هل هم أقوياء أم نحن الضعفاء؟؟؟

المحرر موضوع: هل هم أقوياء أم نحن الضعفاء؟؟؟  (زيارة 535 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل shomana_4_u

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 28941
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
هل هم أقوياء أم نحن الضعفاء؟؟؟
                                                                                                            يوسف يوخنا


من مقالتي السابقة والمعنونة (المطلوب موقف قومي) والمنشورة قبل ايام في وسائل اعلام شعبنا داخل الوطن وخارجه، استعرت العنوان اعلاه، والذي يعبر بصدق عن ما هو حقيقة يؤمن بها شعبنا ، ويشعر بها كل يوم من خلال معايشته الآخرين الذين يختلفون معه بالقومية والدين وطموحات المستقبل، ويحس بالكلمة اعلاه عندما يسمع ويرى تصريحات ومواقف وبيانات البعض من سياسيي وأحزاب ومؤسسات شعبنا، نعم عزيزي القارئ الكريم اصبح الفرد من شعبنا تائها بكل معنى الكلمة ـ على الأقل سياسياـ ، فهو لا يعلم ايهم هو الصحيح ونسبة الصدق في موقفه أو تصريحه، فصار الكل يستنكر مواقف الكل، فهل نبقى ننتظر مجيئ المخلص يا ترى!!!!

يا ترى!!!!
نبرة التشاؤم التي لاحظها القارئ في مقالتي السابقة، ليست فقط نابعة من فقدان الأمل والعودة الى الأزمنة التي كنا نأمل فيها بذكر شعبنا وقوميتنا من قبل الآخرين حتى لو كانت شتما أو تقليلا من هيبته (الزمن الجميل للشباب القومي ايام السبعينيات من القرن الماضي)، بل هي مرحلة يجب المرور بها لوضع الأسس السليمة للخارطة المستقبلية التي يجب أن يخطط لها بكل عناية وقدرة، ويستعان بالجميع لتجميل وتحسين مراحلها لأنها من الجميع وللجميع، أتذكر في النادي الثقافي الآثوري في بغداد كنا مجموعات قومية مختلفة وأساليب عملنا القومي أيضا كانت مختلفة فكان ضمننا الشيوعي والبعثي والديمقراطي الكوردستاني والوطني الآشوري والأخاء الآثوري وغيرها من التجمعات القومية، إضافة الى النشطاء القوميين المستقلين، كنا نعمل جميعا بيد متكاتفة وأمل واحد لمستقبل أفضل، خاصة عند حاجتنا الى مواقف قومية جامعة، أو عند مواجهاتنا مع النظام، واضعين نصب اعيننا المصلحة العامة قبل كل شيء، ويتذكر جيدا اخواني اعضاء النادي الثقافي الآثوري هذه المواقف خاصة أيام الإنتخابات والإحتفالات والمهرجانات الثقافية والفنية.(وبالمناسبة اجتمعنا قبل فترة وجيزة بعدد من اعضاء النادي حينها وتذكرنا ذلك الزمن الجميل).   
 
  قد يتسائل القارئ الكريم كيف استطعتم العمل مع البعثيين!!! أقول الشباب الذين كانوا يمثلون البعثيين في النادي كانوا قوميين أولا، وكذلك كان الشيوعي والديمقراطي الكوردستاني، بحيث كانوا في بعض الأحيان يغطون على مواقفنا ونشاطنا القومي بهذه الحجة أو تلك، وهنا لا ازكي الجميع بل كانت القلة القليلة من البعثيين تضغط على النادي واعضاءه، وكان هذا مثار استنكار كبير حتى من قبل الآشوريين البعثيين الآخرين.
المواقف القومية النابعة من صميم رحم الأمة تتطلب اولا الأيمان بالموقف نفسه وثانيا التوقيت المناسب وثالثا الشجاعة في اتخاذه وتحمل نتائجه، فبعدم توفر هذه الشروط، لا نستطيع ضمان تأثير هذا الموقف لا داخل شعبنا ولا خارجه، ونسرد هنا مثال انسحاب الشباب القومي من النادي الثقافي الآثوري في نهاية السبعينيات من القرن الماضي،عندما اغلقت كل السبل امامنا ولم يبق غير الإستسلام للواقع، كان القرار الصائب وفي التوقيت المناسب، واستعدادنا لتحمل العواقب مهما كانت، لذا فالمتابعين لمسيرة النادي الثقافي الآثوري، يرون بأن ذلك كان تحديا واضحا للسلطة وهو ايضا الثبات على المواقف الصائبة، ونقطة بيضاء ناصعة في مسيرة القوميين في النادي.

المثال اعلاه كان يمكن ان يتخذ كنموج وباشكال عديدة بعد استحداث المنطقة الآمنة في كوردستان العراق شمال الوطن، حيث ان تمثيلنا في البرلمان الكوردستاني ثمرة نضال شعبنا بكل طوائفه ولعقود طويلة من خلال مؤسساته السياسية والكنسية والإجتماعية وغيرها، وهو تمثيل لا يخص جهة أو فصيل ما دون غيرهما، ومن خلال هذا التمثيل، كان يمكن ان تتخذ مواقف قومية قوية، وتشريع قوانين تحقق طموحات شعبنا، وكون هذا التمثيل للشعب من ناحية وحاجة الآخرين لتبيض تاريخهم ومسيرتهم (التي تخللتها العديد من المحطات السوداء)، كان يمكن لممثلي شعبنا الضغط وتحقيق الأفضل لمستقبلنا في وطننا، وكانت سنة 1996هي الفترة المناسبة جدا لتحقيق ذلك، حينها كان الديمقراطي الكوردستاني والإتحاد الكوردستاني في قتال على السلطة، ولم يكن يشارك ممثلي الإتحاد الوطني في جلسات البرلمان حينها، والنصاب القانوني للجلسات كان يتحقق فقط بمشاركة ممثلي شعبنا في الجلسات، وقلنا حينها مرارا لهؤلاء الممثلين لنستغل الفرصة لتمرير البعض من التشريعات القومية، فكان الجواب دائما وكالعادة ليس الوقت في صالحنا ولننتظر لحين تصفية الأجواء!!!!!!.

اليوم ومن خلال اطلاعي على العديد من تصريحات المسؤولين السياسيين في اربيل و بغداد، يمكن القول ان الكرة في ملعبنا نحن وليس في مكان آخر، فليس المطلوب من سياسيي اربيل أو بغداد العمل أو اتخاذ المواقف عوضا عن شعبنا، فعراق اليوم كعكة كبيرة يسيل لها اللعاب ويحاول كل الأقوياء (وبلا استثناء) فيه الحصول على الجزء الأكبر منها، من خلال المتاجرة بالوطنية المزيفة وبمسميات عفى عليها الزمن والعراقيون الأصلاء تجاوزوها منذ عقود خلت (وهنا يمكن القول بأنه من المعيب حقا على سياسيينا قبول الفتافيت ـ زوائد مائدة الطعام ـ التي يقذفها هذا الطرف أو ذاك لنا).

اليوم المواقف نفسها تتكرر، فبدل استنكار تدخل الآخرين في الكوتا الخاصة (بالمسيحيين) واتخاذ الموقف القومي  المناسب حياله، نلاحظ التقاتل اللفظي بين مؤسساتنا وخاصة السياسية منها، فالبيانات والتصريحات والإنتقادات واللوم و، و،و،على أشدها، فبدل ان نتحدى الآخرين يمكننا ان نتلهى ببعضنا البعض!!! وبالتالي نقول لشعبنا بأننا لا زلنا نناضل ونعمل و،و،و،و،و،و ، وهذه الأسطوانة المشروخة خبرها شعبنا طويلا.

أخوتي ابناء شعبي الكريم، الربيع العربي والسياسة الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط (خلق الفوضى الخلاقة) كان وسيكون له  ولها التأثير الكبير على كل الدول بما فيها العراق، وخوفي ان يمتد هذا التأثير الى شعبنا، ويتغلغل فيه (الشعب) الشعور بأن التغيير حان وقته، عندها ما العمل ؟؟؟؟

العودة الى صفوف الجماهير وامنياته وتطلعاته وآماله وتجسيد وجوده، هي السبل الكفيلة لعودة الثقة المفقودة بمؤسساتنا السياسية، وهذا يتجسد حسب رأيي فقط بمقاطعة انتخابات مجلس النواب العراقي وغيرها من الإنتخابات ـ ولو لمرة واحدة ـ استنكارا للتدخل الواضح في الكوتا، وستكون لهذه المقاطعة الصدى الكبير في الوطن وخارجه، خاصة عندما تكون وفق بيان سياسي موقع من كل تنظيماتنا ومؤسساتنا.
وختاما نتسائل هل نأمل أن يحصل ذلك؟

أم إن المصالح الحزبية والشخصية ستكون هي الفيصل ؟؟؟
الليلة اشتاقت عيوني وجرحي محد يحسه تظن الغربة نستني اموت ولا تظن انسى