا يحدث هذا ؟؟؟؟ الإجابة قطعا لا والف لا، صارت هذه الكوتا نقما على الشعب لا نفعا له، فايادي الآخرين تلعب بها كيفما تشاء، وملاحظة القوائم المرشحة باسم الكوتا والتي بلغت الأربعة عشر قائمة (اعتقد تقلصت حاليا الى اثنتي عشرة بعدما اندمجت اربعة قوائم ببعض لتصبح اثنتين)، تعبر خير تعبير على ذلك، وهنا اقول لا اعاتب هؤلاء الآخرين(بعد ان فسحنا نحن لهم المجال وبكامل ارادتنا واصرارنا) على تدخلهم هذا، فهم يريدون عضوا تابعا لهم في المجلس باصوات قليلة ( الكوتا والتي لا تتعدى في احسن الأحوال العشرة الآف صوت) وهذا يفسرونه ـ وعلى قدر اتصالاتي مع هؤلاء الآخرين ـ بحقهم ان يكون لهم ايضا ممثلا عن شعبنا ـ من ابناء شعبنا ـ في المجلس كونهم هم القادرين فعلا للدفاع عنه وليس غيرهم، تبرير قد يصدقه البعض في خضم الصراعات الداخلية لشعبنا وعدم توحدهم بقائمة انتخابية واحدة تكون ممثلة حقيقية للشعب وبالتالي مدعومة منه، ولنكن صريحين فالشارع القومي اليوم يقول ما فائدة ان يكون ممثلنا في مجلس النواب من الحزب القومي الفلاني ولا يستطيع ان يحقق شيئا إلا بمساعدة الحزب الفلاني (من هؤلاء الآخرين)!!!! فهل وفق ما ذكرناه اعلاه ننتظر من هؤلاء الآخرين ان يكفوا عن التدخل في هذه النقمة عفوا الكوتا!!!!!
سؤال اطرحه على القارئ الكريم لو تصورنا اننا في موضع هؤلاء الآخرين من حيث العدد والعدة والإمكانات فهل لن نتصرف مثل ما يتصرفون تجاهنا؟؟؟؟
هؤلاء الآخرين ليسو بالأقوياء بل نحن الضعفاء .
والحقيقة المرة هي ان احزابنا وحتى بعد تأسيسهم ( تجمع الأحزاب) لا زالوا يتنافسون مع بعضهم البعض على المقاعد والكراسي وحتى بعض الأحيان على (القنفات)، وهم ايضا بعيدون بعدا كبيرا عن مبدأ التضحية التي يتطلبها العمل القومي الناضج البعيد عن المصالح الحزبية، فالكل يريد اثبات ذاته وحزبه وكونه الأحق والأصوب والأفضل وال ... وال...، متغاضيا أو لنقل متناسيا قدرته الفكرية والأصطفاف والدعم الجماهيري لنظريته الحزبية.
ألا تكفيهم التجارب السابقة من الإنتخابات التي شاركوا بها والنتائج المريرة التي حصلوا عليها؟؟؟؟
ان ما يجري حاليا غير خافي على شعبنا لأنهم هم مادة المعاناة وهم المقهورين والمضطهدين والمشردين ، فاين ممثلينا من الأحزاب والمؤسسات بكافة انواعها من هذا الواقع الذي نعيشه؟؟؟ فالغاية معروفة جدا وهي استهداف شعبنا ومصالحه ومستقبله , فهل ننتظر منهم موقفا يكون مطرزا بحروف من ذهب في تاريخهم النضالي؟؟؟؟ بمقاطعة هذه الإنتخابات والكوتا احتجاجا على تفريغها من مضمونها الحقيقي.
ام يبقى هؤلاء يغنون ويرفعون الشعارات الرنانة والتي تلهب صدور الشباب لبلوغ التمثيل النيابي والمنصب الوزاري فقط لا غير؟؟؟
ان المستقبل لم ولن يكون يوما إلا نتاجا للتظافر، وجمع الجهود وتوجيهها في اتجاه يخدم الأمة التي طالما تغنينا ونتغنى بهاا.
والمطلوب موقفا قوميا شريفا يبقى نورا وشعاعا يشع وينير درب امتنا الى ابد الآبدين .