عنكاوا كوم تزور معهد دير مار متى اللاهوتي
مناهج روحية وعلمية تنشئ كهنة مؤهلين لرعاية المؤمنين
الموصل –عنكاوا كوم –سامر الياس سعيدحينما تزور دير مار متى وتتجول في أروقته ستلفت انتباهك لافتة فوق وراق يتخذ من احد جوانب الدير موقعا له الاوهو معهد دير مار متى اللاهوتي ومن خلاله ستقف على مجموعة من الطلاب ممن اصغوا لدعوة الرب ولبوا تلك الدعوة بالوصول الى احد المحطات المهمة والمؤهلة من اجل تنشئة رعاة ومدبرين لسفينة الرب حيث من عتبة هذا الدير تخرج العشرات من الرهبان والآباء الكهنة ممن وجدوا وزناتهم في مناطق مختلفة من العالم لكنهم انطلقوا من عتبة المعهد متسلحين بخبراته التي نهلوها من هذا المكان الروحي المبارك..والمعروف عن دير مار متى انه انشيء في القرن الرابع
الميلادي على ربوة جبل الفاف لكنه عرف أيضا نشاطه الملحوظ في المدارس الدينية حيث عرفت أول مدرسة في الدير عبر الربع الأول من القرن العشرين وكان من ابرز أساتذتها الأب يعقوب ساكا1931+ الشاعر السرياني الموهوب والمعروف ومن جملة خريجيها قداسة الحبر الأعظم العلامة الملفان مار اغناطيوس يعقوب الثالث بطريرك أنطاكية وسائر المشرق 1980+ ونيافة المطران العلامة مار غريغوريوس بولس بهنام 1969+ ومن الذين درسوا وتخرجوا في هذه المدرسة الراهب الياس البعشيقي المتوفي عام 1941 وهو الذي ترجم قصة القديس مار متى من اللغة السريانية الى العربية والخوري
سليمان داؤد البحراني 1989+ والشماس يوسف المسعودي 1973+ ..
وهذا ما يتعلق بتاريخ المدرسة الأولى التي عرفها الدير اما المعهد الكهنوتي الذي نقل الى الدير في اب من العام 2005 فقد تم نقله من مدينة الموصل حيث كان أولا في كنيسة مار توما ونقل بعدها ليستقر في حقبة التسعينيات في كنيسة الطاهرة الخارجية وخلال تلك الفترة خرج الكثير من الرهبان والآباء الكهنة وقد تدرج كثيرون من خريجي الدير في فترته السابقة فأصبح عدد منهم مطارنة كما هو الحال مع المطران مار طيمثاوس موسى الشماني مطران أبرشية دير مار متى والمطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف مطران الموصل وإقليم كردستان وتوابعهما والمطران مار تيطس بولس
توزة القاصدالرسولي لكنائس الكرازة والتبشير في البرازيل إضافة الى عشرات الرهبان والآباء الكهنة ..
وعن واقع المعهد الكهنوتي في دير مار متى يقول مدير الدير المطران مار طيمثاوس موسى الشماني بأنه عبارة عن مؤسسة روحية علمية أكاديمية تابعة للبطريركية السريان الأرثوذكس ومقرها في دمشق ويمنح الطالب شهادة البكالوريوس في العلوم الدينية حيث يصبح الطالب بعدها مهيأ للخدمة في حقل الكنيسة وتم انتهاج ذات النظام المتبع في الاكليركية التابعة للبطريركية في معرة صيدنايا خصوصا وإنني كنت المرشد الروحي لهذه الاكليريكية في الفترة الواقعة ما بين عام 1997 ولغاية عام 2002 اما ما يقدم من مناهج في المعهد الكهنوتي فهي كلها متبعة حسب تقليد آباؤنا
السريان ومستوحاة من القانون الكنسي ومدة الدراسة في المعهد محددة بأربع سنوات يتدرج فيها الطالب عبر المراحل الأربعة وتقدم خلال المراحل الدراسية من فترة الدراسة مواد روحية وعلمية متنوعة منها تفاسير العهد الجديد من خلال الأناجيل الأربعة بالإضافة لرسائل القديس بولس كما تقدم محاضرات خاصة باللغة العربية وقواعدها واللغة الانكليزية مع مبادي أولية للغة السريانية وحاليا هنالك 8طلاب يتلقون تعليمهم في المرحلة الثالثة بعد ان كان العدد الكلي 11 طالب تم تخريج ثلاثة منهم حيث كان لدينا طالبين تلقوا تعليمهم في الدير الكهنوتي التابع
للبطريركية بالإضافة لطالب أخر تم رسامته لكاهن لحاجتنا اليه في كنيسة بعشيقة ونظام الدراسة في المعهد محدد بالانطلاق في تشرين الأول من كل عام على ان عطلة نصف السنة تكون متزامنة مع الاحتفال بعيد الميلاد وتبدأ من 23 كانون الأول ويعود الطلبة للمعهد بعد الاحتفال بعيد الدنح الذي يوافق السادس من كانون الثاني حيث تكون عودتهم للتهيؤ لامتحانات نصف السنة التي عادة ما تبدا في العاشر من كانون الثاني وهنالك مواد علمية وروحية على شكل كورسات يمتحن فيها الطالب في امتحانات النصف الأول ليعود مباشرة مع الانتهاء من هذه الامتحانات ليبدأ مع
مواد أخرى تمثل الكورس الثاني ويؤدي امتحان نهاية السنة في 20 من ايار وتستمر العطلة الصيفية لمدة أربعة أشهر وعادة ما تتخلل هذه الفترة تطبيق عملي لدى طلاب المعهد من خلال انتدابهم في الإشراف على دورات التعليم الصيفية في أبرشيتي الموصل ودير مار متى فضلا عن بعض الأمور التي تتعلق بالخدمة والتي عادة ما يكلفون بها من قبل مطارنة الأبرشيتين المذكورتين ..
ويتابع المطران الشماني حول أهم المعوقات فيقول ما يعوقنا من اجل زيادة أعداد الطلبة هو ضيق المكان ونتأمل ان تنتهي الأعمال الخاصة بإنشاء المعهد الكهنوتي ليتم زيادة إعداد الطلبة المقبولين في المعهد وهنالك موعد أولي للإعلان عن فتح باب القبول في هذا المعهد مع بداية العام الدراسي في 2015 اما عن نظام المعهد فيبدأ بالاستيقاظ في الساعة السادسة صباحا تعقبها صلاة الصباح في الساعة السابعة إلا ربعا وبعدها فترة تناول الفطور على ان المحاضرات تبدا منذ الساعة الثامنة والنصف وحتى السابعة والنصف مساءا وعلى مدار ساعتين تتخللهما نصف ساعة
استراحة وعن المحاضرين الذين يقدمون الدروس الخاصة بالمعهد يضيف المطران موسى الشماني فيقول شخصيا لدي محاضرات تتعلق بتفاسير الأناجيل الأربعة والمعتمدة من قبل الكنيسة السريانية الأرثوذكسية وتنطلق هذه التفاسير بدءا من أنجيل متى وانتهاءا بسفر يوحنا اللاهوتي وفيما يتعلق بالمناهج الخاصة لتعليم اللغة السريانية فيقول مدير المعهد ان محاضر المادة هو الأستاذ بهنام دانيال وفي هذه المرحلة الثالثة يقدم الأستاذ المذكور محاضراته المتعلقة بالأسماء والصفات والمفاعيل وتوابعها بالإضافة الى مطالعة النصوص المكتوبة باللغة السريانية
فضلا عن الإملاء والمحادثة وكتابة الانشاء ويقدم الاب الربان متي حنا لطلاب المرحلة الثالثة حاليا مادة العهد القديم وتشكل أسفار العهد من خلال دراستها حيث تضمن الكورس الأول من العام الحالي دروس متعلقة بسفر التكوين واللاويين على ان تستكمل الأسفار اللاحقة في الكورس الثاني ويقدم الأب الربان يعقوب باباوي مادة العقيدة واللاهوت وتشمل محاضرات في التنشئة المسكونية ومقررات المجامع المنعقدة في نيقية وافسس وفق المنحى اللاهوتي وتبيان الهرطقات التي أثيرت في تلك الحقب والتفاسير اللاهوتية التي قام اباؤنا السريان وفقها بالرد على
تلك الهرطقات كما يقدم الأستاذ نجيب صليوا محاضراته في اللغة العربية وتشمل الأفعال والمشتقات وتوابعها بالإضافة الى محاضرات تشمل البلاغة والجناس والسجع والتدريب على كتابة الانشاء وعادة ما تتضمن أسئلة الامتحان نماذج مأخوذة من الكتاب المقدس اما مادة اللاهوت الرعوي فيقدمها الاب الربان بينامين شمعون وتتضمن محاضرات تتعلق بالعلاقة بين الكاهن ورعيته مع تسليط الضوء على نماذج مستنبطة من الواقع حول هذه المادة ويقدم الاب الربان يعقوب إبراهيم محاضرات مختصة بالألحان والاشحيم وكل ما يتعلق بالألحان الكنسية التي تؤدي وفق طقوس
الكنيسة وأعيادها واحتفالاتها ولعلم النفس ومحاضراته موقع خاص من بين محاضرات المعهد حيث تقدم السيدة هالة عيواص محاضرات في هذا الخصوص تتضمن الكثير من المسائل المتعلقة بشخصية الإنسان والتعامل مع السلوكيات المختلفة والمتباينة من خلال الكاهن كمايقدم الاب الربان أدي خضر مادة التاريخ الكنسي وعنها يقول انها تشمل الكثير من الإطلالات على التاريخ الممتد من حياة ربنا يسوع المسيح والتي استكملها برسالته الخلاصية بموته على الصليب مكملا الخلاص باختياره لاثنا عشر تلميذ حل عليهم الروح القدس لينطلقوا في أقاصي العالم مبشرين بالمسيحية
فنشروها ومن هذا الواقع تمخض عن الكثير من اسماء الرسل والاباء القديسين ..
اما الشماس الإنجيلي والقانوني عصام كصكوص فيقدم محاضرات تتعلق بالقانون الكنسي ويضيف بانه باشر في المعهد مقدما محاضراته التي تتلق بالقانون الكنسي كما قدم في بداية تلك المحاضرات تعريفات مهمة للقانون وكيفية استنباطه بالإضافة لإطلالة حول القوانين الدولية والقوانين الخاصة كما تم التعريف بالقوانين العراقية ذات الصلة فضلا عن التعريف بالقانون الكنسي وهنالك قوانين تتعلق بالخطبة والزواج واشتراطاتها كما تم خلال هذا العام تقديم محاضرات أخرى تتعلق بدستور الكنيسة السريانية الأرثوذكسية ومنها القانون الخاص بانتخاب البطريرك
وانتخاب المطران والاختصاصات والصلاحيات الممنوحة لهم وصلاحيات المجمع المقدس وفقرات عديدة خاصة بهذا الموضوع ..
هذا ما يتعلق بالواقع الحالي للمعهد اما عن المحاضرين الذين واكبوا المعهد في دير مار متى خلال الفترات السابقة لكن استجدت ظروف حالت دون استكمالهم تقديم المحاضرات الخاصة بهم فيذكر المطران موسى الشماني عددا منهم فيقول منهم الاب الربان داؤد متي شرف الذي كان يدرس مادة الوعظ قبل ان يرتسم مطرانا لأبرشية الموصل والأب نجيب الدومنيكي الذي قدم محاضرات لطلاب المعهد تعلقت باللاهوت الرعوي طيلة عام ونصف العام كما اذكر الاب فادي خليل الذي كان يقدم مادة العهد القديم لكن لحاجة كنيستنا في نيوزيلندا لخدماته ولسفره هناك حال دون تقديمه
للمادة المذكورة والأب الربان برنابا الشماني الذي كان يقدم مادة الألحان الكنسية وتم نقله لدير مار يوحنا الديلمي والأب الخوري فائز الشماني وحال نقله لكنيستنا في دهوك من تقديم مادته المتعلقة بالعقيدة فضلا عن التزامات الاب الدكتور يوسف البناء والذي منعته من مواصلة تقديمه لمحاضرات حول التاريخ الكنسي واذكر أيضا المحامي منهل خليل الذي كان يدرس مادة القانون الكنسي ..اما عن الخطط المستقبلية للمعهد فيشير المطران موسى الشماني الى النية بزيادة عدد الطلاب وعدم التحدد بشرط الرسامة سواء بما يتعلق بالراهب او الكاهن بعد ان يستكمل
الدراسة كما هو معمول حاليا حيث ستفتح أبواب المعهد أمام الراغبين بالدراسة فيه كما سنعمل على توفير مناهج علمية مطبوعة لتيسيرها أمام الطلبة ..
اما عن طلاب السنة الأولى من المعهد فيشير اليهم المطران موسى الشماني فيقول منهم من أصبح راهبا ومنهم من ارتسم كاهنا ففي حقل الرهبنة نشير الى الراهب افرام عوزان الذي تعين في النيابة البطريركية في لندن عام 2010 والراهب بشار اسحق الذي يخدم كنيستنا في إحدى الولايات الأمريكية والراهب يعقوب إبراهيم الذي يتواجد حاليا في دير مار متى وهو يقوم بالتدريس في المعهد اذ يقدم مادة الالحان الكنسية وهنالك الراهب توما والراهب متي حنا المرشد الروحي للمعهد الكهنوتي بالإضافة لتدريسه مادة العهد القديم ومثلما أشرت مسبقا هنالك الراهب فادي
خليل الذي تخرج من الدير ويعمل حاليا كاهنا لكنيستنا في نيوزيلاندا والراهب يوسف فهيم والراهب بينامين شمعون مدرس اللاهوت الرعوي في المعهد اماعن الاباء الكهنة ممن تخرجوا من المعهد الكهنوتي فهنالك الاب يعقوب سعدي كاهن كنيسة برطلة والاب دانيال بهنام كاهن كنيسة مارت شموني في بعشيقة والاب بولس متي كريم الذي رسم مؤخرا كاهنا لكنيسة بعشيقة ويضيف مدير المعهد الكهنوتي عن الزيارات التي يقوم بها عدد من مطارنة الأبرشيات للدير حيث يقدمون خلال زياراتهم خلاصة عن واقع أبرشياتهم فحاليا يتواجد المطران مار تيطس بولس توزة القاصد الرسولي
لكنيستنا في البرازيل وسبقه بالمجي قبل فترة مطران كنيستنا في الأرجنتين مار يوحنا بالإضافة لمطران كنيستنا في لندن المطران توما دقمة ويقدم هولاء المطارنة لطلاب المعهد صورة عن التعاملات مع ابناء كنيستنا في تلك المناطق وإدارة الأبرشيات وبما يتعلق بالأنشطة المنبثقة عن المعهد فقد اصدر مؤخرا نشرة روحية بعنوان (فيرو) صدرت بنسخة أولى الكترونيا فيما تم إصدار العدد الثاني منها متضمنا مقالات روحية منها مقالة بقلم المطران مار طيمثاوس موسى الشماني حملت عنوان صفات الله وكتبت الأستاذة هالة عيواص مقالة بعنوان مجروح ينتظر بطلا اما طلاب
الدير فكتبوا مقالات منهم الطالب الاكليريكي سامر سمير الذي كتب مقالة بعنوان فريسي متحير وكتب الطالب الاكليريكي ساهر قرياقوس مقالة عنونها حول الإسراع صالح أم التباطؤ فيما كتب الطالب الاكليريكي غدير حازم عن الفن السرياني وكتب الطالب الاكليريكي فائز خليل عن سيرة البطريرك مار اغناطيوس الياس الثالث شاكر ..
وينهي المطران موسى الشماني حديثه بالإشارة الى واقع الحياة في الدير الكهنوتي في الموصل في بداياته وتحديدا حينما كان موقعه في كنيسة مار توما كونه كان احد طلابه بالإضافة لاثنا عشر طالبا ويضيف كان مدرسنا في مادة اللغة العربية رئيس قسم اللغة العربية في جامعة الموصل الأستاذ طارق الجنابي واذكر مدرس اللغة الانكليزية الأستاذ ليون برخو ومدرس الفلسفة الأستاذ كيورك ومدرس علم الاجتماع الأستاذ عبد الله مرقس ومدرس مادة علم النفس الأستاذ الدكتور يوسف لالو كما كان المطران صليبا شمعون يدرسنا مادة العهد الجديد بالإضافة للمثلث الرحمات
المطران اسحق ساكا الذي كان يدرسنا مادة اللغة السريانية اما الاب الخوري المرحوم اسحق منصور فكان يدرسنا الالحان الكنيسة والاب الدكتور جورج البناء كان يدرسنا مادة الوعظ ..