نقد الدين شرط لتحطيم الأوهام والنهوض الحضاري


المحرر موضوع: نقد الدين شرط لتحطيم الأوهام والنهوض الحضاري  (زيارة 260 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عمانويل ريكاني

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 135
    • مشاهدة الملف الشخصي
نقد الدين شرط لتحطيم الأوهام والنهوض الحضاري
بقلم عمانوئيل يونان الريكاني /العراق/استراليا
نقد الدين هو الشرط المسبق لكل نقد /نقد فلسفة الحق عند هيجل ..كارل ماركس
الاعتقادات الراسخة هي أعداء الحقيقة وهي اكثر خطرا من الأكاذيب..نيتشة
ولد الانسان حرا وهو في كل مكان مكبل بالأغلال..جان جاك روسو في رائعته العقد الأجتماعي
عندما ننظر الى عظمة الحضارة الأوربية من فن وجمال وقيم ورقي في نمط الحياة واسلوب العيش مع ما نحن عليه من أنحطاط وتدهور وتخلف قابعين في الدرك الأسفل من الحضارة تزدحم في رؤوسنا اسئلة كثيرة تؤرقنا كثيرا وتقض مضجعنا ولا نجد لها دوما إجابات شافية وافية .ومنها بماذا يختلف هؤلاء البشر عن غيرهم؟ هل هم من جبلة ونحن من غيرها؟وهل جاءوا من كوكب آخر غير كوكبنا؟ وهل جيناتهم تختلف عن جيناتنا ؟ لماذا هم قادة في المنتوجات الفكرية والمادية ونحن جنود على رقعة شطرنج الأستهلاك؟ هل للآلهة يد في هذا التصنيف أم هناك سر لا نعرفه ؟ هذا ما سنحاول تسليط الأضواء الكشافة عليه في الأسطر القليلة القادمة: يقال إذا عرف السبب بطل العجب "فالأنسان في كل مكان تركيبته واحدة لا اختلاف فيها وإن نظرية تفوق عنصر على آخر بدعة لا قيمة علمية لها.وتفوق الحضارة الأوربية على غيرها من الحضارات مشروطة بظروف ما سنتطرق إليها الآن.من درس التاريخ يعرف إن اوربا عاشت قبل الآن عصورها المظلمة في القرون الوسطى عندما كانت الكنيسة تمسك بزمام الأمور وتقبض بيد حديدية على كل حبال الحياة ولم يكن يستطيع أحد أن يتنفس إلا بإذن منها وهي صاحبة الحل والربط في كل شئ وتوزع الجنة على الناس عن طريق ما يسمى صكوك الغفران وأنشأت محاكم التفتيش السيئة الصيت والغنية عن التعريف لمحاكمة كل من لا يسير على خطها الفكري من حرم وقتل وحرق وأضطهدت المفكرين والعلماء وأبرياء راحوا ضحية تعجرفها وعنجهيتها. كل هذا كان ضد تعاليم مؤسسها وبعيدة عن روح الأنجيل هذا لا يعني إن كل رجال الدين ساروا على هذا النهج بل كثيرا منهم وقفوا ضدها وفضحوا سياستها النفعية والأستعلائية.إن حرية التفكير ونقد الأرض والسماء التي ناضل من أجلها الاوربيون ودفعوا ثمنها غاليا كانت النقلة النوعية من ظلمة القرون الوسطى الى انوار العصور الحديثة .فمع الأصلاح اللوثري في القرن السادس عشر الذي زلزل سلطوية الكنيسة وهز أركان العالم القديم وغير ملامحه مع كثير من المفكرين والفلاسفة والعلماء نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر :رينيه ديكارت 31 فبراير 1596 -1650 من فرنسا الذي يعتبر أبو العقلانية الحديثة وسبينوزا 1632-1677 صاحب الكتاب الرائع رسالة في اللاهوت والسياسة .والكاتب الساخر فولتير 1694-1778 صاحب المقولة الخالدة "أنا لست مقتنعا بشئ مما تقوله لكني سأدافع حتى الموت عن حقك في أن تقوله".وجان جاك روسو1712-1778 وفرنسيس بيكون 22 يناير 1561- 9 ابريل 1626 محطم منطق أرسطو القائم على القياس ومفجر الثورة العلمية القائمة على الملاحظة والتجربة.وهو الذي كشف الأوهام التي يقع فيها العقل وسماها 1- أوهام القبيلة 2- أوهام الكهف 3- أوهام السوق أوهام المسرح وهي انحرافات يبعد فيها العقل عن الحكم الصحيح .وأمانويل كانت 1724- 1804 صاحب كتاب نقد العقل الخالص .إن هؤلاء الفلاسفة وغيرهم وإن أختلف موقفهم من الدين بين مؤمن وملحد لكن موقفهم واحد من الكنيسة وهو سحب بساط السلطوية من تحت أقدامها ونبذ الخرافات والأساطير والأوهام التي أفرزتها ودك حصون الميتافيزيقا والغيبيات بمعاول العقل والعلم وعلمنة الحياة كافة ومحاربة كل التقاليد الدينية والثقافية القديمة وبناء ثقافة عقلانية علمية تكون المرجعية في كل الأمور. ويتم فصل الدين عن السياسة ويصبح مسألة شخصية بين الأنسان وربه وبذلك يتم نقاءه وصفاءه بعد أن تشوهت سمعته بيد الساسة وبعض رجال الدين البراجماتيين وتم تأسيس ثقافة جديدة تجري في عروقها دماء حرية العقيدة والتفكير والتعبير .الآن وفي ظل العلمانية والديمقراطية يستطيع كل أنسان أن يجاهر بإيمانه أو ألحاده لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .لا نبالغ إن قلنا بقدر ما تعرضت له الكنيسة من هجوم قاسي شرس من المسيحيين أنفسهم والملحدين لكن قدموا لها خدمة جليلة من حيث يدرون او لا يدرون وهي تنقية الإيمان من شوائب الخيالات والأوهام لذلك خرج الإيمان أكثر قوة من قبل وهو واقف الآن على أرض صلبة بعد أجتحاف الكنيسة الفلسفة والعقل والعلم في عقائدها وتعاليمها عندما أنفتحت على العالم من خلال المجمع المسكوني الثاني 1962-1965 وأعادت النظر في موروثها الديني والثقافي وأبعاد ما لا يتلائم مع الحياة العصرية دون أن تمس أسس الإيمان القويم.وهي الآن غير مبالية بأي نقد لأن لها ثقة بدينها وتتقبله بروح رياضية.النقد وقبول الرأي والرأي الآخر هو سر أنطلاقة الحضارة الغربية نحو العلى.أما في الشرق الأسلامي الذي يعيش حاليا القرون الوسطى الأوربية  أي نقد ضد الدين يعتبر مروق عن الدين وخروج على الشريعة وينعت صاحبه بالكفر والألحاد ويستخدم ضده حكم الردة.وللبحث عن الحلول للآفات الأجتماعية التي تعاني منها المجتمعات العربية والأسلامية ينبغي الوقوف على أسبابها الحقيقية وتشخيصها لان معرفة الداء نصف الدواء وعبثا يحاولون إيجاد الحلول في مكان آخر كما حاول أحدهم في قصة من التراث العربي عندما أضاع ابرة في غرفة مظلمة ولأن الرؤية فيها معدومة حاول البحث عنها في الخارج حيث نور الشمس هذا هو حال القائمون على الدين والدولة أنهم يغردون خارج السرب.الأسلام عقيدة وشريعة دين ودنيا يتدخل في كل صغيرة وكبيرة ويحصي كل شاردة وواردة وكلام الفقهاء والشيوخ يعتبر موحى به لا يمكن المساس به لذلك امامهم يكون عقل المسلم خارج الخدمة .وهم يضعون أسبقية النقل على العقل ولا أجتهاد فيما فيه نص ومن تمنطق فقد تزندق وأي نقد غير مقبول لأنه يعتبر طعن في الذات الإلهية بأستثناء فرقة المعتزلة التي ظهرت في القرن الثاني قلبت المبدأ وجعلت العقل قبل النقل لكنها لم تستطيع الصمود امام الاسلام التقليدي المتمثل بالسنة والجماعة وهكذا أنتشرت الخرافات والأساطير بين الناس من زيارة قبور  الاولياء والائمة طلبا للتبرك وتسليم مصيرهم بيد الجن والعفاريت والملائكة والشياطين والتداوي بطرق بدائية من الحجامة وحبة السودة وبول البعير سنحاول في عجالة أن نبين بعض الامور التي نراها سبب كافي وراء تخلف المسلمين:
1-مسالة الخروج على الحاكم الجائر هي خلاف بين أهل السنة والجماعة بين نعم ولا لكن الرأي الذي طغى على مسار التاريخ الأسلامي هو عدم الخروج والتبرير هو لئلا تحدث فتنة بين المسلمين ويتقاتلوا فيما بينهم لا ادري هل يوجد فتنة اشد من ظلم وجور الخلفاء منذ 14 قرن ودفع ثمنه المسلمين وغير المسلمين عن تفاسير الفقهاء الذي تحول كلامهم من إجتهاد بشري قابل للصح والخطأ الى كلام إلهي معصوم من الخطأ وبالتالي تتغذى الديكتاتوريات العربية والاسلامية من هذا المنهل والنتيجة محاولة أطفاء شرارة الثورة على الظلم في اعماق المسلم بأسم تفسير معين للدين لكي لا يتغير واقعه نحو الأحسن.
2-ما زال الجدال دائرا بين انصار السفور والحجاب وبسبب القاعدة الفقهية الفاسدة التي تقول العبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب حاولوا تفسير آية الحجاب وتعميمها على نساء المؤمنين في كل الأزمان وتجاهل الظروف الخاصة وأسباب النزول الذي سوف تكشفه من المستنيرين وعلى رأسهم نظيرة زين الدين الحلبي في كتابها الرائع السفور والحجاب ومحمد سعيد العشماوي في كتابه حقيقة الحجاب وحجية الحديث واقبال بركة في الحجاب رؤية عصرية وغيرهم لا مجال لذكرهم هؤلاء نسفوا بالدليل والبرهان ما يدعو اليه عباد النصوص  التي اكل الدهر عليها والمصابين بعقدة من تحرير المرأة.
3-"في السماء رزقكم وما توعدون"الذاريات 22-23 إن الأعتقاد إن الرزق آت من السماء يحول الأنظار عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء الفقر وهو التوزيع الغير العادل للثروات انها مناورات حكومية تجد لها سند من الدين ورجاله لتمنع الناس من التظاهر مطالبين بلقمة عيش.
4-أغلب العالم أخذ بالعلمانية أو في طريقه إليها كأحسن نظام للحكم الذي يقف على مسافة واحدة من الاديان جميعا وينادي بالمساواة وحرية العقيدة والتفكير والتعبير لكن الدول الاسلامية تأباها وتخشاها وتنعتها بالكفر والالحاد لا لسبب إلا لأن هناك بعض النصوص الدينية عندهم مثل اهل الذمة وقتل المرتد وغيرها تقف عائق امام الحداثة ومبادئها الانسانية الراقية ولا مناص من تأويل هذه النصوص عقلانيا كي تلائم العصر والا تبقى المشاكل قائمة .
ما نريد قوله إن الدين قوة لتحرير الانسان لا لتكبيله كما كان اكثر الأحيان وكل دين لا يتفاعل مع مستجدات العصر يعتبر هزيل وضعيف يرمى في سلة المهملات وكل دين يصاب بفايروس الدوغمائية يعزل عن التاريخ الأنساني لأنه يقف حجر عثرة أمام النهضة الحضارية وكل دين يجب ان يكون على أتم الاستعداد والمرونة لتبديل ثيابه العتيقة والبالية عندما تنزل الى ارض الواقع موديلات جديدة من المعارف والعلوم.
www.emmanuell-alrikani.blogspot.com