مختلفون ومتساوون .. مؤلف يبحث في الأطر الدولية والوطنية لحقوق أقليات العراق
الموصل عنكاوا كوم–سامر الياس سعيدصدر مؤخرا كتاب مختلفون ومتساوون للناشط المدني والأكاديمي سعد سلوم ويقع الكتاب ضمن جهد مشروع تعزيز حقوق الاقليات في العراق والذي تم تنفيذه للفترة من ايار حتى كانون الأول من العام الماضي من قبل تحالف أربع منظمات غير حكومية محلية وهي مؤسسة ( بنيان) للعمران البشري وجمعية( المرأة والطفولة) و منتدى ( المحبة والسلام) للطلبة والشباب بالإضافة لمنظمة (سلام الرافدين) وقام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتمويل المشروع بدعم من الحكومة الدانماركية من خلال صندوق استئمان العراق لإطار عمل الأمم المتحدة للمساعدة الإنمائية للعراق
والغاية من إصدار الكتاب توفير مصدر خارجي ساند للأكاديميين التدريسيين لأي من مواد حقوق الإنسان والديمقراطية والنظم الدستورية والقانونية والسياسية وتفعيل الدور الأكاديمي في نشر المعرفة بين طلبة الجامعات عن حال الاقليات في العراق كما يمكن اعتماده في ذات السياق من قل المنظمات الغير حكومية ضمن برامجها ومبادراتها لنشر الوعي بين عامة المجتمع العراق ..
ويرتكز الكتاب على ستة فصول يبحث الأول منها في تحديد مفهوم الاقليات وتمييزه عما عداه من مفاهيم حيث يندرج لتحديد مفهوم الاقليات من خلال إعطاء تعاريف للأقليات واستخدام المصطلح في السياق العربي مما يفضي للتعريف الذي يمكن تبنيه بينما يبحث القسم الثاني من هذا الفصل في الاقليات وتمييزها عما عداها من مفاهيم منها مفهوم الشعوب الأصلية والأجانب واللاجئين ، اما الفصل الثاني فيبحث في نطاق حقوق الاقليات ومن هذه الحقوق الحق في الوجود ضمن الأطر القانونية الدولية لجريمة الإبادة الجماعية والحق في الهوية من خلال حرية الدين والمعتقد
و الأطر الدولية لحرية الدين او المعتقد والأقليات الدينية والأقليات الدينية وما يواجهها من تحديات تتعلق بحرية المعتقد كما يناقش الفصل الثاني مفهوم الثقافة من خلال الاعتراف بأهمية ثقافة الاقليات وحمايتها ويتطرق لليونسكو والتنوع الثقافي كما يحدد الأطر القانونية الدولية للحقوق الثقافية ومن هذا الواقع ينفتح الى أقسام مهمة تناقش اللغة والحقوق اللغوية للأقليات بالإضافة للدولة وسياساتها اللغوية واللغة والهوية والتنوع الثقافي بالإضافة الى معالجة الأطر القانونية الدولية لحماية التعدد اللغوي والاستجابة الدولية
للتحديات التي تواجه التعددية اللغوية فيما يتطرق القسم الثالث في سلسلة إضاءة الحقوق الخاصة بالأقليات الى الحق في المساواة ومنع التمييز ويحدد بناءا على ذلك مفهوم التمييز بالإضافة لإشكال التمييز ومنع التمييز في الأطر القانونية الدولية مع ضمان المشاركة الفعالة في الحياة العامة خصوصا في ظل تحديد مفهوم تلك المشاركة وأطرها القانونية ويخلص الى فرض سؤال حول إمكانية ان تحظى تلك المشاركة بالفعالية المطلوبة ، بينما يسلط الفصل الثالث الضوء حول الأطر القانونية الدولية لحقوق الاقليات ويتابع حول حضور الاقليات في ميثاق
الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان كما يتحدث هذا الفصل عن حقوق الاقليات في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية مثل الاعتراف بهوية الاقليات وتوفير الحرية الدينية لها كما يندرج القسم الثالث في هذا الفصل للحديث عن الحقوق الواردة في الإعلان والتزامات الدول وطبيعة المقاربة التي يقدمها هذا الإعلان وشروط حماية الأقليات في الإعلان ..
اما الفصل الرابع فيستقري خارطة الأقليات في العراق موفرا نبذة تعريفية لكل من المسيحيين والتركمان و الصابئة المندائيون وذوي البشرة السوداء والايزيديون والشبك والكاكائيون والغجر والكرد الفيلية والبهائيون وأخيرا اليهود وفي الفصل التالي أي الفصل الخامس يقوم الكتاب باستقراء واقع الأقليات في ظل الدستور حيث يناقش كل ما يتعلق تحت هذا الموضوع ومن تلك المواضيع العلاقة بين الدين والدولة في الدستور و حقوق الأقليات في الدستور و ديباجة الدستور وطبيعة الاعتراف بالتعددية و الاعتراف بالتعددية الدينية والقومية في الدستور والاعتراف
بالتعددية اللغوية في الدستور اما الفصل السادس فهو مخصص لتناول واقع حقوق الأقليات في العراق ومن خلال الكثير من المواضيع التي تثار خصوصا في استهداف الأقليات في العراق من خلال صور وأشكال العنف ضد الأقليات كما يناقش هذا الفصل ايضا حرية الدين والمعتقد للأقليات كما يتابع أيضا تقييم المشاركة السياسية للأقليات العراقية من حيث تقييم فاعلية الكوتا ومشاركة الأقليات وفعاليتها بالإضافة لإثارة موضوع التمييز ضد الأقليات حيث يتناول الحماية من هذا التمييز بالتشريعات العقابية والتمييز الذي يجري بناءا على الوثائق الرسمية ..
ويختتم الكتاب بالخاتمة والأسئلة المقترحة لتقييم أوضاع الأقليات في العراق وتحوي الخاتمة تقديم مقاربة تكاملية لتعزيز التعددية في المجتمع والدولة وتتضمن إستراتيجية للتغير الاجتماعي من الأعلى الى الأسفل ومن الأسفل الى الأعلى حيث تتلخص إستراتيجية التعامل من الأعلى الى الأسفل بالعمل مع السلطات الثلاث التشريعية ممثلة بالبرلمان والتنفيذية ممثلة بالوزارات المعنية والقضائية فيما تعمل آلية العمل من الأسفل الى الأعلى على تغيير الثقافة السائدة في المجتمع عبر تحشيد طاقات المجتمع ومؤسساته العابرة لخطوط الانقسام
الاجتماعية ورجال الدين من مختلف الخلفيات الدينية للجماعات الاجتماعية والمثقفين بوصفهم كتلة وسطية عابرة لخطوط التقسيم الاجتماعية ووفقا لعدد من التفصيلات التي يبرز في مقدمتها التشريعات حيث من الممكن العمل على تشريع يحظر التمييز العراقي والديني والطائفي في العراق سواء حمل الاسم المستفز الذي يعري الثقافة السائدة كما يدعو الكتاب لضرورة إعادة النظر بالمناهج الدراسية خصوصا من خلال اعتبار بناء هذه المناهج في مجتمع متعدد الأديان والطوائف تحديا لخيال مصممي تلك المناهج للخروج الى أفق التعايش والانفتاح على الاخر كما يدعو
الكتاب في الخاتمة الى تعزيز التسامح الديني حيث من الممكن ان يؤدي الزعماء الدينيين والمجتمع المدني ككل دور مهم بدعم وتعزيز التسامح الديني كما في سياق التفصيلات التي تطالب بها خاتمة الكتاب فهي تدعو الى ضرورة إدارة المناطق الخاصة بالأقليات محددا إياها بالمناطق المتنازع عليها وهي بالأساس مناطق سكنى للأقليات وهناك مجموعة من المقاربات التي يمكن تخيلها لإعطاء هذه المنطقة وضعا خاصا في ظل تطبيق المادة 125 من الدستور على نحو يضمن الحقوق السياسية والإدارية والتعليمية للأقليات التي تقطن هذه المناطق ..