أوراقي البيضاء ... لوثها الجبناء والغرباء
جليلة يونان
هناك في بلدي نسـيت أوراقي بيضـاء
نسيت أن أكتب فيها مشـاعري وكلمات الصفاء
وأن أكتب فيها ذكرياتي وكل الأماكن التي لي فيها عنـاء
ونسيت أن أكتب شعراً أذكر فيـه أن الغربـة بـلاء
وأن الدهـر ظالماً يفرق بين القلب والقلب دون اعتنـاء
وكان عليّ أن أرسـم في أوراقي البيضاء
كل زقاق سـرت فيه وكل شـجرة خضـراء
وأن أرسم فيها وجه طفولـة عامـرة بالنقـاء
وأن ألون أوراقي البيضاء بلون الأنهـر الزرقـاء
وأسـير فيها مراكب بين ظـلال النخيـل الشماء
ونسيت أن أنثر أوراقي البيضاء في أعراس الأصدقاء
وأن أكتب فيها التهنئـة والدعـاء
وأن أصنع منها أكاليل فرحـة تحزن الغربـاء
وكان عليّ أن أحفظ أوراقي بيضـاء نقية بيضـاء
لا تنهمـر عليها قطـرات الدم النازف الحمـراء
فتنبئ بالخوف والرعب وتبدد الأوراق أشـلاء أشـلاء
وكل ما بقى من أوراقي بيضاء لوثتها أو سرقتها أيادي الجبناء
ففي بلدي خلقت الحرب من الأصـدقاء أعـداء
وضاعت البسـمة لتحل النقمـة وما من إنتهـاء
فما أنا بفاعلـة إن نسيت أن أكتب رسالة للحكماء
أنذرهم بأن العلم في وطني أحرقـه الجهلاء