بنية القصيدة السردية في شعر فوزي الاتروشي**


المحرر موضوع: بنية القصيدة السردية في شعر فوزي الاتروشي**  (زيارة 3058 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل تضامن عبدالمحسن

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 461
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني


بنية القصيدة السردية في شعر فوزي الاتروشي**


كمال عبد الرحمن

بنية القصيدة السردية

 لقد كرست القصيدة السردية اعرافاً جديدة في قراءة النصوص الشعرية، تستلزم بالضرورة البحث عن شعرية خاصة بها، تتخذ من السردي في الشعري نمطاً للكتابة، لاتفترض كون السرد نتوءاً زائداً يبدو وكأنه ملصق على جسد النص الشعري، بل بوصفه مكوناً حيوياً من النص، لأن استخدامه في الشعر -على رأي أدونيس- مشروط ((بأن تتسامى وتعلو به لغاية شعرية خالصة)).
ان هذا الجانب -السردي في الشعري- ظل مهملا في النقد العربي الحديث، بسبب بعض التصورات والمعتقدات الخاطئة يلخصها حاتم الصكر بـ :
1.الاعتقاد بغنائية الشعر العربي وحضور (أنا) الشاعر حضوراُ طاغياً ،مما يلغي الجوانب  الحوارية ومظاهر القص.
2. الإعتقاد بقوة الحدود الفاصلة بين الاجناس والانواع الادبية.
3. الاعتقاد بنثرية القص الخالصة، وما يستلزم من جماليات خاصة تقربه من (الوقائع) التي يتأسس عليها القص، فيما تتكون القصيدة (لغوياً) وتختزل الوقائع لصالح وجودها، بوصفها معادلا شعوريا او عاطفيا ُ بهيئات او تشكيلات صورية ولغوية وإيقاعية لامجال فيها  لاستيعاب الواقعة وتحديد جوانبها السردية
ما بددتها حركة الحداثة العربية التي طالت ميادين الحياة -من ضمنها الشعر- فظهرت اتجاهات تجاري النقود الغربية التي تدعو الى إلغاء  الحدود الفاصلة بين الاجناس الادبية، مما أدى الى ظهور فكرة (النص) أو مايعرف بـ(النص المفتوح)، وصار احتفاظ كل جنس ((بحدوده المرسومة  موضع شك كبير  فلم يعد الشعر  -مثلا- جنساً نقياً مطلقاً، يمتنع على الاجناس الاخرى اختراقه او التغلغل ضمن حدوده الخاصة به وبات النص الشعري قادراً على استيعاب الكثير من خصائص النصوص السردية، حتى صارت الحدود بين الشعر والنثر كما يقول ياكبسون "أقل استقراراً من الحدود الادارية للصين!" كما لم يعد الهدف او الغاية من رسالته مقتصرا على بلاغته النصية


وحدها، اي الاحتفاء باللغة وتفجير فضاءاتها المجازية. ومن جهة اخرى فإن النص سردي ــ  وهو الاخرـ لم يعد في معزل عن تلقي المؤثرات التي تهب عليه من النصوص الشعرية المجاورة، كما ان الرواية  ـمثلا- ما عادت فنا خالصا.
ان كثيرا من جوانب شعر فوزي الأتروشي  يعمل بوعيه او لا وعيه على السرد، والقصيدة السردية لديه في بعض الاحيان،ليست سُبة او ضعفا كما يتوهم من يحلو له ان يتوهم،بل هي سمة ابداعية تميزه عن كثير من الشعراء العرب الذي لايعرفون قيمة النص الشعري السردي، ففي قصيدته (يا سادتي: الأعمال الكاملة:45) يرسم المشهد المأساوي السردي الذي لايندمل لدى العراقيين ابناء الشظايا واحفاد الجرح الذي لايندمل يقول فوزي:
يا سادتي قوائم القتلى تطول
فإنهم، أشجارنا الخضراء في كل الفصول
إنهم الجرح الذي أقسم أن
ينزف والنهر الذي أقسم أن
يسيل والقمح الذي أقسم أن
يصبح بيدراً لأفواه الجياع
إنهم يا سادتي
قوم تمردوا على قبورهم
وأصبحوا لنا حقول(الأعمال الكاملة:45)

هذا شيء من سيرة ذاتية لجرح عراقي يمشي على قدميه،  يحمل خشبته على ظهره اربعين عاما ولايجد من يصلبه عليها كم يقول (دعبل الخزاعي)، او يمشي ويمشي بانتظار نعشه، كما يقول أدونيس ( لأنني أمشي يتبعني نعشي)، هذه التفاصيل اليومية  كتبها شاعر عراقي، يعلم  ويعرف ويحفظ عن ظهر دمع  مسلة الألم العراقي الأعظم، ولأنه كتب
مثل هذا النص المميز فقد كان يؤرخ للجرح العراقي ولأبناء عمومته الكورد وما اصاب تأريخهم من ويلات  ضربت العراق كما ضربتهم.
ان تطور النماذج البنائية للقصيدة الجديدة ارتبط منذ البداية بطبيعة استجابة النوع التشكيلي الشعري لمقتضيات هذه النماذج ومعطياتها بدليل ان القصيدة العربية القديمة لم تخضع طوال عمرها الشعري لتطور بنيوي  متباين في انموذجها  باستثاء محاولات خجولة لايعتد بها  ولايمكن ادراجها في سياق حداثي. فضلا عن ان الواقع الجديد الذي صاحب النقلة الشعرية الكبرى مطلع الخمسينيات فرض اجناسا ادبية وفنية جديدة بتاثير الاتصال الحضاري مع الغرب فكانت الافادة متزايدة من انجازات الفنون الاخرى ومن المعطيات النقدية االعالمية وصولا الى ادراك نسبي لضرورة اخضاع البناء للحالة النفسية التي تسود التجربة الشعرية ومقتضيات الموضوع الشعري ومن الفنون التي تركت آثارا واضحة في عملية البناء الشعري هي ((القصة)).
ان الشاعر  فوزي الاتروشي يقدم قصة أُمّة من خلال قصة الكورد، فالجرح الممتد كما يقول الشاعر الكبير لوركا (من السرّة حتى الرقبة) مكتوب عليه الإقامة الابدية في جسد الامة، أمة العرب وما يتداخل فيها من قوميات كوردية وتوركمانية وغيرها، أمة الامجاد والتاريخ والحضارات.. مالذي اصابها حتى تتكالب عليها الدنيا من كل حدب وصوب؟!.. يتكلم فوزي ..يحدثنا.. ولايصمت.. وكأن قَدَرَهُ.. الرفض والصراخ بوجه الظلم والباطل اينما حلاّ..كوردي الدم واللغة واللسان، عراقي الاصل  والانتماء  فوزي الاتروشي يحكي لكم قصة شعرية او قصيدة سردية ،قد لاتسمعونها كل يوم:

أهوى عمال الصيد المفروشين على الساحل
أمميتهم لاتعرف رائحة البترول
ولا ألق الدولار
ولا سوط الجلاد
ولا شكل القاتل
في أوجههم أجد الكوردي البائس منتفضا
وأرى أحزان فلسطين المغمورة في دمها
وأرى وطني منقوشاً فوق ملامحهم
الأوجه هذه صارت حقاً
لهموم الارض خرائط تعلن للفقراء (الاعمال الكاملة:33 ـ34)
تتشكل هذه المقاطع من جدلية الأنسنة والشيئنة، بين عالمين يستحضرهما النص، عالم (الآخر) المؤنسن ببراءته من خلال ساحل الأمان، وعالم (الأنا) الذي شيئنتهُ الحروب فلا وصل الى بحر الحرية ولا امتلك ساحل الأمان، عالم غريب مريب يخرج من عباءة أوجاعه الى معطف الأسى والخراب، وحيث يختلط الدم الكوردي بالدم العربي، فإن الجرح الفلسطيني يكون شاهداً وجع الأمة ومآسيها الممتدة من المحيط الى الخليج، حيث تبقى فلسطين الرمز الانساني الاكبر الدال على تشيؤ انساننا المعاصر بعد تكبده سلسلة فواجع وسيول كوارث لاتنتهي الا لتبدأ من جديد.

تشتغل  بعض نصوص الشاعر فوزي الأتروشي على سردنة الشخصية وسردنة المكان وفق حسابات ان الزمن في الحرب مفقود لاقيمة معنوية او انسانية له، بل له قيمة حربية وقتالية، فعندما تقول (فلان قُتل في المعركة الفلانية) فالمهم هنا هو الانسان والمكان، فليس مهما اذا قتل فجرا اوظهرا اوعصرا او غير ذلك من الليل والنهار، هذه التفاصيل يعرفها ويسأل عنها العسكر واهل القتيل فقط. لذلك يمكننا في هذه القصيدة القصة او النص الشعري السردي ان نناقش الشخصيات والمكان والرؤية من وجهة نظر المؤلف:
أتروش ما زالت كوردية
مازالت رغم خريف العمر
تردد لحن الحرية
تتعلق بالأفراح وترفض
 طعم المرثية
وبساتين الرمان
مازالت تثمر
رغم القحط...
أتروش مازالت كوردية
وضفائر أمي مازالت
عالقة فوق ضريح أبي
تأبى النسيان
تردد نفس الأغنية
أتروش ما زالت رغم خرائبها..
وحرائقها..
كالحب الأول ترقد داخل ذاكرتي(الأعمال الكاملة:23)
المكان:
يأتي التماسك البنيوي في النص من خلال جملة من العلائق النصية التي تُنسج مع عناصر هذا النص من (زمن) و(مكان) و(شخصية) و(حدث) و(ورؤية)، وقد اصبح المكان (( مفتاحا من مفاتيح استراتيجية النص بغرض تفكيكه واستنطاقه، والقبض على جماليات النص المختلفة))(1)
وقد صرح افلاطون بأول استعمال اصطلاحي للمكان، اذ عده حاويا وقابلا للشيء، فأخذ اهميته في البحث الفلسفي بعد هذه الاشارة، وقسم ارسطو المكان على قسمين: عام، وفيه الاجسام  كلها، وخاص لايحتوي اكثر من جسم في آن واحد، ولدينا عدد كبير من تقسيمات المكان:
1.قسم مول  ورمير المكان اربعة انواع حسب السلطة
أ.عندي
ب. عند الاخرين
ت.أماكن عامة
ث. المكان المتناهي
2. وقسم بروب المكان على ثلاثة أنواع هي:
أ. المكان الاصل
ب. المكان الذي يحدث فيه الاختيار الترشيحي وهو مكان عرضي ووقتي
ت. المكان الذي يقع فيه الانجاز والاختيار الرئيس وقد سمّاه غريماس باللامكان.
وتجاوزنا عددا من تقسيمات المكان التي ذكرها (غالب هلسا وياسين النصير وشجاع العاني وغيرهم) أما بسبب تشابهها مع الاقسام السابقة أو تكرارها أو لاتخدم دراستنا هذه، والشعرنة هي تطوير لمفهوم الجمالية كما نادى بها جاكبسون، اي سحر الوصف وجمالية اللفظ، ودقة التعبير.
واذا جئنا الى تقسيم بروب، فان الشاعر فوزي الأتروشي في قصيدته (مدينة بلون الوشم)، نجده يشتغل قبل كل شيء على شعرنة (المكان الأصل)، حيث الأنتماء المصيري (اللذيذ ـ المؤلم) للجذور الاولى، حيث الأحساس بالمواطنة وأحساس آخر بالزمن.. فكان.. وكان: رمزا، وتأريخا قديما وآخر معاصرا، شرائح وقطاعات، مدنا وقرى، وأخرى اشبه بالخيال كيانا تتلمسه وتراه (3) حيث يشكل المكان في النص سلسلة تفاصيل جبل الجرح العراقي مع هضبة الألم الاعظم ومستنقعات الجوع والحرمان لا المستنقعات الضوئية التي كتب عنها قبل أقل من نصف قرن روائي نصفه كويتي ونصفه عراقي هو الروائي الكبير اسماعيل فهد اسماعيل اقصد مستنقعاتنا الان التي لايرتضيها او يقبلها انسان ولاحيوان:
يا جمهور القتلى..
يا هامات الجرحى
يا جمهور المنفيين أفق
وكن سخيا في لحظات المجزرة
فالأمهات كل الأمهات حبالى
وكل أم ستنجب بعد قليل مفخرة
فما أروع شعب يولد في لحظات المجزرة
يا وطني..جيش المغول يعبر الحدود(الاعمال الكاملة:25)
 
ان المكان في السير ذاتي (للأنا أو للآخر) أحد الأركان الرئيسة التي تقوم عليها العملية السردية حدثا، وشخصية، وزمنا، فهو الشاشة المشهدية العاكسة والمجسدة لحركته وفاعليته (4) ولكن هذه المركزية التي يتمتع بها المكان لاتعني تفوقا أو رجحانا على بقية المكونات السردية الأخرى وانما هي ناجمة في الأساس عن الوظيفة التأطيرية والديكورية التي يؤديها المكان (5) وتميل قصائد الشاعر الاتروشي الى تمثيل حالات انسانية واخرى وجدانية خاصة، تستمد فضاءاتها من الواقع العراقي والعالمي المعايش اخلاقيا وانسانيا ووجدانيا من الشاعر وتنمو فنيا باتجاه بنية الأيجاز والتركيز، وعلى الرغم من ثراء قاموسه اللغوي وخصبه وتنوعه الا انه يبدو شديد الاقتصاد في اللغة، وحريصا على انتقاء مفرداته وتركيزها وشحنها بالدلالات الكبيرة والاستعارات الجميلة:
امرأة من الجنوب..
من غابة البردي
من الأهوار من قلب الجنوب
يحلو لها قتل الرجال
يحلو لها غزو القلوب
في شفتيها جوع طير للفضاء
وفي يديها..
شوق نسر للوثوب
اختارت العشق طريقا
بعدما تفرعت بها الدروب
كل غصون البرتقال
كل غابات النخيل
كل أعشاب الجنوب
ضفائر..
ما بينها تذوب(الاعمال الكاملة:73)


ويبقى الشاعر فوزي الاتروشي ملتصقا بحاسة المكان، سواء كان المكان (عندي) أو (المكان الأصل)، بحيث أماكن (الآخرين) التي نمر بها ونعيش فيها قليلا أو كثيرا، لكنها في الواقع  أماكن مؤقتة وليست أماكن (أصلية)، فهي فضاء عرضي لايلبي حاجاتنا الانسانية البريئة في الانتساب الى  الجذور الاولى والوطن الاول، والآخر هو الفضاء المكاني الحقيقي القادر على تشكيل
ملامحنا الثقافية وأصالتنا التأريخية، ومع هذا فإن الشاعر الاتروشي  يغوص انسانيا في فضاءات الاماكن التي يمر بها سواء أكانت أصلية أم أماكن (الاخرين ) فنجده يتفاعل مع الاماكن التي يزورها في بقاع العالم  كسوسيرا وألمانيا وهولندا وأماكن أخرى من العالم يتعامل مع الفضاء المكاني بها بحساسية عالية تشي بتشعب علاقاته الانسانية مع البشر في كل ارض يزورها:
بين(ليلي ستاد) و(بون) وبحيرة(ليمان)
انطوت المسافات..صارت كل زاوية بستان
صارت الازاهير حقولا..وعانق(الراين) ضفاف(امستل)
والبراعم غادرت سباتها وأزهرت قبل الاوان
والشمس أشرقت كما لم تشرق  من قبل
والعيون العسلية المليئة بالسؤال تلو السؤال
عنقت مجهولها وأصبحت لقصة حب جديد عنوان
من أنتِ؟تقول انا قادمة من بقعة
قهوتها مطعمة بنكهة النساء
من بقعة تسخر بالفصول وتستبيح المحرمات كلها
وتبقى سابحة  بين الماء والماء(الاعمال الكاملة:57)
وقد تنوعت دراستنا لمجموعة قصص كريم الشعرية على مسارات تشتغل بين الرؤية الفنية، والتقانية المتعلقة بالأدوات، والاليات المتعلقة بحرفية وفنية كتابة القصة، والمواقف والقضايا والثيمات التي اشتغلت عليها التجربة، ومن ثم الجماليات التي حظيت بها على صعيدي التشكيل السردي والتعبير.
ان الفاتحة النصية هي اهم العتبات النصية ولاسيما فيما يتعلق بالقصة  الشعرية لذلك تُعد ((واحدة من اهم عتبات الكتابة القصصية لما لها من دور بارز في حسم توجه القصة وتشكيل رؤيتها  وبيان نموذجها)) :
منذ تواريت عن الانظار يا أماه
صارت فصول العام كلها
تثير أحزاني
وأقام داخلي شتاء دامس الظلام
واغتالت حرارة آب..
وجه نيساني
صارت المجالس لا تثير شهيتي
لأنك غائبة عنها
وحاضرة بوجداني
إن نمت فأنت أطول
 الاحلام في حياتي(الاعمال الكاملة:311)
وعلى هذا الاساس تعمل الفاتحة النصية على الكشف عن  مقولات القصة الشعرية والتمهيد لأحداثها  فهي بذلك تكشف عن شعرية خاصة تشتغل على فاعلية التركيز العلامي وتبئيرها في منطقة حيوية مركزة، وعلى اختزال الفاعلية الادبية للرموز في ظلال هذه المنطقة وضخها بطاقة اشعاع كثيفة تشتغل في منطقتها وتمتد الى الاعلى حيث عتبة العنوان (أماه) والى الاسفل حيث طبقات المتن النصي، لذلك تعد عتبة الفاتحة النصية أخطر عتبة بنائية من عتبات الكتابة، كونها تقرر مصير النص، اذ انها المحرض الرئيس لسحب القارىء الى  منطقة النص، وتحرضنا العتبة النصية في قصة (أماه) الشعرية في هذه القصيدة للانسحاب الى منطقة النص واستكشاف مفاصله ومفاتنه وخباياه، الفاتحة النصية لهذه القصة ليست اكثر من (قصيدة كتلة) سحبتنا باتجاه الشعر، في الوقت الذي كنا نتمنى فيه ان تسحبنا باتجاه القصة...
إن حاسة التشيئن في  قصص  فوزي الأتروشي الشعرية من خلال امثلته الانسانية مرورا بالكثير من شخصيات القصيدة المثالية في التصوير والواقع  تشتغل على  شخصيات عراقية حقيقية ، تمثل مشاهد انسانية مختلفة من تاريخ العراق وحاضره.
وختاما فان شعر فوزي الاتروشي يحتاج الى قراءات نقدية متعددة فهذه فسحة صغيرة انطلقنا من خلالها لدراسة القصيدة السردية في شعره، هذه القصيدة التي تمثل جانبا مهما من جوانب دراسة شعر شاعر مارس الصدق الشعري في أقواله الشعرية عندما صدق بوصف (الاماكن الاصلية)-أي الوطن- بتأزماته وآلامه واحباطاته، ووصف (الأماكن الاخرى) بالاشراق والجمال والسحر ثم قارن بينهما في محاولة لتأطير الواقع بالأسئلة، بل بكثير من الأسئلة  المسردنة، لقد روى لنا الشاعر قصصاً شعرية فيها الكثير من الادهاش!


** فصل من كتاب مخطوط(بنى التشكيل الشعري في شعر فوزي الاتروشي)