إصبر ياصابر مع الصابرين.. اصدار جديد للكاتب الصحفي توفيق سعيد


المحرر موضوع: إصبر ياصابر مع الصابرين.. اصدار جديد للكاتب الصحفي توفيق سعيد  (زيارة 2203 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل مروان ياسين

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 149
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني


إصبر ياصابر مع الصابرين..
اصدار جديد للكاتب الصحفي توفيق سعيد



                                                           
 
مروان ياسين الدليمي

توفيق سعيد كاتب صحفي واعلامي مهموم بقضايا شعبه الكلداني السرياني الاشوري.والأهم في هذا حيويته وفاعليته الانسانية والاجتماعية التي تجعله قريبا جدا من الاخرين وعلى تواصل معهم.وهذا مايشكل خصوصية واضحة فيه تبعث في حضوره الانساني طاقة ايجابية.فهو لايكتفي بالتأمل والقراءة عن بعد بل يذهب بعيدا في الارتماء بين طيات واخاديد وتشعبات الواقع والمجتمع بشكل ايجابي.وهذا هو نموذج المثقف العضوي الفعال كما شخصّهُ الفيلسوف غرامشي،مثقف يزاوج مابين التفكير النظري ومابين العمل الفعلي في الميدان بين اوساط المجتمع.وفي هذا الامر نجد توفيق سعيد يلعب اكثر من دور في الحياة فهو لايكتفي في كونه كاتبا وصحفيا واعلاميا بل ناشطا مدنيا فاعلا في الحياة.  
العنوان
تأتي اهمية عنوان الاصدار الاخير للكاتب الصحفي توفيق سعيد"اصبر ياصابر مع الصابرين"للتعبير عن السياق العام لأفكاره ودعوته الى التفكير والعمل،وعدم الاتكاء فقط على التغنّي بالأرث الحضاري ومنجزات الماضي البعيد.وذلك بالعمل مع الاخرين تضامناً وتوحداً  قلبا وقالبا.من خلال تحديد الهدف.لان من يفقد الهدف يصبح فاقدا للأستمرار والمقاومة. وقد اختار الكاتب عنوان احدى مقالاته التي ضمّها الاصدار ليكون عنوانا لمطبوعه الذي احتوى على 70 مقالة سبق للكاتب ان نشر بعضا منها في الصحف الورقية والبعض الاخر في عدد من المواقع الالكترونية .
الموضوعات
تتوزع طبيعة الموضوعات التي جاءت في مقالات هذا الاصدار في أكثر من منحى  :
1- موضوعات تتناول شؤونا تتعلق بالمسيحيين العراقيين الذين يتكونون من الكلدان والسريان والاشوريين.ويكاد هذا الموضوع يستحوذ على اهتمام الكاتب بشكل رئيسي مثال على ذلك المقالات التي حملت العناوين الاتية : تضامنوا مع حملة الدفاع عن القضية ،خبب كرسي من ذهب،لقد كان رجلا،باستشهاده ولد رحو من جدي،هل ستعاقبون انفسكم،وهناك مقال مهم بعنوان "للنناضل بالحق ونتكلم من اجله " يدعو فيه سعيد الى ضرورة تركيز الجهد عبر الكتابة للتعبير عن واقع واحلام الشعب الكلداني السرياني الاشووري.ايضا هناك مقال مهم اخر بعنوان " من له اذان ليسمع "يدعو فيه ابناء شعبه الى عدم الهجرة والبقاء في الوطن.من خلال استدعائه لحديث خاص كان قد تم عبر الهاتف  بينه وبين واحد من ابناء جلدته كان قد اختار الهجرة والاغتراب .
2- موضوعات ذات طابع فلسفي عام تتحرك في مطلق المفاهيم الاخلاقية والاجتماعية كما في: قولوا اللهم يارب،معايير الحقيقة،الديو قراطية تجتاز الخط الاحمر،من الغباء أن تكذب،لن ندعكم تشعرون بالعار،ولتسقط الخرافات الملعونة،حكمة التائه في جزر الواق واق .
3- مقالات تستعير من فنون كتابية اخرى ادواتها وتقنياتها في بنائها،كما في المقال المعنون "قبل أن يدخل القمر المدار"التي استعار تقنية كتابتها من الفن القصصي،وفي مقال آخر حمل عنوان "لايزال ذبح الثور مستمراً" استعار حبكته  من بنية الكتابة المسرحية .
4- مقالات تتصدى لموضوعات مهنية موضوعهاالاعلام والصحافة وشؤونهما.مثل المقال المعنون"عام تحقيق الاماني" وآخر بعنوان"سلاح ذو حدين ".
5- موضوعات ذاتية فيها مراجعة وتقييم للذات في إطار النقد والتشريح فيما ذهب إليه من اقوال وافعال كما في المقال المعنون " وقائع صادقة ".
6- موضوعات تتعلق بالادب والشعر كما هو المقال المعنون " هو كلمات واحاسيس وموسيقى " وآخر بعنوان " ياطيب القلب ".
الاسلوب
 اهم قضية تفرض نفسها في عالم الكتابة بشكل عام هي قضية الاسلوب، فمن خلاله يتسنى للكاتب أن يكشف عن  تفرد وتطور أدواته كما يكشف عن رؤية الكاتب في كيفية تناوله للموضوعات التي يكتب فيها وعنها. فالاسلوب هو الذي يُبقي اسم الكاتب حاضرا لدى القراء ويعكس ذكاءه وموهبته وتفرد شخصيته في النظرة والقراءة للأحداث.
توفيق سعيد  بأعتباره كاتبا صحفيا تبدو شخصيته قد توضحت في ادواته الكتابية،وذلك من خلال عدد من المفردات الفنية التي نجدها واضحة وشاخصة في مقالاته وتبدو لصيقة به وباتت تميزه عن غيره بصورة اوضح كثيرا من نصوصه الشعرية ،التي لاتبدو واضحة المعالم بالقياس الى مقالاته. لذا على المستوى الشخصي ارجو ان يكرس جهده في كتابة المقالات الصحفيىة التي نجده فيها مؤثراً اكثر من الشعر.
لابد أن يلتفت قارىء مقالاته الى الانسجام الواضح لديه في استخدام المتواليات اللفظية بشكل متواتر وسهل،مع لمسة ِ واضحة لحضور الصيغ التقليدية في نمط الكتابة العربية المتوارثة من الطباق والجناس والسجع في بناء جُمَله كما في  المثال الاتي:" لاتتفاجأوا بما يدور،فسنرد الصاع صاعين،ونكشف المستور،من الداخل والخارج،حتى لو اغلقوا بوجوهنا المخارج،امس واليوم وغدا،سنتكلم ولن نسكت ابداً،فلاتتفاجأوابما يدور،لان الخبر الحار يخرج من جوف التنور،والدنيا تقعد ومن ثم تدور".والملاحظ كذلك  في بنية مقالاته حرصه الدائم على استثمار الموروث الشعبي لدعم وتوضيح افكاره من خلال الحرص على استعارة امثال وحكم مأثورة ،وعادة مايستعين بها في مقالاته مثال على ذلك"القرد في عين امه غزال،وكل غريب للغريب نسيب،ماضاع حق وراءه مطالب ،تمنى لأخيك ماتتمناه لنفسك ، حارة كلمن ايدو ألو ".هذا الاستثمار يعكس بطبيعة الحال حضور الذاكرة الجمعية بما تحمله من خصوصية في القول والخطاب والفكرة للتعبيرعن ثقافة المجتمع واراءه وافكاره.
بنفس الوقت اتسمت لغته بليونتها وابتعادها التام عن التقعر واقترابها من اللغة التي تتأرجح مابين النثرية والشعرية بشكل عام،فبدت سلسة ومطواعة وموحية.هذا اضافة الى نبرة النقد المغلفة بالسخرية التي تبدو واضحة في عدد من الموضوعات التي تناولها كما في المقال المعنون "حزب الفشلة " ففي هذا المقال نجده  ينتقد الاحزاب السياسية التي جاءت بعد العام 2003 وفشلت تماما في تقديم اي شيء للوطن والمواطن.فآثر ومن باب السخرية والنقد اللاذع أن يعلن انتماءه لحزب الفشلة  فهو اكثر جدوى وصراحة ووضوحا وصدقا من كل الاحزاب الاخرى .
في عموم كتابات سعيد يبدو واضحا جدا مايسعى اليه من اهداف وافكار ينوي ايصالها.ولن يجد القارىء صعوبة في التوصل الى ما يبغي اليه، وهذا امر يبدو في غاية الاهمية عندما يرتبط الامر بفن المقالة الصحفية التي تخاطب جمهورا واسعا من القراء يتنوع في مستوياته الثقافية .
كما تعكس كتاباته ارتباطه الوثيق بالحياة،فهو على تماس حيوي ومباشر معها ومع مايطفو على سطحها من احداث عامة او خاصة تتعلق بشعبه. وهذا هو جوهر مهمة الكاتب والمثقف ومسؤوليته الانسانية والمهنية في آن واحد.وفي خضم هذا الانتماء والتفاعل مع الحياة نجده يقظا في الامساك بمسار واضح في كتاباته ينأى من خلاله عن التشتت والقفز في تناول موضوعات مختلفة.ذلك لأنه قد التزم بشعبه وقضاياه،تاركا الموضوعات الاخرى لكي يكتب عنها كتابا اخرين.
ايضا يعكس توفيق في مقالاته استجابته الواعية لماحصل من متغير في بنية الكتابة في اطار المقالة الصحفية،خاصة من ناحية  عدد الكلمات،فكل مقالاته تتراوح مابين 300 الى 500 كلمة وهذا مااصبح عليه شكل المقالة المعاصرة وماتقتضيه من ايجاز وتكثيف في بنائها والتخلي الواضح عن الاستطراد والمقدمات المطولة مما كان يعد سمات واضحة للمقالة في بنيتها الكلاسيكية .
غلاف المطبوع  
فيما يتعلق بغلاف الكتاب بما شكله من مفتتح للدخول الى عالم المؤلف فأنني قد وجدت ان المصمم رغيد جرجيس حبش كان موفقا الى حد كبير في قراءة افكار الكاتب وايجاد نص بصري موازٍ  لها ،وذلك باعتماد اللون الاسود مفردة مهيمنة على  معظم مساحة الغلاف الاول،وهذا الاختيار جاء منسجماً مع تراجيديا المكان الذي تحركت عليه موضوعات وافكار الكاتب سعيد.
تظافر مع اللون الاسود مجموعة (فيكرات)اشكال بشريية مشغولة بخطوط حادة،تتداخل وتتجاور وتتقاطع مابين اللونين الاسود والابيض،فما يلفت انتباهنا أن كل الوجوه تنظر بأتجاه واحد، لتلتقي هذه النظرة مع زاوية نظر قارىء الكتاب. وجميع هذه الوجوه (الفيكرات) تبدو لنا وكأنها  تكشف عن نظرة فيها الكثير من الترقب والانتظار، لتبدو وكأنها  تعيش حالة هي اقرب الى المحنة منها الى نكبة تحيط بها.ويشكل حضورهذه الوجوه البشرية بكليتها مفردات لغوية مختلفة تنسج متناً لحكاية انسانية.كما اضاف وجه الطفلة الذي وضعه المصمم  في الزاوية العليا اليسرى من الغلاف بعدا زمنيا وانسانيا الى التصميم،منح القارىء احساسا عميقا بحضور الصوت الانساني بكل براءته ونقاءه وطهارته وهو يأتي من الغد متأملا في لحظة تفاعل وتفكير وتساؤل،زمناً ماضياً مستسلماً،تكدَّس عليه الصمت ثقيلا.ومما عمّق هذه الفكرة أن جعل المصمم جميع الوجوه مغطاة بغلالة شفافة،غيّبَ من خلالها ملامحهم،وفي مقابل هذا منح وضوحاً واشراقاً  لوجه الطفلة،والذي شكل بحضوره معادلا موضوعيا يشير الى الغد في مقابل الوجوه البشرية بما تعكسه من انتماء للماضي والحاضر بكل مايحملانه من غموض وقلق وهواجس .
سبق للكاتب توفيق سعيد ان اصدر خمس مجاميع شعرية حملت العناوين الاتية: ديوان  الجسد عام 1985،الى السمراء قبلات وبكاء عام 2003 ،سيمفونية الرجل المهموم بسعادة عام 2004 ،أحمل زورقي لأغرق عام 2006،قناديل ومواويل عام 2008 .