خلال زيارته لبلدة قره قوش... (صوت بخديدا) تلتقي الخوري اللبناني يوحنا مراد


المحرر موضوع: خلال زيارته لبلدة قره قوش... (صوت بخديدا) تلتقي الخوري اللبناني يوحنا مراد  (زيارة 2374 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فراس حيصا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 119
    • مشاهدة الملف الشخصي
خلال زيارته لبلدة قره قوش... (صوت بخديدا) تلتقي الخوري اللبناني يوحنا مراد

لقاء أجراه: فراس حيصا

نشر اللقاء في جريدة (صوت بخديدا) العدد (118) كانون الثاني 2014 [/center]

•   أبونا يوحنا شكراً على قبولك دعوتنا ويسعدني أن أرحب بك في قره قوش.
أهلاً وسهلاً بكم.

•   بداية هل لك أن تعرفنا على شخصكم الكريم؟
أنا من بلدة تنورين أكبر بلدات لبنان مساحة، ولدتُ سنة 1964، ودرستُ في مدارس البلدة ثم دخلتُ المعهد المهني ودرستُ علوم الكهرباء واشتغلتُ في هذه المهنة لغاية سنة 2000.

•   كم كان عمرك عندما اخترتْ أن تسلك طريق الرب. ولماذا؟
كان عمري 28 سنة، عشتُ اختباراً روحيّاً خاصاً سنة 1998، جذبني يسوع المسيح إليه، وبدأتُ أكرس وقتي وكل مالي لخدمة الكنيسة، شخص يسوع جذاب من يلتقيه. يجد ذاته وكل معنى حياته.

•   متى رسمت كاهناً، وهل من عراقيل وقفت أمامك كي تترك هذا الطريق وتمارس حياتك بعيداً عن سر الكهنوت؟
منذ حوالي (10سنوات) ارتسمتُ كاهناً عشيّة عيد العنصرة سنة 2004. حتماً هناك تجارب يتعرض لها المرء، وأفكار يطرحها روح العالم والشيطان، لكن من يتبع الرب عليه أن يميّز الأفكار والطروحات الآتية من الروح القدس وغيرها الآتية من روح الشر. يقول المزمور: ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب! إن من يتذوق طعم الربّ ولذّة العيش وفق منهاج روحه القدوس، رغم التجارب والعراقيل لا شيء يثني عزيمته عن المضي قدماً في أتباعه، لأنه لا قدوس مثل الربّ، إنه آمن بي وأحبني ولم يبخل عليّ بابنه الوحيد، فعليّ أن أجاوبه بالأمانة لحبّه وحنانه ورحمته وغفرانه، دون الثبات في هذه الفضائل يفقد الإنسان إنسانيته.

•   ما الكنيسة التي تنتمي إليها؟
انتمي إلى الكنيسة السريانيّة المارونيّة الإنطاكية، ومن خلالها إلى كل الكنائس الشرقية، وإلى الكنيسة الواحدة المقدسة الجامعة الرسولية.

•   أبونا  هل لك أن تتحدث لقرائنا الأعزاء عن السريان الكاثوليك الموجودين في لبنان؟
ليس لدي معطيات دقيقة، لكن كل ما أعرفه هو أن مركز بطريرك كنيسة السريان الكاثوليك مقرّه لبنان، والكرسي البطريركي مركزه منطقة المتحف في بيروت والمركز الصيفي في دير الشرفة إلى الشرق من مزار سيدة لبنان في منطقة درعون حريصا. ويوجد نائب بطريركي يهتم برعاية أبرشية السريان الكاثوليك في لبنان هو سيادة المطران يوحنا جهاد بطاح، وهو صديق عزيز أفتخر به. ويوجد رعية في منطقة المتحف كنيستها على اسم سيدة البشارة إلى جانبها مدرسة كبيرة، ويوجد رعيّة في منطقة المتن في بلدة الفنار كنيستها على اسم القديسين الشهيدين مار بهنام وسارة، قربها يوجد دار المطرانية، وهناك كنيسة العائلة المقدسة في منطقة سد البوشرية تابعة للرعية المذكورة ويوجد رعيّة صغيرة في مدينة طرابلس شمال لبنان. وهناك دير لرهبان مار أفرام السرياني في الشرفة بجانب البطريركية ولهم دير كبير وبساتين في منطقة المتن الأعلى في بلدة الشبانيّة. وفي درعون أيضًا هناك دير للراهبات الأفراميات التابع إلى الكنيسة نفسها. هذا كل ما أعرفه وعذرًا إذا كان هناك أمور لم يتسن لي ذكرها.

•   ما هي البلدان التي زرتها وأيهما أقرب إلى قلبك من غيره؟
زرتُ مصر وسوريا ومديوغوريه والعراق. كل بلد له خصوصيته ووروده وأشواكه، البلد الذي فيه الإنسان يتألم ويعاني ويصمد بعناد الإيمان هو الأقرب إلى قلبي. أحببت العراق ولدي أحباء وأصدقاء عراقيين انتشروا في كل الكرة الأرضية. لكني متضامن مع الباقين في أرضهم إلى أقصى حدود التضامن، وأصلي للذين هاجروا لكي يكونوا سفراء المسيح.

•   خلال زيارتكَ إلى قره قوش كيف وجدت أبناء البلدة من ناحية الإيمان بالسيد المسيح؟
أولاً قره قوش لم تعد بلدة بل أصبحت مدينة. أشكر الرب هناك إيمان عند الكثيرين، إيمانهم يطبع حياتهم العائلية والعملية والاجتماعية. وهناك تقوى شعبيّة كثيفة يلزمها تشذيب وتنقية وتجديد ذهنيات لتصبح العبادة وحياة الصلاة متناغمة مع كل ميادين الحياة. المسيحي الذي لا يحيا فيه روح المسيح ليس بمسيحي، أسمح لنفسي أن أقول إنه لص في الكنيسة وليس مؤمن، المسيحي الذي يفصل بين صلاته وحياته هو دخيل على جماعة الإيمان. لهذا أشكر الرب على إيمان الكثيرين، الذي يظهر من خلال حياتهم اليومية.    

•   كم هي الفترة التي قضيتها في قره قوش؟
في السفرة الأولى سنة 2011 خمسة أيام، وفي السفرة الثانية سنة 2013  (10 أيام). و 8 أيام تجولتُ فيها في بلدات سهل نينوى وبغداد وعينكاوة.

•   ما الذي قدمته لأبناء قره قوش خلال زيارتكَ لهم؟
بعض الأحاديث الروحية لعدد من الشبان والشابات، لكني أخذت منهم أكثر مما قدمتُ لهم.

•   ما النشاطات التي قمتَ بها خلال تواجدكَ في قره قوش؟
في السفرة الأولى ألقيتُ ثلاث محاضرات وفي السفرة الثانية حاولتُ لكن لم يكن الحضور كثيفاً بسبب زحمة الأكاليل. قدمتُ محاضرة في كرمليس وفي دار  مار بولس للخدمات الكنسية/ بخديدا لمعلمي التعليم المسيحي، وألقيتُ موضوعاً للمخطوبين، كما التقيتُ بعدد من الأصدقاء وقدمتُ لهم أحاديث للتعمّق في معرفة شخص يسوع المسيح.

•   ماذا يعني لك الفيسبوك؟
الفيسبوك مثل أي شيء، حسب ما المرء يحسن استعماله، بالفعل إنه وسيلة للتواصل بين البعيدين وحتى القريبين. يبقى أن يستعمل  للتواصل الخيّر البناء، وأن لا يصبح الفيسبوك سيّد بل وسيلة، وأن لا يغرق المرء في استعماله والتواصل مع البعيدين جغرافياً على حساب أهل البيت والزوار والجيران.

•   كيف وجدت الجالية العراقية في لبنان، وهل تعاملت معهم؟
هناك الكثير منهم بالفعل طيّبون ملتزمون في إيمانهم وأخلاقهم وقيمهم، وكان لي الشرف أن ألتقي بهم، الله يشبعهم من خيراته. أما على صعيد التواصل معهم، نعم تعاملتُ معهم بفعالية من سنة 2008 إلى اليوم، قمتُ بزيارات للعائلات، ونظمتُ الكثير من رحلات الحج إلى الأديار ومزارات القديسين، وقدمت من خلال فاعلي الخير حصص تموينية لمئات العائلات، ونظمتُ أخويات وحلقات للتنشئة المسيحية للكبار، وحملتُ القربان المقدس للعجزة، وبذلتُ جهداً لتأمين عمل لكثيرين. واستضفتُ الكثير من العائلات في بيتي. كل هذا من فضل الرب.

•   ما الذي قدمته للمسيحيين الذين زاروا لبنان؟
ما استودعني إياه الرب من خلال الكنيسة، والحمد لله لا أملك سوى كلمة الله، هذا ما سعيتُ تقديمه بالإضافة إلى توجيه بعض المرضى إلى أطباء مشهود لهم بالعلم والإنسانية.

•   هل توثق الأنشطة التي تقوم بها؟
كل شيء موثّق بالكلمة والصورة وسيأتي يوماً إن شاء الله يكون لي كتاباً عن هذا الموضوع.

•   متى تضحك من كل قلبك ومتى تغضب؟
لستُ ضحوكاً، لكني أفرح وأعبر ببسمة بسيطة نابعة من القلب، وعاطفة قويّة، خصوصاً عندما ألتقي أحبائي، وعندما أرى شخصاً يعيش إيمانه بيسوع المسيح، هذا يملأ قلبي فرحاً لا يوصف. وأغضب عندما أرى إنساناً يكذب، وآخر يسخّر لسانه للقال والقيل والثرثرة الخبيثة، وعندما يستغل الناس بعضهم، ويحتقرون بعضهم، ويعرضون كرامة بعضهم للتحقير والإذلال، وعندما يتمادى إنسان في فعل الخطيئة. وعندما يهدر حق الأرملة واليتيم، وتصبح الغاية تبرر الوسيلة.

•   البكاء ليس ضعفاً إنما وسيلة تعبير. هل أبكاك الزمن يوماً، وهل تخجل أن يرى أحداً دمعتك؟
بكيتُ يوم توفي والدي، وغالباً ما أتأثر عندما أشارك في دفن البعض، وتظهر دموعي عندما أرتكب خطيئة تهين محبة المسيح لي، وتظهر دموعي أيضاً عندما أودع شخصاً عزيزاً قبل سفره، وقد حصل ذلك أثناء وداعي لكثير من الأصدقاء العراقيين. نحن في هذا العالم في وادي الدموع، الدموع هي جرن في مياهه نجدّد مواعيد عمادنا، الدموع هي خير تعبير عن عطشنا وشوقنا لرؤية الاب السماوي والتمتع بلطفه وعطفه وحنانه.

•   هناك ابتعاد، وإن صح التعبير، نفور من الكنيسة وخاصة عند الشباب ماذا تقول بهذا الصدد؟
كل إنسان يبحث عن الحقيقة عن السعادة والسلام والفرح والخير. الشباب يريدون ذلك لكنهم يبحثون خارج إطار وجد ما يفرحهم ويسعدهم، يبحثون من خلال المال والسلطة والشهوات الزائلة مثل الكحول، المخدرات، الغرق في ممارسة الجنس، فيصلون إلى الطريق المغلق. الكنيسة أمنا مهما شاخت إذا كنا أبناءها بالفعل علينا أن لا نبتعد عنها بل نبنيها بكل ما أنعم علينا الرب من نعم ومواهب. لا يوجد مسيحي يحيا فيه المسيح بدون الكنيسة. لهذا على الشبيبة أن يكونوا حول رعاتهم، ولا يقلقوا من الضعف الموجود فيهم وفي غيرهم، الرب يظهر مجده في أجسادنا الضعيفة.

•   هل مهمة الراعي المثالي تقتصر على خدمة الكنيسة فقط؟
هذا أمر طبيعي، من الناحية الروحية، المؤمنين هم أبناء الرعيّة من واجب الراعي أن يوفر لهم الغذاء الروحي لخلاصهم. أما على الصعيد الإنساني كل إنسان هو حقل من حقول الرسالة.  

•   ما هي أمنيتك أبتي؟
أن يلتقي كل معمد بشخص يسوع المسيح، وأن يصبح كل مسيحي رسولاً لمحبة المسيح. وأن يبقى هذا الشرق شرقاً ينبثق منه نور المسيح من خلال وجود مسيحي فاعل.

* كم هو عدد كنائس لبنان؟
إذا كان المقصود العائلات الكنسية، فيوجد الكنائس الأنطاكية: الكنيسة السريانية المارونية، كنيسة السريان الكاثوليك، كنيسة الروم الكاثوليك، كنيسة الأرمن الكاثوليك، رعية الأقباط الكاثوليك، الكنيسة الكلدانية، كنيسة الروم الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس، كنيسة الأرمن الأرثوذكس، كنيسة الأقباط الأرثوذكس، الكنيسة الأشورية، والجماعات الكنسية الإنجيلية. يكون المجموع 13 عائلة كنسيّة. أما إذا كان السؤال عن عدد الكنائس كبناء هناك الكثير وهذا يتطلب عملية إحصاء كبيرة.

•   كيف تنظر إلى الكنيسة في لبنان والكنيسة في العراق؟
عندي إيمان ببقاء الكنيسة في لبنان والعراق وكل الشرق، ولكن عندي قلق لأن الهجرة تكاد تلغي وجود له تأثير فاعل وتحوّل الكنائس إلى آثار، لكن عندي رجاء بأن الرب يمكنه أن يصنع من الحجارة مؤمنين، وأنه من خلال البقيّة الباقية المؤمنة سيخمّر عجينة هذا الشرق ويحولها كلها إلى خمير جديد.

•   هل لك أن تحدثنا عن الأعمال والنشاطات التي تقوم بها في لبنان؟
إني أقوم بخدمة خمسة قرى في أبرشية البترون المارونية، وملتزم في جمعية كهنة برادو الشرق، التي هي فرع من جمعية البرادو الحبرية العالمية، وما زلتُ على تواصل مع العراقيين في لبنان من خلال حلقة تنشئة روحية أسبوعية لعدد من السيدات. وأعمل على تأليف كتاب عن إكليروس وكنائس بلدتي تنورين. وأهتم بمرافقة المساجين.

•   هل من كلمة تود أن توجهها للمسيحيين بصورة عامة؟
أقول لهم كونوا سفراء المسيح حيث ما حللتم، دعوا محبته الغالبة في كل مواقفكم وتصرفاتكم.

•   كلمة أخيرة؟
نحن كلنا كمسيحيين في هذا الشرق في سفينة واحدة كبيرة، مصيرنا مرتبط ببعضنا، على رعاة الكنائس كباراً وصغاراً أن يتضامنوا ويحثوا مؤمنيهم على التضامن والتعاون، خصوصاً على الصعيد الاجتماعي، لكي لا يشعر أي مؤمن أنه متروك، وللمؤمنين أقول: لا يكفي أن أعرف وأزور الكنيسة في الأعياد، يجب تكريس وقت فراغ العمل في الأنشطة الكنسيّة، أو أقلّه الالتزام الدائم في المشاركة في كل الاحتفالات الدينية والاجتماعية التي تسهم في تقديس الذات، وتخلق جو من الترابط العائلي وتجعل من الجماعة شبكة محبة وتعاون على كل الأصعدة. أتمنى لجريدة (صوت بخديدا) النمو في إعلان كلمة الحقّ، ولأسرتها كل خير وبركة من الرب. إني أشكركم على هذه المقابلة وأسأل الرب يسوع أن يغمركم بنعمه وبركاته. وأدعوكم لزيارة لبنان وأنا مستعد لمرافقتكم إلى كل المعالم الكنسية والطبيعية والأثرية فيه.